السطو المسلح والسطو السلمي

السطو المسلح والسطو السلمي

السطو المسلح والسطو السلمي على أموال العامة

بقلم : المحامي جمال الخطاطبه

شهد الأردن في الآونة الأخيرة بعض قضايا السطو المسلح على أموال عامة كأموال البنوك والمحال التجارية الكبرى والمؤسسات المالية قام بها بعض أصحاب السوابق من المجرمين أو المنحرفين الساعين للحصول على المال بأي طريقة كانت ورغم خطورة هذه الظاهرة في المجتمع الأردني إلا إننا مطمأنين بكفاءة الأجهزة الأمنية الأردنية التي تقف بكل حزم في وجه كل من تسول له نفسه العبث بممتلكات المواطنين .

ولكن رغم أن هذا السطو على الأموال يتسم باستخدام السلاح للتهديد لمنع أي شخص من إبداء المقاومة وتسهيل عملية السرقة إلا أن هناك نوع آخر من السطو على الأموال سلاحه المنصب و القلم والتزوير والتدليس وشراء الذمم ، يعمل بهدوء وصمت من وراء الكواليس ويحقق الهدف الذي يلتقي فيه مع السطو المسلح وهو الحصول على الأموال وسرقتها دون وجه حق .

هذا السطو السلمي على أموال العامة يمارسه بعض من عهد إليهم بحكم واجبه الحفاظ على هذه الأموال وإدارتها بطريقة تكفل تحقيق الغاية المنشودة من رصدها ، والغريب في الأمر أن الأشخاص الذين يقومون بالسطو المسلح لا يمنحون الوقت الكافي للتصرف في الأموال والتلذذ بها في ظل القدرة الأمنية الفذة لأجهزتنا فسرعان ما يتم القبض عليهم واستعادة الأموال المسروقة ، أما في السطو السلمي فان أصحابها يتمتعون بما جنوه من أفعالهم السطوية ويبذرون الأموال بكل استخفاف واستهانة ومن ثم بعد نفاذها أو تهريبها إلى ذمم أخرى أو إلى الخارج بطريقة يصعب استردادها يكتشف أمرهم بالصدفة أو بواسطة احد الشركاء وربما لا يكتشف أمرهم بتاتا .

ونجد الفرق أيضا في شخوص من يمارسون السطو المسلح والسطو السلمي ، فالسطو المسلح غالبا ما يقوم به المجرمون أصحاب السوابق والمنحرفون والفاشلون في حياتهم الشخصية والاجتماعية أما أشخاص السطو السلمي فهم من أصحاب المراتب الحساسة في الدولة ووزاراتها وكبار موظفيها ممن يعهد إليهم الحفاظ على ملاين الدنانير ، أو من أشخاص لا تسمع منهم إلا أجمل شعارات المواطنة والانتماء والإخلاص وهم في الحقيقة يتعالون على الناس بأموال الناس وقوتهم .

وما يثير استغرابنا الفرق بين سرعة القبض على مرتكبي السطو المسلح وبين بطء أو حتى اللامبالاة بمرتكبي السطو السلمي رغم خطورة هذا السطو الذي يعمل عمل السوس الذي ينخر من الداخل ، فمرتكب هذا السطو يتسلح بالمنصب والسلطان ليمارس هوايته في جمع الأموال والاعتداء على قوت الشعب بطرق فنية يعجز عنها الشيطان .

فهم يستخدمون المنصب والجاه والثقة الممنوحة لهم وشعارهم في ذلك المهم المليون الأول ، فكم صنع السطو السلمي مليونيرات يتبجحون على الشعب ويتعالون عليه ، والأدهى والأمر انه في بعض الأحيان بعد أن تمتلئ كروشهم الجر باء بأموال الناس يتم مكافأتهم على خدماتهم التي قدموها للوطن بحفل تكريمي فخم وبأموال وتقاعدات ضخمة ، وقد يقلد بعضهم بعد تقاعده مناصب إضافية لتزيد من ثرائهم الفاحش ولا نعلم هل هو عدم علم بماضيهم الفاجر أو تطبيقا لقاعدة المتهم بريء حتى تثبت إدانته أم تغاض عنهم لعلو منصبهم وجاههم .

إذا كانت ظاهرة السطو المسلح جديدة على مجتمعنا إلا أن السطو السلمي ظاهرة أعيت الجسد الحكومي وأرهقته وأضعفت من مصداقيته أمام الشعب ومن واجب هذا الجسد حتى يستمر في عطائه أن يتغلب على مرضه وينهض من جديد وخاصة في هذا الوقت العصيب الذي تكالبت فيه الأزمات على هذا الوطن .

وسائل العلاج كثيرة ومتعددة ولا تعجز الإدارة الحكومية عنها ، فضخ الدماء الجديدة وبتر الأعضاء الفاسدة ، وتشديد الرقابة على مواطن الشك والريبة بوجود أمراض خبيثة من العلاجات التي تساعد على التخلص من هذا المرض المستفحل ، وانصح الحكومة بتناول فاتمين B12 (العنصر الشبابي النشيط) للمحافظة على النشاط والحيوية حتى تظهر بمظهر أنيق وخاصة أن رئيسها شاب جميل مفعم بالحيوية والنشاط والرغبة في تقديم الكثير لوطنه وشعبه .

فيا دولة الرئيس إن التعلم من الأخطاء والاعتراف بها وسيلة تصل بنا إلى الحقائق التي تمكننا من النجاح ، فالنجاح ليس سباقا قصيرا ينتهي بانتهاء السباق وإنما هو مثابرة على العمل الجاد بلا استسلام وسعي إلى الابتكار والإبداع والاعتراف بوجود المشاكل وتقديم الحلول لها .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s