تغير الوجوه أم تغيير العقول

تغير الوجوه أم تغيير العقول … بقلم المحامي جمال الخطاطبه  
2009-12-27
تغير الوجوه أم تغيير العقول ... بقلم المحامي جمال الخطاطبه تعاقب الكثير من الشخصيات الأردنية على المناصب العليا في الدولة وتكررت الأسماء والوجوه وتورث الأبناء والأحفاد ووضعت الخطط والبرامج وتغير الأثاث والمكاتب وتبدلت وجوه الموظفين بالتنقلات الداخلية بين الأقسام وتعالت الوعود بالتغيير والتطوير ولكن لم تتغير الأفكار والأساليب إلا نحو الإسراف والتبذير .

فعندما تدخل إلى مبنى الوزارة تطالعك صور ووجوه من تقلد المنصب وتعاقب عليه خلال السنوات الماضية وتكاد لا تُحصي عددها ولا تسعفك الذاكرة باستحضار انجازاتها لعدم وجودها ولا نجد شيء تغير عليها بل على العكس لا يزيد فيها إلا الروتين الممل الذي كرهه المواطن وزاد عليه العبء وتأخر عليه قضاء حاجاته ومصالحه فيها فما هو يا ترى السبب ؟

هل الحل في تغير الوجوه أم الحل في تغيير العقول ؟

ليس الانجاز بتغيير الوجوه إذا لم تتغير السياسات والممارسات فلا تتأتى مكاسب المواطنين من تغيير الوجه وليس لهم مصلحة في وجه معين وإنما مصلحتهم في التطوير المبني على تغيير إستراتيجية الانجاز القائم على تغير الأفكار نحو التقدم والعدالة والمساواة وتوخي المصلحة العامة وتقديمها على المصالح الفردية الضيقة .

المطلوب هو استهداف العقول بتغييرها وإخراج ما علق بها من أفكار متأخرة وممارسات فوضوية وغرائز سلطوية ووصولية وتغيير التراكمات الفكرية المستمدة من بعض العادات الاجتماعية السيئة القائمة على مبدأ الشطارة والفهلوة للوصول إلى أعلى الدرجات بأقل جهد ممكن ومحاربة استغلال المنصب لإيصال اكبر عدد من الأقارب والأصدقاء إلى مناصب ودرجات عليا .

يجب أن يكون هناك أساليب وبرامج مؤسسية تفرض واقعا جديدا يتبنى تغيير العقول نحو العطاء والنزاهة والالتزام بالقوانين والأنظمة ، ولا تقع المسؤولية في إحداث التغيير على الدولة بمؤسساتها العامة وإنما يبدأ من اصغر مؤسسة إنسانية وهي الأسرة انتقالا إلى المدرسة والجامعة وانتهاء بالخدمة العامة وليس التطبيق صعبا فالعقول تتغير والمجتمعات تتقدم والأساليب تتطور .

واختيار من يتقلد المنصب ويتحمل المسؤولية لا بد أن يقوم على مبدأ البحث عن العقل وليس الوجه ، فالوجوه كثير ولكن العقول هي المطلوبة فالعقل هو مناط التكليف الإلهي للبشر وليس الوجه والنظرة يجب أن تقاس بالجوهر لا بالمظهر فالمظاهر الخداعة كثيرة ومتقنة ولا يجب أن تكون مناط التكليف بالمسؤولية عن مصالح الرعية .

والتجارب البشرية على مر العصور تعطينا العبرة والعزم الذي يؤدي إلى النجاح فكم من الأفكار بدأت بشخص واحد حتى أصبحت نظاما متبعا في الدولة يأخذ المصلحة العامة ويترك المصلحة الشخصية فالأولى في واقعنا الأردني أن نهتم بتجديد العقول لا بتجديد الوجوه قال تعالى (( لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ))

فالخالق سبحانه وتعالى لا يُغير ما بقوم من خير إلى شر، ومن شر إلى خير ومن رخاء إلى شدة، ومن شدة إلى رخاء حتى يغيروا ما بأنفسهم، فإذا كانوا في صلاح واستقامة وغيروا غير الله عليهم من العقوبات والنكبات والشدائد والجدب والقحط، والتفرق وغير هذا من أنواع العقوبات إلى جزاء وفاقا من رخاء وطمأنينة واجتماع الرأي والكلمة والقوة والهيبة ، فلنعمل على تغيير عقولنا وتنقيتها من الشوائب الدنيوية الزائلة والانتقال بها إلى مراتب العمل والعطاء والإيثار والتضحية في سبيل المنفعة الجماعية والتي بتحققها تتحقق المصلحة الفردية .

Jamal_alkhatatbeh@yahoo.com

 
 
 
  تكبير الخط تصغير الخط طباعة عناوين المواضيع  

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s