هل يصبح قانون الاستملاك وسيلة لسلب أملاك العباد

هل يصبح قانون الاستملاك وسيلة لسلب أملاك العباد … بقلم المحامي جمال الخطاطبه  
2010-03-20
هل يصبح قانون الاستملاك وسيلة لسلب أملاك العباد ... بقلم المحامي جمال الخطاطبه لقد كرس الدستور الأردني مبدأ حق التقاضي للجميع ذلك أن حق التقاضي هو حق طبيعي من حقوق الأفراد نشأ منذ أقدم الأزمان ، وهو أسبق من القانون ، لذلك فلا يجوز للقانون إهدار حق التقاضي أو الانتقاص منه. وقد نص الدستور في المادة (101) فقرة( 1 ) منه على أن ” المحاكم مفتوحة للجميع” ومؤدى ذلك أنه لا يجوز نزع اختصاصاتها جزئيا أو كليا في وجه أي كان لطرق أبواب المحاكم طلبا للإنصاف .

إن المحاكم النظامية هي التي تختص بمقتضى الدستور بالنظر في كافة المنازعات بين الأفراد من جهة وبين الأفراد ومؤسسات الدولة من جهة أخرى ولا يملك المشرع أن ينتقص بقانون شيئا من هذه الولاية العامة ورغم أن نص المادة (100) من الدستور أجاز للمشرع أن يعين اختصاصات المحاكم بقانون خاص ، إلا أن ذلك لا يعني سلب هذا الاختصاص لان حدود هذا التعيين قاصرة على تعيين أنواع المحاكم ودرجاتها واختصاصاتها ولا يمتد إلى سلب الاختصاص كما أن القانون وان كان هو الأداة الصالحة لإلغاء ما نشأ بقانون ، إلا أن حق التقاضي لم ينشأ أبدا بقانون .

من المعروف أن الاستملاك هو نزع جبري للملكية الخاصة اقتضته ضرورات الصالح العام والمنفعة العامة وهو استثناء من القواعد العامة التي توجب احترام الملكية وكافة الحقوق الناشئة عنها ومنها الدستور والذي نص في المادة( 11 )منه على ( لا يستملك ملك أحد إلا للمنفعة العامة وفي مقابل تعويض عادل حسبما يعين في القانون ) ، ومقتضى ذلك انه في الحالة التي يكون فيها تقدير التعويض من قبل الدولة عن الاستملاك غير عادل فمن حق صاحب العقار المستملك اللجوء الى القضاء لتقدير التعويض العادل الذي يستحقه مقابل نزعت ملكيته جبرا عنه .

فعندما تقرر الدولة استملاك أراض أو عقارات تعود لأفراد، من أجل إقامة مشروع عام أو شق طريق، أو تنظيم عمراني لمنطقة ما، فإن المبالغ التي تدفع لذلك تقدر معظمها من قبل المحاكم الأردنية وتكون هذه التعويضات مرضية لان التقدير يتم بواسطة خبراء فنيون متخصصون وحياديون ينتخبون من قبل المحكمة ويخضع تقديرهم لرقابة المحكمة التي تملك خيارات عدة تجاهه تتوخى فيه تحقيق العدالة ولكن إذا ما سلب الاختصاص في تقدير التعويض العادل من المحاكم التي هي صاحبة الولاية العامة بالنظر في كافة المنازعات بين الأفراد من جهة وبين الأفراد ومؤسسات الدولة من جهة أخرى فإنها بذلك تبيح للدولة، دفع بدل رمزي لا يوازي شيئا يذكر من قيمة الأرض أو العقار المستملك، وبذلك يصبح الاستملاك مصيبة تحل على رؤوس الناس، ويصبح قانون الاستملاك أشبه بقانون للسطو و يبيح مصادرة الأراضي والأملاك الخاصة، ويشرّع في خربان البيوت .

إننا في هذه الأيام نسمع عن وجود قانون معدل لقانون الاستملاك يطبخ في أروقة رئاسة الوزراء ويعد ليصدر كقانون مؤقت يسلب المواطن حق اللجوء إلى القضاء لاقتضاء التعويض العادل عن عقاره المستملك ويعيد إلى الأذهان التجربة المريرة للقانون المعدل لقانون الاستملاك الذي صدر في عام 2003 والذي تصدى له مجلس النواب الأردني الخامس عشر وتم إبطاله بموجب إعلان صادر بمقتضى المادة (94) من الدستور المنشور في عدد الجريدة الرسمية رقم (4660) تاريخ 24 / 5 / 2004 والذي اخذ عليه سلب اختصاص المحاكم الأردنية في تقدير التعويض العادل .

لا اعلم مدى صحة نية تعديل قانون الاستملاك الحالي من قبل الحكومة الجديدة التي نتوخى منها الحرص على الالتزام بالدستور والحفاظ على حقوق المواطنين وإصدار القوانين التي تحمي المواطن الطرف الضعيف في هذه المعادلة .

ورغم إنني احمل النقد لبعض أحكام القانون الحالي من حيث اقتطاع مجانا ما لا يزيد على ربع مساحة الأرض إذا كان الاستملاك للطريق وما لا يزيد على ربع مساحة الجزء المستملك من الأرض إذا كان الاستملاك لإنشاء مشروع إسكان حكومي على ذلك الجزء على أن تخصص المساحة المقتطعة مجانا لغاية إنشاء الطرق ، ومن حيث وتقدير العقار المستملك بألا سعار لحظة استملاكه وبيع العقار المستملك من قبل الجهة التي استملكته لجهة أخرى بسعر يزيد عدة أضعاف عن السعر الذي استملك به و الحال الذي تؤل إليه العقارات إذا استملكت للنفع العام وخصصت في الواقع لذلك ثم زالت صفة النفع العام عن العقارات المستملكة فتعتبر تلك العقارات من الأملاك الخاصة للدولة ويجري تسجيلها في قيود السجل العقاري باسم الجهة العامة المستملكة ويحق لهذه الجهة التصرف بهذه العقارات بكل وجوه التصرف إلا انه يحتفظ بالحق الأصيل لصاحب العقار المستملك باللجوء إلى القضاء لتقدير التعويض العادل .

إن قانون الاستملاك من اخطر القيود الواردة على الملكية على الإطلاق لذلك يجب تنظيم الاستملاك بطريقة منصفة يراعى فيها مصلحة الفرد ومصلحة الدولة على السواء والاهم تحقيق العدالة للمواطن كونه الطرف الضعيف والمذعن ، والاهم من هذا كله ضرورة أن يكون بدل الاستملاك عادل مجزي يساوي أسعار اليوم حسب مساحة العقار غير منقوص منه لا ربع مجاني ولا غيره، كما يجب أن يحصل المواطن على بدل الاستملاك فورا وبدون تأخير لا أن تبقى فترة تسديد التعويض عن الاستملاك سنوات طويلة فيها مضرة للفرد ولخزينة الدولة التي تسري عيها الفائدة القانونية .

نأمل أن يتم تطوير قانون الاستملاك الحالي وتعديله بصورة يأخذ فيها بعين الاعتبار مصلحة المواطن الذي تنزع ملكية عقاره جبرا عنه وان لا يتم سلب حقه الدستوري باللجوء إلى القضاء لتحقيق عدالة التعويض وإلا سوف نكون أمام مخالفة صريحة للدستور الأردني ونضيف جرحا أخر لمبدأ مشروعية القوانين .

Jamal_alkhatatbeh@yahoo.com

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s