الشباب صناع التغيير …

 المحامي جمال الخطاطبة

 في ظل مجتمع أردني يغص بالشباب المتعلم والقادر على حمل راية التغيير والتقدم بات من غير الملائم بقاء ثلة من الكهول في مواقع حساسة وبعقليات محافظة على الفكر والكرسي واسلوب الادارة ، و مع عدم التعميم على جميع كبار القوم لنكون اكثر حيادية ومنطقية ، نجد الاكثرية تعمل على استبعاد الدماء الشابة بغية المحافظة على عرف الحوكمة التقليدي الذي بات غير قادر على تنفيذ تطلعات سيد البلاد او احداث التغيير المطلوب .

لا ننكر ان هناك رجال وطن و بيوت للخبرة نعتز ونفتخر بهم ونرفع قبعاتنا لادائهم المتوازن وفكرهم الوطني ، الا ان منهجية الاحتكار الذي يتبعه البعض جعل من مجتمعنا الشاب يشيخ قبل اوانه ، فكان استبعاد طاقات الابداع الشبابي ظاهرة عانى منها الوطن كثيرا وما يزال يعاني ، وكانت النتيجة ان نرى الابداعات الاردنية تتفجر ولكن خارج حدود الوطن .

ورغم حرص قائد البلاد وربان السفينة الماهر والمحبوب (حفظه الله) على تفعيل دور الشباب في العملية السياسية والمشاركة في الحياة السياسية من اوسع ابوابها ، الا ان ثلة كهول السياسة الراغبين في المحافظة على ارث المناصب وتوريثها يلعبون دور جدار الفصل العنصري ضد دخول هذه الفئة الى المطبخ السياسي و المشاركة في صنع القرارات الوطنية المؤثرة ، و مع ادراكنا جميعا ان تقدم وتطور ومستقبل الشعوب يقوده شبابها الا ان الاهمال للطاقات الضخمة بات يؤرق مضاجعنا ويغث بالنا .

وفي تجربة تحمل معاني كبيرة ، واشاد بها الكثير من السياسين حول العالم ، كان تشكيل الحكومة الكندية برئاسة جاستين ترودو( ذو ال 43 عاما) مثار اعجاب واستحسان ، فقد نشرت صحيفة الجارديان البريطانية تقريرًا عن تشكيل الحكومة الكندية الجديدة بقيادة جاستين ترودو ، وقالت الصحيفة “أن رئيس وزراء كندا الجديد ترودو قد شكّل حكومة متنوعة عرقيًا ومعظمها من الشباب ، ولأول مرة في التاريخ تكون الحكومة مقسّمة بالتساوي بين النساء والرجال” وعندما سئل ترودو عن سبب توزيع الحقائب الوزارية بين الرجال والنساء صغار السن نسبيا ، قال رئيس الوزراء الشاب :” لأننا في 2015، وهذه الحكومة تشبه كندا” ، وقد شهد تشكيل هذه الحكومة تعددية غير مسبوقة على مستوى البلاد ، فبالاضافة الى ان جميع اعمار الوزراء تقل عن سن الخمسين عاما ، فقد ضمت وزراء من مختلف الاصول والاديان (بينهما وزيرة مسلمة ) ، كما اشتملت قائمة الوزراء أيضاً أشخاصاً ذوي مسارات مهنية مميزة ، كأول رائد فضاء كندي كوزيراً للنقل ، إلى جانب وزير البنى التحتية الذي كان يعمل سائقاً لحافلة نقل ركاب بمدينة أدمنتون ، قبل أن يُنتخب رئيساً لبلدية المدينة ، ومن الملفت للانتباه ان التعددية في الحكومة الكندية الجديدة امتدت لتشمل أشخاصاً من ذوي الاعاقات كوزير المحاربين القدامى الذي يستخدم كرسياً متحركاً، ووزيرة “الرياضة والمعاقين” التي تعاني من ضعف شديد في البصر منذ ولادتها.

ولعلى من اروع الامثلة على اهمية دور الشباب في حياة الامم والشعوب ما كرسة رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم من ثقة بدور شباب الامة وذلك عندما جهز جيشا لقتال الروم واختار اسامة بن زيد ليكون قائدا للجيش وكان يبلغ من العمر 18 عاما رغم ان هذا الجيش كان يضم عدد من كبار الصحابة وعلى رأسهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه  الا ان ثقة نبينا بقدرة الشباب وعزمهم كانت اكبر من كل الاعتبارات .

من هنا ، كانت المطالبات الدائمة للشريحة الاوسع من المجتمع الاردني ان يكون هناك اسس واضحة لاسلوب اختيار المسؤولين تعتمد على الكفاءة والمهنية والقدرة على الادارة الرشيدة و اتخاذ القرار بغض النظر عن اعتبارات السن وبعيدا عن مبدا التوريث والمحسوبية والعشائرية والفئوية ، ولا تلقي بالا للاوضاع الاجتماعية كالتمييز بين غني وفقير او بين ابن الوزير وابن الغفير ، فالتغيير والتطوير يحتاج الى تحقيق المساواة الحقة بين فئات المجتمع والتقدم بخطى ثابته نحو تفعيل المشاركة الشبابية في حياتنا السياسية وافساح المجال لتجيير طاقاتهم الفذة لمصلحة الوطن ، واختم بالقول ان دور الشباب في الحياة السياسة الاردنية على لائحة الانتظار .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s