الحل ليس في المقاطعة

الحل ليس في المقاطعة … بقلم المحامي جمال الخطاطبه  
2010-08-07
الحل ليس في المقاطعة  ... بقلم المحامي جمال الخطاطبه مع اعلان الحركة الاسلامية مقاطعتها للانتخابات النيابية المزمع اجراؤها في التاسع من تشرين ثاني من هذا العام وتبعه اعلان اللجنة الوطنية العليا للمتقاعدين العسكرين مقاطعتها لهذه الانتخابات وتلويح بعض الجهات باتخاذ خطوة مماثلة باتت المقاطعة ظاهرة يجب الوقوف عندها ودراسة اسبابها وعلاجها قبل ان تتفشى كالانفلونزا مهددة نجاح الانتخابات النيابية القادمة .
هذه المقاطعة اصبحت تشكل اختبارا حقيقيا لحسن تصرف الحكومة تجاه هذه القرارات ولكن هل هذه المقاطعة وسيلة للضغط على الحكومة ام هي هروب من المسؤولية ام هي ازمة ثقة بنوايا الحكومة فيما يتعلق بنزاهة الانتخابات .

لقد ساق المقاطعون بعض الحجج لقرار المقاطعة تمثل في عدم الرضا عن قانون الانتخاب الجديد واعادة النظر في بعض القوانين المخالفة للدستور وتجاهل الحكومة لبعض المطالب المشروعة وعدم الثقة بنوايا الحكومة فيما يتعلق بشفافية الانتخابات لعدم وجود ضمانات حقيقة لذلك وتلبية مطالب المعلمين ووقف الاعتداءات على حرية الفكر والتعبير وغيرها من الحجج .
ولكن هل يا ترى قرار المقاطعة هو الحل لهذه المشاكل ؟

مما لا شك فيه ان في المقاطعة خسارة لجهة المقاطعة وخسارة للوطن ايضا فلو كانت المقاطعة هي الحل لمشاكلنا لكنا اول من اتخذ القرار بالمقاطعة ،ولكن اذا كنا نشكوا ظلم وجور بعض القوانين وخاصة قانون الانتخاب وقانون الاجتماعات العامة والوعظ والارشاد وغيرها فمجلس النواب هو من يملك تغيير هذه القوانين او الغاؤها ، وان كنا نشك بتصرفات الحكومة وقراراتها فمجلس النواب هو الجهة الرقابية الاولى على تصرفات السلطة التنفيذية ، وان كنا نطالب الحكومة بالغاء بعض القرارات التي جانبت الصواب فمجلس النواب هو المنبر الاول لاقناعها او حتى ارغامها على الرجوع عن هذه القرارات واذا اصبحت الحكومة غير قادرة على القيام بواجباتها فمجلس النواب هو القادر على اعفائها من مسؤولياتها والاطاحة بها بواسطة طرح الثقة .
اذن مجلس النواب هو الذي يعطينا القوة للتغيير فهو يشكل السلطة التشريعية وهي السلطة الاولى قبل السلطة التنفيذية والقضائية ، فماذا نجني من المقاطعة الا فقدان المنبر الاقوى للتغيير ،واقتصارمحاولات التغيير على بعض التيارات الحزبية والشعبية التي لا تقوى على فرض التغيير المطلوب .

اما بالنسبة لازمة الثقة بنوايا الحكومة بشان نزاهة الانتخابات والتي اتسعت بسبب ما جرى في الانتخابات النيابية السابقة وما شابها من تزوير وتلاعب وما افرزته من مجلس نيابي ضعيف ، فقد جاء قرار ملك البلاد الحكيم بحل مجلس النواب ضمانة اكيدة على حرص قائد الوطن على مصالح شعبه الوفي ، ويشكل اعلانه عن رغبته وتوجيهاته بان تكون الانتخابات النيابية القادمة مثالا للنزاهة والشفافية لهي الضمانة الاكيدة على ان هذه الانتخابات ستكون نزيهة وشفافة وستؤدي الى افراز ممثلين حقيقيين مختارين من الشعب للدفاع عن مصالح الوطن والمواطن .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s