هل ستكون البداية صحيحة في عام 2010

هل ستكون البداية..

هل ستكون البداية صحيحة في عام 2010
بقلم المحامي جمال الخطاطبه
شهدنا في عام 2009 العديد من الأحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية المهمة والقرارات الحاسمة على الساحة الوطنية الأردنية والتي شكلت أهم معالم هذا العام الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة واهم هذه الأحداث تمثلت بصدور الإرادة الملكية السامية بتنصيب صاحب السمو الملكي الأمير حسين بن عبدالله وليا للعهد ، وقيام الملك بحسم الجدل حول موضوع الأقاليم ، وإجراء أول تعديل وزاري على حكومة الذهبي ، وتأزم الموقف بين مجلس النواب ووسائل الإعلام ، ضبط محاولة تهريب مخدرات في سيارة احد أعضاء مجلس النواب ، المكرمة الملكية الإنسانية بالسماح لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس بالدخول إلى الأراضي الأردنية لحضور جنازة والده وتقبل التعازي.

تصدي ملك البلاد لما يدور في الصالونات السياسية حول موضوع الوطن البديل وحسمه بصورة قاطعة لا تقبل الجدال والتأويل ، وقوف الأردن قيادة وشعبا إلى جانب الإخوة الفلسطينيين في حرب غزة وتحذير جلالة الملك من وجود مؤامرة على الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة بإقامة دولة مستقلة ، استشهاد خمسة ضباط أردنيين بتحطم طائرة لقوات حفظ السلام في هايتي ، صدور الإرادة الملكية السامية بحل مجلس النواب الخامس عشر ، زيادة عجز موازنة الدولة متأثرة بالأزمة المالية العالمية وحجم المديونية الخارجية ، اعتزال عدد من المخضرمين السياسيين للعمل السياسي ، استقالة حكومة رئيس الوزراء نادر الذهبي ، تكليف سمير الرفاعي بتشكيل الحكومة الجديدة ، استقالة زيد الرفاعي من مجلس الأعيان ، إعادة تشكيل
مجلس الأعيان برئاسة طاهر المصري.

وفي الشأن الرياضي فرحة الأردن بتأهل منتخب كرة السلة لنهائيات كاس العالم المقامة في تركيا . ومع بدا العد التنازلي لدخول عام 2010 الذي نتمناه عام خير وبركة على الأردن الغالي ، ومع وجود حكومة جديدة وتشكيلة جديدة وتغيرات على مستوى بعض المناصب العليا ، واستحداث مواقع جديدة ، ومع وجود رؤية ملكية واضحة لمستقبل الأردن وشانه والتي تضمنها كتاب التكليف السامي والذي يعتبر ثورة بيضاء على الأوضاع المتردية التي وصل لها العمل الحكومي والمؤسسي ونظرة مستقبلية ثاقبة لما يجب أن يكون
عليه الأردن ، وانطلاقة جديدة نحو الإصلاح السياسي والديمقراطي ، فإننا ننتظر مع بداية العام الجديد بداية جديدة في المسار الصحيح في العمل الحكومي السياسي والاجتماعي والاقتصادي والإصلاحي يتضمن تطبيقا جادا وفاعلا للرؤية الملكية التي تسعى للنهوض بالأردن إلى أعلى المراتب بين الدول المتقدمة ، والبداية الصحيحة تكون :

أولا :

بتبني قواعد العدالة والإنصاف بين أفراد الشعب الأردني ومكافحة الفساد المالي والإداري بكل قوة وحزم ومراعاة مصالح الشعب ومتطلباته المعيشية ، ومحاربة الآفات الاجتماعية المفسدة والمظلة ، الحفاظ على الوحدة الوطنية ومعاقبة كل من يعبث بأمن الأردن واستقلاله ، إنهاء عقود الاحتكار العائلية للمناصب العليا وتحديد معيار ثابت لتولي المناصب بصورة عادلة ونزيهة ، تطبيق مبدأ سيادة القانون دون استثناءات ومحسوبيات ، التوزيع العادل لمكتسبات الوطن ، الانفتاح الحكومي على المجتمع المحلي بكل شفافية وحيادية ونزاهة ، إنهاء حالة الصراع الطبقي المجتمعي بمحاربة آفتي الواسطة والمحسوبية ، العمل الجاد للتغلب على ظاهرتي الفقر والبطالة ، توسيع مظلة التأمينات الاجتماعية لضمان العيش الكريم للمواطن الأردني ، إعطاء الفرصة للعقول الأردنية لتقديم ما في جعبتها لخدمة
الوطن .

ثانيا :

الانطلاقة الحقيقية نحو الإصلاح السياسي والديمقراطي وذلك من خلال توسيع المشاركة الشعبية في صنع القرار ، وإصدار التشريعات الإصلاحية التي تضمن وصول الفئة المختارة من قبل الشعب بكل نزاهة وحيادية بعيدا عن تدخل أي جهة في هذا الاختيار ، إجراء
انتخابات حرة ونزيهه لاختيار أعضاء مجلس النواب والمنتظر إجراؤها في الربع الأخير من عام 2010 ، وكذلك انتخابات المجالس اللامركزية والمجالس البلدية ، إعطاء الفرصة للأردنيين في الخارج للمشاركة في الانتخابات بجميع أشكالها واختيار من يمثلهم كونه حق دستوريا للمواطنين ، تنشيط دور الأحزاب السياسية ورفع أي قيود تحد من حراكها السياسي والاجتماعي ، الانفتاح على المجتمع المحلي وتقبل الرأي الأخر والتعامل معه بكل شفافية وسعة صدر ، إيجاد آلية رقابية شعبية إعلامية لأداء المجالس المنتخبة بجميع أنواعها والعمل الحكومي بصورة تضمن عدم تكرار أخطاء الماضي ، العمل على إلغاء أي تشريع صدر مخالفا للدستور والحرية الشخصية للمواطن التي كفلها الدستور والتي تفرض قيودا على التنظيمات الاجتماعية والسياسية والحزبية ، تفعيل المشاركة النسائية في الحياة السياسية والاجتماعية بإعطائها فرصة اكبر للوصول إلى مراكز صنع القرار .

ثالثا :

مراجعة برامج الإصلاح الاقتصادي بصورة تكفل تحقيق التوازن الاجتماعي والعام ومحاربة السيطرة الاقتصادية على المشاريع الوطنية والتخلص من سيطرة البرامج الدولية على حساب المرفق الاقتصاد المحلي وتبني سياسة نقدية واقتصادية مرشده ، وتنمية البنية الإنتاجية المحلية ، والاستغناء عن الأيدي العاملة الخارجية لمصلحة اليد العاملة المحلية ، وتفعيل اطر المشاركة لرؤوس الأموال المحلية مع القطاع العام لانجاز مشاريع وطنية ضخمة تعطيها القدرة على المنافسة الدولية ، والتعامل مع الاستثمارات الأجنبية بطريقة تكفل استفادة المجتمع المحلي من مشاريعها ، وحماية المنتجات الوطنية لضمان استمراريتها ، تفعيل الرقابة الحكومية والمؤسسية على مظاهر النشاط الاقتصادي بصورة تضمن الحفاظ على استقرار الأسعار للسلع الضرورية ومنعا من تآكل الدخل الفردي ،توزيع مشاريع الاستثمارعلى محافظات المملكة بصورة عادلة وعدم تركيزها في مناطق محددة ، تقديم الدعم للمشاريع الأهلية وإعفائها من الضرائب المرهقة ، الانفتاح الاقتصادي على العالم بطريقة عقلانية مدروسة تراعي المصلحة الوطنية أولا وأخرا .

هذه البداية الجديدة بحاجة ماسة لأهل العزم و تتطلب التكافل والتضامن بين جميع فئات الشعب الأردني ومؤسساته العامة والخاصة للبدء بمنهجية جديدة رائدة للعمل والبناء و بحاجة لتبني قاعدة ثابتة تكون أساسا لهذا الجهد وهذه القاعدة هي خدمة الأردن وشعبه ورعاية مصالحة وكما قال الشاعر على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم .

فلنعمل جميعا أن نكون من أهل العزم والمكارم من اجل رفعة الأردن وخدمته ليظل الأردن عزيزا شامخا بشموخ أهله وحنكة قيادته الهاشمية الجليلة .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s