المعارضة كلمة حق … المحامي جمال الخطاطبه

المعارضة كظاهرة ايجابية في أي مجتمع ديمقراطي و جبهة رقابية تساهم في منع تغول سلطة على أخرى وتراقب وتنتقد وتطالب وتصعد وتقوم بكل ما يلزم لتصحيح المسار المنحرف في تصرفات الدولة أو حكوماتها أو مؤسساتها العامة أو شخوصها فهي بهذا المعنى قول كلمة الحق عند اللزوم التي تساهم في تقويم المنهج حال انحرافه عن الطريق الصحيح .
أن تكون معارضا يعنى أن هناك أخطاء ترتكب ومن مصلحة الوطن أن يتم تصحيح هذه الأخطاء وفي حال تصحيحها أو السعي لتصحيحها تنتفي الفكرة من المعارضة فالمعارضة البناءة القائمة على المصلحة العامة شرف كبير لمن سار في نهج المعارض على الخطأ وصولا إلى الهدف الأسمى وهي مصلحة الوطن والمواطن .
لا ننكر أن هناك أخطاء كثير وكبير ارتكبت من قبل الدولة وحكوماتها المتعاقبة في حق الوطن والمواطن وأدت إلى أن تزداد الأحوال سوء وأثقلت كاهل الوطن والشعب بالديون وقلة الدخل وزيادة نسبة الفقر والبطالة ولا ننكر أيضا على الوطن انجازاته الكبيرة التي سطرها عبر السنوات الطوال من تاريخ التأسيس إلى هذه اللحظة التي نعيشها في مجالات التعليم والصحة والبنية التحتية والتقدم العلمي والتكنولوجي والأمن والآمان وان إنكارها هو ضرب من ضروب العقوق للوطن .
نستغرب كثيرا أن نسمع اصواتا من المعارضة تنكر على الوطن الذي تعيش في كنفه كل انجازاته وتجعل منه وطنا للظلم والقهر والاستبداد وتكميم الأفواه رغم أن أفواههم مفتوحة على سعتها وهم ينعقون على خرابة وتضيع انجازاته ، ويتفننون في كيل التهم لنظامه وسياسته ولأجهزته الأمنية والسياسية وكأنهم قضوا نصف أعمارهم في السجون وذاقوا من التعذيب ما لم يذقه احد من العالمين .
عندما يخرج مثل هؤلاء إلى الدول التي تدعي لنفسها الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان فتعلم متى دخل وأين ذهب وماذا أكل وشرب ومع من تكلم وما هو توجهه السياسي وماذا يلبس وما هي هواياته المفضلة فلا ضير عندهم من ذلك ويتخذ من ديمقراطيتها نموذجا ينادي به ، بينما ليس من حق دولته أن تعلم عنه أي شيء ولا أن تراقب توجهه هل هو في مصلحة الوطن أم يحمل أجندات خارجية ويتوجه بالنقد الجارح إلى أجهزة الوطن التي حافظة بكل اقتدار على أمنه واستقراره في منطقة الحروب والقتل والتدمير والمؤامرات .
نعم هناك تجاوزات حصلت من الأجهزة الوطنية قامت على تصرفات غير مسئولة من أشخاص أساءوا استخدام السلطة وجيروها لمنافعهم الشخصية أو العشائرية إلا أنها استثناء عن القاعدة ونحن مع كل من يدعوا إلى إصلاح نهجها ورفع يدها عن التدخل في كل صغيرة وكبيرة ولكن لا يجوز أن ننكر دورها الحاسم في الحفاظ على مقدرات الوطن ، وان نجعل منها بؤرة الفساد والإفساد .
المعارضة البناءة المسئولة هي التي تقف مع الحق وتدعمه وتشارك في الإصلاح والتغيير بفكرها ونشاطها وكوادرها وكفاءاتها لا أن تبقى متفرجة وتنتظر الأخطاء لتمارس هوايتها في النقد وتجيش الناس للخروج في اعتصامات قد يكون لها اثر كبير في إيقاع الفتنة والفرقة التي قد ترفع عنها ما نحن فيه من نعمة ألامان والاطمئنان وكما تقول القاعدة الشرعية درء المفاسد أولى من جلب المنافع ، فإذا كان الإصلاح ومحاربة الفساد جلب منفعة للوطن فان الحفاظ على الوطن من الفتن والفرقة وبقاء الأمن والآمان هو درء مفسدة وهو أولى من جلب المنفعة .
رغم أنني اتفق مع الكثير من مطالب المعارضة في الإصلاح والتغيير إلا أنني لا اتفق مع الموقف الذي اتخذه حزب الإخوان المسلمين الذي يتزعم الاتجاه المعارض في عدم المشاركة في حكومة الدكتور عون الخصاونه ، فقد اتفق الجمع أن الرئيس المختار ذوو سمعة ومكانة تحضا بالاحترام والتقدير وانه صاحب قرار جريء وليس في سجلة ما يثير الشكوك والريبة ، فإذا كان الهدف الذي تسعى إليه المعارضة حول الإصلاح فلماذا يا من تحملون شعار الاصلاح رفضتم المشاركة في الحكومة بجهدكم وفكركم وكفاءاتكم ، هل في المشاركة بحكومة شعارها الإصلاح فيه إساءة لمكانتكم أو سمعتكم أو موقفكم ، على العكس تماما .

فالمشاركة في السلطة التنفيذية التي تختص في إدارة البلاد وتخطيط المسار نحو الإصلاح هو مكان اتخاذ القرار والمراقبة عن كثب والاعتراض على كل ما فيه ضرر للوطن ، ومن خلاله وتملكون المبادرة للتغيير وتشهدون بأنفسكم مدى الرغبة في الإصلاح من عدمه وتكشفون للناس الحقائق وتقدمون ما في جعبتكم من أفكار التغيير وإصلاح النهج والتشريع الذي يصل بنا إلى دولة المؤسسات والقانون وتراقبون بؤر الفساد عن كثب وتقدموا كل من أجرم بحق الوطن للعدالة وتعينون الدولة وقائد الوطن على أعباء المسؤولية .
إن إتباع منهج المعارضة لأجل المعارضة لن يحقق طموحاتنا إلى دولة عربية إسلامية متقدمة بل هو إضرار بكيانها وشد عكسي قد يودي بنا إلى ما لا يحمد عقباه ، من هذا المنطلق ادعوا الجميع سواء من المعارضة أو من غيرها إلى إتباع الحكمة والموعظة الحسنة في الدعوة إلى الإصلاح والمشاركة في كل مجال يعمل على إحقاق الحق وإبطال الباطل وكنت أتمنى لو كان للمعارضة مساهمة في تثبيت النهج الإصلاحي الذي بدأ من رأس الدولة لتكونوا العون والسند في مسيرتنا التي بدأنا خطوتها الأولى وندعوا الله أن تكون خطانا التالية في مكانها الصحيح دون أن يعكر صفونا أي مدسوس أو فاسد أو ساعي إلى الخراب

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s