هل ينقضي العصر الذهبي بأخطاء جوهرية ؟ .. بقلم المحامي جمال الخطاطبه  
2009-08-19
هل ينقضي العصر الذهبي  بأخطاء جوهرية ؟ .. بقلم المحامي جمال الخطاطبه
 كثرت الاشاعات و الكلام بين نخبة السياسيين والمتابعين في هذه الايام عن التعديلات الوزارية التي سوف تجري على حكومة دولة رئيس الوزراء نادر الذهبي التي قد تطال الحكومة بأكملها أو عدد من الحقائب الوزارية المهمة ، ويبرر البعض هذا التعديل بمبررات عدة ، قيلت في السابق بحق حكومات مضت ، كانتهاء العمر المفترض للحكومة ، أو الحاجة الملحة للتعديل ،أو بسبب بعض القضايا التي برزت على الساحة الوطنية والتي تعثرت الحكومة بحلها ، وغيرها من المبررات التي تساق لتبرير اي تعديل يطرأ .

تبدا طقوس التعديلات الوزارية في الاردن عادة باشاعات وهمهمات بين السياسيين ما تلبث ان تتناقلها وسائل الاعلام ، ويصبح حديث الشارع السياسي ، وتكثر التوقعات والتكهنات من قبل المعلقين السياسين باسماء الشخصيات السياسية المرشحة ليطالها التعديل ، والاسماء المرشحة لشغل هذه المناصب ، وقد يستعين بعض المتكهنين والمتابعين لتوقع اسماء هؤلاء بمواقف حصلت على الساحة السياسية او شخصيات ابرز دورها او جرى تلميعها بشكل ملفت للانتباه .

وتبدا الترشيحات ، ويسعى الكثير من طالبي لقب المعالي باجراء الاتصالات ، وعقد الاجتماعات مع ابقاء هاتفه دون اشغال عسى ان تاتي اللحظة التي طالما تمناها وسعى اليها بكل جد ونشاط ، ويزداد شغف الناس بمتابعة ما يجري ، فالنخبة السياسية تبحث عن نفسها في هذا التعديل وموظفوا الدولة يتابعون لمعرفة مصير وزرائهم ، والمواطنون يراقبون الاسماء عسى ان يكون احد الوزراء من معارفهم او ممن قابله يوما او جالسه في منزل احد المستضيفين .

ويبدا الناس بمتابعة الشخصيات العامة ، وملاحقة اخبارها ، وتنتقل هذه الحمى الى الوزراء انفسهم ، فيتوقفون عن الانجاز بانتظار مصيرهم وهل سيطالهم التعديل ويبدا كل واحد منهم بمحاولة الحصول على المعلومة او الاستنجاد بمن يحفظ له مكانه في الوزارة .

في الواقع انه ليس من الضروري ان يكون هنالك تعديل وزاري عند انتشار هذه الحمى ولكن احيانا تتسرب اخبار التعديلات من بعض المطلعين او القريبين من المطبخ السياسي فتتحقق الشائعات وما تلبث ان تاتي التعديلات ، وفي بعض الاحيان تاتي متطابقة مع معظم التكهنات ، ويساور المراقبين والمهتمين شعور بان هذه التعديلات جاءت استجابة لما تناقلته الساحة السياسية ولكن في الواقع تكون هذه التعديلات قد حُسمت قبل ان تتسرب كشائعات .

نحن لا ننكر على احد انجازه وعمله الدؤوب للصالح العام ، فحكومة دولة نادر الذهبي والتي تسلمت مهامها بتاريخ 22/11/2007 قدمت ما ستطاعت من انجازات نشكرها عليها وصادفت مثل غيرها من الحكومات الصعاب والمشاكل، ولكن هل انطبق عليها احد المبررات التي سقناها سابقا حتى نكون قد اوشكنا على نهاية عمرها ام ما زالت قادرة على العطاء وتقديم الافضل وانما بحاجة لضخ الدماء الجديدة باجراء بعض التعديلات الوزارية الضرورية ؟

الجواب اليقين غير متوفر لنا ولكن يمكن للسياسين طرح بعض التكهنات ومناقشة بعض الامور ودراسة بعض السناريوهات المحتملة لما قد يطراء من تعديل كامل او جزئي بطريقة سلسة وتعبر عن نظره متمحصة في مجريات الامور .

وحتى نكون عادلين في التحليل واصدار الاحكام واجراء المقارنة لا بد لنا من ذكر الانجازات التي تحققت في العصر الذهبي وذكر ما يسمى اخفاقات او اخطاء جوهرية لنقارن بينها ونبين الصورة الحقيقة لما تم في عهدها الى الان .

*تبلورت انجازات هذه الحكومة في عدة مجالات ، نبدؤها بشمول التامين الصحي ما يقارب 80 % من نسبة المواطنين المؤمنين صحيا، وقيام الحكومة ببناء وتطوير المستشفيات في مختلف مناطق المملكة ، وانتقالا الى شبكة الامان الاجتماعي بزيادة ورفع رواتب موظفي الجهازين المدني والعسكري والمتقاعدين وزيادة قيمة المعونة الوطنية ، وبناء وحدات سكنية للفقراء والمحتاجين ، والحفاظ على اسعار بعض السلع والخدمات من الارتفاع .

*سعي الحكومة لتخفيض نسبة المديونية الخارجية من الناتج المحلي الاجمالي ، ، و ايقاف خصخصة بعض الشركات الاردنية ، كما عملت على تخفيض الرسوم الجمركية على بعض المواد الغذائية الاساسية .

*ومن اهم الانجازات التي تسجل للحكومة مشروع استغلال الصخر الزيتي والتفاوض مع الشركات العالمية لاستخراج النفط من الصخر الزيتي ، وكذلك استغلاله لغايات انتاج الطاقة الكهربائية ، واجراء اتفاقية مع الجانب المصري لبيع الاردن كميات اضافية من الغاز الطبيعي ، والعمل الجاد على تطوير حقل الريشه واستقطاب الشركات للتنقيب عن النفط .

* كما تم تاسيس الشركة الوطنية للتشغيل والتدريب بتوجيهات ملكية سامية للحد من البطالة وتشغيل الايدي العامة وتدريبها ، حيث يتقاضى المتدرب راتبا يبلغ 191 دينار شهريا مع توفير المأكل والملبس والتأمين الصحي والمواصلات ، وقامت الحكومة بانشاء ما يقارب 50 مدرسة جديدة تم استلامها ومباشرة استقبالها للطلبة وعملها على انشاء مدارس جديده .

*كما قامت الحكومة بتنفيذ مشروع ادارة المعلومات المالية الحكومية الذي يهدف الى الرقابة على العمليات المالية الحكومية وقيام البنك المركزي بمراقبة الائتمان المصرفي الالزامي ، كما قامت الحكومة بالعديد من الاجراءات للتخفيف من اثار الازمة المالية العالمية على الاردن و الارتفاع المتوقع في معدلات التضخم كما عملت على اشراك مؤسسة الضمان الاجتماعي في ملكية بعض المشروعات المطروحة للتخاصية .

*ويسجل للحكومة توقيع اتفاقيتين لتفيذ مشروع جر مياه الديسي وانجاز مشروع قناة البحرين وذلك لتامين مصادر الطاقة وتحلية المياه ، وخصصت ما يقارب العشرة ملايين دينار للمرحلة الاولى للبرنامج الوطني لزراعة الاعلاف ، واستغلال الاراضي المخصصة لها في السودان الشقيق لزراعة القمح والاعلاف وتربية المواشي .

* كما قامت الحكومة بواسطة وزارة التعليم العالي بتطبيق معايير ضبط الجودة ومراجعة معايير الاعتماد وتطبيقها على كافة الجامعات ، كما عملت الحكومة على رفع كفاءت المعلمين من خلال العديد من البرامج التدريبية والدورات التعليمية.

*وأنجزت الحكومة ومن خلال هيئة الطاقة النووية وضع برامج متكاملة لتأهيل الكوادر الوطنية في علوم الطاقة النووية واستقطاب الكوادر المحلية المؤهلة كما قامت الحكومة بتطوير جهاز الدفاع المدني وانشاء العديد من المراكز وتجنيدالكوادر الجديده.

* واهتمت الحكومة بالاصلاح السياسي والتنمية السياسية من خلال اعادة الثقة بدور الاحزاب السياسية وتعزيز الثقة بالديمقراطية وتنمية ثقافة المواطنة بالانتماء والولاء للدولة الاردنية .

والعديد من الانجازات التي تسجل لهذه الحكومة والتي لا يتسع المجال لذكرها .

أما ما يتعلق بالشق الثاني والمسمى بالهفوات او الاخفاقات أوالاخطاء الجوهرية والتي قد تكون السبب في التعديل الوزاري المرتقب فيمكن ان نجملها بالنقاط التالية :

الاخطاء المتكررة التي ارتكبت في بعض الوزارات والدوائر الرسمية والتي تخص بعض الوزراء والمسؤولين في بعض القضايا والمواضيع التي دارت حولها الشكوك وكثرت عليها الاقاويل .
ضعف الاداء الوزاري في بعض الوزارات وقلة الخبرة السياسية في معالجة المشاكل المطروحة او التي تطفو على السطح .
قضية البورصات الاجنبية الوهمية والتي أغرقت المواطنين بالديون واستهلكت مدخراتهم وهددت الامن الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين وزعزعت الثقة بأجهزة الدولة التي لم تستطع السيطرة على الموضوع قبل وقوع الفأس بالرأس علما أن ما جرى كان تحت نظرها وسمعها .
فشل المسؤولين في ادارة بعض الازمات المحلية كأزمة المياه في طيبة الكرك ولجوء الاهالي للاعتصام امام رئاسة الوزراء ومحاولتهم اقتحام مبنى الرئاسة محتجين على الظلم الواقع عليهم وعدم استطاعة المسؤول المحلي حل مشكلتهم ، وتدخل سيد البلاد حفظه الله بالايعاز الى الحكومة لحل مشكلتهم .
الفشل الذريع في مواجهة بعض قضايا المواطنين وبعض المؤسسات الحيوية وكان اهمها واخرها الاحداث التي جرت في العقبة لفض اعتصام موظفي مؤسسة الموانىء بطريقة فضة عنيفة هزت البناء الديمقراطي وشققت جدرانه والتي اساءت لسمعة الوطن على الساحة الخارجية وأدت الى تفاقم المشكلة لا الى حلها .
كشف بعض قضايا الفساد في مواقع حساسة ادى الى استياء المواطنين من قلة الرقابة والتدقيق على موظفي الدولة والمراكز المالية ،و ظهورعدد من قضايا اساءة استخدام السلطة .
ضعف الثقة بين السلطة التشريعية الممثلة بمجلس النواب وبين الحكومة ، وكثرة الانتقادات الموجهة للحكومة من قبل النواب وكثرة الاستفسارات والاسئلة حول أعمال الحكومة وقراراتها .
فشل الحكومة في التصدي لاصحاب الاجندات المشبوهة والشائعات الصادرة من الصالونات السياسية وكر الفساد والشللية ، وتدخل سيد البلاد المفدى لاسكات هذه الاصوات البشعة المقززة وحث جميع مؤسسات الدولة للتصدي لهذه الفئة الفاسدة .
هذه وغيرها من المشاكل التي سببت الصداع لرئيس الوزراء لعدم نجاح بعض أعظاء الطاقم الوزاري من أداء دوره بالشكل المطلوب ، ربما لا يكون لدولة الرئيس اي دور او علم بهذه الاخطاء والهفوات قبل وقوعها ، لكنه من الناحية السياسية فانة يتحمل المسؤولية عن أداء طاقمه الوزاري الذي اختاره وقد يكون انطبق على بعض من اختارهم المثل القائل :

( جبتك يا عبد المعين حتى تعين لقيتك يا عبد المعين بدك معين )

وعندما نقرأ عن ما يحصل في حكومات الدول الديمقراطية التي تتقدم علينا في هذا المجال ، تسمع أغرب القصص والتي تعدها نسجت من الخيال ، فتجد الوزير الفلاني في الدولة الفلانية يقدم استقالته بسبب خطا بسيط من موظف بسيط ، او يستقيل بسبب استخدامه لابسط مقتنيات الدولة في شان خاص ، او تجده يستقيل بسبب تقصير امني بسيط تسبب في ايذاء احد الناس ، او دارت الشكوك حوله بفساد مالي وغيرها من الاسباب التي قد تكون تافهه في نظرنا وترتكب يوميا في بلادنا ،

فاذا ما وضعنا انفسنا في موضع مثل هذه الديمقراطيات المتقدمة فان اهون سبب من اسباب الاخفاق المذكورة كافية لانهاء عمر الحكومة او دفعها لتقديم استقالتها ، اما اذا عُدنا الى واقعنا والذي ياخد بمبدا أتاحة الفرصة اكثر من مرة لاثبات العكس ، فقد تكون هذه الاسباب مجتمعة غير كافية لانهاء عمر الحكومة او ان تبادر الى تقديم استقالتها وربما ُيكتفى ببعض التعديلات الجوهرية على بعض الوزارات المهمة .

والتساؤل الذي يتبادر الى الذهن هل ستغطي انجازات الحكومة على عيوبها واخفاقاتها وُتعطى فرصة اخرى لتصحيح مسارها وتقديم الافضل من خلال بعض التعديلات والاصلاحات، ام ان الاخطاء و الهفوات التي ارتكبتها قد تكون المرض الذي سوف يؤدي الى انتهاء اجلها وحلول حكومة جديدة مكانها ، هذا ما سوف يتكشف لنا في الايام القادمة .

اما ما هو يقين لدينا وليس فيه ذرة من الشك هو حنكة القيادة الهاشمية الحكيمة التي استطاعت الحفاظ على اردننا الغالي في وجه أعتى الهجمات والاخطار الداخلية والخارجية على مدى السنوات الطويلة من عمر هذا الوطن، وقدرتها على اتخاذ القرارات التي تصبّ في مصلحة الوطن ومواطنيه واختيار الوقت المناسب لذلك ، واننا نتضرع الى الله العلي القدير ان يحفظ قيادتنا الهاشمية الرشيدة بقيادة مليكنا المفدى قائد المسيرة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s