المعادلة الثلاثية المطلوبة للأردن النموذج …. بقلم المحامي جمال الخطاطبه

المعادلة الثلاثية المطلوبة للأردن النموذج …. بقلم المحامي جمال الخطاطبه
بعد ما شهده الأردن في الفترة الأخيرة من حراك سياسي وإصلاحي بمسلك شعبي متحضر وتجاوب من رأس الدولة لمطالب أبناء شعبة المحب والمخلص له وللوطن ، وبما يدل على الفكر المتطور الحكيم المتوازن الذي يملكه النظام الأردني بقيادة مليكنا الإنسان المحبوب بدأت معادلة الإصلاح والتطور في الحياة السياسية الأردنية بقفزة كبيرة نحو أردن ديمقراطي نموذج ليكون بإذن الله نموذج يحتذى به في العالم بأسره .
بدأت الركن الأول من أركان المعادلة الإصلاحية المطلوبة بقيادة حوار وطني يشارك به جميع أطياف الشعب الأردني بالقول أو الرأي أو حتى بالنقد ليقودنا إلى هذه المرحلة التي نعيشها الآن من توافق على برامج إصلاحية ليصل الأمر إلى تعديل رأس الهرم القانوني وهو الدستور فكانت مخرجات لجنة الحوار الوطني لتعديل عدد لا يستهان به من نصوص الدستور الأردني بعد أن استمعت لجميع الآراء والتطلعات وأخذت بأفضلها وانسبها للحياة السياسية الأردنية ، ليصار إلى عرضها على مجلس النواب الأردني حسب أحكام الدستور لتكون بداية مرحلة جديدة من تجديد العقد الاجتماعي بين الشعب والملك وتأكيدا على حالة التلاحم والتوافق على مستقبل الأردن بتمسك الشعب بقيادته الحكيمة ورعاية القيادة لمصالح شعبه والحفاظ على الأردن حصنا منيعا في مواجهة التحديات الكبيرة التي تواجهها الدولة الأردنية قيادة وشعبا .
ويعد العمل على تعديل بعض القوانين الهامة في الحياة السياسية كقانون الانتخاب وقانون الأحزاب والاجتماعات العامة وقانون البلديات بما يتلاءم مع متطلبات العصر وبما يحقق العدالة والمساواة بين أبناء وفئات الشعب من متطلبات الركن الأول التي قطعت لغاية الآن شوطا كبيرة نحو انجازها ليكتل هذا الركن الذي يعد من أهم أركان المعادلة المرغوبة بالتوجه نحو إنشاء المحكمة الدستورية التي تعد الحصن الحصين لمبدأ سيادة القانون والمشروعية القانونية .
أما الركن الثاني لهذه المعادلة الذي يتعلق بالسلطة التشريعية ممثلة بمجلس الأمة بشقيه الأعيان والنواب الذي يمارس الوظيفة التشريعية المتمثلة باقتراح مشاريع القوانين ومناقشتها وإقرار مشاريع القوانين الواردة من السلطة التنفيذية أو رفضها أو تعديلها والوظيفة الرقابية التي من خلالها تمارس السلطة التشريعية دوراً رقابياً على أعمال السلطة التنفيذية من ناحية أدائها للاختصاصات المخولة لها بحكم الدستور، عبر عدة وسائل كطرح الثقة والتحقيق من خلال تشكيل لجان خاصة من أعضاء المجلس ، ومن خلال طلب المناقشة وإبداء الرغبة وسماع العرائض والشكاوى والسؤال والاستجواب والاتهام فهي بذلك تضطلع بدور هام وفيصلي في الحياة السياسية والتشريعية التي تمس حياة كل فرد من أفراد المجتمع ، لذلك فلا بد من وجود سلطة تشريعية على درجة كبيرة من النزاهة والانضباط والحيادية والكفاءة لتكون حامية ومدافعة عن مصالح الوطن ومواطنيه وممثلة لجميع فئاته وأطيافه ومؤسساته وهذا يستلزم أن يتم انتخابها من أبناء الشعب وفق قانون متطور وعادل ومتوافق مع طبيعة المجتمع الأردني ويضمن وصول الأقدر والأفضل في التمثيل والعطاء عبر انتخابات حرة ونزيهة خالية من أي تدخلات أو توجهات من أي سلطة أو جهة ليكون تمثيلا حقيقيا للشعب ومعبرا عن تطلعاته .
وتكتمل المعادلة الثلاثية للنهضة السياسية والاجتماعية والفكرية للأردن بوجود سلطة تنفيذية وطنية نزيهة ، بتشكيل حكومة من رجال اكفياء شرفاء لا هم لهم إلا خدمة الوطن والشعب ، يلتزمون بمبادئ المواطنة الصالحة ويستظلون بمبدأ سيادة القانون , ويخضعون للمسائلة الشعبية والدستورية ، خالين من شبهات الفساد وبعيدين عن مواطن الريبة ، قادرين على اتخاذ القرارات الصائبة دون تأثير أو توجيه من أصحاب النفوذ والمصالح الشخصية ، ويعملون وفق برامج واضحة وشفافة ، محافظين على الأموال العامة ، ومختارين وفق معايير قائمة على الكفاءة والقدرة لا على مبدأ توريث المناصب ، يأخذون بعين الاعتبار احتياجات الناس ورغبة الشعب وتوجهاته ، وتحقيق هذا الركن من أركان المعادلة ليس بالصعب في مجتمع مثقف ومتطور كالمجتمع الأردني الذي يحوي الكثير الكثير من أصحاب المكانة والعلم والنزاهة والقدرة على القيام بأعباء المسؤولية .
http://www.homatalhaq.com

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s