قانون الانتخاب جثة هامدة

قانون الانتخاب جثة هامدة … بقلم المحامي جمال الخطاطبه  
2010-10-12
قانون الانتخاب جثة هامدة ... بقلم المحامي جمال الخطاطبه رغم كثرة الانتقادات التي وجهت لقانون الانتخاب الجديد وكثرة من كتب عنه وظهرت عيوببه جلية امام الناس فانه كلما تعمق القارىء بنصوصه يكتشف ثغرات وفجوات سيكون لها اثر كبير في ابراز بعض المرشحين على البعض الاخر وستعطي الفرصة لاناس دون اخرين بالاستفادة من هذه العيوب التشريعية ليصل الى قبة البرلمان .
وقد ناقشت في مقالة سابقة ألية اختيار الكوتة النسائية ونشر في موقع عمون بتاريخ 31/5/2010 تكلمت فيه عن الدوائر الفرعية والكوتا النسائية والعيب الواضح في الية الاختيار واعطاء الفرصة الاكبر لفئات معينة للاستفادة من نظام الكوتا النسائية واثرت ان اعاود النظر في القانون لاناقش بعض الجزئيات القانونية الواردة فيه.

فقد نصت المادة 34-أ- من قانون الانتخاب على : للمسجلين في اي من الدوائر الانتخابية بموجب نظام تقسيم الدوائر الانتخابية والمقاعد المخصصة لكل منها رقم (42) لسنة 2001 وتعديلاته والتي تم تقسيمها الى دوائر فرعية حق الاقتراع في اي من هذه الدوائر الفرعية ويعتبر سجل الناخبين لتلك الدائرة الانتخابية التي تم تقسيمها سجلا لكل دائرة فرعية فيها .
ب- يجوز للناخب الادلاء بصوته في اي مركز من مراكز الاقتراع والفرز التي حددت للدائرة الانتخابية التي يجوز له الاقتراع في اي من دوائرها الفرعية .

لو تعمقنا في هذه الفقرات القانونية لوجدنا نقصا تشريعيا واضحا يتمثل في حالة شغول مقعد نيابي في دائرة فرعية من الدوائر الانتخابية بسبب الوفاة او نقص الاهلية او اي سبب اخر فكيف سيتم انتخاب نائب جديد لسد الفراغ
هل سيكون حق الترشيح متاح للنطاق الجغرافي للدائرة الفرعية او سيكون متاحا لكل ناخب مسجل في الدائرة الانتخابية ككل ، وهل سيكون حق الانتخاب محصورا في الدائرة الفرعية او سيتاح لجميع الناخبين في الدائرة الانتخابية التصويت في هذه الدائرة الفرعية ، اذا سيترتب على سلوك اي المسلكين اجحاف كبير لسكان الدائرة الفرعية التي كانت ممثلة بنائب يمثل نطاقها الجغرافي وسيعطي الفرصة لبعض الجهات التي تمتلك اغلبية الاصوات في الدائرة الانتخابية ككل ان تعاود وتفرز نائب جديد في الدائرة الفرعية التي شغر مقعدها .

وبالانتقال الى المادة 35 والتي تنص : يحضر الناخب امام لجنة الاقتراع والفرز في المركز الذي يختاره في دائرته الانتخابية لممارسة حقه في الانتخاب على النحو التالي : أ- يتحقق رئيس لجنة الاقتراع والفرز من البطاقة .

ب- يسجل رئيس لجنة الاقتراع والفرز او احد عضويها اسم الناخب ورقمه الوطني في جدول خاص معد لهذه الغاية .

المادة 36- يتم اقتراع الناخب غير القادر على القراءة او الكتابة او الامي ، على الوجه التالي : أ- يتحقق رئيس لجنة الاقتراع والفرز من البطاقة .

ب- يعلن هذا الناخب انه غير قادر على القراءة او الكتابة او انه امي وذلك تحت طائلة المسؤولية القانونية اذا ثبت عدم صحة ادعائه .
ج- يعلن رئيس لجنة الاقتراع والفرز على اعضاء اللجنة والحاضرين ان الناخب غير قادر على القراءة او الكتابة او انه امي ، واذا ثبت لرئيس اللجنة عدم صحة ادعائه يقرر حرمانه من ممارسة حق الانتخاب وتحجز بطاقته
د-يسجل في جدول خاص اسم هذا الناخب ورقمه الوطني ويؤخذ توقيعه او بصمته على ذلك .
هـ- اذا قام هذا الناخب بالاعلان بصوت مسموع عن اسم المرشح الذي يريد ان ينتخبه اثناء الدخول الى قاعة الاقتراع فلا يسمح له بالاقتراع .

في هذه النصوص مخالفة صريحة للدستور ، فحق الترشيح والانتخاب حق دستوري لا يجوز سلبهما بقرار من رئيس لجنة الانتخاب ، ففي حالة ان اعلن الناخب انه امي فكيف سيثبت لرئيس اللجنة الانتخابية عكس ادعائه ، هل سنحضر اناس يشهدون امامه ان الناخب يكذب وخاصة ان القانون رتب عقوبة جزائية على هذا الفعل ام نقدم بينات خطية على عدم صحة ادعاء الناخب للامية وهل يملك رئيس اللجنة صلاحية المحكمة باثبات كذب الاقرار بالامية وكيف يعطى لرئيس لجنة الانتخاب الحق بحرمان الناخب من حق دستوري في اختيار من يمثله ،
ان القانون في هذه الحالة لم يميز بين الحرمان من حق دستوري وبين العقوبة على فعل اخل بسرية الانتخاب فلا يجوز بتاتا ان نعطي لرئيس لجنة الانتخاب اصدار قرار بسلب ناخب حقه الدستوري وانما كان من الواجب فرض العقوبة الجزائية على فعل الاخلال بسرية الانتخاب المنصوص عليه في المادة 45 من قانون الانتخاب والتي تعاقب بالحبس والغرامة على ادعاء الامية بشرط ان يثبت قضائيا حسب الاصول القانونية اما ان نجمع العقوبات عليه بالحرمان من الانتخاب وايقاع العقوبة الجزائية والغرامة المذكورة في المادة 45 من هذا القانون فنكون بذلك امام مجزرة قانونية بشعة .
كذلك بامعان النظر في المادة 35 و 36 بفقراتها المتعددة التي تشرح كيف تتم عملية الاقتراع من قبل الناخب ، والتساؤل الذي يثور هنا ماذا لو جاء ناخب وقامت اللجنة بتسجيل اسمه في الجدول المعد لهذه الغاية كما هو مذكور في الفقرة ب و د من المادة 35 من قانون الانتخاب وبعد تسجيل اسمه ورقمه الوطني ارتكب فعل الاخلال بسرية الانتخاب واعلن بصوت عالي عن اسم المرشح الذي يريده فهل سيتم حرمانه من حق الانتخاب ويشطب اسمه من الجدول الخاص ام هل سيتم احتساب اسمه من ضمن اسماء المقترعين حين المقارنة بين اسماء المقترعين المسجلة على الجدول واوراق الاقتراع المستخدمة والاوراق الموجودة في الصندوق عند الفرز .
ام الفقرة هـ من المادة 36 التي لا تسمح للناخب بالاقتراع في حالة اعلانه بصوت مسموع عن اسم المرشح الذي يريد ان ينتخبه اثناء الدخول الى قاعة الاقتراع فهل هذا الحرمان من الاقتراع يكون في نفس قاعة الانتخاب التي خالف فيها مبدا سرية الانتخاب ام هو حرمان من حق الاقتراع ككل مع حجز بطاقته الانتخابة .
والامر المثير للدهشة هو اعطاء قرارات لجنة الاقتراع والفرز صفة القطعية في الفصل في الاعتراضات التي يقدمها المرشحون او المندوبون عنهم حول ما ينشأ من تطبيق قواعد الاقتراع وفق احكام قانون الانتخاب فقد ورد في المادة 37- : تتولى لجنة الاقتراع والفرز الفصل في الاعتراضات التي يقدمها المرشحون او المندوبون عنهم حول ما ينشا من تطبيق قواعد الاقتراع وفق احكام هذا القانون وتكون قراراتها بشانها قطعية . ماذا لو كانت هذه اللجنة والمشكلة من موظفي الوزارات والدوائر الحكومية تطبق القانون بصورة تخل بنزاهة وعدالة العملية الانتخابية او تطبق احكام القانون بصورة خاطئه وفهم خاطئ ومدلول ذلك ان اعطاء صفة القطعية سيحول دون التطبيق السليم للقانون في حالة اخلال اللجنة ببنوده علما ان اعظاء اللجنة هم موظفون وليسوا خبراء قانونيون حتى يكون افتراض طبيقهم للقانون سليم .

اما الفقرة هـ- من المادة 42 من قانون الانتخاب والتي تنص : اذا شغر مقعد مخصص للنساء في مجلس النواب بمقتضى احكام هذه المادة فيملأ بالانتخاب الفرعي في الدائرة الانتخابية الخاصة بمن كانت تشغل ذلك المقعد وفقا لاحكام هذا القانون وخلال مدة لا تتجاوز الستين يوما من تاريخ اشعار مجلس النواب رئيس الوزراء بشغور المقعد , على ان يقتصر الترشيح لملئه على النساء اللواتي تتوافر فيهن شروط الترشيح في تلك الدائرة .
ان اختيار مقعد الكوتا النساية سيكون ممثلا للمحافظات بالاضافة لدوائر البدو الثلاث اي ان مقعد الكوتا النسائية سيعد تمثيلا للمحافظة التي انتخبت فيها صاحبة مقعد الكوتا ويكون ايضا قد شارك بانتخاب صاحبة مقعد الكوتا كل الناخبين في الدائرة الانتخابية ككل ولكن ما المقصود بالدائرة الانتخابية الخاصة بمن كانت تشغل المقعد المذكورة في هذه الفقرة هل هي الدائرة الانتخابية ككل ام الدائرة الفرعية ، فلو عدنا لتعريف الدائرة الانتخابية في قانون الانتخاب فهي كل جزء من المملكة يشمل دائرة فرعية واحدة او اكثر فاذا اردنا ان نطبق هذا التعريف سيكون الاقتراع والترشيح من حق كل ناخب في الدائرة الانتخابية كاملة وليس في الدائرة الفرعية التي فازت فيها صاحبة المقد الشاغر ، واذا كان مقصد المشرح هو الدائرة الفرعية فما الحكمة من ذلك اذا كان من حق كل سيدة في الدائرة الانتخابية الترشح في الدائرة الفرعية ومن حق كل المقترعين في الدائرة الانتخابية الاقتراع في الدائرة الفرعية لذلك فقد كان على المشرع ان لا يترك هذا الامر لاجتهادات المجتهدين لما له من اثر في ضياح كثير من حقوق المرشحين والمقترعين .
اما ما يتعلق بالتعويذة القانونية الواردة في المادة 48 _ والتي تنص : كل مخالفة لاحكام هذا القانون لم ينص على عقوبة لها يعاقب مرتكبها بالحبس مدة لاتقل عن شهر ولا تزيد على ثلاثة اشهر او بغرامة لا تقل عن خمسين دينارا ولا تزيد على مائتي دينار او بكلتا هاتين العقوبتين.
يعد هذا النص مخالفة صريحة للمبدأ الجزائي لا جريمة ولا عقوبة الا بنص
مؤدى ذلك انه لا يعتبر الفعل أو الترك جريمة إلا إذا كان قد تم النهي عن هذا الفعل أو أمرت به التشريعات الجزائية وذلك لأنه على المشرع أن يبين باسم الهيئة الاجتماعية التي يمثلها ما هي الأمور المعاقب عليها والتي تشكل خطراَ على النظام العام و ولا يجوز للقاضي الحكم بالإدانة إلا إذا وجد في القانون سندا على الجريمة والعقوبة فهو لا يملك أن ينشئ جريمة من أمر لم يرد نص قانوني بتحريمه مهما رأى فيه من خطر على حقوق الأفراد أو على مصالحة المجتمع ، ولا يملك القاضي المعاقبة على أمر فرضه القانون الجزائي دون أن يقرر عقابا على مخالفته ولا يملك أن يقضي في جريمة بعقوبة مقررة لجريمة أخرى مهما كانت ملائمة لتلك الجريمة فمن واجب المشرع مراعاة قانونية الجرائم والعقوبات سواء في تعيين العناصر التي تكون كل جريمة أو تعيين العقوبات التي تترتب عليها أو تحديد القواعد التي تنفذ هذه العقوبات بمقتضاه ولا يترك الامر للاجتهاد بان هذا الفعل الذي لم يرد نص صريح على مخالفته لقانون الانتخاب انه فعل مخالف او غير مخالف ونرتب عليه عقوبات او نعفي منها .
ولو اردت ان ابحث اكثر واكثر في نصوص هذا القانون الذي ولد ميتا لوجدت الكثير من الاخطاء والعيوب التي تطيح بهذا القانون وبصلاحيته للتطبيق على ارض الواقع ، لما يحتويه من غموض ونقص وتناقض سيعاني منه الكثير لذلك ارى ان يسرع في دفنه قبل ان تفيح رائحته فاكرام الميت دفنه .

homatalhaq@yahoo.com

 
 
 
  تكبير الخط تصغير الخط طباعة عناوين المواضيع
 
 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s