ماذا يريد المواطن من دولته في العام الجديد …

ماذا يريد المواطن من دولته في العام الجديد … بقلم المحامي جمال الخطاطبه  
2010-01-03
ماذا يريد المواطن من دولته في العام الجديد ... بقلم المحامي جمال الخطاطبه بعد انقضاء عام 2009 بما فيه من أفراح وأحزان وولادة عام جديد نتطلع أن يكون هذا العام جديدا بكل شيء ويحمل بين طياته التطور الفكري الذي تستحقه هذه الفترة المتقدمة من الزمن ، وتراود خلجات النفس الإنسانية تجاذبات وأفكار نحو المستقبل المجهول فالإنسان الطبيعي ينظر إلى الأفضل وينتظر المستقبل الآمن المريح ، ويستطيع العقل الإنساني بما وهبه الله له أن يمتد بتفكيره إلى عشرات السنين القادمة ولكن دعنا ننظر إلى المستقبل القريب الذي لا يتجاوز عدة سنوات ونرى ماذا يريد المواطن الأردني من دولته التي يعيش في كنفها .

من المعروف أن حقوق المواطنة في أي دولة هي في المرتبة الأولى دائما فحقوق المواطن لا يصل لها إلا شخص يحمل هذه الصفة وقد كفلها الدستور الأردني الذي يعد من الدساتير المتطورة في هذا المجال رغم انه وضع في الخمسينيات من القرن الماضي إلا انه يتجاوز هذه الفترة ليواكب التطور المستمر في العلاقة بين الدولة ومواطنيها .

لقد نص الدستور الأردني في المادة السادسة الفقرة الأولى منه على أن الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وان اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين . وجاء في الفقرة الثانية منه تكفل الدولة العمل والتعليم ضمن حدود إمكانيتها وتكفل الطمأنينة وتكافؤ الفرص لجميع الأردنيين .

هذا النص الدستوري الذي يتربع على رأس الهرم التشريعي يبين العلاقة بين الدولة والمواطن ويتطلب لتطبيقه أن تتبنى الدولة في تعاملها مع مواطنيها مبدأ العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات دون النظر إلى العرق والأصل والفصل لأنه مبني على صفة المواطنة ولم يبنى على الصفة العائلية أو العشائرية أو الدينية ، فالعدالة والإنصاف في التعامل مع الجميع يعطي كل مواطن حقه دون محاباة أو محسوبيات وعندما تكون هناك عدالة تكون هناك المواطنة الصالحة التي لا تُربي الضغائن والأحقاد فالعدل أساس الحكم .

إن من أهم أسباب تفشي ظاهرتي الفقر والبطالة هو الابتعاد عن التطبيق الصحيح للنص الدستوري الذي يضمن تكافؤ الفرص بين الجميع دون النظر إلى المراتب والمناطق والتسميات ، ففي الوقت الذي انتشرت فيه الواسطة والمحسوبيه بين مسئولي الدولة بجميع مراتبها طفت الطبقية والسلالية على الواقع المحلي وأصبحنا نجني ثمار هذه الطبقية بارتفاع معدلات الفقر والبطالة وزيادة نسبة الجرائم المجتمعية المدفوعة بالحاجة ، وانحصار الثروة في أيدي نسبة قليلة من العائلات واختفاء الطبقة الوسطى وهنا يكمن الخطر .

ففي الوقت الذي أصبحت فيه الوظائف العليا محجوزة لأناس معينين ، وبعض الوزارات لا يدخلها إلا أبناء المسئولين ، والمواطن الضعيف يبحث عن الواسطة ليحمي حقا له إن حالفه الحظ وليس ليأخذ حق غير كما يفعل أصحاب المراتب والمناصب ، وأصبح الغني يحترم والفقير يحتقر ، والفاسد يقدم والصالح يؤخر ، والمنافق كلمته مسموعة وصاحب الكلمة الحقة يغيب بدأنا نشهد الكوارث الاجتماعية التي تقشعر لها الأبدان ، وانتشرت أوكار الفساد والاستغلال وأصبح المواطن هو الضحية لكل هذه الأفعال .

نحن كمواطنين نريد أن نتخلص من كل هذه المفاسد ونعود إلى قيمنا الصحيحة ، وان ننهي حالة الصراع الطبقي الذي بدا يأخذ منحنى الخطر ويكون ذلك بتبني قواعد العدالة والنزاهة والشفافية في التعامل مع المواطن في كل شؤونه الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتخلص من عقود الاحتكار العائلية للوظائف الحكومية والمناصب الوزارية ، فالوطن للجميع ، والحياة الكريمة حق للجميع ، ودرء المفاسد أولى من جلب المنافع .

نريد أن نصل إلى مرحلة لا يسال فيها المواطن عن أبيه ومن هو وعن عائلته واصلها وعن ثروته ومقدارها وإنما نريد أن يكون السؤال عن مواطنته وشعارها وعن أفكاره وصلاحها وعن ظروفه وأحوالها وعن كفائتة ومعيارها ، نريد أن نرى ابن الفقير والغني وابن الحارس والمدير وابن العسكري والوزير يصل إلى أعلى المراتب بجهده وعلمه وفكره دون النظر لأبيه أو جده أو عائلته .

إذا كان الوزير يخدم بلده فالعسكري يخدمها أيضا إذا كان الغني يساهم في اقتصاد بلده فالفلاح أيضا يفعل ذلك ، فالمواطنون جميعا يساهمون في خدمة بلدهم كل في مكانه وكل حسب مقدرته .

وأريد أن أقول كلمة حق لا أخشى فيها إلا الله إن العسكري يخدم بلده أكثر لأنه يحمل روحه على كفه في سبيل وطنه ويحمل سلاحه ويسهر الليالي بعيدا عن أسرته في سبيل وطنه ، والفلاح يخدم أكثر لأنه منتج لا مستهلك يبذر الأرض ويسقيها من عرقه حتى يجد أبناء شعبه قوتهم وغذاؤهم ، لذلك لا يجوز أن نسير على قاعدة محمد يرث ومحمد لا يرث .

نريد العدالة والمساواة التي كفلها الدستور نريد القضاء على مظاهر التمييز والتفضيل الطبقي ، نريد معيارا حقيقي وعادل يطبق على الجميع ويساوي بين الجميع حتى ينعم الوطن بالأمن والرخاء في ظل نعمة أرقى القيادات التاريخية التي نحمد الله عليها ونضحي من اجل بقائها وسيادة أفكارها النيرة الطاهرة بطهارة أصلها الهاشمي الخير المعطاء كيف لا وهي من صلب سيد الخلق أجمعين سيدنا محمد النبي العربي الهاشمي الأمين .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s