ديمقراطية الشتائم

ديمقراطية الشتائم

بقلم المحامي جمال الخطاطبه
نحن نعيش عصرا أصبح العالم فيه قرية صغيرة تتجول فيه وأنت جالس في بيتك أو مكتبك وتطالع كل الأحداث والأخبار التي تجري في كل أنحاء الكرة الأرضية بواسطة أجهزة الاتصال المتطورة والاختراعات المذهلة التي قفزت بالبشرية إلى أعلى مراتب التطور ومن أهم هذه الاختراعات وسائل الاتصال المسموعة والمرئية والمقروءة من انترنت أو التلفاز أو الهواتف النقالة .
وجلب لنا هذا التطور أنظمة حياتية وسياسية واجتماعية تتبارى فيها المجتمعات والدول ويتنافسون في تطبيقها ومن أهمها مصطلح الديمقراطية ، فالديمقراطية مصطلح يوناني معناه سيادة الشعب أو حكم الشعب لنفسه .
والديمقراطية نظام سياسي اجتماعي تكون فيه السيادة لجميع المواطنين ويوفر لهم المشاركة الحرة في صنع التشريعات التي تنظم الحياة العامة، والديمقراطية كنظام سياسي تقوم على حكم الشعب لنفسه مباشرة، أو بواسطة ممثلين منتخبين بحرية كاملة ، فالديمقراطية أسلوب حياة يقوم على المساواة وحرية الرأي والتفكير وتقبل الرأي والرأي الآخر.
ولكن عندما يكون من يستغلون الديمقراطية فاسدون يجيرونها للتعبير عن أحقادهم وأمراضهم النفسية ويلجئون إلى دول كل شيء لديها مسموح وتعتبر الشتائم البذيئة والتهم الكثيرة حرية للرأي والتعبير فقد خرجنا عن كل تطبيق سليم لمسمى الديمقراطية .
عندما تطالع بعض المواقع التي تصدر في بعض الدول الغربية و يدعي القائمون عليها أنهم عرب ومسلمون ويمارسون فيها تحت غطاء الديمقراطية سياسة الشتم والذم و القدح لدولهم وأهلهم ومجتمعاتهم العربية ويصفونها بأقذر المصطلحات والشتائم وتستغرب كثير كقارئ بالصدفة لهذه المواقع بافتقار كتاباتها وكُتابها للموضوعية والحيادية وتشتم فيها رائحة الأحقاد الدفينة والعداءات الشخصية المرضية لدولة أو نظام حكم أو شخصيات وطنية لا لشيء سوى إفراغ ما في جعبتهم من أفكار شاذة مريضة أو لإبداء رأي مدفوع الأجر أو تنفيذا لسياسات وأجندات معادية هدفها النيل من المناضلين الشرفاء أو الشخصيات الشعبية المحبوبة لدى مجتمعاتها .
والغريب في الأمر أن يجدوا في غطاء الديمقراطية فرصة لإخراج قذارة الأنفس الدنيئة فيكثر في مقالاتهم وكتاباتهم الشتائم التي يعاف الإنسان التلفظ بها أو سماعها ولا تسمعها إلا من أرباب السوابق في الزقاق المظلمة فهي بذلك لا تعبر عن رأي أو فكر أو نقد حقيقي وإنما هي تعبّر عن أشخاص من أرباب السوابق والفتن والدسائس الذين تجتمع فيهم كل التناقضات الفكرية والنفسية وهم يبدلون الرأي والموقف لمن يدفع أكثر .
ليس العيب أن تكون صاحب فكر ومنهج مؤيد أو معارض تدافع عنه في كل مواقفك وتبيع كل شيء من اجل الحفاظ عليه ولكن العيب أن يكون لك عشرات المبادئ والمواقف التي تتنقل حسب الأهواء والرغبات لشخوص من يدفعون أكثر وتشتري بها كل شيء ترغب فيه .
الديمقراطية تعني التعبير عن الرأي بمنظور واضح في التأيد أو المعارضة المبنية على الحيادية والمصلحة الوطنية لا المصلحة الشخصية ، وتعني توجيه النقد البناء القائم على احترام الرأي والري الأخر وطرح الفكرة بموضوعية ونزاهة بهدف التقويم والتغير للأفضل لا التعبير عن الفكرة بالشتائم والقدح الذي لا يعبر إلا عن مكنونات عنصرية ضيقة و مصالح شخصية وغرائز وصولية استرضائية لجهات هدفها التقليل من الانجازات الوطنية وتثبيط العزائم ونشر الأفكار الهدامة .
و من سنة نبينا نستلهم الحكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: يا ابن آدم إذا لم تستحي فاصنع ما شئت وقال الشاعر و إذا أتتك مذمتي من ناقص……فهي الشهادة لي بأنـي كامل إني وإن لمت حاسدي فما……أنكر أني عقوبـة لـهم ولأن الغيرة في بعض المواطن تولد الحقد و الحسد ، فمن البديهي أن يتعرض أي مبدع أو مخلص للطعنات و ربما السب و الشتم ، كتنفيس من هؤلاء المرضى عما يشعرون به من غيره وحقد تجاهه ، و مذمة الناقص للمبدع هي الشهادة فلولا تميز المبدع و نجاحه لاما تعرض للحسد ، وقد عرفنا من آبائنا أن الشجرة المثمرة هي التي تقذف بالحصى ، والرجل الذي يشرب من الماء النقي ينعم برؤية صورته الواضحة على سطح الماء ، أما من يرتوي من المستنقعات فلا يسلم من القاذورات و لا يأمن الانزلاق إلى قعر ما ارتوت منه نفسه .
Jamal_alkhatatbeh@yahoo.com

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s