إعادة اعمار النهج الحكومي …. المحامي جمال الخطاطبه

إعادة اعمار النهج الحكومي …. المحامي جمال الخطاطبه
نادرا ما كان النهج الحكومي للحكومات الأردنية المتعاقبة يحوز رضا الشعب وقليلة هي الحكومات التي كانت تسير بنهج مقبول للناس ، فالشكوى المستمرة من السياسات الحكومية لا تتوقف ، ومطالبات الرحيل تتصاعد مع امتداد عمر الحكومات القصير نسبيا ، ولهذا السخط أسباب كثيرة وربما من أهمها استشراء الفساد والترهل الإداري في مؤسسات الحكومة ، وسيطرت السلطة التنفيذية على باقي السلطات وتجاوز القرارات الحكومية كل الرغبات الشعبية وتسويء مركز المواطن الاقتصادي بشكل متزايد وتوريث المناصب دون النظر إلى الكفاءة العلمية والقدرة الذاتية وسيطرت الشللية والمحسوبية على القطاعات المختلفة وغيرها الكثير من ممارسات الفساد المدمرة .
هذا النهج الذي تتوارثه الحكومات المتعاقبة ولد الشعور لدى المواطنين بعدم الثقة ببرامج الحكومات وخططها وأشخاصها وجعل النظرة التشاؤمية هي السائدة عند تسلم أي حكومة جديدة مهامها وأصبح الاهتمام منصبا على الأشخاص الذين سيضيفون لقب المعالي إلى سيرتهم الذاتية وان كان معظمهم متوقعين مسبقا فالتوريث أصبح عرفا سائدا لدى الحكومات الأردنية وأصبح التزاحم بين أصحاب النفوذ هو السمة الدارجة عند اختيار أعضاء الحكومة .
في الآونة الأخيرة زاد العبء على كاهل المواطن بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الأردن والتي من أهم أسبابها الفساد الحكومي الإداري والمالي ولم يعد المواطن يثق بأي توجه حكومي للإصلاح السياسي والاقتصادي فقد اعتاد المواطنين على الكذب والتضليل والتسويف وأصبح المواطن كالكرة يتدحرج بين أقدام الحكومات المتوالية وكل حكومة تلعب بطريقة مختلفة لتوهم الشعب أنها حكومة محترفة ويتضح في النهاية أنهم مجموعة هواة يلعبون للتسلية وتحصيل بعض الفوائد والمنافع من بحر ضنك الشعب .
لم يعد تغيير واستبدال الحكومات هو المطلوب وإنما إعادة هيكلة واعمار النهج الحكومي بطريقة متينة قائمة على المبادئ الدستورية وسيادة القانون وتطبيق نظام العدالة والمساواة بين أفراد الشعب سواء في تقلد المناصب الوزارية أو العليا عبر منظومة من الضوابط الواضحة التي تعتمد مبدأ الكفاءة والمؤهلات وتحطيم مبدأ ابن الوزير وزير وابن الغفير غفير ، و ضمان توزيع مكاسب التنمية بطريقة عادلة واعتماد مبادئ النزاهة والشفافية في العمل الحكومي وتوضيح الحقائق للشعب والاعتراف بالأخطاء وتحمل مسؤوليتها .
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل لا بد من حماية الدستور بالالتزام بقواعده عبر الالتزام بمبدأ الفصل بين السلطات وعدم تغول سلطة على أخرى أو سلب اختصاصاتها بوسائل تكاد تكون احتيالية ، فالحكومات الأردنية التي تمثل السلطة التنفيذية تجاوزت كثيرا مبدأ الفصل وأعملت تفسيراتها المغلوطة لنصوص الدستور لتفرض سطوتها عبر سن التشريعات المؤقتة بطريقة عشوائية أساءت كثيرا للنظام القانوني في الدولة وجعل حقوق المواطنين ومراكزهم القانونية في مهب الريح ، وما يثير الاستغراب أن معظم جلسات مجلس الوزراء لا تكاد تخلو من إصدار قانون مؤقت وكأن القوانين أصبحت قرارات وزارية لا تأخذ من الوقت عشر دقائق لتوقيعه مما يعيدنا إلى عصور الظلمة .
تصحيح النهج الحكومي يتطلب أيضا أن يكون نهجا إصلاحيا يستهدف تصحيح الاختلالات الموجودة في مؤسسات الدولة ، والتصدي لقوى الفساد وصيانة الأموال العامة وأملاك الدولة وصيانة الحريات العامة ومعالجة مشكلات البطالة والفقر التي أصبحت معضلة تهدد امن المجتمع واستقراره ، ويمتد التصحيح أيضا إلى تولي الحكومات من قبل أشخاص يتمتعون بالكفاءة العلمية والحنكة السياسية والنزاهة الشخصية التي تمكنهم من القيام بمهامهم على أكمل وجه ودون الالتفات إلى أية منافع شخصية أو فئوية .
نحتاج إلى إعادة اعمار تستهدف جميع أركان المؤسسة الحكومية وخاصة أن الأردن مهيأ لبدء هذه المرحلة وقادر على تحقيق الأهداف المرجوة في ظل الانفتاح الثقافي والأجواء الديمقراطية المناسبة والسياسة الإصلاحية التي يتبناها قائد البلاد الذي يعبر عن الفكر السياسي المتطور الساعي إلى جعل الأردن في مصاف الدول المتقدمة على مستوى المنطقة والعالم .
http://www.homatalhaq.com

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s