خيرات الثورة التونسية تعم الشعوب العربية

خيرات الثورة التونسية تعم الشعوب العربية * المحامي جمال الخطاطبه  
2011-01-26
خيرات الثورة التونسية تعم الشعوب العربية * المحامي جمال الخطاطبه في ظل النشوة التي يعيشها الشعب التونسي بعد نجاح شرارة بوعزيزي في إشعال فتيل الثورة التي طال انتظارها واستجابة الله تعالى لدعوة المظلومين من أبناء الشعب التونسي الذي تحمل طويلا سنوات الظلم والقهر والاستبداد من نظام همه جمع الثروات ونهب الخيرات وبسط السلطات لعائلة الحكم ، وتكميم الأفواه وتقييد الحريات والاعتداء على الكرامة الإنسانية والتجني على المعتقدات الدينية والحصار المضروب على ممارسة الشعائر الدينية حتى أصبح المصلي يحتاج إلى بطاقة لدخول المسجد ، بدأت مشاعر النشوة تمتد إلى الشعوب العربية التي تشعر بمرارة القهر والظلم من تصرفات حكومات الفساد تجاه أبناء شعبها مصحوبة بمشاعر الخوف والقلق التي بدأت تنتشر أيضا في أروقة الحكومات التي تعرف نفسها وتعرف مشاعر شعبها جيدا .
أصبحت الشعوب العربية تنظر إلى التجربة التونسية بنظرة من الاحترام والإكبار فقد شاهدوا بأم أعينهم مدى التلاحم والإصرار الكبير من قبل هذا الشعب المحترم لتغيير واقعهم المر من الذل والهوان وضياع الأجيال الشابة ،فانطلقت الثورة من صميم الشعب وتعبيرا عن معاناتهم ولم توجه بأجندات خاصة أو بدسائس خارجية وبدون تمويل من أصحاب الأموال والقصور من بهوات قصورهم الفارهة ولذلك نجحت وتخطت المستحيل لتجعله واقعا فأبهرت العالم وتعاطفت معها الشعوب القريبة والغريبة وأصبحت بذلك من أهم ثورات العصر الحديث التي ستسطرها كتب التاريخ بكل معانيها وقيمها وأشخاصها .
لقد أحيت هذه الثورة في ضمائر الشعوب العربية مشاعر الكرامة والإباء ورفض الظلم والاستبداد ،وظهر ذلك جليا بتزايد الاحتجاجات الاجتماعية في البلاد العربية، بعد نجاح الثورة التونسية ، ومحاولة بعض المقهورين بافتعال شرارة شبيهة بشرارة بو عزيزي لعلها تشعل فتيل ثورة أخرى للقضاء على نظام عاث بوطنهم فسادا ، وتعالت أصوات الأحزاب السياسية بالإسراع بالإصلاحات السياسية بعد إن خفف الضغط عنها بعد الثورة حتى لا تكون شرارة لثورة جديدة .
أما على مستوى الحكومات العربية فقد انتفضت قلقا وخوفا مما جرى على الساحة التونسية ، وسارعت إلى إبعاد نفسها عن الثورة التونسية بإلغاء أي شبه أو تصرف أو علاقة تقربها من أحداث تونس وبدأت بإرخاء الحبل المشدود على أعناق شعوبها ، ومحاولة تقطيب الجراح التي تسببت بها بأسرع من لمح البصر ، فبادرت بعض الحكومات إلى تحسين ما تستطيع من الأحوال المعيشية للمواطنين ، فمنها من وزع المكافآت على الشعب ومنها من سارع الى دعم المحروقات ومنها من خفض الأسعار ومنها من رفع الرواتب ومنها من بدا بإطلاق الحريات وغيرها من الأمور والتغييرات التي سوف نشهدها مستقبلا والتي تعتبر من خيرات الثورة التونسية التي جعلت الحكومات العربية تراجع نفسها وتنظر أي موقعها من الشعب .
أما انعكاسات التجربة التونسية على الساحة الأردنية فبدت واضحة بالاحتجاجات الشعبية على الحكومة وسياساتها الغير منهجية والتجاوزات الغير مبررة على قوت المواطن واستمرار الغلاء الغير مبرر للاحتياجات المعيشية الأساسية للمواطنين ، ونريد أن نتعلم من الدرس التونسي ونأخذ العبرة فالشعب أسد نائم إن ثار لا يكبح جماحه شيء ، ولكن الأوضاع التونسية تختلف عن الأوضاع الأردنية فنحن لدينا القيادة الهاشمية الحكيمة التي نفخر بها ، والتي رغم ظروف الشرق الأوسط المشتعلة وفرت لنا الأمان والاطمئنان والديمقراطية وحرية الرأي والتعبير ، وخففت ما تستطيع من الظروف الاقتصادية الصعبة على الجميع ، ولهذا فنحن في هذا الوطن فداء له ولقيادته المباركة ونثور على من تسول له نفسه العبث بأمن هذا الوطن وممتلكاته وانجازاته .

Homatalhaq.com

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s