الشعار القديم الجديد هل يتحول إلى تطبيق

الشعار القديم الجديد هل يتحول إلى تطبيق … بقلم المحامي جمال الخطاطبه  
2009-12-22
الشعار القديم الجديد هل يتحول إلى تطبيق ... بقلم المحامي جمال الخطاطبه   
 
إن من أول الشعارات وأقواها التي تُطلق عند تسلم كل حكومة جديدة مهامها شعار محاربة الفساد والمفسدين والقضاء على مظاهر الفساد الحكومي وهدر المال العام وتطبيق مبدأ سيادة القانون دون تمييز أو استثناءات حتى أصبح هذا الشعار كموال تعود الناس على ترديده في الأعراس والحفلات الشعبية .

الفساد موجود في كل مكان وفي كل الدول والحكومات فالأنفس المريضة متوفرة من كل الجنسيات والأديان والطمع البشري بالمال والنفوذ مغروس بالنفوس وبضعف الوازع الديني والردع القانوني يستشري الفساد وتشتد سواعده ليمارس عمله المدمر على المجتمع ومؤسسات الدولة المختلفة .

يعتبر الأردن من الدول الفقيرة بالثروات والموارد الطبيعية ويعتمد كثيرا في تحديد النفقات الجارية وحجم الموازنة على التحصيلات الضريبة والمساعدات الخارجية وبهذا الواقع فان حجم الضرر الذي تتسبب به آفة الفساد وهدر المال العام كبير جدا وبهذا المضمون فان مكافحة الفساد والقضاء عليه يعزز الثقة بأجهزة الدولة ويحقق العدالة ويساهم في الانتعاش الاقتصادي والحفاظ على موارد الخزينة لصرفها في الأولويات الضرورية للدولة .

لقد تجلت الرؤية الملكية الثاقبة للتغلب على هذه الآفة الضارة بفكرة إنشاء هيئة مستقلة تعنى بمكافحة الفساد ومظاهره وتم على أثرها إقرار قانون هيئة مكافحة الفساد الذي يعتبر نقلة نوعية شمولية في محاربة الفساد وحماية مؤسسات الدولة العامة وتعزيز ثقة المواطنين بها وذلك من خلال إستراتيجية مؤسسية تكفل الكشف عن مواطن الفساد الإداري والمالي وإجراء التحريات والتحقيقات عن جميع قضايا الفساد وتقديم الإرشادات التوعوية بالآثار السلبية لهذه الآفة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على حد سواء .

إن أكثر مظاهر الفساد انتشارا في الأردن هي الواسطة والمحسوبية والرشوة وسوء استغلال الوظيفة والمنصب والاعتداء على المال العام وهذه المظاهر لا تقتصر على فئة معينة وإنما تبدأ من كبار موظفي القطاع العام والخاص إلى صغار الموظفين وهذا ما يجعل مكافحة هذه الآفة في غاية الصعوبة وبحاجة إلى اطر منهجية صحيحة وعادلة بعيدا عن المحاباة والمحسوبية .

ويسجل لقانون هيئة مكافحة الفساد الذي وضع إطار تشريعيا لمكافحة الفساد ومظاهره إخضاع كبار مسئولي الدولة لأحكامه وبنوده دون استثناء فهو يشمل الوزراء والأعيان والنواب ورؤساء المجلس البلدية وأعضاؤها والعاملين في الجهاز القضائي وأعضاء الأحزاب والنقابات والاتحادات والموظفين في الوزارات والمؤسسات الرسمية وهو بهذه الشمولية يعتبر قانونا مثاليا وعصريا ولكن يحتاج إلى تطبيق على ارض الواقع بجدية ونزاهة وشفافية كبيرة للقضاء على صور ومواطن الفساد في بلدنا العزيز .

إن شعار مكافحة الفساد يحتاج بالإضافة للتطبيق القانوني السليم إلى وعي فكري منهجي تجاه هذه الظاهرة من قبل المسئولين والمواطنين على حد سواء ووضع أسس ومعايير واضحة تضمن حسن تطبيق القانون بصورة تسهل على الجميع كشف مواطن الفساد والتبليغ عنه ومعاونة أعضاء هيئة مكافحة الفساد للوصول إلى الحقائق التي تؤدي إلى معاقبة المفسدين وحماية العدالة الاجتماعية ولذلك فانه يترتب على الجهات المعنية بهذا الموضوع اتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة التي تجعل من قانون هيئة مكافحة الفساد مطبق بصورة فعالة وذلك من خلال تطوير سياسات فعالة والتعاون مع جميع الجهات المحلية والإقليمية لمحاربة أوكار الفساد وإنزال العقوبات الرادعة بحق المفسدين بغض النظر عن المسميات والمناصب .

مكافحة الفساد واجب وطني يحتم على كل مخلص أن يساهم في القضاء عليه دون تهاون أو محاباة لأنها مصلحة عامة مقدمة على أي مصلحة خاصة ولذلك فإنني اقترح في هذا المجال أن يكون في كل دائرة حكومية مكتب تابع لهيئة مكافحة الفساد تسهل على المواطنين التبليغ عن أي شبهة فساد في تلك الدائرة وتخلق جوا من الثقة في مؤسسات الدولة وتكون دافع لكل موظفي الدولة الابتعاد عن مواطن الفساد وتجنبه ونكون بذلك قد حققنا الهدف والغاية المنشودة في محاربة هذه الآفة الضارة المدمرة التي تنعكس أثارها على الوطن ككل .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s