يا بتهدّي… يا بتعدّي

يا بتهدّي… يا بتعدّي .. بقلم : المحامي جمال الخطاطبه  
2009-11-01
يا بتهدّي... يا بتعدّي .. بقلم : المحامي جمال الخطاطبه 
 وسط ازدحام السيارات في شوارع عمان استرعى انتباهي عبارة مكتوبة على احد السيارات الثقيلة (شاحنة ) تقول ( يا بتهدي ، يا بتعدي ) ، فجلبت لي الابتسامة وأثارت في نفسي شعورا بالود تجاه من يقود هذه السيارة ، فرغم إنها عبارة قصيرة إلا أن مدلولها كبير وتفصيلها كثير ، فإذا أعجبك مسيري فلا تتعجل واتبعني لحين الحصول على فرصة مناسبة لمتابعة السير بطريقتك الخاصة وإذا لم يعجبك تمهلي فتعداني لتسير على نهجك الذي تحبه وتحمل مسؤولية نفسك وقرارك .

إن هذه العبارة البليغة برأيي تتجاوز مثل هذا الموقف الذي ظهرت فيه لتكون منهج بعض من نسميهم أشخاص من الحجم الثقيل أو قد نطلق عليهم لقب الحيتان ، ولكل مجال حيتانه ، فللسياسة حيتانها وللإعمال والاقتصاد حيتانها وللمهن والنقابات حيتانها وغيرها من المجالات التي تزخر بأنواع كثيرة منها .

إن تطبيق هذه العبارة في النهج السياسي لبعض هؤلاء الذين يتخذون من أوزانهم السياسية الثقيلة وسائل للتحكم بالأوزان الخفيفة لكي تبقى خفيفة تطير مع أي هبة للرياح حتى لا تشاركهم في ميزان السياسة ، ليحتفظوا بلقب بطولة الوزن السياسي الثقيل وتجيير لقب البطولة لمصالحهم الشخصية ولمن يدور في فلكهم ، قد يحمل مدلولات كثيرة ويتيح خيارات لكل طموح يعمل على زيادة وزنه السياسي الذي قد يوجهه لخدمة مصالحه الشخصية أو يجيره لخدمة وطنه إن سار في الطريق الصحيح .

فإذا كنت احد الطموحين للوزن السياسي الثقيل عليك أن تختار بين أمرين :

أولهما : أن تسير في ظل صاحب الوزن السياسي الثقيل وتجاريه في منهاجه وأسلوبه وتفكيره وتطابق رأيك ومبادئك مع رغباته وان لا تجعل طموحك سابقا لمشورته وما يرتضيه لك لحين حصولك على الفرصة التي يختارها لك إذا كنت من الأشخاص الذين حازوا على جزء من محبته ليزداد وزنك بمعرفته وإشرافه أو يبقى الطريق مسدودا في وجهك وتبقى كالريشة في مهب الريح .

والخيار الثاني : أن تتعدى كل ذلك وتسير بمنهاجك وأسلوبك لوحدك وتتبع مبادئك وقيمك ودون أن يكون الطريق أمامك مكشوفا ويدفعك الطموح إلى محاولة تجاوز احد الأوزان الثقيلة بغير إشراف وتوجيه منه ، فينتهي طموحك إلى أن تصطدم وجها لوجه مع من يساويك في الوزن أو يفوقك به فتكون نهاية الطموح الغير مسنود بتوجيهات ورغبات الوزن الثقيل ، أو قد يحالفك الحظ وتعبر بسلام إلى وزن اكبر بدون معارضة احد الأوزان الثقيلة لكونك على علاقة بوزن ثقيل أخر أو كون طموحك لا يؤثر بتاتا على زيادة أو نقصان وزنه ، فتكون بذلك ممن ابتسم لهم الحظ واستجيب لدعوة والديه .

إذن إما أن يبتلعك الحوت الكبير وتتحلل في أحشائه وتختفي بغير رجعة أو أن يكون الحوت قد شبع وأصابته التخمة وأصبح أليفا لا يبالي بمن حوله من الأسماك والحيتان الصغيرة ولا يراقب نموها ولا يهتم بحجمها ، فهل يا ترى سنشهد يوما يكون فيه بحر السياسة متناغما يحكمه العدل والمساواة ويبتعد عن مبدأ صراع البقاء وتتاح فيه الفرصة لكل طموح بإبراز طاقاته وأفكاره وتجييرها لخدمة وطنه وسياسة دولته أم ستبقى السياسة مسيطر عليها من الحيتان الكبيرة لحين موتها لتورث إلى نسلها من الذين يكبرون بسرعة فائقة لا يشعر بها إلا من أصبح من ضمن قائمة طعام هذه الحيتان الجديد .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s