النظام الخلاق … المحامي جمال الخطاطبه

النظام الخلاق

المحامي جمال الخطاطبه

لا يجوز أن نكيل الاتهامات لبعضنا البعض هذا إصلاحي وهذا لا يرد الإصلاح أو من جماعة النظام ، هذا النظام يشرفنا ونفخر به ، هذا النظام ومنذ أن وجد الأردن لم يعلق المشانق للمعارضين ولم تمتلئ السجون بالأبرياء والمساكين ، هذا النظام قاتل من اجل بقاء الأردن ورفعته في أصعب الظروف التي عصفت في دول تفوقه حجمنا ومساحة وتاريخا ، هذا النظام حافظ على الأردن آمن لأبنائه وعزيزا في إيبائه .

لماذا نريد أن نقفز إلى أعلى السلم دفعة واحده ، أليس هذا خطا كبيرا ، لماذا أصبحنا نستغل هذه الظروف لندافع عن مصالح شخصية أو فئوية حتى لا يمر يوما إلا فيه اعتصام واعتصام هل طغت الأنانية علينا أم نريد أن نخرب بيوتنا بأيدينا ونشيع الفوضى في بلد الأمان والاطمئنان ، هل نريد أن نشاهد أبنائنا يقتلون في الشوارع وتنهب بيوتنا وتستباح حرماتنا . لست انبري للدفاع عن فساد أو مفسدين أو حكومات أو أشخاص وإنما أدافع عن وطن نعشقه ونشكر الله على وجودنا فيه ، فنحن نتفق جميعا على الحاجة الماسة للتغيير والتطوير والإصلاح ولكن ربما نختلف على الطريقة الواجب إتباعها في سبيل تحقيق هذا الهدف .

الفساد موجود والأخطاء كثيرة ، والظروف صعبة ولكن هل يعقل أن نحل جميع مشاكلنا دفعة واحدة ، هل نستطيع القضاء على الفساد بأيام أو أسابيع أو أشهر وهو موجود بطبائعنا الإنسانية ، لو كان الفساد شخصا واحدا لقتلنا ولكن هو أشخاص وفئات ومنظومة قامت في ظل غياب النزاهة الشخصية والمواطنة الصالحة ، وهذه المنظومة الفاسدة تحتاج إلى جهد شعبي وحكومي لتخفيف أثارها أولا ثم العمل على الحد منها وصولا إلى القضاء عليها .

البحث عن الحلول خير من أن نلعن ونطيل اللسان وخير من أن نحشد الحشود لمواجهة الخاسر الوحيد فيها الوطن ، لا يجوز أن نفرض رأينا على الغير وننفرد به وان نتسابق بطريقة المفترس والضحية ، الحوار والتحاور في جو ديمقراطي رطب في ظل قيادة تحث وتسعى للإصلاح هو الحل الأنجع ونحن نلمس خطوات كانت قبل فترة وجيزة خط احمر وأصبحت في المتناول . الفوضى الخلاقة غير قابل للتطبيق في الأردن لان الفوضى لن تأتي بالحلول الجذرية وإنما قد تأتي بالويلات التي نحن بغنى عنها ، النظام الخلاق هو المبدأ الذي يجب أن نلتزم به إذا رغبا في الوصول إلى مرادنا الإصلاحي والتقدمي ، في ظل النظام نستطيع أن نتحاور ونتبادل الآراء ونحترم الرأي الآخر ونتفق على أوجه الإصلاح الذي نريد فتصبح أيدينا يدا واحدة .

المعارضة ليست مقصورة على فئة أو أشخاص معيين ، فهي ظاهرة صحية في المجتمعات الديمقراطية يمارسها كل مواطن برأيه الذي يجب أن لا يخرج عن حدود المعقول ، فقد يكون المواطن معارضا تارة ومؤيدا تارة أخرى فالموقف يبنى على الحدث ولا يبنى على مبدأ لا يتغير مع الصواب أو الخطأ حتى يصبح معارضة لأجل المعارضة ، ومن الواجب أيضا أن تنسجم المعارضة مع النظام لا أن تنطلق إلى الفوضى لتغوص في فضاءات اللامبالاة بحق الوطن ومواطنيه .

لا نريد الإصلاح بمنظور شخص أو فئة بعيدا عن الأغلبية الصامتة ، ، إنما نريده بمنظور شعبي متوازن قائم على الثواب الوطنية الأساسية التي قامت عليها الدولة الأردنية ، ومتناغم مع حاجات هذا الشعب الطيب وملتزم بحدود المنطق ومتدرج بطريقة يجعل منه سهل التطبيق والممارسة لا قفزة غير محسوبة تودي بنا إلى واد سحيق فنعض الأنامل ندما على ما اقترفت أيدينا .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s