مجلس النواب القادم للشعب أم عليه ؟… بقلم المحامي جمال الخطاطبة  
2010-10-17
مجلس النواب القادم للشعب أم عليه ؟... بقلم المحامي جمال الخطاطبة اذا كنا نؤمن جميعا ان الدور الرئيسي والاساسي لاي مجلس نيابي منتخب هو التشريع والرقابة فان ما عدى ذلك هو من قبيل العمل على الهامش ليس الا ، فالنائب المنتخب انما يمثل قاعدته الانتخابية في الرأي والممارسة العملية التي تنطوي على مناقشة قضايا وهموم الناس في المجتمع وتوضيح وجهات نظرهم وقياس قوة مشاعرهم تجاه الموضوعات المثارة على الساحة المحلية أو الوطنية أو الاقليمية .
ولو تمعنا جيدا في ممارسة المجالس النيابية في الدول التي تجيد لعبة الديمقراطية لوجدنا ان الدور التشريعي والرقابي ياخذ كل وقتها وهمها ويتنافس نوابها على نيل رضى القاعدة الانتخابية من خلال اجادة التشريع الذي يخدم الصالح العام وتشديد الرقابة التي تصبغ النائب بصبغة النزاهة والشفافية والمصداقية ، وتتجه مهمة المجلس الى تحديد احتياجات وتطلعات المجتمع واتخاذ القرارات الكفيلة بتطبيق الاجراءات التي تتناسب مع مرحلة ما أو تؤدي الى ترتيب الاولويات على الاحتياجات المتنافسة في قطاع أو قطاعات مختلفة في المجتمع .

ولا نعطي صفة الكمال في الممارسة والعمل لمثل هذه المجالس فقد تجد في بعض الاحيان الصراع قائم بين المصالح الشخصية والمصالح العامة للمجتمع من قبل اعضائه ولكن في حال تغلبت المصالح الشخصية على اداء اي نائب او مجموعة من النواب تجد ان ثقة المجتمع بدأت تنزف منه وبسرعة فائقة لا يلبث ان يفقد شعبيتة وقدرته على العمل والاقناع

وصراع المصالح هنا هو صراع طبيعي مزروع في النفس البشرية ولكن التوازن مطلوب لادارة هذه المصالح بطريقة معقولة تضمن عدم الانحياز الى عرق او دين او جنس او فئة ، ونتيجة لارتفاع نسبة الشفافية المستوحاه من الممارسة الدمقراطية الصحيحة تجد ان الفضائح بدأت تلاحق اي نائب فضل اي مصلحة فردية على مصلحة عامة حتى لو كان بكلمة او بعمل بسيط لا ينظر له في قواعد سلوكياتنا التي اعتدنا ممارستها وبكل جراءة وتاييد على انه اخلال بواجبات النائب ، وفي النهاية تجبر هذه الفضيحة النائب الى الاستقالة أو التنحي عن المنصب وتبدأ المحاكمة الشعبية الشديدة له والتي يترتب عليها ان يفقد وزنه السياسي وتطوى صفحته بسرعة قياسية .
لو اردنا عقد المقارنة مع مجالسنا النيابية التي افرزت سابقا وبمباركة منا جميعا لتسللت الينا مشاعر الاحباط و لتعبنا كثير من هذه المقارنة لانها على العكس تماما مما ذكرناه سابقا ، فاصبحنا نعتبر مجلس النواب عبء على كاهل الوطن والمواطن لما اعترى ممارسته من عيوب وتجاوزات وتغليب المصالح الشخصية والضيقة على المصالح العامة ، بل اصبحت المصلحة العامة ورقة تفاوض للحصول على المصالح الشخصية لافراد محدودين حتى لو ترتب على ذلك اضرار بقطاع معين أو بالمجتمع ككل فتجاذبت النائب شعارات رسمت له طريقة عمله وأدائه كشعار ابصم واحصد الجوائز والمكافأت وغض الطرف تجد ما يسرك ، وماشي الحكومة بتمشي مصالحك ، فأمست الدمقراطية حمل ثقيلا على كاهل المواطنين وسيف مسلط على رقابهم ، كيف لا وقد تم انتخابهم بقانون لا يحمل حتى صفة الديمومة والثبات المشترطة بأي قانون ، كيف لا وقد عين معظمهم مسبقا كنائب عن مجموعة مخدوعين بشعارات النزاهة والشفافية .
لا ننكر ونحن قاب قوسين أو ادنى على انتخاب المجلس النيابي السادس عشر بان الامل قد عاد الينا بتغيير هذا الواقع المر ، وبدأ هذا الامل مع البداية النهضوية التي انطلق بها سيد البلاد حفظه الله لتغير الفكر الانتخابي الذي تعرض لاساءات كثيرة من قبل اصحاب المناصب السابقين ، فبدأ بحل مجلس النواب الخامس عشر الهزيل وتشديده على ان تكون الانتخابات القادمة فرصة للقيام بخطوة عملية، لتحقيق المشاركة الحقيقية”. وتأكيده على ان الحكومة عليها مسؤولية إدارة الانتخابات بنزاهة وشفافية، و ان المواطن عليه مسؤولية اختيار من يمتلك القدرة على المساهمة في بناء مستقبله وخدمة الصالح العام.

ولكل هذه المعطيات الايجابية نوجه انظارنا كمواطنين الى المجلس النيابي السادس عشر متفائلين بان يكون مجلس يمارس دوره الدستوري المرسوم له باحترافية وكفاءة تؤدي الى تحقيق المصالح الوطنية والعامة والتي بالضرورة تنعكس على الافراد والجماعات وتبرز الصورة الحضارية للدولة الاردنية القوية المتينة بشعبها وقيادتها الرشيدة .

homatalhaq@yahoo.com

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s