الفكر المتطرف يقابله الحماقة السياسية

الفكر المتطرف يقابله الحماقة السياسية … بقلم المحامي جمال الخطاطبه  
2010-04-18
الفكر المتطرف يقابله الحماقة السياسية ... بقلم المحامي جمال الخطاطبه على مر العصور الغابرة لم تكن الافكار والاعتقادات المتطرفة تهدي الى اتباع سياسة متوازنة أو تحقيق المصالح العامة للجماعة او الدولة وانما كانت دائما تقود الى الدمار والانهيار والتلاشي وان الامثلة التاريخية على ذلك تكاد لا تعد ولا تحصى وليس هذا المكان المناسب لتعدادها .

من يعتقد من الساسة الإسرائيليين أن الممارسات الأحادية الجانب التي تنبع من فكر متطرف واعتقادات دينية هي الحل للاوضاع النهائية للقضية الفلسطينة بفرض سياسة الامر الواقع واهم ، ذلك أن أي عملية سلام لا تتم الا بالتفاوض بين طرفيها وبالاتفاق النهائي على اطر هذا الحل السلمي لتكتمل شروط عملية السلام الحقيقي .

وبدون اكتمال شروط السلام الحقيقي لا وجود للسلام أبدا فعملية السلام لا تقبل التجزئة وانما هي كل متكامل بحاجة لحسم اشكالياتها والاتفاق على اوضاعها الدائمة ، ولا نرى في هذه الاوقات اي نية أو بوادر لوجود عملية سلام حقيقية من قبل اسرائيل التي اصبحت تتجه نحو الهاوية السياسية وانما مجرد مماطلات وخلق ازمات وتوجية لكمات لاجهاض عملية السلام لقتلها قبل ان يكون هناك ولادة طبيعية تنهي الصراع الشرق اوسطي .

هذه السياسة الاسرائلية المتملصة من كل عهد او اتفاق ازدادت سؤء وتخبطا وعنجهية بتولي الحكومة اليمينية المتطرفة بقيادة العضلنجي نتنياهو الذي يسعى لارضاء رغبات متطرفي اسرائيل بقتل عملية السلام وفرض الهيمنة الاسرائلية على المنطقة ورسم خرائط جديدة تتوافق مع سياستها التوسعية العنصرية ، ضاربة بعرض الحائط كل فرص احلال السلام المعروضة عليها لانهاء الصراع العربي الاسرائلي ابتدائا باتفاقيات السلام المعقودة بينها وبين دول عربية كمصر والاردن ومرورا بمسارات السلام مع سوريا وانتهائا بالمبادرة العربية التي اصبحت بسبب التعنت الاسرائيلي في غرفة الانعاش بجوار عملية السلام كلها .

لا بديل لعملية السلام فهي مصلحة مشتركة ولا اعلم هل ما تريده إسرائيل هذا الكيان السرطاني المزروع عنوة في جسد الوطن العربي هو جر المنطقة إلى دوامة الحروب والدمار التي تجلب الويلات على أطرافها ، إذا كانت هذا ما تريده إسرائيل فان المواطن العربي أصبح مهيأ لأسوء الظروف نتيجة السياسة الإسرائيلية القائمة على قتل عملية السلام برمتها فالملل من الوعود بالوصول إلى اتفاق سلام وإنهاء القضية الفلسطينية تسلل إلى أنفس الشعوب وأصبحت هذه الشعوب كالقنبلة الموقوتة التي يمكن أن تنفجر في أي وقت.

الحماقة السياسية الإسرائيلية المتطرفة قد تضيع عمل سنوات طوال لانهاء الصراع العربي الاسرائلي وتستبدل هذا العمل بحروب وويلات ستعم العالم باسره وليس في المنطقة فحسب ، واتساءل الا يوجد ساسة حكماء يفهمون هذه الحقائق ويطلعون شعبهم على ما هم مقبلون عليه ، اين اصوات السلام التي كنا نسمعها داخل اسرائيل اين العقلاء ليقفوا في وجه التصرفات الاستفزازية للحكومة الإسرائيلية التي أدخلت نفسها في ازمات سياسية قد لا تخرج منها ابدا .

لا مجال للتفاؤل بتحقيق انفراج في العملية السلمية في المستقبل القريب، فإستراتيجية إضاعة الوقت وإطالة الطريق نحو تحقيق اتفاق سلام هي أفضل الاستراتيجيات بالنسبة لحكومة نتنياهو الذي يسعى للابقاء على ائتلافه الحكومي، و على الرغم أنّ تحقيق سلام مع العرب يصب في النهاية في مصلحة إسرائيل الإستراتيجية، الا انه بالنسبة لحكومة نتنياهو قد لا تحقق مصلحة حكومته الائتلافية التي هي بنظر رجالات السياسة لا تصلح لإدارة أزمات المياه وهنا يأتي دور العقلاء بالاختيار بين إسقاط هذه الحكومة أو إسقاط عملية السلام والعودة إلى حالة اللا سلم ولا حرب .

Jamal_alkhatatbeh@yahoo.com

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s