قانون تطوير وادي الأردن مخالف للدستور

قانون تطوير وادي الأردن مخالف للدستور * المحامي جمال الخطاطبة  
2011-05-21
قانون تطوير وادي الأردن مخالف للدستور * المحامي جمال الخطاطبة لقد جاء في نص المادة 101 فقرة 1 من الدستور الأردني (المحاكم مفتوحة للجميع ومصونة من التدخل في شؤونها ) وجاء في نص المادة 102 من الدستور الأردني (تمارس المحاكم النظامية في المملكة الأردنية الهاشمية حق القضاء على جميع الأشخاص في جميع المواد المدنية والجزائية بما فيها الدعاوي التي تقيمها الحكومة أو تقام عليها باستثناء المواد التي قد يفوض فيها حق القضاء إلى محاكم دينية أو محاكم خاصة بموجب أحكام هذا الدستور أو أي تشريع آخر نافذ المفعول. )
ومؤدى هذان النصان هو أن لكل نزاع محكمة يتوجب أن تبت فيه ولكل فرد مراجعة المحاكم في كل ما يعرض من نزاعات وانه لا يجوز أن يبقى أي نزاع أو خصومة دون محكمة تختص برؤيته فهي بذلك تمارس اختصاصها في القضاء على جميع الأشخاص في جميع المواد المدنية والجزائية على إطلاقها وتعني عبارة جميع المواد المدنية كافة النزاعات في المواد غير الجزائية وكل نص قانوني يناقض هذه القاعدة الدستورية يعد نص غير دستوري لإهداره حقا مقدسا كفله الدستور الأردني . فالدستور الأردني حقيقة قد كرس مبدأ حق التقاضي للجميع لان حق التقاضي هو حق طبيعي من حقوق الأفراد نشأ منذ أقدم الأزمان ، وهو أسبق من القانون ، لذلك فلا يجوز للقانون إهدار حق التقاضي أو الانتقاص منه .

لقد ورد في نص المادة 21 من قانون تطوير وادي الأردن لسنة 1988 ما يلي :
( للسلطة بموافقة مجلس الوزراء حق الاستملاك والحيازة الفورية للأراضي أو حصص المياه أو كليهما الواقعة في وادي الأردن وأحواض روافد نهر الأردن لأغراض مشاريعها كلما اقتضت الضرورة ذلك وأية حقوق انتفاع أخرى تتعلق بالأرض وبالماء إما بطريق الاستيلاء المطلق مقابل التعويض أو الإيجار للمدة التي تراها مناسبة ولها حق تحديد الإيجار لأية مدة أو مدد أخرى تراها السلطة ضرورية وتنفيذا لهذا الغرض يتبع الترتيب الأتي في تقدير قيم أو بدلات إيجار الأراضي والمياه وما عليها التي يقرر الاستيلاء عليها:
أ- يجري تقدير قيم الأراضي أو حصص المياه أو كليهما أو أية حقوق انتفاع تتعلق بها أو تقدير بدلات الإيجار من قبل لجنة أو لجان تسمى ( لجنة تقدير الأراضي) تتألف من احد كبار موظفي الدولة رئيسا وعضوية اثنين آخرين من ذوي الخبرة يعينهم مجلس الوزراء بناء على تتسيب الوزير وللسلطة أن تستصدر نظاما تتقيد به اللجنة أو اللجان لتقدير قيم الأراضي والأشجار والمياه وأية أموال منقولة أو غير منقولة.
ب- على هذه اللجنة أن تجري الكشف على الأراضي أو حصص الماء المستولى عليها وتقدير قيمتها وقيمة ما عليها بصرف النظر عن أي ارتفاع في أسعار الأراضي نشأ بسبب المباشرة في أي جزء أو أية مرحلة من أي مشروع تم تنفيذه أو كان قيد التنفيذ أو الدراسة وللجنة أن تستأنس برأي أية هيئة أو أي فرد للوصول إلى قيم الأراضي وان تصدر بعد ذلك قرارات التقدير بالأكثرية.

ج- على رئيس لجنة التقدير أن يعلن قرارات اللجنة بالتقدير لمدة خمسة عشر يوما في محل بارز في المدينة أو القرية التي تقع فيها الأراضي المستولى عليها أو في مديرية التسجيل المختصة وان يسلم نسخة من تلك القرارات إلى الأمين العام وأخرى إلى رئيس البلدية أو مختار القرية وان ينشر في صحيفتين يوميتين محليتين إعلانا ليومين متتاليين يتضمن أن قرارات لجنة التقدير قد أعلن عنها على الوجه المذكور وان لكل متصرف أو صاحب منفعة الاعتراض على قرار اللجنة خلال خمسة عشر يوما
من تاريخ انتهاء مدة الإعلان عن قرارات اللجنة ، وتحال إلى الوزير جميع الحالات التي ينشأ عنها اختلاف في القيم التقديرية للأشجار والمزروعات الموسمية والأبنية في المدة الواقعة بعد التقدير الأول ووقت تسليم الوحدات الزراعية او وحدات السكن إلى المالكين الجدد، وعلى الوزير أن يشكل لجنة أو أكثر لهذه الغاية وتعتبر قراراته بشأن هذه الاختلافات ملزمة لجميع المعنيين.
د- يقدم الاعتراض إلى لجنة استئنافية قوامها قاض ينتدبه المجلس القضائي لا تقل درجته عن درجة رئيس محكمة استئناف رئيسا واثنين آخرين يعينهما مجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير.
هـ- للجنة الاستئناف لدى النظر في أي اعتراض قدم لها إذا رأت مناسبا أن تذهب إلى موقع الأراضي أو حصص الماء المعترض على تقديرها وان تجري الكشف عليها ولها أن تستأنس برأي من ترى فائدة من خبرته وان تدقق أية وثائق أو مستندات من اجل الوصول إلى القيم الحقيقية للأراضي أو حصص الماء أو الحقوق الأخرى شريطة أن لا يؤخذ بعين الاعتبار أي ارتفاع في الأسعار نتج عن أي جزء أو أية مرحلة من أي مشروع تم تنفيذه أو كان قيد التنفيذ أو الدراسة وان تصدر القرار اللازم ويكون قرارها قطعيا سواء صدر بالإجماع أو بالأكثرية .
ان في هذا النص القانوني مخالفة صريحة لنص المواد ( 11 و 101 و102 ) من الدستور الأردني وذلك للأسباب التالية :
1- ان نص المادة 21 من قانون تطوير وادي الأردن يعطي الحق لسلطة وادي الأردن بموافقة مجلس الوزراء حق الاستملاك والحيازة الفورية للأراضي أو حصص المياه أو كليهما الواقعة في وادي الأردن وأحواض روافد نهر الأردن لأغراض مشاريعها كلما اقتضت الضرورة ذلك وأية حقوق انتفاع أخرى تتعلق بالأرض وبالماء إما بطريق الاستيلاء المطلق مقابل التعويض أو الإيجار للمدة التي تراها مناسبة ولها حق تحديد الإيجار لأية مدة أو مدد أخرى تراها السلطة ضرورية وبنفس الوقت تمنع الشخص الذي تم استملاك أرضه أو الاستيلاء عليها من اللجوء إلى المحاكم للمطالبة بالتعويض العادل عن ما تم استملاكه أو الاستيلاء عليه ويحصر حق تقدير التعويض بلجان مشكلة من قبل مجلس الوزراء بتنسيب من وزير المياه والري ومشكلة من موظفين يعملون لدى الحكومة وهي الجهة المستملكة للأرض أي أنها ليست جهة حيادية مما يشكل مخالفة صريحة وإهدار لحق دستوري وهو اللجوء إلى القضاء لتقدير التعويض العادل.
2- اعتبرت المادة 21 فقرة د من قانون تطوير وادي الاردن قرارات اللجنة الاستئنافية المشكلة للنظر بالاعتراضات المقدمة على قرارات لجنة تقدير الأراضي قرارات قطعية ملزمة للجميع سواء صدرت بالأكثرية أو بالإجماع وهي بذلك تصبح محصنة ولا يجوز الطعن بها بأي طريق من طرق الطعن حتى لو كانت مجحفة وظالمة مما يعني أن السلطة تفرض التعويض على الأشخاص المستملكة أرضهم رضي أم لم يرضى مما يشكل إخلال بمبادئ العدالة .
3- لا يمكن بحال من الأحوال أن تعتبر اللجان المشكلة بموجب هذه المادة من قانون تطوير وادي الأردن بمثابة محكمة يتقاضى الخصوم أمامها كونها تفتقد لأبسط مقومات العدالة والحيادية وعدم تطبيقها لإجراءات التقاضي المنصوص عليها في القوانين المعمول بها فهي مشكلة من موظفين يعملون لدى الجهة المستملكة .
4- لقد جاء بنص المادة 11 من الدستور الأردني (لا يستملك ملك أحد إلا للمنفعة العامة وفي مقابل تعويض عادل حسبما يعين في القانون ) ومن المعروف أن الاستملاك من اخطر القيود الواردة على حق الملكية وحرية التصرف فالاستملاك هو نزع ملكية العقار المستملك دون رضى المالك ولهذا فان من ابسط مقتضيات التعويض العادل عن الاستملاك إعطاء الحق للمالك باللجوء إلى القضاء كجهة محايدة لاقتضاء التعويض العادل وهذا ما يفتقد إليه قانون تطوير وادي الأردن لسنة 1988 .
5-إن المحاكم النظامية هي التي تختص بمقتضى الدستور بالنظر في كافة المنازعات بين الأفراد من جهة وبين الأفراد ومؤسسات الدولة من جهة أخرى ولا يملك المشرع أن ينتقص بقانون شيئا من هذه الولاية العامة ورغم أن نص المادة (100) من الدستور أجاز للمشرع أن يعين اختصاصات المحاكم بقانون خاص ، إلا أن ذلك لا يعني سلب هذا الاختصاص لان حدود هذا التعيين قاصرة على تعيين أنواع المحاكم ودرجاتها واختصاصاتها ولا يمتد إلى سلب الاختصاص .
إن الرقابة القضائية على دستورية القوانين في الأردن تنطوي تحت مسمى قضاء الامتناع ، أي أن المحكمة إذا وجدت أن هناك نص في القانون أو القانون بأكمله مخالف للدستور تصدر قرار بالامتناع عن تطبيقه ولا يمتد إلى إلغائه فقد خلى الدستور الأردني من النص على هذا المبدأ
وهناك العديد من السوابق القضائية في القضاء الأردني تبين الدور الرقابي المهم الذي يضطلع به القضاء الأردني للحفاظ على مبدأ سمو الدستور وتحقيق مبدأ المشروعية الذي يعد الحصانة التي تكفل الحفاظ على الحقوق والحريات الأساسية التي كفلها الدستور الأردني .
ومن هذا المنطلق تستطيع أي محكمة يعرض عليها نزاع يتعلق بنص المادة 21 من قانون تطوير وادي الأردن إصدار قرار بالامتناع عن تطبيق هذا النص والعودة إلى نصوص قانون الاستملاك لسنة 1987 ، كما ويستطيع كل صاحب مصلحة بتقديم دعوى مستقلة لمحكمة العدل العليا بطلب وقف العمل بقانون تطوير وادي الأردن لسنة 1988 لمخالفته للدستور الأردني .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s