انتخابات .. عجلون نموذجا

انتخابات .. عجلون نموذجا … بقلم المحامي جمال الخطاطبه  
2010-05-31
انتخابات .. عجلون نموذجا ... بقلم المحامي جمال الخطاطبه رغم أن القانون الجديد للانتخاب لم يلب الطموحات الكبيرة التي بنيت عليه إلا انه جاء بايجابيات سدت بعضا من العيوب التي حوتها القوانين السابقة واخذ ببعض الآراء والانتقادات التي وجهت للقوانين السابقة إلا انه ورغم ذلك جاء منقوصا و غامضا في بعض جوانبه وخاصة فيما يتعلق بموضوع الدوائر الفرعية و الكوتا بأنواعها .

فقد ورد في المادة 42 الفقرة (ب-1) منه “تحدد اللجنة الخاصة أسماء الفائزات بالمقاعد الإضافية المخصصة للنساء على مستوى المملكة في المحافظات وفي أي دائرة من دوائر البادية على أساس نسبة عدد الأصوات التي نالتها كل مرشحة من مجموع أصوات المقترعين في الدائرة الفرعية التي ترشحت فيها وبالمقارنة بين هذه النسب تعتبر المرشحات اللواتي حصلن على أعلى النسب في جميع الدوائر الفرعية فائزات بهذه المقاعد، ولا يجوز بمقتضى أحكام هذه المادة أن يزيد عدد الفائزات بالمقاعد المخصصة للنساء في كل محافظة وفي أي دائرة من دوائر البادية الانتخابية المغلقة على فائزة واحدة .

معنى ذلك أن طريقة احتساب الكوتا النسائية تقوم على أساس، ترتيب أول 12 سيدة من حيث عدد الأصوات، حيث سيتم أخذ السيدات الأوائل في 15 منطقة جغرافية هي: العاصمة عمان والكرك، ومادبا، ومعان والطفيلة والعقبة، والمفرق واربد والبلقاء وعجلون وجرش، والزرقاء، يضاف إليها دائرة بدو الشمال وبدو الوسط وبدو الجنوب، ليصبح الرقم بالتالي 15 وسيتم تسمية أول 12سيدة منهن لعضوية مجلس النواب عن الكوتا النسائية.

الإشكالية التي ارغب في مناقشتها تتعلق بموضوع دوائر الكوتا الشركس والشيشان والمسيحيين والبدو والتي خصص المقعد فيها للفائز من احد الطوائف المذكورة أعلاه دون أي منافسة من قبل من لا ينتمي لهذه الطائفة وللتوضيح أبين الأمور التالية :

أولا : إن مفهوم الكوتا هو استثناء على القاعدة العامة التي تساوي بين الجميع في الحقوق والواجبات دون تمييز بين العرق أو الدين أو اللغة ولكن يمكن تبرير نظام الكوتا بالحرص على إن يتم تمثيل كافة قطاعات وطوائف الشعب دون ظلم أو هضم لأي طائفة بصرف النظر عن قلة أو كثر عدد أفرادها ولكن من المفهوم والمتفق عليه فقها وقانونا أن الاستثناء لا يقاس عليه ولا يجري على إطلاقه ولا يجب التوسع في تفسيره وإنما يجب تحديده بشكل دقيق واضح لا لبس فيه .

ثانيا : عندما يخصص مقعد للكوتا في دائرة مغلقة لطائفة معينة على أساس ديني أو عرقي ينحصر التنافس على هذا المقعد من المرشحين من أبناء هذه الطائفة دون إن ينافسهم عليه أي مرشح من طائفة أخرى ولا يسمح لغير أبناء هذه الطائفة الترشح للفوز بهذا المقعد وهو بذلك يعد ميزة تفضيلية لهذه الطائفة وهو استثناء لا يجوز ان يزاد عليه .

ثالثا : إذا كانت الكوتا استثناءا على القاعدة فانه والحال كذلك لا يجوز لمن منح ميزة الكوتا أن يستفيد بأي حال من الأحوال من أي نظام أخر للكوتا ممنوح لطائفة أو قطاع آخر وإلا أصبح هناك فرصتان متاحة أمام أصحاب هذه الكوتا لخطف المقعد على حساب قطاع كبير من الناخبين مستثنيين من نظام الكوتا وهذا أمر لا نريده في انتخابات نتوخى فيها النزاهة والعدالة والشفافية .

وارغب في هذا المضمار أن اعرض محافظة عجلون نموذجا حتى تصل الفكرة بشكل واضح ، فالمعروف وحسب نظام تقسيم الدوائر الذي صدر مؤخرا أن محافظة عجلون قسمت إلى الدائرة الانتخابية الأولى وتشمل لواء القصبة وتقسم إلى ثلاث دوائر فرعية هي:- الدائرة الفرعية (1) نائب مسلم.

الدائرة الفرعية (2) نائب مسلم الدائرة الفرعية (3) نائب مسيحي الدائرة الانتخابية الثانية وتشمل لواء كفرنجة ولها دائرة فرعية واحدة (نائب مسلم).

كل دائرة من الدائرتين الفرعية الأولى والثانية في عجلون تحوي ما يقارب 25 ألف ناخب أما الدائرة الفرعية الثالثة التي خصص لها مقعد الكوتا المسيحية تحوي ما يقارب سبعة ألاف ناخب من كل إرجاء المحافظة وهذه الأرقام بالطبع أرقام تقريبية وليست دقيقة .

فلو فرضنا على سبيل المثال انه ترشح في الدائرة الفرعية الثالثة عن مقعد الكوتا المسيحية ثلاثة مرشحين مسيحيين من ضمنهم سيدة مسيحية ، طبعا الترشيح سيكون للمنافسة على المقعد المسيحي المحجوز على نظام الكوتا ، فلو فرضنا أن عدد المقترعين وصل إلى خمسة ألاف من أصل سبعة ألاف ناخب وحصل الفائز على 2100 صوت وحصل الآخر على 1900 صوت وحصلت السيدة على 1000 صوت طبعا سيكون الفائز عن المقعد المسيحي صاحب أعلى الأصوات وهو الحاصل على 2100 صوت ، ولكن الإشكالية تكمن في عدد الأصوات التي حصلت عليها السيدة والبالغة 1000 صوت والتي تساوي نسبة 20% من عدد المقترعين في هذه الدائرة فإذا تم تعميم الاستثناء وأعطي الامتياز لصاحبة الكوتا المسيحية للمنافسة على الكوتا النسائية فانه والحال كذالك أصبحنا أمام مقعدين مسيحيين عن دائرة مسيحية واحدة مستفيدة من نظامين للكوتا وفي هذا مخالفة لكل المبادئ الدستورية و القانونية ومبادئ العدالة والمساواة .

ماذا لو فرضنا أن عدد المقترعين لم يتجاوز في الدائرة المسيحية ثلاثة ألاف فسيعني حصول السيدة المسيحية في حال ترك الباب أمامها لمنافسة باقي السيدات على الكوتا النسائية على 300 صوت وهي تساوي نسبة 10% من عدد المقترعين حجز مقعد لها تحت القبة ، بينما ربما تحتاج أي مرشحة على الدائرة الأولى والثانية في عجلون إلى 2000 صوت لتحصيل نسبة 10% وهذا لا يمكن أن يكون قريبا من العدالة بأي حال من الأحوال ماذا لو اتفق الناخبين في الدائرة المسيحية على ترشيح رجل وامرأة وان يقوم ثلاثمائة ناخب فقط بالتصويت على المرشحين وان يعطى الرجل 200 صوت والمرأة 100 صوت سيكون الرجل الحاصل على 200 صوت نائبا مسيحيا وستكون المرأة الحاصلة على 100 صوت نائبا عن الكوتا المسيحية بتفوق وبنسبة 33% ويصل إلى القبة نائبين من طائفة واحدة ودائرة واحدة وبعدد قليل من الأصوات مستفيدين من كوتا مزدوجة وهذا تبسيط للأحداث حتى تصل الفكرة بكل دقة .

الحل في رأيي بسيط جدا وهو أن لا يسمح لمرشحي الدوائر الفرعية المخصص لها مقعد كوتا أن يستفيد أو ينافس على مقعد كوتا أخر مستفيدا من ميزات صغر حجم أو عدد الناخبين في تلك الدائرة ومن أراد من نساء أي طائفة لها مقعد كوتا أن تنافس على مقعد الكوتا النسائية أن تختار أي دائرة غير الدائرة المخصص لها مقعد الكوتا وإلا أصبحنا أمام ازدواجية وكوتا على كوتا وإذا كان الحال كذلك فلماذا لا يساوى بين الجميع إذن دون الحاجة لأي كوتا وإذا كان سيتم المساواة بين أصحاب الكوتا وغيرهم في الاستفادة من نظام الكوتا النسائية فلماذا إذن تمنح الكوتا لهذه الفئة ويخصص مقعد لهم نأمل من أصحاب القرار حل هذه الإشكالية وحسم الخلاف حولها .

Jamal_alkhatatbeh@yahoo.com

homatalhaq@yahoo.com

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s