نائب الشعب الخدوم رقم 111

نائب الشعب الخدوم رقم 111 …. بقلم المحامي جمال الخطاطبه  
2009-08-02
نائب الشعب الخدوم رقم 111 .... بقلم المحامي جمال الخطاطبه ُتطلّ علينا في الصباح الباكر ومن منابر اعلامية اردنية حرة اصوات اردنية جميلة تعودنا على سماعها والاستمتاع بضحكاتها المميزة ،واسلوبها البعيد عن التصنع والقريب من القلوب ، ُتخرجنا من قالب طالما كنا حبيسي انحناءاته ، تدفعنا الى الابتسامة، وتمدنا بالمعنوية العالية ،وتكشف لنا ما استجد من اخبار الوطن والعالم واقوال المسؤولين ومقتطفات من احوال الناس و من ثم تنقلنا الى هدفها النبيل الى هموم ومشاكل المواطن .

كثيرا ما كان هذا الهدف الشعار الرائج للذين يسعون الى جعله الدرجة المطاطية في السلم الذهبي الذي يقفز من يحسن استغلالها الى اعلى الدرجات ، ومن ثم يبادر الى قصها لاستنفاذ حاجتها وقلة صلابتها وتدني قيمتها مقارنة بالذهب الذي يلمع ، وكثيرا ما كانت هذه الهموم وسيلة الى غاية شخصية او نزعة سلطوية او جنون عظمة يتجرع مرارها البسيط المحتاج طيب القلب الذي لا يجاوز طموحه لقمة عيشه .

يتزاحم على هذه المنابر الكثيرين من اصحاب الهموم والمشاكل لطرحها على الملأ علّهم يجدون من يحلها ، أو ينتظرون من يمد لهم يد العون والمساعدة لكسر حصار الظروف الصعبة التي لا تنفك تهاجم الناس بعدوانية الشيطان لبني آدم وبشراسة الاسد الجائع او يجيب عليها من كان الوصول اليه بعيد المنال عنهم ، او من كانت ابوابه مترّسةً باقفال حديدية لا يجتازها الا من ملك المفتاح او كان يحفظ كلمة السر التي تخوّله الدخول ، أو من خصّه احد المتنفذين بقليل من وقته ومجهوده .

ويلاحظ المتابعين لهذه المنابر واصحاب الهموم من الذين وصل صوتهم وطرحت مشاكلهم عليها وخاصة التي تهم عامة الناس او مجموعة من المواطنين ،او ُتظهر حالة اجتماعية صعبة تتقطع لها القلوب، ان هناك اهتمام منقطع النظير ومتابعة حثيثة للقضايا المطروحة، فهناك اتصالات تجري ومسؤولون يتحدثون ويجيبون ويبررون ويتعهدون ، ومشاكل تحل ، وهموم تزاح ،وعون يقدم ، واراء تطرح ونقاش يدور، وسوء فهم ينتهي بصورة تبين حجم الجهد المبذول ، والعمل الدؤوب والحس الوطني والضمائر الحية للقائمين عليها لخدمة هذا الوطن .

وعندما نتأمل حجم الاشكاليات التي تحل والخدمات التي تقدم الى محتاجيها في المجالات الانسانية والاجتماعية والخدمية والمتأتية من المتابعة المستمرة والاجتهاد المتواصل من فرسان هذه المنابر واسلوبهم في محاورة المسؤول وعرض المشكلة على مسامع الناس وبيان اوجه التقصير والمتسبب به ونزاهتهم وحياديتهم في استجلاء جوانب المشكلة ومحاولة تقديم المساعدة للوصول الى حلول ناجعة لها ، يتراءا لنا ان هذه المنابر هي نائب الشعب الخدوم رقم 111 الذي لا يملك مقعد تحت القبة ولكنه يمثل جميع ابنائة دون النظر الى دوائرهم الانتخابية، ويقدم الخدمة لجميع فئات المجتمع دون تميز ودون كلل او ملل ، فتارة يقوم بدور القاضي الذي يتخذ مسار الوساطة لحل النزاعات باسلوب حكيم فذ مستعين بروح القانون والعدالة و وتارة اخرى بدور المسؤول العادل الذي يحاول الوصول الى الحلول التي تريح الناس من مشاكلهم ، فهو المتنفس والمنقذ الذي يخلص المواطن من البحث عن الواسطات ويرفع عنه الحرج ويدفع عنه الاحمال الثقيلة الناتجة عن تسجيل النقاط التي تدون في عنقه وُيمنّ عليه بها.

لقد تكررت المواقف التي حصلت أمامي وعلى مرىء ومسمع مني والتي اصبح المواطن الذي لا يجد حلا لمشكلته او الذي يصادف تجاوزات مضرة بالمصلحة العامة أو الذي يجابه بالصدود من قبل المسؤولين او مقدمي الخدمة من موظفي الدولة يبادر الى التهديد او التلويح بطرح هذه المشكلة او تقديم الشكوى عبر الاتصال باحد المنابر الاعلامية الحرة لطرحها أمام الشعب والذي هو الجهة الرقابية الاصيلة ليطّلع على تفاصيلها ويصدر الحكم فيها ، فتدفع الكثيرين من أصحاب العيوب وضعيفي الادارة والانتماء والمقصرين بواجباتهم الى حل المشكلة خوفا من كشف عيوبهم على الملأ ليعطي للاعلام مكانته الطبيعية والمتوخاه في الرقابة والتوجيه لخدمة مصالح الوطن والمواطن .

ان الديمقراطية التي ارسى قواعدها الهاشميون الافذاذ وما انبثق عنها من ارتفاع سقف الحريات الصحافية والاعلامية ليطاول أعظم الديمقراطيات، وليتفوق على كثير من الدول المحيطة والدول المتقدمة جعل للاعلام سلطة كبيرة وممتدة في الرقابة وبيان أوجه القصور وكشف اوكار الفساد والتقصير والتطرق لمشاكل وهموم الوطن والمواطن والتاثير على الراي العام وتوجيهه ليصبح لقب السلطة الرابعة الذي يطلق على الاعلام مستحق بكل جدارة .

ان هذا الدور المؤثر الذي يلعبه الاعلام في تشكيل الرأي العام وتوجيهه وتعميم المعرفة ونشر الوعي وايصال المعلومة وفي تعزيزالحوار بين الثقافات و خلق التغيرات السلوكية المجتمعية بالاضافة لدوره في الرقابة والتوجيه وطرح الحلول والاراء ليتسنى لاصحاب القرار اتخاذ القرارات الصائبة يجعله بحق عين الوطن و مواطنيه وسمعهم وبغيره لا تستقيم الامور ولا تفعّل الرقابة ولا يرتبط الشعب بمن يتولون ادارة أمور الدولة، وُيغيّب الناس عن ما يدور من حولهم ،ولا يعلم المسؤولين بأحوال شعبهم .

ونثمن لهذه المنابر هذا الدور العظيم الذي تجسده بأعمالها وخدماتها ، ونتمنى دوما ان نشاهد مؤسسات اعلامية أردنية قوية وحرة ونزيهة تقف شامخة للدفاع عن الوطن ومصالحه العليا ،وتشاطر الناس همومهم ومشاكلهم، وتضع المقصرين في مرمى المراقبين والنقاد، وتعطي المخلصين مكانتهم المستحقة وتمنحهم الدافع لمزيد من البذل والعطاء .

واما رأيي الشخصي الذي اخص به نفسي ، فأنا كثير كتير بحب ابتسامات الصباح وضحكات الفرح التي تصل الى مسامعي من مذياع سيارتي وأنا منطلق كل صباح الى أعمالي ويمر بجواري المواطنون المتجهون الى مراكز عملهم، وخاصة أبناء القوات المسلحة الاردنية الباسلة بجميع رتبهم من الجندي والعريف والرقيب و ……. والملازم ، والنقيب ، والمقدم والعقيد..الخ والذين نفتخر بهم جميعا .

وأعتذر اذا نسيت ذكر اي رتبة ربما لانها معروفة ومحبوبة وليست هناك حاجة لذكرها .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s