عدالة الحاكم أمان للرعية ..

عدالة الحاكم أمان للرعية .. بقلم : المحامي جمال الخطاطبه  
2010-02-14
عدالة الحاكم أمان للرعية .. بقلم : المحامي جمال الخطاطبه نقرأ الكثير من كتب التاريخ القديم بما فيها من أخبار الامم والاقوام السابقة بتفاصيلها الكثيرة التي لم نشاهدها ولم ندركها ، والتي تنقل لنا أسلوب الحياة التي عاشوها وطريقة الحكم التي مارسوها ، وحكامها وكيف حكموها، وعلاقتهم برعيتهم ، ونهجهم في الحكم ، وما كانت نهايتهم ، ونستقرء في الخاتمة موقعهم في طيّات التاريخ وما المرتبة التي استحقوها .

وعندما نعود لنقرأ التاريخ الاسلامي الذي بدأ ببعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم الى قومه الذين كانوا يعبدون الاصنام ، فكان أسلوب الحكم أو العلاقة بين السادة وعامة الناس مليئة بالظلم والفساد وكثرة الاستعباد وسطوة القوي على الضعيف ، وضياع حقوق المرأة التي كانت تُعامل كسلعة تباع وتشترى ، نجد ان النهج النبوي كان قائم على اللين والدفع بالتي هي أحسن والصبر على الاذى .

لقد كان نهج النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلاقته برعيته المسلمين من اصحابه كونه النبي القائد ورأس الدولة مستمدة من قوله تعالى ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر ) ، فكانت معاملة الرسول لاصحابه ورعيته من المسلمين باللطف واللين والرقة والحكمة والتدرج والشورة ، رغم أنه النبي المرسل والذي يتلقى الاوامر من الله عز وجل ، فاللين والرقة تأتي بالمحبة والتقدير ، والشورى تأتي بالثقة وتحقق نتائج أفضل وتبتعد بنا عن مظاهر التسلطية والدكتاتورية ، وكان رسول صلى الله عليه وسلم قدوة للمسلمين في كل شيء بالاقوال والافعال والعبادات ، فكان اكثر المتصدقين ، واكثر العابدين ، وازهد الزاهدين واحسنهم خلقا ، واكثرهم بشاشة ودماثة ، واشفقهم على احوال الفقراء والمساكين ، واكثرهم تواصلا وبرا بأقربائه واصحابه ورعيته .

وبعد أربعة عشر قرناً من الزمان مرّت على حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وفي الجيل الثالث والاربعين من نسله صلى الله عليه وسلم وفي بلد الرباط مابين أرضين مباركتين ، يأتي ملك ليسير على خطى جده بعلاقته برعيه وتطبيقه المنهاج الاسلامي الشوري ، وليكون القدوة لابناء شعبه وامته في اللين والاعتدال والرقة والتواضع والحكمة ، والانفاق في سبيل الله ، والصدقة ، وتقديم يد العون للرعية ، والتواصل المستمر الدائم مع أبناء شعبه في كل مكان ، وتفقد أمورهم وأحوالهم بالسر والعلن، ونصره للمظلوم والحزم مع الظالم .

انه الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم الذي لم نجد لنهجه ونهج أبيه واجداده منذ نشأة الدولة الاردنية وحتى هذا اليوم اي مثيل من ملوك ورؤساء الدول في علاقته برعيته وبصفاته النادرة في هذا العصر

لقد نهج جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم منذ توليه سلطاته الدستورية وحمله لعقيدة الاسرة الهاشمية سليلة خاتم الانبياء والمرسلين نهج والده واجداده في تعزيز دور الاردن المعتدل اعتدال الاسلام في الوطن العربي والعالم ، والعمل على تقوية دور الاردن المحوري في المنطقة

وسعيه الدؤوب والمستمر لدعم الشعب الفلسطيني المجاهد لحل قضيته العادلة واقامة دولته الفلسطينية على ترابه الوطني من خلال ايجاد السلام الشامل والعادل الذي يحقق الاستقرار في المنطقة ، وعمل جلالته على تطبيق مبدأ الشورى ومأسسة الديمقراطية والتعددية السياسية ورفع سقف الحريات المدنية والدفاع عن حقوق الانسان في كل بقاع العالم مستمدا مبادؤه من سماحة الاسلام وعدله .

كما عمل جلالته على السعي لتحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي لرعيته وأبناء شعبه للوصول الى تحقيق الحياة الفضلى لهم ، من خلال الانضمام الى منظمة التجارة العالمية واتفاقية تجارة حرة من عدد كبير من الدول العربية وتوقيعه اتفاقية تجارة حرة مع اقوى اقتصاد في العالم وعقد اتفاقية شراكة مع الاتحاد الاوروبي كل ذلك لتعزير وضع الاردن الاقتصادي .

لقد جعل جلالته الاردن من اكثر الدول تقدما في الشرق الاوسط من خلال قواعد الاصلاح الاداري وارساء قواعد المساءلة في العمل العام ، وعمل جلالته على ابراز دور المرأة في المجتمع من خلال اتاحة الفرصة أمامها للمشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية منصفا بذلك المرأة التي انصفها الاسلام أيام ظلم الجاهلية واستبدادها .

لقد اخذ مليكنا المفدى على عاتقه تأمين حياة أفضل لرعيته من خلال رؤية تقوم على عملية تفعيل وطنية وعملية اندماج عالمي لبناء مستقبل افضل يقوم على القدرات الحقيقية لشعبة والفرص الاقتصادية المتاحة .

لقد حمل سليل المصطفى صلى الله عليه وسلم على عاتقه الدفاع عن صورة الاسلام الحقيقة ورد

الهجمات الشرسة التي ظهرت في عصرنا على سماحة الاسلام واعتداله من خلال توضيح الصورة الحقيقية للاسلام والقائمة على التسامح والتعاطف والقيم النبيلة للدين الحنيف ، فوقف أمام العالم كله مبينا سماحة الاسلام ووسطيته ونبذه للارهاب والتطرف ، وقيامة على النوايا الحسنة واحترام الاخرين ، والانفتاح على الامم الاخرى ، وبيان العدالة التي حققها هذا الدين بعصر النهضة والفتوحات والاخلاق التي تمتع بها أبناء هذا الدين العظيم .

ان التواصل المستمر بين الراعي والرعية في الاردن يشكل حالة خاصة في هذا العصر الذي كثر فيه التسلط والاستبداد ، وعادت فيه الكثير من مظاهر الجاهلية ، فلا نجد في العالم بأسرة مثيلا لهذا التواصل ، الذي يعبر عن عدالة الحاكم وتواضعه ، وانسانيته ولينه وبشاشته واخلاقه الاسلامية الهاشمية ، والمشاعر الانسانية النبيلة التي يتحلى بها ، وتواجده بين أبناء شعبه كتواجد رب الاسرة بين أفراد أسرته ، وزيارته لرعيته ليطلع بنفسة على أحوالهم وحاجاتهم ، ويمد يد العون للمحتاجين ويرفع الظلم عنهم ، ويبادر بشخصه لمراقبة أداء من يتولون شؤون الرعية سراً وعلنا ليطمأن على حسن أداء واجباتهم تجاه الرعية .

ويبرز من جهة اخرى حب الرعية له وحالة التلاحم التي تجمعهم به ، لتميزه بالصفات التي لا تتوفر في ملك من ملوك عصره ، ولانهم يطلعون بأنفسهم على ما يبذله ملكهم من جهود ليوفر لهم الحياة الكريمة والأمن الذي هو من النعم التي لا تعوض لاي مجتمع بشري .

اننا لا نجد ملكا شبيها أو قريب الشبه بملكنا المفدى وبأسرته الهاشمية الطاهرة ، أننا لا نجد ملكا يحبنا ويرعانا ، ويسهر على أمن واستقرار رعيته كأبا الحسين ، إننا لا نجد ملكا يتواصل مع رعيته في السراء والضراء كملكنا ، إننا لا نجد كمثله ملكا حازما في الوقوف في وجه الظالم لرده عن ظلمه وعونه للمظلوم للحصول على حقه ، ولا نجد مثل عفوه وتسامحه مع المخطئين وانسانيته في التعامل مع رعيته وكل ما يخص حياتهم وحياة ابنائهم .

اننا لا نجد ملكا يقدم يد العون والمساعدة لاشقائه من العرب والمسلمين ويحتضنهم ويقف من قضاياهم مواقف بطولية يشهد عليها التاريخ كما هو ملكنا ، اننا لا نجد ملكا يعشق وطنه وشعبه وأمته ويدافع عنهم وعن قضاياهم بكل ما أوتي من قوة كملكنا حفظه الله لنا .

إننا إن وصفناك يا سيدي وأطلنا الوصف ، فإننا مقصرون في وصفك ولكن سيكتبك التاريخ بأحرف من ذهب فأنت حالة خاصة في عصرك وهبها الله لنا في الاردن الغالي لنعيشها في أيامنا ونشهد عليها ونورثها لابنائنا فالحاكم العادل من النعم التي يمنحها الله لعباده فالحمد لله رب العالمين .

Jamal_alkhatatbeh@yahoo.com

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s