المحامي جمال الخطاطبه… قرارات المحكمة الدستورية الاردنية

القرار التفسيري رقم 2 لسنة 2017
برئاسة طاهر حكمت
2017/02/22

نص القرار

الحكم رقم (2) لسنة (2017)

في الطعن رقم (3) لسنة (2016)

الصادر عن المحكمة الدستورية المنعقدة برئاسة الرئيس طاهر حكمت وعضوية السادة: أحمد طبيشات، يوسف الحمود، الدكتور عبد القادر الطورة ، منصور الحديدي، الدكتور نعمان الخطيب، محمد الذويب، محمد العلاونة، محمد المبيضين.

في الطعن بعدم دستورية المواد (9 و 10 و 13) من قانون رسوم طوابع الواردات رقم (20) لسنة (2001).

بعد الاطلاع على الأوراق نجد أن المدعية شركة الهاجر للوكالات التجارية المحدودة، وهي شركة عراقية، وبواسطة وكيلها المحامي سعد حياصات، وبتاريخ 27/4/2004 أقامت الدعوى رقم (1280/ 2004) لدى محكمه بداية حقوق عمان ضد شركه صناعه وسائل النقل المصرية المعروفة ب (M.C.V) ، وهي شركة مصرية للمطالبة بمبلغ (39952653) ماركا ألمانيا ما يعادل (16587103) دينارا و (204) فلسات أردنية، مع الفوائد القانونية والرسوم وأتعاب المحاماة وإلقاء الحجز التحفظي على أموال المدعى عليها المنقولة وغير المنقولة. وذلك بداعي أنها (المدعية) بتاريخ (2001/6/19) أبرمت اتفاقا خطيا (عقدا) مع المدعى عليها التقديم الخدمات المشار إليها في لائحة الدعوى، وأنها (المدعية) قامت بتنفيذ المطلوب منها بموجب تلك الاتفاقية وأن الأعمال التي قامت بها أدت إلى توقيع تسعة عقود بين المدعى عليها وجهات عراقية مختلفة، وتم الاتفاق بينهما (المدعية والمدعى عليها) على أن تكون حصة المدعية من هذه العقود التسعة ما مجموعه مبلغ (53531271) ماركا ألمانيا، دفعت منه المدعي عليها مبلغ (13578618) ماركا ألمانيا و بقي منه المبلغ المدعى به ترصد في ذمة المدعى عليها.

وبعد إلقاء الحجز التحفظي على أموال المدعى عليها المنقولة وغير المنقولة، ونتيجة المحاكمة الابتدائية، وبتاريخ (2008/4/9) أصدرت محكمه بداية حقوق عمان قرارها المتضمن رد الدعوى لعدم قيام المدعية بدفع رسوم طوابع الواردات على الاتفاقية المبرزة من قبلها.

لم ترض المدعية بهذا القرار فطعنت فيه استئنافاً لدى محكمة استئناف عمان بالاستئناف رقم (40685/ 2008). و بتاريخ (2010/3/15)، وعلى أساس أن الاتفاقية موضوع (سند) الدعوى لا تتعلق بأموال تقع في المملكة وبالتالي فهي مستثناة من رسوم الطوابع، ولعدم قيام المدعية (المستأنفة) بتقديم بينة قانونية تثبت صحة دعواها؛ أصدرت محكمة استئناف عمان قرارها برد الاستئناف موضوعاً وتأييد القرار المستأنف من حيث النتيجة لا من حيث التعليل والتسبيب.

لم يرض الطرفان بهذا القرار الاستئنافي ؛ فطعن فيه كل منهما تمييزا و سجل التمييزان برقم (2874/ 2010) لدى محكمة التمييز . و بتاريخ (2011/5/8)، وبعد أن توصلت، في ردها على السبب الأول من سببي تمييز المدعى عليها، إلى أن العقد (سند الدعوى) المشار إليه يكون مشمولاً بأحكام المادة العاشرة من قانون رسوم الطوابع رقم (20) لسنة (2001) ويتعين دفع رسوم طوابع الواردات عنه بالإضافة الى الغرامة عملاً بأحكام المادة (12) من القانون ذاته؛ أصدرت محكمة التمييز قرارها بنقض القرار الاستئنافي المميز المذكور أعلاه.

وبعد إعادة القضية إلى محكمة الاستئناف، وقيدها مجدداً للمرة الثانية برقم (17673/ 2011) ، واتباع النقض، و استكمال إجراءات التقاضي الاستئنافية، وبتاريخ (2012/5/14) أصدرت محكمة الاستئناف قرارها المتضمن رد الاستئناف موضوعاً وتأييد القرار المستأنف.

لم ترض المستأنفة (المدعية) بهذا القرار الاستئنافي الثاني وطعنت عليه تمييزا للمرة الثانية، وسجل التمييز برقم (2841/ 2012) لدى محكمه التمييز. وبعد أن توصلت، في ردها على مجموعة من أسباب التمييز، إلى أن استبعاد العقد (الاتفاقية المشار إليها) من عداد البينات (امتثالاً لقرار النقض) دون استعراض باقي البينات المقدمة في الدعوى وإجابة المدعى عليها على لائحة الدعوى وما يحكم ذلك من نصوص قانونية لا يتفق وأحكام القانون وفيه ما يعيب القرار المميز، و بتاريخ (2012/12/27) أصدرت محكمة التمييز قرارها بنقض القرار المميز وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني.

وبعد إعادة القضية إلى محكمة الاستئناف وقيدها مجدداً للمرة الثالثة برقم (9032/ 2013)، و بتاريخ (2013/4/22) أصدرت محكمة الاستئناف قرارها بعدم اتباع النقض وإصرارها على قرارها السابق رقم (17673/ 2013) الصادر بتاريخ (2012/5/14) المشار إليه أعلاه.

لم ترض المستأنفة ( المدعية) بهذا القرار الاستئنافي الثالث وطعنت فيه تمييزا للمرة الثالثة لدى محكمة التمييز، وسجل التمييز برقم (2080/ 2013) مشيرة في السبب الثاني منه الى أن محكمه الاستئناف أخطأت لعدم توريد طلب الطعن بعدم دستورية المواد (9 و 10 و 13) من قانون رسوم طوابع الواردات رقم (20) لسنه (2001) رغم دفعها رسوم الطلب وتسجيله لدى محكمه استئناف عمان. وبعد أن توصلت، في ردها على السبب الأول للتمييز، من صحة قرارها التمييز السابق بشأن لزوم استعراض باقي البينات المقدمة في الدعوى وإجابة المدعى عليها على لائحة الدعوى وأن إصرار محكمة الاستئناف في قرارها المميز على ما جاء في قرارها الأسبق واقع في غير محله، وبعد أن توصلت، في ردها على السبب الثاني للتمييز، إلى أنه قد تبين لها بأن المميزة (المدعية/المستأنفة) بتاريخ (2013/4/18) قد تقدمت بمذكرة خطية تتضمن الدفع بعدم دستورية قانون رسوم طوابع الواردات وأن محكمة الاستئناف لم تتعرض لهذا الدفع بقرارها المطعون فيه لا من قريب ولا من بعيد برغم أن المذكرة التي تتضمن هذا الدفع قدمت قبل إصدار القرار المطعون فيه وأن القرار المطعون فيه بذلك يكون سابقا لأوانه ومستوجباً النقض، و بتاريخ (2014/1/19) أصدرت محكمه التمييز بهيئتها العامة قرارها بنقض القرار المطعون فيه للمرة الثالثة وإعادة الأوراق الى مصدرها للسير بالدعوى على ضوء ما بينته.

وبعد إعادة القضية إلى محكمة الاستئناف، وقيدها مجدداً للمرة الرابعة برقم (7167/ 2014)، واتباع النقض، و أثناء النظر في الاستئناف، وبتاريخ (2014/5/7) اشارت وكيلة المستأنفة (المدعية) المنابة المحامية لارا الضميري إلى تقديم الدفع بعدم الدستورية سابقا المشار إليه أعلاه وكررت ما جاء فيه وقدمت نسخة منه (بالنص ذاته) بطلب مستقل جديد سنجل برقم (237/ 2014) بموجب وكالة جديدة ورسوم جديدة. وبتاريخ (2014/6/2) أصدرت محكمة الاستئناف قرارها وقضت فيه بعدم إجابة طلب الدفع بعدم الدستورية لعدم توافر الجدية. وبعد استكمال إجراءات المحاكمة الاستئنافية في هذه المرحلة الرابعة، وفي تاريخ (2014/7/9) أصدرت محكمه الاستئناف قرارها في موضوع الاستئناف برده و تأييد القرار المستأنف من حيث النتيجة لم ترض المستأنفة (المدعية) بقراري الاستئناف الأخيرين فطعنت فيهما بالتمييز رقم (3497/ 2014). وبالوقوف عند الطعن تمييزا من الجانب المتعلق بعدم إحالة الدفع بعدم الدستورية لعدم الجدية، وعلى أساس أن الدفع- بعدم الدستورية- تضمن اسم القانون ورقمه ونطاقه بصورة واضحة ومحددة وأن القانون واجب التطبيق على موضوع الدعوى ووجه مخالفته للدستور، وأن الجدية متحققة وفقاً لحكم المادة (11/ج/1) من قانون المحكمة الدستورية، وبتاريخ (2015/4/9) أصدرت محكمة التمييز بهيئتها العامة أيضاً قرارها بإحالة الدفع للمحكمة الدستورية حسب الأصول ووقف النظر بالدعوى التمييزية.

وبعد ورود قرار الإحالة مع الطعن بعدم الدستورية الى المحكمة الدستورية وقيد الطعن بعدم الدستورية في سجل الطعون برقم (3) لسنة (2015)، واستكمال متطلباته الإجرائية والنظر فيه، و بتاريخ (2015/8/25) أصدرت المحكمة الدستورية قرارها بعدم قبول الطعن ورده شكلاً لعدم دفع الرسوم عن الطعن بالتمييز من الاستئناف.

و بعد إعادة ملف الدعوى بكامل محتوياته الى محكمة التمييز، وباعتبار الدعوى لا تزال قيد النظر، عاد وكيل المميزة (المستأنفة/المدعية) و بتاريخ (2015/9/3) و قدم طلبا جديدا لدى محكمة التمييز بذات الطعن بعدم الدستورية بعد دفع الرسوم المقررة قانونا. و بتاريخ (2016/9/19) أصدرت محكمة التمييز قرارها بإحالة الدفع (الطعن) بعدم الدستورية الى المحكمة الدستورية ووقف النظر في الدعوى التمييزية.

وبعد أن تبلغ الطرفان، كل منهما بوكيله، قرار الإحالة؛ وكيل المطعون ضدها بتاريخ (2016/10/25)، ووكيل الطاعنة بتاريخ (2016/10/26)، وورود قرار الإحالة مع الطعن بعدم الدستورية و ملف الدعوى بكامل محتوياته بتاريخ (2016/10/30) و قيد الطعن في سجل الطعون برقم (3) لسنة (2016)؛ تم إرسال وتسليم نسخه من الطعن الى المعنيين لدى كل من رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الأعيان ورئيس مجلس النواب بتاريخ (2016/10/31). وبهذا التاريخ الأخير (2016/10/31) قدم وكيل المطعون ضدها مذكرة خطية يرد فيها على الطعن بعدم الدستورية، وبتاريخ (2016/11/9) وردت مذكرة خطية من رئيس الوزراء رد فيها على الطعن بعدم الدستورية. ولم يرد أي رد من رئيس مجلس الأعيان ولا من رئيس مجلس النواب.

وبعد التدقيق والمداولة، وبالوقوف ابتداء عند الشكل وما يثيره وكيل المطعون ضدها، في مذكرته المشار اليها بهذا الخصوص؛ نجد أن هذا الطعن بعدم الدستورية المعروض خاصة ما يتعلق بالمادتين (10 و 13) من المواد المطعون بعدم دستوريتها، قد استوفى شروطه القانونية ابتداء من الوكالة الخاصة لوكيل الطاعنة المؤرخة في (2014/2/23) الوارد فيها صراحة “المحكمة الدستورية” و”تقديم الدفوع الدستورية”. ثم الرسوم بموجب الإيصال رقم (9171127) تاريخ (2015/9/3)، ومن ثم كون المادتان الأخيرتان المطعون بعدم دستوريتهما واجبتي التطبيق على واقعة الدعوى باعتبار العقد الذي يخضع لحكمهما هو سند الدعوى وركن أساسي لإثباتها وجزء لا يتجزأ منها ولحكمهما أثر في مصير الدعوى.

أما المادة (9) من المواد المطعون بعدم دستوريتها، فهي غير واجبة التطبيق على واقعة الدعوى ولا صلة لها بوقائعها، وإنما هي تتعلق بمبدأ الخضوع للرسم وتحديد مقداره، وهذا شأن الجهات المختصة بذلك قانوناً وإمكانية اللجوء الى القضاء بخصوصها إذا لزم الأمر. وبالتالي فإن هذا الطعن غير مقبول شكلاً بالنسبة لهذه المادة ويستوجب القضاء بعدم قبوله ورده شكلا من هذه الناحية.

وأما عن كيفية تقديم هذا الطعن ومدة الفصل فيه وإحالته والهيئة المختصة بذلك، فهو طعن جديد لدى محكمة التمييز ذاتها وهو مقبول ما دامت الدعوى قيد النظر في أي مرحلة من مراحلها حتى ولو كانت في مرحلة التمييز كما في هذه الحالة وفقاً لحكم الفقرة (د) من المادة (11) من قانون المحكمة الدستورية رقم (15) لسنة (2012) والهيئة المختصة به هي الهيئة التي تتولى النظر في التمييز ولا يخضع لمدة محددة للنظر والفصل فيه. وهذه حالة مختلفة، تعرف بالإحالة الأحادية، بينما الحالة الأخرى وهي الإحالة المزدوجة عندما يقدم الدفع بعدم الدستورية لدى أي من المحاكم الأخرى فإذا قبلته تتم إحالته الى محكمة التمييز للبت فيه من قبل هيئة من ثلاثة قضاة على الأقل خلال ثلاثين يوماً من تاريخ ورود الدعوى اليها وفقاً لما جاء بهذا الخصوص في الفقرات (أ) و(ب) و (ج) من المادة (11) من قانون المحكمة الدستورية .

وفي الموضوع بالنسبة للمادتين (10 و 13) المطعون بعدم دستوريتهما والمقبول الطعن فيهما شكلاً ؛ نجد أن المادة الأولى منهما (10) تنص على أنه “لا تقبل في معرض البينة في الدعاوى المرفوعة لدى أي محكمة أو محكم أي معاملة خاضعة للرسم تتعلق بأموال واقعة في المملكة أو بأي شأن آخر فيها بصورة كلية أو جزئية إلا اذا تم دفع الرسم المستحق عليها وذلك باستثناء ما يقدم منها في الدعاوى الجزائية”، وأن الطعن في هذه المادة بداعي أنها مخالفة لنص المادة (101) من الدستور وخاصة الفقرة (1) منها التي تنص على أن ” المحاكم مفتوحة للجميع ومصونة من التدخل في شؤونها” وأنها كذلك مخالفة لنص المادة (128) من الدستور وخاصة الفقرة (1) منها التي تنص على أنه “لا يجوز ان تؤثر القوانين التي تصدر بموجب هذا الدستور لتنظيم الحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق أو تمس أساسياتها”. ومن ثم انصب الطعن على هذه المادة المطعون بعدم دستوريتها على ان فيها تعدياً على الحق في التقاضي والمس بمحتواه والنيل من مقاصده ومصادرته و إهداره.

كما نجد أن المادة الأخرى من المادتين المطعون فيهما المشار إليهما أعلاه وهي المادة (13) تنص على أنه “خلافاً لأحكام أي تشريع آخر ، لا تقبل لدى أي جهة رسمية أي معاملة خاضعة للرسم تتعلق بأموال واقعة في المملكة بأي شأن آخر فيها بصورة كلية أو جزئية ما لم يدفع الرسم المستحق عليها باستثناء ما يقدم منها في الدعوى الجزائية” ، وأن الطعن في هذه المادة بداعي أنها مخالفة لنص المادة (6) من الدستور وخاصة الفقرة (1) منها التي تنص على أن:” الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين” وانها أيضاً مخالفة لنص المادة (27) من الدستور التي تنص على أن: ” السلطة القضائية مستقلة تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وتصدر جميع الأحكام وفق القانون باسم الملك”، وأنها كذلك مخالفة لنص الفقرة (101) من الدستور المذكورة اعلاه. ومن ثم انصب الطعن بعدم الدستورية على هذه المادة (13) بأنها تعامل القضاء على أنه جهة إدارية ، وأن فيها اعتداء على الضمانات والحماية الدستورية للحقوق والحريات وانها تنطوي على عقوبتين في حالة عدم دفع الرسوم ؛ هما المنع من تقديم البينة وغرامة التأخير، وفيها تمييز بين الدعاوى المدنية والجزائية، وأن فيها إهدار للعدالة وإهدار لمبدأ من مبادى حق التقاضي.

وإذ نجد أن كلتي المادتين المطعون بعدم دستوريتهما المذكورتين أعلاه لهما ذات المحتوى والمضمون مع مراعاة أن الأولى ذات نص خاص ببينات الدعاوى المرفوعة لدى المحاكم والمحكمين، وأن الأخرى ذات نص عام شامل لجميع المعاملات التي تقدم لجميع الجهات الرسمية في الدولة؛ وأن ما انصب عليهما من ادعاء بعدم الدستورية قد تركز على الإدعاء بالإعتداء على حق التقاضي والمساس بجوهره ومحتواه ؛ فإننا نجد أن هذا الادعاء غير وارد في هذه الحالة المعروضة إطلاقاً. ذلك ان ما جاء في هاتين المادتين من مقتضيات ومستلزمات قانون رسوم طوابع الواردات وجزء لا يتجزأ منه ومجال هذا القانون وموضوعه مختلف عن مجال وموضوع القضاء، فهو يتعلق باستحقاقات مالية عامة مرتبطة بالصالح العام للدولة ولا بد له من ضوابط من شأنها أن تؤدي الى دفع تلك الاستحقاقات المالية العامة من جانب كل شخص طبيعي أو معنوي، لم يبادر من تلقاء نفسه بأداء ما يترتب عليه من استحقاقات في أوانها. وما جاء في هاتين المادتين هو شيء من هذا القبيل ولا يوجد فيه ما يمس جوهر الحق في التقاضي ولا ما يخالف الدستور.

أما وأن المحاكم جهة من الجهات الرسمية في الدولة وهي التي تتولى القضاء وهي المناط بها إقامة العدل ومتاحة للجميع، فعليها الالتزام بحكم القانون ومراعاة حقوق الأفراد والجماعات وحرياتهم في اطار الصالح العام الذي يقتضي أن لا تقبل في ممارساتها وإجراءاتها القضائية والولائية وحتى الإدارية أي شيء مخالف للقانون وغير ممتثل لحكمه . كما يقتضي الصالح العام من المحاكم أيضا مراعاة التزام الافراد والجماعات بالواجبات القانونية. ودفع رسوم طوابع الواردات واجب قانوني. والامتناع عن اداء هذا الواجب القانوني يستوجب وجود عقوبات رادعة تتناسب مع طبيعة هذا الواجب القانوني من شأنها ان تؤدي الى تأدية هذا الواجب المتعلق بالصالح العام للدولة ، كما في هذا القانون وخاصة المادتين المطعون بعدم دستوريتهما المذكورتين أعلاه .

أما ما يقال بأن المادة الأخيرة منهما بل كليهما فيهما تمييز بين الدعوى المدنية والدعوى الجزائية فهو قول غير وارد بالنظر لاختلاف طبيعة كل من الدعويين عن الأخرى، ذلك أن الدعوى المدنية تتعلق بحقوق شخصية لا بد ان تخضع لضوابط من هذا القبيل بينما الدعوى الجزائية تتعلق بالحق العام الذي لا بد من استثنائه من أي ضوابط قانونية قد تحول دون تحقيقه.

وإذ نجد أن ما تدعيه الطاعنة غير وارد بالنسبة لهاتين المادتين المطعون بعدم دستوريتهما ولا نجد فيهما أي مخالفة لمواد الدستور المشار إليها بل هما موجودتان لضمان أداء استحقاق المال العام ولغايات الصالح العام. الأمر الذي يقتضي رد الطعن فيهما موضوعاً.

ولذا وبناء على ما تقدم نقرر رد الطعن شكلاً بالنسبة للمادة (9) من قانون رسوم طوابع الواردات رقم (20) لسنة (2001)، ورد الطعن موضوعاً بالنسبة للمادتين ( 10 و 13) من القانون المذكور.

حكماً صدر بالإجماع باسم حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم بتاريخ 25 جمادى الاولى 1438 هجري الموافق 2017/2/22

عضو

يوسف الحمود

عضو أحمد

طبيشات

الرئيس

طاهر حكمت

عضو

الدكتور نعمان الخطيب

عضو

منصور الحديدي

عضو

الدكتور عبدالقادر الطورة

عضو

محمد المبيضين

عضو

محمد علي العلاونة

عضو

محمد الذويب

القرار التفسيري رقم 1 لسنة 2017

برئاسة طاهر حكمت

2017-02-20

المبدأ

1- يكون للأحكام التي حازت الدرجة القطعية حجة قاطعة بما فُصل فيها في مواجهة الأطراف إذا كان النزاع قائم بين الخصوم أنفسهم و متعلق بالحق ذاته محلاً و سبباً و ذلك وفقاً لنص المادة (41) من قانون البينات الاردني.

2- تختص المحكمة الإدارية بالنظر في الطعون التي يقدمها اي متضرر لطلب الغاء اي نظام مخالف للقانون الصادر بمقتضاه وذلك سنداً لاحكام المادة (5/أ/6) من قانون القضاء الاداري وان هذه الصلاحية لا تنزع ولا تعطل الولاية العامة للمحكمة الدستورية التي تختص ايضاً بالرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذ وذلك سنداً لاحكم المادة (1/59) من الدستور والمادة (4/أ) من قانون المحكمة الدستورية.

3- أن الاستحقاق المستحدث يذهب إلى أقرب الأوقات من تاريخ الشروع في التغيير المستهدف ومؤدى هذه القاعدة الأصل في ترتيب الاستحقاقات أن يبدأ بأقربها لترتيب الاستحداث الجديد وليس بأبعدها.

4- يقصد بالاثر الرجعي للقانون وفق تعبير الفقه والقضاء أن القانون تطبق أحكامه على الوقائع التي تنشأ بعد نفاذه وإذا هدف المُشرّع إلى شمول وقائع محددة تمت قبل نفاذ القانون فيتولى أمر بيان ذلك بنص قانوني واضح.

4- يستفاد من المادة (93) من الدستور على انه لا يكون الاثر الرجعي الا بنص في تشريع من درجة قانون وليس لأي تشريع من درجة نظام ان يتضمن أحكاما تسري بأثر رجعي.

نص القرار

الحكم رقم (1) لسنة 2017

في الطعن رقم (2) لسنة (2016)

الصادر عن المحكمة الدستورية المنعقدة برئاسة الرئيس السيد طاهر حكمت وعضوية كل من السادة: أحمد طبيشات، وفؤاد سويدان، ود. عبدالقادر الطورة، ومنصور الحديدي، ود. نعمان الخطيب، ومحمد الذويب، ومحمد علي العلاونة، وقاسم المومني، وفايز الحمارنة.

في الطعن المتعلق بعدم دستورية نظام صندوق التكافل الاجتماعي للقضاة، وموظفي وزارة العدل رقم (44) لسنة (2015)، وعلى وجه الخصوص، الطعن بأحكام المادتين (3) و(13) وأية مواد أخرى منه، إذا كانت تحرم القضاة المتقاعدين قبل تاريخ (16/6/2010) من الاشتراك بالصندوق لمخالفتها أحكام المادة (31) من الدستور.

ولدى الاطلاع على سائر الوثائق والأوراق التي يتألف منها ملف الطعن يتبين أن رئيس مجلس النواب، قدم الطعن الماثل بطلب موقع منه إلى رئيس المحكمة الدستورية، بمقتضى كتابه ذي الرقم (3/40/1736)، المؤرخ في (15/5/2016)، ويتضمن أن مجلس النواب السابع عشر، قرر في جلسته المنعقدة بتاريخ (8/5/2016)، الموافقة على إحالة الطعن بعدم دستورية نظام صندوق التكافل الاجتماعي المشار إليه أعلاه، إلى المحكمة الدستورية لمخالفته حكم المادة (31) من الدستور، والمادة (45) من قانون استقلال القضاء رقم (29) لسنة (2014)، وأرفق مع الطعن، بعض محاضر جلسة مجلس النواب، التي نوقشت فيها المادة (45) من قانون استقلال القضاء المشار إليه، وأضاف بأنه يستند في كل ما أبداه لأحكام المادتين (9، 4) من قانون المحكمة الدستورية رقم (15) لسنة (2012)، وأنه تم تسجيل هذا الطعن لدى المحكمة برقم (2/ 2016)، في السجل الخاص بالطعون.

أرسل رئيس المحكمة بتاريخ (24/5/2016 ) نسخة من الطعن إلى رئيس كل من مجلس الأعيان، ومجلس الوزراء، تنفيذاً لحكم الفقرة (أ) من المادة (10) من قانون المحكمة الدستورية.

بتاريخ (30/5/2016) ، ورد كتاب رئيس الوزراء، المنتهي بالرقم (26581)، والمؤرخ بتاريخ وروده، وبطيه صورة عن كتاب رئيس ديوان التشريع والرأي، المتعلق بموضوع الطعن، لاعتباره رداً من رئيس الوزراء على الطعن، وتضمن هذا الرد أن الطعن مردود شكلاً، وغير مسموع موضوعاً، لسبق الفصل فيه بحكم قضائي مكتسب الدرجة القطعية، وأرفق مع الرد المشار إليه، وثائق خطية تألفت من لائحة الطعن المقدمة إلى المحكمة الإدارية، من قضاة متقاعدين بواسطة وكيلهم، وصورة عن قرار المحكمة الإدارية الذي انتهى إلى رد الدعوى موضوعاً، وصورة عن قرار المحكمة الإدارية العليا، الذي قضى برد الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه.

لم يأت رد من رئيس مجلس الاعيان مستنداً إلى الخيار الممنوح له بمقتضى الفقرة (أ) من المادة (10) من قانون المحكمة الدستورية.

إنه وعلى الرغم من أن نص الفقرة (أ) من المادة (10) من قانون المحكمة الدستورية، يخلو من الإلزام، بوجوب تبليغ الجهة الطاعنة، بنسخة من لائحة الرد الجوابية، الواردة من رئيس الوزراء إلاً أن المحكمة ولما تمليه مقتضيات العدالة، قامت بإرسال نسخة من لائحة الرد الجوابية، إلى رئيس مجلس النواب، وأرفقت بها البينة الخطية تواؤما مع قواعد العدل والأنصاف وعملا بأحكام الفقرة (6) من المادة (59) من قانون أصول المحاكمات المدنية، ودلالة المادة (12) من تعليمات إجراءات الفصل في الطعون، وطلبات التفسير، التي أصدرتها الهيئة العامة للمحكمة، حسب الثابت من كتاب رئيس المحكمة ذي الرقم (م د/ ن/ 479)، المؤرخ في (9/11/2016)، الموجه لرئيس مجلس النواب، الثامن عشر الجديد، بعد انعقاده في يوم (7/11/2016).

لعل من نافلة القول، أن واقعة حل مجلس النواب السابع عشر بتاريخ (29/5/2016)، ترتب عليها، وقف السير في الإجراءات المتعلق بهذا الطعن، منذ تاريخ الحل ، وحتى تاريخ انعقاد مجلس النواب الثامن عشر الجديد في (7/11/2016) وهي مدة خمسة أشهر وثمانية أيام، يتعين طرحها من مدة المائة والعشرين يوماً، المقررة قانوناً للفصل في الطعن، وفقاً لنص الفقرة (ج) من المادة (12) من قانون المحكمة الدستورية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فقد كان لتنحي السادة القضاة فهد أبو العثم النسور، ود. كامل السعيد، ويوسف الحمود، ود. محمد الغزوي، ومحمد المبيضين، أثر واضح على وقف السير في الإجراءات الخاصة بالطعن، هذا بالإضافة لما نشأ من تأخير، بسبب انتظار اكتمال إجراءات التشكيل القانوني للهيئة العامة للمحكمة، نتيجة لوفاة المرحوم عضو المحكمة السابق معالي السيد مروان دودين.

في الموضوع؛ وبعد التدقيق والمداولة، واستقراء طلب الطعن، والبينات الخطية المرفقة والنصوص ذات الصلة، نجد، أنه يتعين تبيان أن الدفع الذي أخذ به الرد في اللائحة الجوابية، المرفقة بكتاب رئيس الوزراء، لا يمكن اعتماده، طالما نحى منحى مفاده طلب رد الطعن شكلاً وعدم سماعه موضوعاً على سند من القول بأن القضاء الإداري، فصل في موضوع الطعن بحكم اكتسب درجته القطعية، والصادر عن المحكمة الإدارية العليا بالدعوى ذات الرقم (75/2016)، والذي قضى بتأييد حكم المحكمة الادارية بالدعوى ذات الرقم (389/2015) المتضمن رد الطعن المقدم من القضاة المتقاعدين.

إن الذهاب الى القول في لائحة الرد الجوابية بأن الحكم الصادر عن القضاء الاداري يتمتع بقوة الشيء المقضي به (القضية المقضية)، ولا تصح مسألة معاودة بحث مدى دستورية النظام المطعون فيه مجدداً.

إنه واستجلاء لذلك، يتعين إنزال حكم الحقيقة القانونية، التي أرستها المادة (41) من قانون البينات النافذ، بإماطتها اللثام عن الشروط التي يتوجب توفرها مجتمعة، ليتسنى الأخذ بمبدأ القضية المقضية، فإذا تخلف أحد هذه الشروط، انهدم المبدأ، وغدا الركون إليه أو الاستشهاد به متعذراً.

فقد نصت المادة (41) إياها على أن الأحكام التي حازت الدرجة القطعية، تكون حجة بما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه القرينة، ولكن لا تكون لهذه الاحكام هذه القوة، إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم، دون أن تتغير صفاتهم، وتعلق النزاع بالحق ذاته محلاً وسبباً).

واهتداء بما أرسته هذه المادة القانونية، يتبين لنا حقيقة واضحة هي أن شروط الدفع بمبدأ القضية المقضية غير قائمة ، في ضوء ما اشترطه المشرع في المادة (41) آنفة الذكر، فالطاعن لدى هذه المحكمة، هو مجلس النواب، الذي يسعى وعلى الدوام، للمحافظة على التوافق والانسجام والتواؤم، بين القوانين والأنظمة النافذة من جهة، وبين الأحكام والمبادئ والقواعد التي يرسمها الدستور من جهة ثانية، في حين ان الطاعنين في الدعوى الإدارية، هم قضاة متقاعدون، يبتغون من طعنهم، تحقيق مصلحة معينة، يعتقدون بأن نظام صندوق التكافل الاجتماعي المشار اليه قد أهدرها، بعدم سماحه لهم بالاشتراك في الصندوق والاستفادة من مزاياه المقررة للمشتركين فيه، والفرق جلي وواضح، بين مقدم الطعن لدى هذه المحكمة ومبتغاه منها، وبين مقدم الطعن في الدعوى الإدارية، وما تغياه منها.

وأما عن السبب الذي أشارت إليه المادة (41) من قانون البينات النافذ، وهو المصدر القانوني للحق المدعي به، أو الأساس القانوني لهذا الحق ، فإنه غير قائم في الدعوى الإدارية والطعن الماثل.

وبالبناء على هذا، نخلص إلى القول، باختلاف الخصوم في الطعن والدعوى الإدارية، وعدم تعلق النزاع بالحق ذاته محلاً وسبباً، الأمر الذي بغدو معه الدفع بالقضية المقضية غير مستند لأساس قانوني، لمخالفته الشروط التي توجبها المادة (41) من قانون البينات.

إن القضاء الإداري إذ تصدى لنظر الطعن الذي قدمه قضاة متقاعدون، كان يتكئ على الاختصاص المعقود له بمقتضى البند (6) من الفقرة (أ) من المادة (5) من قانون القضاء الاداري رقم (27) لسنة (2014)، وقد أفاض هذا الاختصاص على القضاء الاداري، يمكنه إلغاء النظام، إذا خالف القانون الذي صدر بالاستناد اليه، وطعن المتضرر من النظام، ومعلوم ان اختصاص القضاء الاداري في التشريعات السابقة لم يكن يتجاوز حدود وقف العمل بالنظام المخالف للقانون.

وإنه على الرغم من هذه المكنة التي منحها القانون للقضاء الإداري في موضوع الاختصاص فليس من شأنه نزع الولاية العامة للمحكمة الدستورية، التي تستمد سلطتها من الدستور، بقوله الفصل؛ في الفقرة (1) من المادة (58) منه ( تنشأ بقانون، محكمة دستورية، يكون مقرها في العاصمة، وتعتبر هيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها).

أنه لا شبهة بأن الرأي الذي ذهب إليه الرد في اللائحة الجوابية، لا ينزع أو يعطل، اختصاص هذه المحكمة بالرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذ، هذا الاختصاص الذي انعقد لها، بنص الفقرة (1) من المادة (59) من الدستور، (تختص المحكمة الدستورية، بالرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة، وتصدر أحكامها باسم الملك، وتكون أحكامها نهائية وملزمة لجميع السلطات وللكافة ………….)

لقد افتقت السلطة التشريعية، التي أنجزت قانون المحكمة الدستورية، ذات النهج الذي انتهجته عندما وضعت الدستور، اذ اولتها بالفقرة (أ) من المادة (4) من قانونها رقم (15) لسنة (2012) اختصاص الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة.

والمتفق عليه كون الدستور يحتل المرتبة الأولى، سمواً في المؤسسة التشريعية، بل ويقف على قمة الهرم في التسلسل بين القوانين.

وحيث أن مجلس النواب انتهى بهذا الطعن المقدم منه، إلى طلب إبطال حكم المادتين (3) و(13) وأي مواد غيرها، مما ورد في نظام التكافل الاجتماعي رقم (44) لسنة (2015)، إذا كانت تحرم القضاة المتقاعدين قبل تاريخ (16/6/2010) من الاشتراك في الصندوق، لمخالفتها للمادة (31) من الدستور.

وحيث أن التوصل إلى حكم بات في هذا الموضوع، يستوجب استعراض المسار التشريعي، منذ أول تشريع، أذن المشرع بمقتضاه، بإنشاء صندوق للتكافل الاجتماعي، مدار البحث.

و حيث أن قانون استقلال القضاء رقم (15) لسنة (2001)، لم يتضمن أي إشارة لموضوع صندوق التكافل الاجتماعي، وبقي الوضع القانوني على هذا الحال، إلى أن صدر القانون المعدل المؤقت رقم (21) السنة (2010)، النافذ اعتبارا من تاريخ 16/6/2010، الذي أنشأ بمقتضى الفقرة (أ) من المادة (46) منه، صندوق التكافل الاجتماعي، وخصص بالفقرة (ب) من المادة ذاتها، حساب القضاة في الصندوق، لمنفعة القضاة العاملين داخل المملكة، وأجاز بالفقرة (د) منه ، أن يستمر الصندوق في تقديم منافع محددة للقاضي، الذي يحال على التقاعد أو الاستيداع بموجب نظام يتضمن الشروط والإجراءات اللازمة، وبعد ذلك، صدر نظام صندوق التكافل الاجتماعي، رقم (76) لسنة (2010)، الذي أورد في المادة (3/أ) منه بأن حساب القضاة، يشترك فيه كل قاض عامل في المملكة بصورة فعلية، ونصت الفقرة (أ) من المادة (14) منه، على أن عضوية المشترك في حساب القضاة، تنتهي بانتهاء خدماته أو بإنهائها وفق التشريعات النافذة. أما الفقرة (ب) من ذات المادة والقانون، فقد أعطت لمجلس إدارة حساب القضاة، أن يقرر الموافقة على استمرار المشترك الذي أحيل على التقاعد أو الاستيداع بعد نفاذ أحكام هذا النظام، في اشتراكه بحساب القضاة. إن هذا النظام يعطي الحق لمن يحال على التقاعد أو الاستيداع بعد نفاذ إحكامه للاستفادة منه، منذ عام (2010).

وأنه بعد مرور (4) سنوات تقريباً، على تطبيق قانون استقلال القضاء المعادل المؤقت رقم (21) لسنة (2010) و نظام صندوق التكافل الاجتماعي رقم (76) لسنة (2010)، صدر قانون استقلال القضاء رقم (29) لسنة (2014) النافذ منذ تاريخ (16/10/2014)، وعالجت المادة (45) منه، موضوع صندوق التكافل الاجتماعي، خصصت الفقرة (ب) منها، حساب القضاة لمنفعة القضاة العاملين والمتقاعدين، وهم الذين تمت احالتهم على التقاعد خلال السنوات الأربع التي تلت صدور القانون رقم (21) لسنة (2010) القانون المعدل المؤقت للقانون رقم (15) لسنة (2001).

كما أجازت الفقرة (د) من المادة (45) ذاتها، أن يستمر الصندوق في تقديم منافع محددة للقاضي، الذي أحيل على التقاعد أو الاستيداع خلال السنوات الأربع المشار إليها.

ثم صدر نظام التكافل الاجتماعي للقضاة رقم (44) لسنة (2015) وهو النظام الذي طعن به مجلس النواب، وطلب ابطال مادتيه (3) و(13) بداعي مخالفتهما لأحكام المادة (31) من الدستور.

وإن الفقرة (أ) من المادة (3) من هذا النظام، أشركت في حساب القضاة، كل قاض عامل في المملكة، أما الفقرة (أ) من المادة (13) منه، فقد نصت على أن عضوية المشترك في حساب القضاة تنتهي بانتهاء خدمته، أو بإنهائها، وفق التشريعات النافذة، كما أجازت الفقرة (ب) منها، استمرار المشترك إذا أحيل على التقاعد أو الاستيداع، أو الذي يعمل خارج المملكة، في الاشتراك بحساب القضاة، بناءً على طلب يقدمه لمجلس إدارة حساب الصندوق.

هذا هو المسار التشريعي، منذ أول مرة أذن فيها المشرع، بإيجاد صندوق للتكافل الاجتماعي للقضاة وموظفي وزارة العدل بالشروط المشار إليها.

أنه غني عن البيان أيضاً بأن تحديد استحقاق أي سريان جديد، يخضع إلى الزمن وتغيّر الظروف، وإلى تكييف الوقائع والاستحقاقات، وفي هذا الموضوع فإن الأصل في الإحالة إلى الجهة التي يفترض أنها تنظم التغيير الجديد لاستحقاق المنافع، أن تكون هذه الجهة محكومة بقاعدة أساسية، وهي أن الاستحقاق المستحدث، يذهب إلى أقرب الأوقات من تاريخ الشروع في التغيير المستهدف، ومؤدى هذه القاعدة، ( الأصل في ترتيب الاستحقاقات، أن يبدأ بأقربها لترتيب الاستحداث الجديد وليس بأبعدها ).

ويجري تحديد المستفيدين بعامة من مزايا النظام الجديد وفق القواعد التي تكون على وصرة افضل من الصورة التي غابت، وتكون الحصيلة للتحرك القانوني الجديد بمنأى عن الأضرار بذوي المراكز القانونية القديمة، مع ملاحظة أن تحديد المراكز الجديدة لا يتصور فيها المساس بالحقوق والمراكز، التي كانت قد تشكلت قبل صدور النظام الجديد لأن الأصل في تنظيم التغيير الجديد لاستحقاق المنافع أن يكون خاضعاً لقواعد أساسية عنوانها أن القانون تطبق أحكامه على الوقائع التي تنشأ بعد نفاذه، وإذا هدف المُشرّع إلى شمول وقائع محددة تمت قبل نفاذ القانون فيتولى أمر بيان ذلك بنص قانوني واضح، وهو ما يعبر عنه فقهاً وقضاء بالأثر الرجعى للقانون.

إن مناط الفصل بموضوع هذا الطعن، يتوقف على بيان ما إذا كانت المادتان (3) و (13) من نظام صندوق التكافل الاجتماعي المطعون فيه، مخالفتين لأحكام المادة (31) من الدستور.

و حيث أن المادة (31) من الدستور تنص على ( الملك يصدق على القوانين، ويصدرها، ويأمر بوضع الأنظمة اللازمة لتنفيذها، بشرط ألا تتضمن ما يخالف أحكامها ).

وحيث أن الفقرة (2) من المادة (93) من الدستور تنص على (يسري مفعول القانون بإصداره، من جانب الملك، ومرور ثلاثين يوماً على نشرة في الجريدة الرسمية إلا إذا ورد نص خاص في القانون على أن يسري مفعوله من تاريخ آخر).

وحيث أن أول تشريع أنشأ صندوق التكافل الاجتماعي للقضاة، قد خصصه لمنفعة القضاة العاملين داخل المملكة هو القانون المعدل المؤقت رقم (21) لسنة (2010) النافذ من تاريخ 16/6/2010 (قانون استقلال القضاء).

وحيث أن النظام الذي صدر بمقتضاه، وهو النظام رقم (76) لسنة (2010)، قد أشار في الفقرة (ب) من المادة (14) منه إلى استمرار المشترك الذي يُحال على التقاعد أو الاستيداع، بعد نفاذ أحكام هذا النظام.

وحيث أن القانون المعدل المؤقت والنظام الصادر بمقتضاه، تم الغاؤهما، وحل محلهما، قانون استقلال القضاء رقم (21) لسنة (2014) الذي خصص حساب القضاة لمنفعة القضاة العاملين منهم، والذين تقاعدوا منذ تاريخ (16/6/2016)، كما صدر بمقتضاه نظام صندوق التكافل الاجتماعي للقضاة رقم (44) لسنة (2015)، الذي أعطى حق الاشتراك في حساب القضاة، لكل قاض عامل في المملكة.

وحيث انه ليس لأي تشريع من درجة نظام ان يتضمن أحكاما تسري بأثر رجعي، ولا يكون الاثر الرجعي، الا بنص في تشريع من درجة قانون توفيقا للحكم المستفاد من المادة (93) من الدستور.

وحيث أن النعي على المادتين (3) و (13) بعدم الدستورية، وبخاصة الادعاء بمخالفتهما، لأحكام المادة (31) من الدستور، لا يقوم على أساس.

وحيث أنه لما كان ما تقدم، وكان الأصل في النصوص التشريعية الصادرة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية أن تُحمل على قرينة الدستورية، بافتراض مطابقتها لأحكام الدستور.

لهذا وتأسيساً على ما بيناه، نقرر رد الطعن.

حكماً صدر بالأغلبية باسم حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله

الثاني ابن الحسين المعظم

بتاريخ 23 جمادى الأولى 1438هجري الموافق 20 شباط 2017

عضو/ مخالف

الدكتور عبدالقادر الطورة

عضو

فؤاد سويدان

عضو

أحمد طبيشات

الرئيس

طاهر حكمت

عضو

محمد علي العلاونة

عضو

محمد الذويب

عضو/ مخالف

الدكتور نعمان الخطيب

عضو

منصور الحديدي

عضو

فايز الحمارنة

عضو

قاسم المومني

قرار المخالفة

قرار المخالفة في الحكم رقم (1) لسنة 2017

في الطعن رقم (2) لسنة 2016

الصادر عن العضو القاضي الدكتور عبدالقادر الطورة

أخالف الأغلبية المحترمة في ردها على الدفع بسابقة الفصل في موضوع الطعن يحكم قضائي إداري نهائي الذي أثاره مجلس الوزراء في رده على الطعن بلائحة رده الجوابية؛ من حيث وروده، أي الرد على الدفع، تحت عنوان البحث ((في الموضوع)) بخط بارز وكأنه دفع موضوعي، ومن حيث طريقة الرد بشأن الحجية وكأننا في صدد دعوى قضائية شخصية تتعلق بأشخاص مُعينين بذواتهم، وفي عدم استكمال الرد بشأن الاختصاص دون مراعاة احتمالات تكرار مثل هذه الحالة.

ذلك أن هذا الدفع شكلي وفقاً للقواعد والأصول الإجرائية القضائية، ويتعلق بأمر شكلي الغاية منه رد الطعن شكلاً، وينبغي التصدي له بحسب طبيعته تحت عنوان ((بالوقوف عند الشكل)).

أما الحجية فينبغي التصدي لها من منطلق أننا في مواجهة حكم قضائي إداري يتناول ذات الموضوع ويستند الذات الأسباب ويتعلق بقواعد عامة مجردة تُخاطب أشخاصاً آخرين غير الطاعنين لدى القضاء الإداري، وأنه حكم برفض الطعن بالإلغاء، وأنه موجود ثابت في الواقع، وعلى فرض أنه موجود قانوناً غير باطل. ومن ثم الرد على هذا الدفع من هذه الناحية بأنه غير وارد وفقاً لصراحة النص في الفقرة (ج) من المادة 34 من قانون القضاء الإداري رقم 27 لسنة 2014 التي تنص على أنه ((إذا صدر حكم بالإلغاء فيكون حجة على الكافة)) باعتبار مفاد هذا النص أن الحجية المطلقة التي تتعدى أطراف الخصومة إلى الغير، ويصبح للحكم فيها حجية على الكافة، مقصورة على الحكم الذي يصدر بالإلغاء. أم الحكم الذي يقضي برفض الطعن بالإلغاء، كما في هذه الحالة المعروضة، فإن حجيته مقصورة على طرفيه فقط.

أما الاختصاص ومن منطلق أن مخالفة النظام للقانون تعتبر مخالفة النظام للقانون تعتبر مخالفة لحكم المادة 31 من الدستور التي تشترط في الأنظمة اللازمة لتنفيذ القوانين أن لا تتضمن ما يخالف أحكامها؛ وطالما خلصنا إلى أن اختصاص القضاء الإداري بنظر الطعن بإلغاء النظام المخالف للقانون بموجب ما جاء بهذا الخصوص في البند (6) من الفقرة (أ) من المادة (5) من قانون القضاء الإداري رقم 27 لسنة 2014 ليس من شأنه نزع ولاية المحكمة الدستورية في الرقابة على دستورية الأنظمة النافذة المستمدة من الدستور وفقاً لما جاء بهذا الخصوص في مطلع الفقرة (1) من المادة 59 منه بنص صريح وواضح على أن (( تختص المحكمة الدستورية بالرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة…))؛ وما دام أن هذا يعني بكل صراحة ووضوح أن قانون القضاء الإداري مخالف للدستور من هذه الناحية، وبالنظر لكون قانون القضاء الإداري مرتبط ارتباطا وثيقاً في هذا الطعن من هذه الناحية، وحتى لا تتكرر مثل هذا الحالة عبثا في المستقبل؛ فينبغي التصدي لهذا النص القانوني المشار إليه والحكم بعدم دستورية واعتباره باطلا من تاريخ صدوره في 22/7/2014 وما يترتب على ذلك من بطلان أي حكم قضائي إداري صادر بموجبه واستناداً إليه

كما أخالف الأغلبية المحترمة أيضاً في ردها للطعن موضوعاً، وفيما استندت إليه من علل وأسباب؛ وفي تفسيرها وإشارتها لما تعنيه كلمة ((المتقاعدين)) الواردة في الفقرة (ب) من المادة (45 ) من قانون استقلال القضاء رقم 29 لسنة 2014 بعبارة تُفيد عمومية معناها الحقيقي العام وتُخصص إطلاق نصها الصريح المطلق، وفي عدم مراعاتها لورود كلمة ((المتقاعدين)) ذاتها في البند (2) من الفقرة (ه) من المادة كمتطلب ومقتضى ورودها في النص الأول، وورودها (كلمة ((المتقاعدين))) في النصين مضافة لعبارة ((القضاة العاملين)) ومتلازمة معها، وفي تجاهلها لما ورد في الطعن إشارة الجهة الطاعنة إلى إرادة المشرع بهذا الخصوص وما جاء في محاضر جلسات مجلس النواب بشأنها، وفي ما يشيرون إليه من أثر رجعي على غير المقتضى الأمر الذي يستوجب التصدي لموضوع الطعن على نحو مختلف ينطلق من الوقائع الثابتة والتسلسل المنطقي والخلاص إلى نتائج معللة مسببة مستندة إلى حيثيات مقنعة.

صحيح أن صندوق التكافل الاجتماعي للقضاة وأعوان القضاة نشأ لأول مرة بموجب قانون استقلال القضاء المعدل المؤقت رقم 21 لسنة 2010 المعمول به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية في 16/6/2010 حيث استحدث مادة إضافية جديدة لهذه الغاية أخذت الرقم 46 من قانون استقلال القضاء الأصلي في حينه رقم 15 لسنة 2001، وتنفيذاً لأحكام هذه المادة، وخاصة الفقرة ح منها، صدر نظام صندوق التكافل الاجتماعي للقضاة وأعوان القضاة رقم 76 لسنة 2010 المعمول به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية في 30/12/2010، وأن هذا الصندوق، ووفقاً لما جاء في هذه المادة وفي هذا النظام الصادر بمقتضاها؛ يكون فيه حسابان مستقلان أحدهما حساب القضاة والآخر حساب أعوان القضاة. وأن حساب القضاة يخصص – حكماً بقوة القانون- لمنفعة القضاة العاملين بصورة فعلية داخل المملكة بتاريخ نفاذ النظام في 30/12/2010 وما بعد هذا التاريخ، بما يخصص أيضا – جوازيا بقرار من مجلس إدارة حساب القضاة – لمنفعة القضاة المتقاعدين بعد هذا التاريخ الأخير من هؤلاء القضاة العاملين المشتركين أصلا في حساب القضاة، بمعنى أن القضاة المتقاعدين قبل هذا التاريخ الأخير غير مشمولين بهذا الحساب ولا يجوز لأي منهم الاشتراك فيه.

وفيما بعد جاءت المادة 47 في مشروع قانون استقلال القضاء الحالي بذات المحتوى والمضمون في المادة 46 السابقة المشار إليها أعلاه حيث حصرت الاشتراك في حساب القضاة بالقضاة العاملين وإمكانية الاستمرار لمن يتقاعد منهم فقط دون المساس بحقوق القضاة المتقاعدين بعد تاريخ إنشاء الصندوق في 30/12/2010 المشتركين في حساب القضاة باعتبارهم كانوا قضاة عاملين بهذا التاريخ الأخير وفيما بعده وكانوا من المشتركين في حساب القضاة حكماً وتقاعدوا وتقرر استمرارهم في الاشتراك فيه. حيث تحددت مراكزهم القانونية بهذا الخصوص وفقاً لقواعد وأصول قانونية وأصبحت حقوقاً مكتسبة لا يجوز المساس بها ولا التطاول عليها. بمعنى أن الاشتراك في حساب القضاة ينحصر بالقضاة العاملين والمتقاعدين بعد إنشاء الصندوق في 30/12/2010 ولا يشمل القضاة المتقاعدين قبل هذا التاريخ. وكان هذا الحصر والتحديد محل قبول وموافقة من قبل اللجنة القانونية لمجلس النواب.

ولكن الأمر اختلف من هذه الناحية عند عرض مشروع القانون على مجلس النواب ووصلوا في مناقشاتهم ومداولاتهم إلى هذه المادة 47. وبالرجوع إلى مناقشاتهم بشأن هذه المادة بالذات نجد أن أحدهم قد بادر باقتراح إضافة كلمة ((والمتقاعدين)) إلى كلمة ((العاملين)) الواردة في الفقرة (ب) ليكون ((المتقاعدون)) منهم من ضمن من يخصص حساب القضاة ((العاملين)) الواردة في البند (2) من الفقرة (ه) ليتم الاقتطاع من رواتبهم وحقوقهم المالية لتكون من ضمن موارد حساب القضاة في الصندوق. وثنى الكثيرون على هذين الاقتراحين وخاصة الأول منهما مؤكدين على كلمة ((المتقاعدين) بصورة مطلقة وموضحين في كلماتهم أنهم يقصدون جميع القضاة المتقاعدين مركزين على السابقين المتقاعدين قبل إنشاء الصندوق حيث أشاروا إلى عددهم؛ فمنهم من قال أنهم 208، ومنهم من قال أنهم 205. كما أشاروا إلى قلة الرواتب التقاعدية للغالبية العظمى منهم، فذكر احد النواب أن تقاعدهم بين 500 و 900 دينار، وذكر آخر أن رواتب الثلثين منهم من 500 – 900 دينار الثلث الباقي يتقاضى 1200 دينار. وتم التصويت على هذين الاقتراحين وحظيا بالموافقة عليهما من المجلس بالأغلبية.

فبدلا من نص الفقرة (ب) في المشروع على أن (( يخصص حساب القضاة لمنفعة القضاة العاملين داخل المملكة)) أصبحت تنص على أن (( يخصص حساب القضاة لمنفعة القضاة العاملين والمتقاعدين داخل المملكة)).

وبدلا من نص البند (2) من الفقرة (ه) في المشروع على أن ((أي اقتطاعات من رواتب القضاة وحقوقهم المالية تحدد بموجب نظام)) لتكون من ضمن موارد حساب القضاة، أصبحت تنص على أن (( أي اقتطاعات من رواتب القضاة العاملين والمتقاعدين وحقوقهم المالية تحدد بموجب نظام)) لتكون من ضمن موارد حساب القضاة

وبطبيعة الحال، وحسب المنطق عموماً والمنطق القانوني خصوصاً، وصراحة النصوص والمخرجات التي انطلقت منها؛ فإن هذه الإضافة، وهي إضافة كلمة ((والمتقاعدين)) الى عبارة ((القضاة العاملين))، واقترانهما ببعضهما البعض في سياق متصل، تعني بكل صراحة ووضوح أن حساب القضاة في الصندوق قد اصبح مخصصا لجميع القضاة العاملين وجميع القضاة المتقاعدين سواء منهم من كان متقاعداً قبل نشوء الصندوق أو بعد نشوئه وأن اشتراك جميع هؤلاء القضاة العاملين والمتقاعدين في حساب القضاة في الصندوق حكماً وبقوة القانون.

وطالما أن هذه الإضافة على النحو المشار إليه، فيما تضمنته من أحكام، قد احتوت وتجاوزت ما جاء في الفقرة (د) بهذا الخصوص التي حصرت اشتراك القضاة المتقاعدين في حساب القضاة بالقضاة المتقاعدين بعد نشوء الصندوق وقيدته بمنافع محددة وفق الشروط والإجراءات التي يحددها نظام يصدر لهذه الغاية، والتي بقيت على حالها كما وردت في مشروع القانون على غير المقتضى، ولم يعد هناك ضرورة لوجودها، وكان من المفروض أن تُشطب منها عبارة ((على التقاعد أو))؛ فهي ملغاة ضمناً ولا ينبغي الاستناد اليها من ناحية هذه العبارة بالذات ليخرج من نطاق حكمها القاضي الذي أحيل الى التقاعد ولتبقى قائمة معمولا بالنسبة لحالات أخرى للقضاة على النحو التالي: (( يستمر الصندوق في تقديم منافع محددة للقاضي الذي يعمل خارج المملكة أو الذي أحيل على الاستيداع …. وذلك وفق الشروط والاجراءات التي يحددها نظام يصدر لهذه الغاية)).

وبعد استكمال إجراءات ومراحل إصدار مشروع هذا القانون واستقرت هذه المادة 47 منه، التي أصبحت 45 منه، على هذه الحال التي خلصنا إليها؛ صدر هذا القانون باسم ((قانون استقلال القضاة رقم 29 لسنة 2014)) وأصبح معمولا به بتاريخ نشره في الجريدة الرسمية في 16/10/2014.

وبناء على الفقرة الأخيرة من المادة 45 المذكورة صدر نظام صندوق التكافل الاجتماعي للقضاة وموظفي وزارة العدل رقم 44 لسنة 2015، ويفترض فيه أن يكون متوافقا مع ما ورد في تلك المادة 45 من القانون دستوريا خاصة فيما اشرنا اليه تقدم بشأن اشتراك القضاة

القانون دستورياً خاصة فيما أشرنا إليه فيما تقدم بشأن اشتراك القضاة العاملين والمتقاعدين حكما في حساب القضاة من الصندوق، والاقتطاعات وجوباً من رواتبهم ( الوظيفية والتقاعدية ) كمساهمة في موارد الصندوق .

فكان من المفروض أن يكون نص الفقرة (أ) من المادة (3) من النظام مطابقاً من حيث المحتوى والمضمون مع ما جاء في النص الذي يقابله في الفقرة (ب) من المادة (45) من القانون ليكون على النحو التالي: (( حساب القضاة و يشترك فيه كل قاض عامل أو متقاعد في المملكة )). ولكنها جاءت فعلا وفي الواقع بالنص التالي: (( حساب القضاة ويشترك فيه كل قاض عامل في المملكة)) وأغفلت مفاد ومعنى كلمة ((والمتقاعدين)) الواردة صراحة في الفقرة (ب) من المادة 45 من القانون .

وكان من المفروض أيضاً أن يكون نص البند (2) من الفقرة (أ) من المادة (10) من النظام مطابقاً أو متوافقاً مع النص الذي يقابله في البند (2) من الفقرة (ه) من المادة 45 من القانون ليكون في النظام على النحو التالي: ((نسبة 3% من الراتب الإجمالي الشهري للقاضي العامل والمتقاعد تقتطع شهرياً من راتبه الوظيفي أو التقاعدي حسب مقتضى الحال)). ولكن النص في الواقع جاء على النحو التالي: ((نسبة 3% من الراتب الإجمالي الشهري للقاضي للقاضي تقتطع شهريا من راتبه)) وأغفل مفاد ومعنى كلمة ((والمتقاعدين)) الواردة صراحة في البند (2) من الفقرة (ه) من المادة 45 من القانون.

وكان من المفروض كذلك، حسبما يقتضيه وجوب وجود كلمة ((والمتقاعدين)) في النصبين السابقين، استكمال ما جاء في الفقرة (أ) من المادة 13 من النظام المذكور بشان انتهاء عضوية المشترك من القضاة وموظفي وزارة العدل العاملين؛ بإضافة نص إلى آخرها بشأن انتهاء عضوية المشترك من القضاة المتقاعدين كحالة الوفاة والعودة للخدمة وعدم إستحقاق التقاعد لسبب أو لآخر. ولكن النص في الواقع قد أغفل هذه الإضافة تبعاً لإغفاله كلمة ((المتقاعدين)) في النصين السابقين.

وبالإضافة لإغفال هذا النظام السابق مفاد ومعنى كلمة ((والمتقاعدين)) وما تقتضيه وتستوجبه من إضافات في النصوص الثلاثة السابقة؛ عاد من جديد- كما في النظام السابق وعلى غير المقتضى- ليستند الى ما جاء في الفقرة (د) من المادة 45 من القانون بشأن القاضي العامل الذي أحيل الى التقاعد، الملغاة ضمناً و لم يعدلها مفعول ولا ينبغي الاستناد إليها من هذه الناحية كما سبق القول، و ينص في الفقرة (ب) من المادة 13 منه على حق القاضي المشترك الذي أحيل إلى التقاعد أن يستمر في الاشتراك في حساب القضاة بناءً على طلب يقدمه الى مجلس إدارة حساب القضاة ووفق الأسس والشروط والمواعيد التي يحددها المجلس. حيث حصر هذا الاشتراك بالقضاة المتقاعدين بعد نشوء الصندوق دون القضاة المتقاعدين قبل نشوئه، وقيده إذ جعله رهن إرادة المجلس وليس مطلقاً ليكون حكماً بقوة القانون.

من الواضح أن ما جاء في هذا النظام بهذا الخصوص، طبعاً على فرض إعداده ومراجعته وتدقيقه بعد إقرار القانون الذي صدر بمقتضاه، قد ورد كما لو لم تتم اقتراحات ومناقشات اثني عشر من النواب بشأن إضافة كلمة ((والمتقاعدين)) للنصين القانونيين المشار إليهما، ومقاصدهم منها بحسب المحاضر الرسمية، وكما لو لم يتم إقرار إضافتها بذات المقاصد بأغلبية مجلس النواب بحسب ذات المحاضر الرسمية، و كما لو لم يكن لها وجود فعلي حقيقي مقترنه بعبارة (القضاة العاملين ) مضافة إليها و متلازمة معها بنص صريح واضح في القانون نفسه.

ألم يكن ذلك تجاهلاً مقصوداً لكلمة ((والمتقاعدين)) الواردة في النصين القانونيين المشار إليهما أعلاه بكل صراحة ووضوح، واستبعاداً متعمداً للقضاة المتقاعدين قبل نشوء الصندوق في 30/12/2010 من الاشتراك في حساب القضاة في الصندوق حكماً وبقوة القانون، وإبقائهم خارج دائرة الشمول في حساب القضاة في الصندوق بصورة نهائية خلافاً لحكم القانون في هذا الخصوص، واستبعاداً معتمداً أيضاً للقضاة المتقاعدين بعد نشوء الصندوق في 30/12/2010 من شمولهم في حساب القضاة في الصندوق وبقوة القانون ليبقو في حالة الاشتراك المحدّد المقيّد رهن إرادة مجلس إدارة حساب القضاة خلافاً لحكم القانون وصراحة القصد فيه .

أما ما يفهم مما يقال في رد مجلس الوزراء على الطعن، وتردده الأغلبية المحترمة في متن القرار، بأن شمول القضاة المتقاعدين قبل نشوء الصندوق بموجب نظام أو قانون يعني سريانه بأثر رجعي؛ فهو قول غير وارد في هذه الحالة المعروضة بالذات إطلاقاً. صحيح أن قانون استقلال القضاء الحالي قد نص صراحة على شمول جميع القضاة العاملين والمتقاعدين بعد نشوء الصندوق وقبل نشوئه في حساب الصندوق كما سبق القول وما خلصنا إليه فيما تقدم، ولكن هذا لا يعني سريانه بأثر رجعي بالنسبة لهؤلاء القضاة المتقاعدين قبل صدوره طالما هو أي القانون لم يرتب لهم أي حقوق أو استحقاقات ولم يحدث لهم أي مراكز قانونية في حساب القضاة في الصندوق قبل نفاذه، وإنما أوجب لهم ترتيب هذه الحقوق والاستحقاقات وأحداث مراكز قانونية لهم في حساب القضاة في الصندوق بموجب النظام الصادر بمقتضاه واعتباراً من نفاذ هذا الأخير كما ينبغي أن يكون وهو الذي لم يكن.

وأما قول الأغلبية المحترمة في متن القرار بأن كلمة ((والمتقاعدين)) الواردة في القانون تعنى القضاة الذين تمت إحالتهم على التقاعد خلال السنوات الأربع التي تلت صدور القانون رقم 21 لسنة 2010 المؤقت المعدل للقانون رقم 15 لسنة 2011؛ فهو قول غير وارد في هذه الحالة بالذات أيضاً، وذلك أن هؤلاء القضاة قد تقرر استمرار اشتراكهم في حساب القضاة في الصندوق بعد إحالتهم على التقاعد وترتبت لهم حقوق واستحقاقات وأحدثت لهم مراكز قانون في الحساب الذكور وفقا لقواعد أصول قانونية وأصبحت تلك الحقوق والاستحقاقات مكتسبة ومراكزهم القانونية ثابتة لا يجوز المساس بها ولا التطاول عليها كما سبق القول.

ففي ضوء هذه الحقائق الجلية والوقائع الثابتة بنصوص صريحة واضحة موثقة رسمياً (في محاضر جلسات مجلس النواب و في الجريدة الرسمية) لا لبس فيها ولا غموض، نجد ما يلي:

1- أن الفقرة (أ) من المادة (3) من نظام صندوق التكافل الاجتماعي للقضاة وموظفي وزارة العدل رقم (44) لسنة 2015 الصادر بموجب المادة 45 من قانون استقلال القضاء رقم (29) لسنة 2014، ولعدم إضافة كلمة (( ومتقاعد )) الى عبارة ((قاض عامل)) الواردة فيها؛ قد خالفت حكم ونص الفقرة (ب) من المادة القانونية المذكورة صراحة.

2- وأن البند (2) من الفقرة (أ) من المادة (10) من النظام المذكور، ولعدم إضافة عبارة ((العامل والمتقاعد)) لكلمة ((القاضي)) الواردة فيها؛ قد خالفت حكم البند (2) من الفقرة (أ) من المادة 45 من القانون المذكور وينبغي التصدي له بالرغم من عدم الطعن فيه بالذات نظراً لارتباطه التكاملي في النصوص المطعون بعدم دستوريتها.

3- وأن الفقرة (أ) من المادة (13) من النظام، ولعدم إضافة نص إلى آخرها بشأن انتهاء عضوية المشترك من القضاة المتقاعدين كحالة الوفاة والعودة للخدمة وعدم استحقاق التقاعد لسبب أو لآخر؛ قد خالفت حكم ومقتضى الفقرة (ب) من المادة 45 من القانون المذكور.

4- وأن الفقرة (ب) من المادة 13 من النظام المذكور وخاصة ما جاء فيها بشأن ((القاضي المشترك الذي أحيل على التقاعد)) قد خالفت حكم الفقرة (د) من المادة القانونية المذكورة بهذا الخصوص ضمناً لكون هذا الحكم الأخير مُلغى وغير معمول به ضمناً ولا ينبغي الاستناد إليه كما سبق القول.

وحيث أن كلمة ((ضمنا)) وكلمة ((صراحة)) لهما ذات المعني وذات الدلالة في المفاهيم والمصطلحات القانونية وربما الأصح القول بأن لهما ذات الأثر والمفعول، إذ يكون حكم القانون صراحة وقد يكون ضمنا، وقد تكون مخالفة القانون صراحة وقد تكون ضمناً، فلا فرق بين مخالفة القانون صراحة ومخالفة القانون ضمنا: كلاهما مخالفة.

وحيث أن مخالفة النظام للقانون تعتبر مخالفة لحكم المادة (31) من الدستور التي تشترط في الأنظمة اللازمة لتنفيذ القوانين أن لا تتضمن ما يخالف أحكامها.

وحيث أن هذا النظام وخاصة ما ورد في الفقرة (ب) من المادة 13 منه بشأن القاضي المشترك الذي أحيل إلى التقاعد المطعون بعدم دستوريتها، وبالرغم من أنه لم يستكمل الحقوق القانونية للقضاة المتقاعدين بعد نشوء الصندوق في الاشتراك في حساب القضاة في الصندوق، وخصص لهم حقوقاً منقوصة من هذه الناحية؛ فإنه بذلك، بالإضافة لمخالفته للحكم الصحيح والنص الصريح في القانون، قد ميّز هؤلاء القضاة المتقاعدين بعد نشوء الصندوق على القضاة المتقاعدين قبل نشوئه الذين لم يُخصص لهم مثل هذه الحقوق ولم يساوي بينهما لا هو ولا النصر القانوني، الوارد في الفقرة (د) من المادة 45 من القانون بشأن القاضي الذي أحيل على التقاعد، الذي استند إليه وصدر بمقتضاه بغير حق باعتباره مُلغى ضمناً كما سبق القول ؛ مما يعد إخلالا بمبدأ المساواة في الدستور الاردني الذي ينص صراحة في الفقرة (1) من المادة (6) منه على أن: (( الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين)). خاصة وأن جميع القضاة المتقاعدين السابقين واللاحقين من نوعية واحدة وطبيعة عمل واحدة كأشخاص طبيعيين كانوا قضاة، فكيف في الحقوق العامة بين قاض تقاعد بعد نشوء الصندوق في (30/12/2010) بيوم واحد في 31/12/2010، وبين قاض آخر تقاعد قبله بيومين في 29/12/2010. و كيف يتم إعطاء القضاة المتقاعدين بعد نشوء الصندوق هذا الحق العام وهم في سبيلهم إلى زيادة العدد والتكاثر المستمر، بينما يتم حرمان القضاة المتقاعدين قبل نشوء الصندوق من هذا الحق العام وهم في سبيلهم إلى قلة العدد والنقص المتزايد إلى حد الندرة. الأمر الذي يستدعي ويستوجب التصدي لهذين النصين كلاهما واعتبارهما غير دستوريين من هذه الناحية لمخالفتها مبدأ الأساس الأول في الدستور وجوهر العدالة وهو مبدأ المساواة، وذلك بالنظر لكون الأول منهما محل طعن ويجوز للمحكمة بل يجب عليهما أن تتعرض لأي وجه آخر من أوجه مخالفة الدستور حتى ولو لم يُذكر أو يشار إليه في الطعن، وكون الثاني (النص القانوني غير المطعون فيه) مرتبطاً بالاول (نص النظام المطعون فيه ) ارتباطا متلازماً كسند له باعتباره قد صدر بموجبه.

ولذا، وبناء على ما تقدم من تعليل وتسبيب ونتائج وحيثيات؛ فإنني أرى- خلافاً لرأي الأغلبية المحترمة- الحكم بما يلي:

1- عدم دستورية ما جاء في البند (6) في الفقرة (أ) من المادة (5) من قانون القضاء الإداري رقم 27 لسنة 2014 بشأن النظام المخالف للقانون وخاصة عبارتي ((نظام أو)) و ((مخالفة النظام للقانون الصادر بمقتضاه أو)) واعتباره باطلاً من هذه الناحية اعتباراً من تاريخ صدور القانون في 22/7/2014.

2- عدم دستورية ما جاء في الفقرة (د) من المادة 45 من قانون استقلال القضاء رقم 29 لسنة 2014 لعدم حذف عبارة (( على لتقاعد أو)) منها.

3- عدم دستورية الفقرة (أ) من المادة (3) من نظام صندوق التكافل الاجتماعي للقضاة وموظفي وزارة العدل رقم 44 لسنة 2015 لعدم إضافة كلمة ((ومتقاعد)) إلى عبارة ((قاض عامل)) الواردة فيها.

4- عدم دستورية البند (2) من الفقرة (أ) من النظام المذكور لعدم إضافة عبارة ((العامل والمتقاعد)) إلى كلمة ((للقاضي)) الواردة فيها.

5- عدم دستورية المادة (13) من النظام المذكور لعدم إضافة نص الى آخر الفقرة (أ) منها بشأن انتهاء عضوية المشترك في حساب القضاة من القضاة المتقاعدين، ولعدم حذف عبارة ((على التقاعد أو)) من الفقرة (ب) منها.

قراراً بالمخالفة صدر بتاريخ 23 جمادى الأولى 1438 ه الموافق 20 شباط 2017.

العضو المخالف

القاضي الدكتور عبدالقادر الطورة

رأي المخالفة في الحكم رقم (1) لسنة 2017

في الطعن رقم (2) لسنة (2016)

الصادر عن عضو المحكمة الدستورية أ.د نعمان الخطيب

حيث أن البدء في اتصال المحكمة الدستورية بالطعن بعدم دستورية قانون أو نظام نافذ يجب أن يكون مطابقاً لأحكام الدستور الأردني (1952) وتعديلاته، خاصة ما ورد في الفصل الخامس منه في المواد (59 و60 )، و قانون المحكمة الدستورية رقم (15) السنة (2012)، خاصة ما ورد في المواد(4 و9)، وبما أن اختصاص المحكمة الدستورية من المسائل الأساسية والأولية التي يجب على المحكمة بحثها واتخاذ القرار بشأنها قبل الانتقال إلى الجانب الموضوعي من الطعن، فإنني أخالف الأغلبية المحترمة في حكمها رقم (1) لسنة (2017) الصادر في الطعن رقم (2) لسنة (2016) لما يلي:

1- إن الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة هي من اختصاص المحكمة الدستورية وحدها بحكم المادة (59) من الدستور الأردني (1952) المعدل، والمادة (4) من قانون المحكمة الدستورية رقم (15) لسنة (2012)، وأن أحكام المحكمة الدستورية نهائية وملزمة لجميع السلطات وللكافة بما فيها السلطة القضائية.

2- إن المقصود بالأنظمة النافذة جميع الأنظمة التي تصدرها السلطة التنفيذية ممثلة بجلالة الملك ومجلس الوزراء سواء أكانت أنظمة تنفيذية تصدر استناداً الى المادة (31) من الدستور والتي يجب أن لا تخالف القانون الذي صدرت بمقتضاه، أو أنظمة خاصة مستقلة والتي تصدر استناداً الى الفقرة (2) من المادة (45) والتي تبين صلاحيات رئيس الوزراء والوزراء ومجلس الوزراء، أو المادة (114) التي تصدر من أجل مراقبة تخصيص وإنفاق الأموال العامة وتنظيم مستودعات الحكومة، أو المادة (120) التي تبين التقسيمات الإدارية في المملكة وتشكيلات دوائر الحكومة ودرجاتها ومنهاج إدارتها، وكيفية تعيين الموظفين وعزلهم والإشراف عليهم وحدود صلاحياتهم واختصاصاتهم.

3- إن اختصاص المحكمة الدستورية اختصاص أصيل ومحدد. أصيل مستمد من الدستور مباشرة يُفعله ويفصله قانون المحكمة، ومحدد في الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة وتفسير نصوص الدستور.

4- إن الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة محصورة في بحث دستورية القانون أو أي نص فيه والنظام أو أي نص فيه (مشروعية العلاقة بين القانون والدستور من ناحية، والعلاقة بين النظام والدستور مباشرة من ناحية أخرى). وعندما نقول بالعلاقة المباشرة بين النظام والدستور نعني استبعاد بسط رقابة المحكمة الدستورية على علاقة النظام بالقانون الذي صدر استناداً إليه كما هو الحال في النظام التنفيذي. نقول ذلك لأن النظام التنفيذي قد يُبحث في مشروعيته من جهتين مختلفتين حسب موضوع العلاقة المطعون فيها:

– فإذا كان وجه الطعن مبنياً على علاقة النظام التنفيذي بالدستور فإن المحكمة الدستورية تكون هنا صاحبة الاختصاص في الرقابة على دستوريته.

– أما إذا كان وجه الطعن قائماً على علاقة النظام التنفيذي بالقانون الصادر بمقتضاه فإن القضاء الإداري هو صاحب الاختصاص في بحث مشروعيته.

5- إن اختصاص القضاء الإداري في الرقابة على مشروعية النظام التنفيذي (وهو بالمناسبة قرار إداري تنظيمي) رقابة أصلية ومحددة. أصلية مستمدة من المادة (100) من الدستور، ومحددة ومعززة في قانون القضاء الإداري رقم (27) لسنة (2014).

6- إن بيان الدستور لطبيعة المحكمة الدستورية (هيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها) وتحديد اختصاصاتها في الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة جميعها، وتفسير نصوص الدستور، يؤكد عدم تبعيتها للسلطة القضائية (جميع المحاكم الأخرى) وعدم تبعية السلطة القضائية لها. وهذا يعني أن لكل منهما اختصاصات محددة لا تنازع فيها.

7- لذلك إذا كان هناك حديث عن تنازع أو خلاف على الاختصاص فإنه ينحصر في الاختصاص بين المحاكم الأخرى سواء أكانت نظامية أو دينية أو خاصة، ولا مجال للحديث هنا عن تنازع في الاختصاص بين المحكمة الدستورية والمحاكم الأخرى بما فيها محاكم القضاء الإداري بدرجتيه المحكمة الإدارية والمحكمة الإدارية العليا. حتى أن قانون القضاء الإداري نفسه رقم (27) لسنة (2014) وقبله قانون محكمة العدل العليا رقم (12) لسنة (1992) نص صراحة على ذلك، حيث جاء في المادة (35) من قانون القضاء الإداري:

” إذا وقع خلاف على الاختصاص في أي دعوى بين المحكمة الإدارية ومحكمة أخرى فيتم تعيين المرجع للنظر في تلك الدعوى من هيئة قضائية مؤلفة من رئيس محكمة التمييز رئيساً وعضوية رئيس المحكمة الإدارية العليا وقاضيين من محكمة التمييز يسميهما المجلس وقاض من المحكمة الإدارية العليا يسميه رئيسها”.

فكل من القضاء الدستوري والقضاء الإداري بتكوينه وعمله واختصاصاته مستقل تمام الاستقلال عن الأخر مع الأخذ بعين الاعتبار أن أحكام المحكمة الدستورية نهائية وملزمة للكافة ولجميع السلطات، بما فيها السلطة القضائية ومنها المحكمة الإدارية والمحكمة الإدارية العليا.

8- إن المادة (31) من الدستور تؤكد على إحدى صور المشروعية المستقرة في القانون العام (فقهاً وقضاء) والتي تحتم عدم مخالفة النظام التنفيذي للقانون الصادر بمقتضاه، إلى جانب الصور الأخرى المعروفة فقهاً وقضاء (عدم مخالفة القرار للتعليمات والنظام والقانون، وعدم مخالفة التعليمات للنظام والقانون وعدم مخالفة النظام للقانون) فإذا ما خالف أحد هذه الأعمال (وكلها قرارات إدارية) للسقف التشريعي الذي يعلوه يوصف بأنه باطل. أما الجهة التي تقرر بطلانه فهو القضاء الإداري صاحب الاختصاص الأصيل في المنازعات الإدارية، ولهذا نصت المادة (190) من دستور جمهورية مصر العربية (2014) على أنه ” مجلس الدولة (القضاء الإداري) جهة قضائية مستقلة يختص دون غيره في المنازعات الإدارية ..) وكذلك نصت المادة (100) من الدستور الأردني على إنشاء قضاء إداري على درجتين. للنظر في المنازعات الإدارية و المحددة في قانون القضاء الإداري رقم (27) لسنة (2014) والتي تنصب على مخالفة القرار الإداري أياً كانت صورته (قرار إداري فردي أو تعليمات أو نظام تنفيذي) للقانون وتقرير مدى مشروعيته.

إن التسليم باختصاص المحكمة الدستورية الأردنية في هذا الطعن وعلى فرض توافر جميع الشروط الشكلية، فإن الانتقال إلى بحث الطعن من حيث الموضوع يوصل المحكمة إلى إحدى نتيجتين:

– النتيجة الأولى رد الطعن بسبب عدم وجود سبب لعدم الدستورية (لأن النظام ليس مخالفاً للقانون).

– النتيجة الثانية قبول الطعن والحكم بعدم دستورية نظام التكافل الاجتماعي للقضاة وموظفي وزارة العدل رقم (44) لسنة (2015) (لأن النظام مخالف للقانون).

وفي كل من الحالتين (النتيجتين) يكون أساس رد الطعن أو قبوله والحكم بعدم الدستورية مرجعه ليس مخالفة النظام للدستور، وإنما لمخالفة النظام للمادة (45) من قانون استقلال القضاء رقم (29) لسنة (2014). ومن ثم فإن اختصاص المحكمة الدستورية ينعقد في هذه الحالة ليس لمخالفة النظام التنفيذي للدستور أساساً، وإنما لمخالفة النظام التنفيذي للقانون، مما قد يُشكل في المستقبل تناقضاً بين ما يصدره القضاء الإداري من أحكام وبين ما تحكم به المحكمة الدستورية.

9- إن بسط المحكمة الدستورية اختصاصها في الرقابة على دستورية النظام التنفيذي مرجعه علاقة النظام التنفيذي بالدستور مباشرة وليس من خلال علاقته بالقانون، لأن بحث الدستورية من خلال علاقة النظام التنفيذي بالقانون سيدفع بالمحكمة الدستورية مضطرة إلى تفسير القانون في حيثيات الحكم وبيان قصد المشرع العادي، وليس تفسير الدستور وبيان إرادة المشرع الدستوري. وهذه مسألة خارجة عن اختصاصها، وإنما هي من اختصاص الديوان الخاص بتفسير القانون.

وبناءً عليه فإنني أجد أن الطعن رقم (2) لسنة (2016) والذي تقدم به مجلس النواب السابع عشر الوارد إلى المحكمة الدستورية بتاريخ 16/5/2016 وجميع الأوراق والوثائق البيانات المرفقة به و التالية له، تنصب على مخالفة نظام التكافل الاجتماعي للقضاة وموظفي وزارة العدل رقم (44) لسنة (2015) لقانون استقلال القضاء رقم (29) لسنة (2014) ، وبالتالي فإن القضاء الإداري هو صاحب الاختصاص في نظره وتقرير مدى مشروعية هذا النظام التنفيذي. ولأن اختصاص المحكمة الدستورية ينحصر بموجب المادة (59) من الدستور والمادة (4) من قانون المحكمة رقم (15) السنة (2012) في الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة وتفسير نصوص الدستور، فإنني أرى رد الطعن شكلاً لعدم الاختصاص.

أ.د نعمان احمد الخطيب

القرار التفسيري رقم 3 لسنة 2015
برئاسة طاهر حكمت
2015-08-25

المبدأ

– يستوفى الرسم ذاته المنصوص في المادة (2) من نظام رسوم الدفع بعدم الدستورية في حال الطعن بقرار عدم إحالة الدفع أمام محكمة الأستئناف أو التمييز حسب مقتضى الحال وذلك إستناداً لأحكام المادة (3) من نفس النظام .

نص القرار

الصادر عن المحكمة الدستورية المنعقدة برئاسة السيد طاهر حكمت وعضوية السادة: مروان دودين، فهد أبو العثم النسور، أحمد طبيشات، الدكتور كامل السعيد، فؤاد سويدان، يوسف الحمود، الدكتور عبدالقادر الطورة، الدكتور محمد سليم الغزوي، منصور الحديدي، الدكتور نعمان الخطيب.

في الطعن بعدم دستورية المواد 9 و10 و13 من قانون رسوم طوابع الواردات رقم (20) لسنة 2001.

بعد الإطلاع على الأوراق نجد أن المدعية شركة الهاجر للوكالات التجارية المحدودة، وهي شركة عراقية، وبواسطة وكيلها المحامي سعد حياصات، وبتاريخ 27/4/2004 أقامت الدعوى رقم 1280/2004 لدى محكمة بداية حقوق عمان ضد شركة صناعة وسائل النقل المصرية المعروفة ب (M.C.V)، وهي شركة مصرية؛ للمطالبة بمبلغ (39952653) ماركاً ألمانياً ما يعادل (16587103) ديناراً و 204 فلسات أردنية، مع الفوائد القانونية والرسوم وأتعاب المحاماة وإلقاء الحجز التحفظي على أموال المدعى عليها المنقولة وغير المنقولة. وذلك بداعي أنها (المدعية) بتاريخ 19/6/2001 أبرمت اتفاقاً خطياً (عقداً) مع المدعى عليها لتقديم الخدمات المشار إليها في لائحة الدعوى، وأنها (المدعية) قامت بتنفيذ المطلوب منها بموجب تلك الاتفاقية وأن الأعمال التي قامت بها أدت إلى توقيع تسعة عقود بين المدعى عليها وجهات عراقية مختلفة، وتم الاتفاق بينهما (المدعية والمدعى عليها) على أن تكون حصة المدعية من هذه العقود التسعة ما مجموعه مبلغ (53531271) ماركاً ألمانياً، دفعت منه المدعى عليها مبلغ (13578618) ماركاً ألمانياً وبقى منه المبلغ المدعى به ترصد في ذمة المدعى عليها.

وبعد إلقاء الحجز التحفظي على أموال المدعى عليها المنقولة وغير المنقولة، ونتيجة المحاكمة الابتدائية، وبتاريخ 9/4/2008 أصدرت محكمة بداية حقوق عمان قرارها المتضمن رد الدعوى لعدم قيام المدعية بدفع رسوم طوابع الواردات على الاتفاقية المبرزة من قبلها.

لم ترضَ المدعية بهذا القرار فطعنت فيه استئنافاً لدى محكمة استئناف عمان بالاستئناف رقم 40685/2008. وبتاريخ 15/3/2010، وعلى أساس أن الاتفاقية موضوع (سند) الدعوى لا تتعلق بأموال تقع في المملكة وبالتالي فهي مستثناه من رسوم الطوابع، ولعدم قيام المدعية (المستأنفة) بتقديم بينة قانونية تثبت صحة دعواها؛ أصدرت محكمة استئناف عمان قرارها برد الاستئناف موضوعاً وتأييد القرار المستأنف من حيث النتيجة لا من حيث التعليل والتسبيب.

لم يرضً الطرفان بهذا القرار الاستئنافي؛ فطعن فيه كل منهما تمييزاً وسُجل التمييزان برقم 2874/2010 لدى محكمة التمييز.

وبتاريخ 8/5/2011، وبعد أن توصلت، في ردها على السبب الاول من سببي تمييز المدعى عليها، إلى أن العقد (سند الدعوى) المشار إليه يكون مشمولاً بأحكام المادة العاشرة من قانون رسوم الطوابع رقم 20 لسنة 2001 ويتعين دفع رسوم طوابع الواردات عنه بالإضافة إلى الغرامة عملاً بأحكام المادة 12 من القانون ذاته؛ أصدرت محكمة التمييز قرارها بنقض القرار الاستئنافي المميز المذكور أعلاه.

وبعد إعادة القضية الى محكمة الاستئناف، وقيدها مجدداً للمرة الثانية برقم 17673/2011، واتباع النقض، واستكمال إجراءات التقاضي الاستئنافية، وبتاريخ 14/5/2012 أصدرت محكمة الاستئناف قرارها المتضمن رد الاستئناف موضوعاً وتأييد القرار المستأنف.

لم ترض المستأنفة (المدعية) بهذا القرار الاستئنافي الثاني وطعنت عليه تمييزاً ثانياً، وسُجل التمييز برقم 2841/2012 لدى محكمة التمييز. وبعد أن توصلت، في ردها على مجموعة من أسباب التمييز، إلى أن استبعاد العقد (الاتفاقية المشار إليها) من عداد البينات (امتثالاً لقرار النقض) دون استعراض باقي البينات المقدمة في الدعوى واجابة المدعى عليها على لائحة الدعوى وما يحكم ذلك من نصوص قانونية لا يتفق وأحكام القانون وفيه ما يعيب القرار المميز، وبتاريخ 27/12/2012 أصدرت محكمة التمييز قرارها بنقض القرار المميز وإعادة الاوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني.

وبعد إعادة القضية الى محكمة الاستئناف وقيدها مجدداً للمرة الثالثة برقم 9032/2013، وبتاريخ 22/4/2013 أصدرت محكمة الاستئناف قرارها بعدم اتباع النقض واصرارها على قرارها السابق رقم 17673/2011 الصادر بتاريخ 14/5/2012 المشار اليه أعلاه.

لم ترضَ المستأنفة (المدعية) بهذا القرار الاستئنافي الثالث وطعنت فيه تمييزاً لدى محكمة التمييز، وسجل التمييز برقم 2080/2013 مشيرة في السبب الثاني منه إلى أن محكمة الاستئناف أخطأت لعدم توريد طلب الطعن بعدم دستورية المواد 9و10 و13 من قانون رسوم طوابع الواردات رقم 20 لسنة 2001 رغم دفعها رسوم الطلب وتسجيله لدى محكمة استئناف عمان. وبعد أن توصلت، في ردها على السبب الاول للتمييز، من صحة قرارها التمييزي السابق بشأن لزوم استعراض باقي البينات المقدمة في الدعوى وإجابة المدعى عليها على لائحة الدعوى وأن إصرار محكمة الاستئناف في قرارها المميز على ما جاء في قرارها الأسبق واقع في غير محله، وبعد أن توصلت، في ردها على السبب الثاني للتمييز، إلى أنه قد تبين لها بأن المميزة (المدعية/ المستأنفة) بتاريخ 18/4/2013 قد تقدمت بمذكرة خطية تتضمن الدفع بعدم دستورية قانون رسوم طوابع الواردات وأن محكمة الاستئناف لم تتعرض لهذا الدفع بقرارها المطعون فيه لا من قريب ولا من بعيد برغم أن المذكرة التي تتضمن هذا الدفع قُدمت قبل إصدار القرار المطعون فيه وأن القرار المطعون فيه بذلك يكون سابقاً لأوانه ومستوجباً النقض، وبتاريخ 19/1/2014 أصدرت محكمة التمييز بهيئتها العامة قرارها بنقض القرار المطعون فيه للمرة الثانية وإعادة الاوراق إلى مصدرها للسير بالدعوى على ضوء ما بينته.

وبعد إعادة القضية إلى محكمة الاستئناف، وقيدها مجدداً للمرة الرابعة برقم 7167/2014، وإتباع النقض، وأثناء النظر في الاستئناف، وبتاريخ 7/5/2014 أشارت وكيلة المستأنفة (المدعية) المنابة المحامية لارا الضميري الى تقديم الدفع بعدم الدستورية سابقاً المشار إليه أعلاه وكررت ما جاء فيه وقدمت نسخة منه (بالنص ذاته) بطلب مستقل جديد سُجل برقم 237/2014 بموجب وكالة جديدة ورسوم جديدة. وبتاريخ 2/6/2014 أصدرت محكمة الاستئناف قرارها وقضت فيه بعدم إجابة طلب الدفع بعدم الدستورية لعدم توافر الجدية. وبعد استكمال إجراءات المحاكمة الاستئنافية في هذه المرحلة الرابعة، وفي تاريخ 9/7/2014 أصدرت محكمة الاستئناف قرارها في موضوع الاستئناف برده وتأييد القرار المستأنف من حيث النتيجة.

لم ترضَ المستأنفة (المدعية) بقراري الاستئناف الأخيرين فطعنت فيهما بالتمييز رقم 3479/2014. وبالوقوف عند الطعن تمييزاً من الجانب المتعلق بعدم إحالة الدفع بعدم الدستورية لعدم الجدية. وعلى أساس أن الدفع- بعدم الدستورية- تضمن اسم القانون ورقمه ونطاقه بصورة واضحة ومحددة وأن القانون واجب التطبيق على موضوع الدعوى ووجه مخالفته للدستور، وأن الجدية متحققة وفقاً لحكم المادة 11/ج/1 من قانون المحكمة الدستورية، وبتاريخ 9/4/2015 أصدرت محكمة التمييز بهيئتها العامة أيضاً قرارها بإحالة الدفع للمحكمة الدستورية حسب الاصول ووقف النظر بالدعوى التمييزية.

وبعد أن تبلغ الطرفان، كل منهما بواسطة وكيله، قرار الإحالة في 6/5/2015 ووروده (قرار الإحالة) إلى محكمتنا بتاريخ 10/5/2015 وقيده في سجل الطعون برقم 3/2015 تم إرسال وتسليم نسخة منه إلى المعنيين لدى كل من رئيس الوزراء ورئيس مجلس الأعيان ورئيس مجلس النواب بتاريخ 11/5/2015. وبتاريخ 12/5/2015 قدم وكيل المطعون ضدها مذكرة جوابية على الطعن بعدم الدستورية. وبتاريخ 20/5/2015 وردت مذكرة خطية من رئيس الوزراء ردَّ فيها على الطعن بعدم الدستورية. ولم يرد أي ردَّ من رئيس مجلس الأعيان ولا من رئيس مجلس النواب.

وبعد التدقيق والمداولة، وبالوقوف عند الشكل وما تم من إجراءات بشأن الدفع بعدم الدستورية وطلب إحالته إلى المحكمة الدستورية، والتحقق من دفع الرسوم تبعاً لواقع الحال ووفقاً لأحكام المادتين 2و 3 من نظام رسوم الدفع بعد الدستورية رقم (12) لسنة 2013.

وحيث أن المادة الثانية من النظام المذكور تنص على أن “يستوفى رسم مقداره مائتان وخمسون ديناراً ممن يقدم دفعاً بعدم الدستورية”. وأن المادة الثالثة منه تنص على أن “يستوفى الرسم ذاته المنصوص عليه في المادة (2) من هذا النظام في حال الطعن بقرار عدم إحالة الدفع أمام محكمة الاستئناف أو التمييز حسب مقتضى الحال”.

وحيث أن المستفاد من هاتين المادتين، في ضوء ما جاء في الفقرتين (أ) و(ج/1) من المادة 11 من قانون المحكمة الدستورية بشأن إجازة الدفع بعدم الدستورية لأي من أطراف دعوى منظورة أمام المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وكون قرار المحكمة الناظرة للدعوى بعدم الإحالة قابلاً للطعن مع موضوع الدعوى؛ أنه عند إثارة الدفع بعدم الدستورية يجب دفع رسم مقداره (250) ديناراً، وفي حالة رفض الدفع وعدم الإحالة والطعن فيه مع موضوع الدعوى يجب دفع رسم آخر بالمقدار ذاته.

وحيث أن الدفع بعدم الدستورية وطلب إحالته إلى المحكمة الدستورية قد أثير للمرة الاولى بتاريخ 18/4/2013 لدى محكمة الاستئناف في المرحلة الاستئنافية الثالثة الواردة في الملف الاستئنافي رقم 9032/2013، وتم دفع الرسوم عنه مبلغاً وقدره 250 ديناراً بموجب الايصال رقم 5310739 تاريخ 18/4/2013. ولعدم توريد طلب الدفع بعدم الدستورية ولا النظر فيه تم الطعن فيه تمييزاً مع موضوع الاستئناف في مرحلة التمييز الثالثة الواردة في الملف التمييزي رقم 2080/2013 دون دفع الرسم عن هذا الطعن حسب أوراق هذا الملف الآخر.

وحيث أن الدفع بعدم الدستورية وطلب إحالته إلى المحكمة الدستورية قد أثير مجدداً مرةً أخرى بتاريخ 7/5/2014 وتم دفع الرسم عنه مبلغاً وقدره 250 ديناراً بموجب الايصال رقم 6805009 تاريخ 7/5/2014. وتقرر رفض هذا الطلب بالدفع بعدم الدستورية، وتم الطعن فيه تمييزاً مع موضوع الدعوى الاستئنافية في المرحلة التمييزية الرابعة الواردة في الملف التمييزي رقم 3479/2014 دون دفع الرسم عن هذا الطعن حسب أوراق هذا الملف الأخير.

وحيث أنه لم يتم دفع الرسوم الواجبة الدفع بمقتضى المادة الثالثة من نظام رسوم الدفع بعدم الدستورية في أي من الطعنين التمييزيين المشار اليهما بشأن عدم النظر بالدفع بعدم الدستورية وعدم إجابته، فإن ذلك يقتضي ويستوجب قانوناً عدم قبول هذين الطعنين التمييزيين وردهما شكلاً، الأمر الذي يترتب عليه عدم قبول الطعن بعدم الدستورية لدى محكمتنا وردّه شكلاً لعدم دفع تلك الرسوم.

ولا ينال من ذلك أن التمييزين الثالث والرابع المتعلقين بموضوع الدعوى اللذين إقترن بهما التمييزان المتعلقان بالطعن بعدم الدستورية؛ لم يُستوف الرسم عن أي منهما . ذلك أن كلاً منهما لم يُستوجب دفع الرسم عنه سنداً لحكم المادة 14 من نظام رسوم المحاكم رقم (43) لسنة 2005 باعتبارهما إعادة تكرار لتمييزين موضوعيين سابقين عليهما يفترض استيفاء الرسم عن الأول منها.

بينما التمييزان المتعلقان بالطعن بعدم الدستورية لهما خصوصيتهما واستقلالهما ويخضعان لنظام الرسوم الخاص بالدفع بعدم الدستورية رقم 12 لسنة 2013 وما لا يتعارض مع أحكامه من النظام العام لرسوم المحاكم رقم 43 لسنة 2005 وخاصة المادة 14 من هذا النظام الاخير التي لا مجال لإعمال حكمها بالنسبة لهذين التمييزين الأخيرين المتعلقين بعدم الدستورية طالما تحققنا وثبت لدينا عدم دفع الرسم عن أي منهما.

لذا، وبناء على ما تقدم، نقرر عدم قبول هذا الطعن بعدم الدستورية ورده شكلا.

قراراً بالأغلبية صدر باسم حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم بتاريخ 10 ذو القعدة 1436 ه الموافق 25 آب 2015م.

عضو

فهد أبو العثم النسور

عضو

مروان دودين

عضو

طاهر حكمت

عضو

فؤاد سويدان

عضو/ مخالف

الدكتور كامل السعيد

عضو

أحمد طبيشات

عضو/ مخالف

الدكتور محمد الغزوي

عضو

الدكتور عبدالقادر الطورة

عضو

يوسف الحمود

عضو

د. نعمان الخطيب

عضو

منصور الحديدي


قرار المخالفة

المخالفة الصادرة عن العضوين د. كامل السعيد و د. محمد الغزوي

في الحكم رقم (3) لسنة 2015

نخالف الأكثرية المحترمة بما ذهبت إليه من قرار يتمثل برد الدفع بعدم دستورية المواد 9 و10 و13 من قانون رسوم طوابع الواردات رقم 20 لسنة 2001 ونرى الحكم بعدم قبول الدعوى الدستورية بما تضمنته من دفع للأسباب التالية:

حيث أن ولاية المحكمة الدستورية في الدعاوى والدفوع الدستورية على ما تطلبته المادة (60/2) من قولها “في الدعوى المنظورة أمام المحاكم يجوز لأي طرف من أطراف الدعوى إثارة الدفع بعدم الدستورية وعلى المحكمة إن وجدت أن الدفع جدي تحيله إلى المحكمة التي يحددها القانون لغايات البت في أمر إحالته إلى المحكمة الدستورية” وما أوردته الفقرة (أ) من المادة (11) من القانون في قولها” لأي طرفٍ من أطراف دعوى منظورة أمام المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها الدفع بعد دستورية أي قانون أو نظام واجب التطبيق على موضوع الدعوى” وما فصلته الفقرة ب من المادة ذاتها في قولها” يقدم الدفع بعد الدستورية أمام المحكمة الناظرة للدعوى بموجب مذكرة يبين فيها الطاعن اسم القانون او النظام الذي أُثير الدفع بعدم دستوريته ورقمه ونطاق الدفع بصورة واضحة ومحددة وما يؤيد ادعاءه بأن ذلك القانون أو النظام واجب التطبيق على موضوع الدعوى ووجه مخالفته للدستور ويجوز لأي طرف اخر في الدعوى تقديم رده خلال المدة التي تحددها تلك المحكمة على أن لا يزيد على خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديم مذكرة الدفع بعدم الدستورية”. وما جرى عليه قضاء المحاكم الدستورية من أن ولايتها لا تقوم إلا باتصالها بالدعاوى والدفوع الدستورية اتصالا مطابقاً للأوضاع المقررة في الدستور والقانون، وهذه الأوضاع الإجرائية تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي تغيّا به المشرعان مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات المرسومة لها، فلا تنعقد ولاية المحكمة الدستورية إلاّ بإتباعها باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي متعلقاً بمصلحة عليا غايتها أن ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها الدستور والقانون وإلا كانت الدعوى والدفوع الدستورية المنبثقة غير مقبولة.

وحيث أن الدفع بعدم دستورية قانون رسوم طوابع الواردات رقم (20) لسنة 2001 جاء اصلاً في معرض دعوى حقوقية رفعت لدى محكمة بداية حقوق عمان من قبل المدعية شركة الهاجر للوكالات التجارية المحدودة والمسجلة لدى سجل الشركات العراقية تحت رقم م/923/ش 28 د 64 وكيلها المحامي سعد حياصات والمدعى عليها شركة صناعة وسائل النقل المصرية والمعروفة ب (M.C.V) وعنوانها جمهورية مصر العربية القاهرة- الكيلو 24- طريق القاهرة الاسماعيلية- العبور وكيلها المحامي علي عبد اللطيف وموضوعها المطالبة بمبلغ قيمته ستة عشر مليونا وخمسمائة وسبعة وثمانون ألفاً ومائة وثلاثة دينار اردني ومائتان واربعة فلسات والفوائد القانونية، نتيجة لعقد أو عقود أُبرمت فيما بينهما.

وحيث أن أحد شروط تطلب إثارة الدفع بعدم دستورية القانون المدفوع بعدم دستوريته من قبل أحد أطراف الدعوى الموضوعية المنظورة أمام احدى المحاكم، هو ضروري أن يكون هذا القانون واجب التطبيق على موضوع الدعوى وذلك بمقتضى نص المادتين (60/2) و(11/أ و ب) من الدستور والقانون على التوالي، وعلة تطلب هذا الشرط أن أطراف الدعوى لا يملكون إلاّ الدفع الفرعي بعدم الدستورية ولا يكون الدفع فرعياً إلاّ إذا كان القانون المدفوع بعدم دستوريته واجب التطبيق على موضوع الدعوى، والسماح لهم بإثارة دفع بعدم دستورية قانون لا يكون واجب التطبيق على موضوع الدعوى ينحلُ إلى طعن مباشر تملكه حصراً أحدى السلطات العامة ممثلة إما في مجلس الأعيان أو النواب او الوزراء على مقتضى نص المادتين (60/1) و (9/أ) من الدستور والقانون على التوالي.

وبالمقابل ايضاً وحيث أن أحد شروط قبول الدفع من المحكمة الدستورية بعدم دستورية القانون المدفوع بعدم دستوريته من قبل أحد أطراف الدعوى الموضوعية المنظورة أمام أحدى المحاكم، هو ضرورة أن يكون القانون المدفوع بعدم دستوريته واجب التطبيق على موضوع الدعوى بمقتضى نص المادتين المنوه عنهما أعلاه، لا أن يقتصر الدفع بعدم دستوريته في معرض الدعوى فقط.

وعلّة تطلب ذلك أن المحكمة الدستورية لا تملك هي الأخرى النظر في الدفع بعدم الدستورية من قبل أطراف الدعوى إلاّ إذا كان الدفع فرعياً ولا يكون كذلك إلا إذا كان القانون المدفوع بعدم دستوريته واجب التطبيق على موضوع الدعوى، ذلك أن قبولها الدفع من قبل أحد أطراف الدعوى بعدم دستورية قانون غير واجب التطبيق على موضوع الدعوى، يعني عدم التقيد باختصاصها، وإنما تختص بذلك إذا أثيرت هذه المشكلة في معرض خصومة حقيقية جادّة بين أطراف تتعارض مصالحهم وادعاءاتهم.

وحيث أن قانون رسوم طوابع الواردات رقم 20 لسنة 2001 المدفوع بعدم دستوريته غير واجب التطبيق على موضوع الدعوى المنظورة أمام المحاكم لدينا فامتناع المدعية عن دفع رسوم طوابع الواردات مع أنه كان يتوجب عليها دفعها ليس كونها متطلباً قانونياً فقط، وإنما هي متطلب شكلي لقبول بينة المدعية، ولا علاقة له بموضوع الدعوى وما ينبثق عنها من مطالبات موضوعية حقوقية لكي يتم الاستناد إلى ذلك كله لإثارة الدفع بعدم دستورية القانون المذكور، إذ أن قانوني البينات وأصول المحاكمات المدنية- وربما غيرهما مما اتصل بهما- هما القانونان اللذان يتوجب تطبيقهما لغايات الفصل في موضوع المطالبات الموضوعية المنبثقة عنها لا قانون رسوم طوابع الواردات.

فالحكم بدستورية أو عدم دستورية قانون رسوم طوابع الواردات لا يكون حاسماً ومؤثراً في تلك المطالبات، إذ قد يحكم للشركة المدعية أو قد لا يحكم لها بغض النظر عن الحكم بدستورية القانون المذكور وعدم دستوريته أخذاً بأرجحية بينة على أخرى تطبيقاً لقانوني البينات وأصول المحاكمات المدنية، فمؤدى الحكم بدستورية قانون رسوم طوابع الواردات يلزم الشركة المدعية بدفع كافة الرسوم المتوجب عليها دفعه والسير بالدعوى حتى الفصل أو الحكم في موضوعها، ومؤدى الحكم بعدم الدستورية يلزم الشركة المدعية بدفع الرسوم المتوجبة عليها دفعه بموجب القانون أو النظام العام للرسوم والسير بالدعوى حتى الفصل أو الحكم في موضوعها.

وحيث أن المصلحة الشخصية المباشرة- وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها ان تتوافر علاقة منطقية بينها وبين المصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسائل الدستورية المطروحة على هذه المحكمة لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، ولا يكون الحكم الصادر في المسائل الدستورية في هذه القضية مؤثراً في الطلبات الموضوعية إلا إذا كان هناك ترابط بين الحكم في هذه المسائل وبين القانون الذي يحسم موضوع النزاع فيها وهو القانون الواجب التطبيق فيها،

متى كان ما تقدم، فإننا نرى الحكم بعدم قبول الدعوى الدستورية بما تضمنته من دفع شكلاً.

عضو المحكمة

أ.د. محمد الغزوي

عضو المحكمة

أ.د. كامل السعيد

لقرار التفسيري رقم 2 لسنة 2015
برئاسة طاهر حكمت
2015-07-01

نص القرار

الصادر عن المحكمة الدستورية المنعقدة برئاسة السيد طاهر حكمت وعضوية السادة: مروان دودين، فهد أبو العثم النسور، أحمد طبيشات، الدكتور كامل السعيد، فؤاد سويدان، يوسف الحمود، الدكتور عبد القادر الطورة، الدكتور محمد سليم الغزوي، منصور الحديدي والدكتور نعمان الخطيب.

في الطعن المقدم بعدم دستورية المادتين 52 و 54 من قانون التحكيم رقم 31 لسنة 2001.

ولدى الإطلاع على الأوراق وتدقيقها نجد أن المستدعية شركة ملتقى التداول بواسطة وكيلتها المحامية نور الإمام، وبتاريخ 22/ 11/ 2010 تقدمت بالطلب رقم 402/ 2010 /ط لدى محكمة استئناف عمان للمطالبة بالأمر بتنفيذ حكم التحكيم الصادر وجاهياً بتاريخ 11/ 7/ 2010 عن هيئة تحكيم بورصة عمان في قضية التحكيم فيما بين المستدعية المذكورة والمستدعى ضدها ريم راتب عبد المحسن العناني والمتضمن الحكم بإلزام المستدعى ضدها بأن تدفع للمستدعية مبلغ 47708 ديناراً و820 فلساً مع الفائدة القانونية من تاريخ المطالبة في 10/ 5/ 2010 وحتى السداد التام، ورد مطالبة المستدعى ضدها ومنع مطالبة المستدعية بأي رصيد غير المحكوم به.

وبتاريخ 5/ 12/ 2010 أصدرت محكمة الاستئناف قرارها في الطلب المذكور باعتبار حكم التحكيم أصبح قطعياً وأمرت بتنفيذه وتضمين المستدعى ضدها الرسوم والمصاريف ومبلغ عشرين ديناراً أتعاب محاماة.

وبتاريخ 10/ 10/ 2013 تقدمت المستدعى ضدها ريم راتب عبد المحسن بواسطة وكيلها المحامي إيهاب شقير بالطعن في قرار الأمر بالتنفيذ المذكور لدى محكمة التمييز المسجل برقم 1601/ 2014 لأسباب تدّعي الطاعنة أنها تتعلق بالنظام العام، وتضمن الطعن بالتمييز الدفع بعدم دستورية المادتين 52 و 54 من قانون التحكيم رقم 31 لسنة 2001 خاصة ما تضمنته الأخيرة منهما بعدم جواز الطعن في قرار محكمة الاستئناف الصادر بالأمر بتنفيذ حكم التحكيم واعتباره قطعياً وإجازة الطعن برفض التنفيذ أمام محكمة التمييز، بداعي عدم المساواة بين الخصوم والتمييز بينهما دون حق ودون شرعية دستورية أو قانونية ودون مبررات عادلة ومنطقية، وفيه إنكار للعدالة ومصادرة حق الأفراد باللجوء إلى العدالة وفيه مساس بجوهر الحقوق الدستورية المكتسبة.

وأثناء النظر في الطعن بالتمييز المذكور، وبتاريخ 18/ 1/ 2015 أصدرت محكمة التمييز قرارها بإحالة الطعن بعدم الدستورية إلى محكمتنا لإبداء الرأي فيه وبعد تبليغ أطراف الدعوى بالإحالة وإستئخار البت بالطعن بالتمييز لحين الفصل بالطعن بعدم الدستورية.

وبعد أن تبلغت الطاعنة بواسطة وكيلها قرار الإحالة في 24/ 3/ 2015، وتبلغت المطعون ضدها بواسطة وكيلها قرار الإحالة بتاريخ 29/ 3/ 2015، ووروده (قرار الإحالة) إلى محكمتنا بتاريخ 31/ 3/ 2015 وقيده في سجل الطعون برقم 2/ 2015 تم تسليم نسخة من قرار الإحالة إلى المعنيين لدى كل من رئيس الوزراء ورئيس مجلس الأعيان ورئيس مجلس النواب بتاريخ 1/ 4/ 2015. وبتاريخ 8/ 4/ 2015 قدم وكيل الطاعنة مذكرة خطية مؤكداً على طعنه بعدم دستورية المادتين المذكورتين مضيفاً ما تضمنته المادة (52) من أن أحكام التحكيم تحوز حجية الأمر المقضي به مدعيا مخالفتهما لأحكام الدستور وخاصة المادتين 6/ 1 و 128/ 1 منه. وبتاريخ 22/ 4/ 2015- وبعد المدة القانونية- وردت مذكرة خطية من رئيس الوزراء ردَّ فيها على الطعن بعدم الدستورية، ولم يرد أي ردَّ من رئيس مجلس الأعيان، ولا من رئيس مجلس النواب، ولا من المطعون ضدها.

وبعد التدقيق والمداولة، تجد المحكمة أن المادة 52 من قانون التحكيم تنص على أنه “تحوز أحكام المحكمين الصادرة طبقا لهذا القانون حجية الأمر المقضي به وتكون واجبة النفاذ بمراعاة الأحكام المنصوص عليها فيه”.

وأن المادة 54 من قانون التحكيم تنص على ما يلي:

” أ- تنظر المحكمة المختصة في طلب التنفيذ تدقيقا وتأمر بتنفيذه إلا إذا تبين لها:

1- أن هذا الحكم يتضمن ما يخالف النظام العام في المملكة، وإذا أمكن تجزئة الحكم في ما يتضمنه من مخالفة للنظام العام جاز الأمر بتنفيذ الجزء الباقي.

2- أنه لم يتم تبليغه للمحكوم عليه تبليغا صحيحا.

ب- لا يجوز الطعن في قرار المحكمة الصادر بالأمر بتنفيذ حكم التحكيم. أما الحكم الصادر برفض التنفيذ فيجوز الطعن فيه أمام محكمة التمييز خلال ثلاثين يوما من اليوم التالي للتبليغ. ويترتب على تصديق القرار الصادر برفض الأمر بالتنفيذ سقوط اتفاق التحكيم”.

ولغايات البت في مدى جواز نظر المحكمة الدستورية في الطعن المقدم بعدم دستورية المادتين السابقتين في قانون التحكيم والمحال إليها من محكمة التمييز في ضوء الطعن المقدم بطريق التمييز من وكيل المستدعى ضدها في طلب تنفيذ حكم التحكيم أمام محكمة الاستئناف، تجد المحكمة أن المادة 60/ 2 من الدستور تنص على أنه ” في الدعوى المنظورة أمام المحاكم يجوز لأي من أطراف الدعوى إثارة الدفع بعدم الدستورية وعلى المحكمة إن وجدت أن الدفع جديا تحيله إلى المحكمة التي يحددها القانون لغايات البت في أمر إحالته إلى المحكمة الدستورية “، وأن المادة 11/ أ من قانون المحكمة الدستورية رقم 15 لسنة 2012 تنص على أنه “لأي من أطراف دعوى منظورة أمام المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها الدفع بعدم دستورية أي قانون أو نظام واجب التطبيق على موضوع الدعوى ” ، وتنص المادة 11/ د من القانون ذاته على أنه ” إذا أثير الدفع بعدم الدستورية أمام محكمة التمييز أو محكمة العدل العليا فتتولى مباشرة أمر البت في الإحالة وفق أحكام هذه المادة “.

إن مؤدى النصوص الدستورية والقانونية السابقة يتمثل في أن حق الأفراد في الطعن بعدم الدستورية يكون فقط من خلال الدفع بعدم دستورية النص القانوني الواجب التطبيق على الدعوى المنظورة أمام القضاء ، وأنه لا يحق لهم إقامة دعوى أصلية مباشرة إلى المحكمة الدستورية للطعن بعدم دستورية أي نص في القانون أو النظام ، وحيث أن ما ورد في الفقرة (ب) من المادة 54 من قانون التحكيم لا تجيز الطعن بقرار محكمة الاستئناف الصادر بالأمر بتنفيذ حكم التحكيم ، فإنه لا مجال هنا أن يتم الطعن بهذا النص القانوني بأي حال من الأحوال إلا من خلال جهة قضائية ، وفي هذه الحالة هي محكمة التمييز على اعتبار أنها المحكمة التي تعلو محكمة الاستئناف في النظام القضائي الأردني ، والتي أعطاها المشرع الحق في إحالة الدفع بعدم الدستورية مباشرة إلى المحكمة الدستورية بموجب أحكام المادة 11/ د من قانون المحكمة الدستورية .

وفي ضوء ما نصت عليه المادة 54/ ب من قانون التحكيم بعدم جواز الطعن بالحكم الصادر عن محكمة الاستئناف القاضي بتنفيذ حكم التحكيم ، والمطعون بعدم دستوريته ، تقدم وكيل المستدعى ضدها بالطعن الصادر عن محكمة الاستئناف لدى محكمة التمييز وذلك كمكنة دستورية لممارسة حقه في إثارة الدفع بعدم دستورية المادتين 52 و 54 من قانون التحكيم ، فأضحت الدعوى منظورة أمام محكمة التمييز ومسجلة تحت الرقم 1601/ 2014 ، وأصبح النظر في التمييز وقبوله شكلا و / أو موضوعا من جانب محكمة التمييز يتوقف على قرار المحكمة الدستورية في الطعن المقدم بعدم دستورية قانون التحكيم .

وتكريساً للمبادئ الدستورية التي تحكم طبيعة الدعوى الدستورية واستقلاليتها عن الدعاوى المقامة أمام المحاكم القضائية ، فإن الدعوى الدستورية قد اعتبرتها المحكمة في حكمها رقم 3 لسنة 2013 بأنها دعوى عينية تنصب على نصوص قانونية بعينها ، وأن الخصم في الدعوى الدستورية ليس أياً من أطراف الدعوى ، وإنما هو النص القانوني ما دام أنه واجب التطبيق في أي جزء من أجزاء الدعوى الموضوعية ( النزاع الموضوعي ) حتى ولو تعلق بجانب إجرائي من الدعوى كما في هذه الحالة ، ذلك أن النزاع الموضوعي في هذه القضية بالذات والذي تم الطعن بعدم دستورية من خلاله ، يدور حول قبول الطعن تمييزاً بالأمر بتنفيذ حكم التحكيم ، وكان النصان المطعون فيهما فيما قرره الأول منهما من حجية الأمر المقضي ووجوب التنفيذ لحكم التحكيم وفيما قرره الثاني منهما من عدم جواز الطعن في قرار ا لأمر بتنفيذ حكم التحكيم ، هما اللذان يحولان دون ذلك مما أستدعى الطعن فيهما مع الطعن تمييزاً ووقوف محكمة التمييز عن النظر في الطعن بالتمييز وإحالة الطعن بعدم دستوريتهما إلى محكمتنا للفصل فيها .

وبالرجوع إلى أسباب الطعن المقدمة على المادتين 52 و 54 من قانون التحكيم ، تجد المحكمة أن أسباب الطعن التي أثارها وكيل الطاعن لا ترد على المادة 52 من القانون ، والتي جاءت بحكم قانوني عام يعطي أحكام المحكمين الصادرة طبقا لقانون التحكيم حجية الأمر المقضي به ، وأنها تكون واجبة النفاذ مع مراعاة الأحكام الأخرى المنصوص عليها في صلب القانون . فهي بهذه الصيغة لم تتضمن أي أحكام خاصة لطرفي اتفاق التحكيم تنطوي على تمييز فيما بينهما أو اعتداء على جوهر الحقوق أو المساس بها للقول بأنها مبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة 6 من الدستور أو أحكام المادة 28/ أ من الدستور . لذا ، تجد المحكمة أن الطعن المقدم في المادة 52 من قانون التحكيم في غير محله وحري بالرد موضوعاً.

وبخصوص الطعن المقدم بعدم دستورية المادة 54 من قانون التحكيم التي نصت على عدم جواز الطعن بالحكم الصادر بالأمر بتنفيذ حكم التحكيم ، وتجيز الطعن بالحكم الصادر برفض التنفيذ أمام محكمة التمييز خلال ثلاثين يوما من اليوم التالي للتبليغ ، فقد سبق لمحكمتنا في حكمها رقم 2 لسنة 2013 أن كرست الحق بالتقاضي على درجتين عندما قضت بعدم دستورية المادة 51 من قانون التحكيم التي كانت تنص على أنه ” إذا قضت المحكمة المختصة بتأييد حكم التحكيم وجب عليها أن تأمر بتنفيذه ويكون قرارها في ذلك قطعيا ، وإذا قضت ببطلان حكم التحكيم فيكون قرارها قابلا للتمييز خلال ثلاثين يوماً من اليوم التالي للتبليغ ، ويترتب على القرار القطعي ببطلان حكم التحكيم سقوط اتفاق التحكيم “. فقد اعتبرت المحكمة الدستورية أن حق التقاضي هو مبدأ دستوري أصيل ، وأنه وإن كان الدستور قد ترك للمشرع العادي أمر تنظيم ممارسته ، إلا أنه مقيد بضرورة مراعاة الوسائل التي تكفل حمايته والتمتع به على قدم المساواة وعدم الانتقاص منه ، وأن يتم تمكين المواطنين من ممارسة حقهم في التقاضي على درجتين خاصة إذا كان القانون قد أعطى هذا الحق لأحد أطراف الخصومة وكان موضوع النزاع المطروح يقتضي ذلك ، وأن القول بخلاف ذلك يجعل المشرع العادي متجاوزا لحدود التفويض ومخالفا لروح الدستور الذي يضمن تمكين المواطن من استنفاذ كافة الطرق والوسائل التي تكفل له حقوقه بشكل كامل ، ومنها حق التقاضي على درجتين وضمانا تحقيق التوازن والمساواة بين المتقاضين .

لذا ، وتكريسا للنهج الذي اتبعته المحكمة الدستورية في مجال صون الحقوق والحريات العامة ، وفقاً لأحكام الدستور ، تجد المحكمة أن ما ورد في المادة 54 من قانون التحكيم من حرمان المحكوم عليه من الطعن بقرار محكمة الاستئناف الصادر بالأمر بتنفيذ حكم التحكيم وتقريره للمحكوم له إذا ما صدر القرار برفض التنفيذ ينطوي على تمييز بين المتقاضين تبعا لمراكزهم القانونية في الدعوى وذلك دون أي مبر أو مسوغ مشروع ، الأمر الذي يخل بمبدأ المساواة المقرر في المادة 6/ أ من الدستور والتي تعتبر أن الأردنيين متساوون أمام القانون ، وأنه لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين .

كما تجد المحكمة أن النص السابق في قانون التحكيم يخالف ما استقر عليه القضاء الدستوري من ضرورة المساواة بين المتقاضين فيما يتعلق بتحقهم في النفاذ إلى قاضيهم الطبيعي ، وأن نطاق المساواة بينهم يجب أن يمتد ليشمل جميع الأحكام والقواعد الإجرائية والموضوعية ذات الصلة بالخصومة القضائية ، وضمانات الدفاع التي يكفلها كل من المشرع الدستوري والقانوني للحقوق التي يدعونها ويدافعون من أجل تقريرها وذلك فيما يتعلق بطرق إثباتها والدفاع عنها ، والطعن في الأحكام القضائية التي تتعلق بها إلى جهات قضائية أعلى ، لكي تبسط رقابتها على جميع الأعمال والقرارات الصادرة عن الجهات القضائية الأدنى درجة وذلك بهدف تحقيق العدالة بأجلى صورها فيما بين المتخاصمين .

كما وأنه وبالرجوع إلى أحكام المادة 128/ أ من الدستور ، تجد المحكمة أن سلطة المشرع العادي في تنظي ممارسة الحقوق والحريات وإن كانت تقديرية ، إلا أنها مقيدة بضوابط تحد من إطلاقها أهمها عدم جواز نيل القواعد القانونية الناظمة للحقوق من جوهر هذه الحقوق أو المساس بأساسياتها والتي كفلها الدستور ، سواء بانقاصها أو تمييزها بين الأفراد ، وإلا كان ذلك إهداراً لمبدأ المساواة .

وتأسيسا على ما سبق ، تجد المحكمة بأن الطعن بعدم دستورية المادة 54 من قانون التحكيم بحدود ما جاء في الفقرة (ب) منها التعلق بحرمان المحكوم عليه من الطعن بقرر محكمة الاستئناف الصادر بالأمر بتنفيذ حكم التحكيم واقع في محله ، لا سيما وأن الفقرة (أ) من المادة 54 قد فرضت قيودا على محكمة الاستئناف عند إصدار القرار بتنفيذ حكم التحكيم اشترطت فيها أن لا يكون الحكم متضمنا ما يخالف النظام العام وأن يكون قد تم تبليغه للمحكوم عليه تبليغا صحيحا . فهذه القيود تعد ضمانات للمحكوم عليه بتوجب مراعاتها عند الأمر بتنفيذ حكم التحكيم ، وبالتالي يكون حرمانه من الطعن بالحكم الصادر عن محكمة الاستئناف بالأمر بتنفيذ حكم التحكيم إخلالاً بمبدأ المساواة بينه وبين المحكوم له وإهداراً لحقه في التقاضي والنفاذ لقاضيه الطبيعي وعدم مساواته مع المحكوم له ، الأمر الذي يجعل من نص العبارة الأولى من الفقرة (ب) من المادة 54 من قانون التحكيم مخالفاً لأحكام المادتين 6/ أ و 128/ أ من الدستور ، ويستوجب القضاء بعدم دستوريته واعتباره باطلاً.

أما التسك بهذا النص والقول بصحته بذريعة الطعبية الخاصة لنظام التحكيم وما يهدف إليه من تيسير الإجراءات وتحقيق السرعة في حسم النزاعات ، ففضلاً عن أن هذا الاعتبار لا يجوز أن يهدر المبادئ الدستورية السالفة الذكر ، فإن الأمر بالتنفيذ الذي تصدره محكمة الاستئناف وفقاً لأحكام قانون التحكيم ، بناء على طلب المحكوم له ، لا يعد مجرد إجراء مادي بحت يتمثل في وضع الصيغة التنفيذية على حكم المحكمين ، إنما يتم ( ذلك بالتنفيذ ) بعد بحت الاختصاص ثم التأكد من أنه لا يتضمن ما يخالف النظام العام في المملكة الأردنية الهاشمية ، وأنه قد تم تبليغه للمحكوم عليه تبليغاً صحيحاً. ومن ثم ، وما دام النص الطعين الثاني ( الفقرة ب من المادة 54 من قانون التحكيم ) قد أجاز لأحد أطراف الخصومة الطعن أمام محكمة التمييز في الأمر الصادر برفض التنفيذ فقد بات حتماً ذات الحق للطرف الآخر بالطعن تمييزاً بالأمر الصادر برفض التنفيذ إن تبين له أن هذا الأمر قد صدر دون التحقق من توافر الضوابط سالفة الذكر الواردة في الفقرة (أ) من المادة 54 ذاتها فقط .

لذ1 ، وبناء على ما تقدم ، تقرر المحكمة ما يلي:

1- عدم قبول الطعن بالمادة 52 من قانون التحكيم رقم 31 لسنة 2001 ورده موضوعاً.

2- قبول الطعن بنص العبارة الأولى من الفقرة (ب) من المادة 54 من قانون التحكيم رقم 31 لسنة 2001 شكلاً وموضوعاً والحكم بعدم دستوريتها وإعتبارها باطلة عملاً بأحكام المادة 15/ ب من قانون المحكمة الدستورية .

حكماً صدر باسم صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم

بتاريخ 14 رمضان 1436 ه الموافق 1 تموز 2015

عضو عضو عضو الرئيس

أحمد طبيشات فهد أو العثم النسور مروان دودين طاهر حكمت

عضو عضو / مخالف عضو عضو / مخالف

الدكتور عبد القادر الطورة يوسف الحمود فؤاد سويدان الدكتور كامل السعيد

عضو / مخالف عضو عضو

الدكتور نعمان الخطيب منصور الحديدي الدكتور محمد سليم الغزوي


قرار المخالفة

المخالفة الصادرة عن عضوي المحكمة الدستورية

الدكتور كامل السعيد ويوسف الحمود في الحكم رقم (2) لسنة 2015

بعد الاطلاع على أوراق الدعوى وتدقيقها نجد أن وقائع الطعن تتلخص أنه استناداً لاتفاق تحكيم جرى بين الطاعنة ريم راتب عبد المحسن العناني وشركة ملتقى التداول اصدرت جهة التحكيم قرارا ً بمواجهة الطاعنة يقضي بالزامها أن تدفع إلى شركة ملتقى مبلغ سبعة وأربعين ألفاً وثمانمائة وعشرين ديناراً مع الفائدة القانونية من تاريخ المطالبة بتاريخ ( 10/ 5/ 2010 ) وحتى السداد التام ، وإذ لم تطعن المحكوم عليها ببطلان قرار التحكيم وفق ما تجيز المادة (49) من قانون التحكيم رقم (31) لسنة 2001 فقد تقدمت الشركة المحكوم لها بالطلب رقم (402/ 2010 ) إلى محكمة استئناف عمان للأمر بتنفيذ قرار التحكيم حيث أصدرت قرارها بتنفيذه بتاريخ (5/ 12/ 2010) وذلك استناداً للمادة (54/ أ) من قانون التحكيم مشيرة إلى ان قرار المحكمين أصبح قطعياً بعد مرور مهل الطعن به . وبتاريخ ( 10/ 10/ 2013 ) طعنت المحكوم عليها بواسطة وكيلها بقرار محكمة الاستئناف المشار إليه طالبة ما يلي:

1) قبول التمييز شكلاً لتقديمه على العلم .

2) نظر التمييز مرافعة للحاجة إلى توضيح بعض الوسائل والمعادلات الحسابية .

3) وقف النظر في الدعوى التمييزية والبت بأمر احالة دفع المميز المرفق إلى المحكمة الدستورية للبت في دستورية المادتين (52) و (54) من قانون التحكيم رقم (31) لسنة 2001.

وبقرارها رقم ( 1601/ 2014 ) تاريخ 18/ 1/ 2015 قررت محكمة التمييز ما يلي: ( اجابة الطلب باحالة الطعن إلى المحكمة الدستورية لابداء رأيها فيه وتبليغ أطراف الدعوى بالاحالة واستئخار البت بالطعن لحين فصل المحكمة الدستورية بهذا الدفع وإرسال الأوراق ).

وبالرجوع إلى مادة (60/ ب) من الدستور والفقرات (أ، ب، ج/ 1 ،د) من المادة (11) من قانون المحكمة الدستورية رقم (15) لسنة 2012 نجد أنها قد نصت على ما يلي:

المادة (60/ ب) من الدستور: ( في الدعوى المنظورة أمام المحاكم يجوز لأي من اطراف الدعوى إثارة الدفع بعدم الدستورية ).

المادة (11/ أ) من قانون المحكمة الدستورية ( لأي من أطراف دعوى منظورة أمام المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها الدفع بعدم دستورية أي نظام واجب التطبيق على موضوع الدعوى ).

المادة (11/ ب) من قانون المحكمة الدستورية ( يقدم الدفع بعدم الدستورية امام المحكمة الناظرة للدعوى بموجب مذكرة يبين فيها الطاعن اسم القانون او النظام الذي اثير الدفع بعدم دستوريته ورقمه ونطاق الدفع بصورة واضحة ومحددة وما يؤيد ادعاءه بان ذلك القانون او النظام واجب التطبيق على موضوع الدعوى ووجه مخالفته للدستور ، ويجوز لأي طرف آخر في الدعوى تقديم رده خلال المدة التي تحددها تلك المحكمة على أن لا تزيد على خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديم مذكرة الدفع بعدم الدستورية ).

المادة (11/ ج/ 1) من قانون المحكمة الدستورية: ( اذا وجدت المحكمة الناظرة للدعوى أن القانون أو النظام الذي أثير الدفع بعدم دستوريته واجب التطبيق على موضوع الدعوى وان الدفع بعدم الدستورية جدي توقف النظر في الدعوى وتحيل الدفع إلى محكمة التمييز ويكون قرار المحكمة الناظرة للدعوى بعدم الإحالة قابلاً للطعن مع موضوع الدعوى ).

المادة (11/ د) من قانون المحكمة الدستورية: ( اذا أثير الدفع بعدم الدستورية أمام محكمة التمييز أو أمام محكمة العدل العليا فتتولى مباشرة امر البت في الإحالة وفق أحكام هذه المادة ).

وإن ما يستخلص من التنظيم الدستوري الذي أعلى من شأن الدفع بعدم الدستورية فأورد القاعدة الرئيسية التي تحكم هذا الدفع بالمادة (60/ ب) من بين أحكامه ، ومن التنظيم الذي أورده المشرع بالمادة (11) من قانون المحكمة الدستورية رقم (15) لسنة 2012 أنهما كرسا قاعدة جوهرية لا يجوز مخالفتها أو الخروج عنها وهي أن تكون الدعوى التي يثار من خلالها الدفع لا زالت منظورة أمام المحاكم ، وبالتالي فإنه لا يجوز قبول الدعوى إذا فصلت المحاكم بها بقرار اكتسب الدرجة القطعية ، كما أكد قانون المحكمة أن على المحكمة التي يثار الدفع أمامها أن توقف النظر بالدعوى اذا وجدت أنه جدي ريثما تفصل المحكمة الدستورية بهذا الدفع وفق اجراءات الاحالة المحددة بالمادة (11) من قانون المحكمة لكي يجري تطبيق النص الدستوري على القضية قيد النظر أمام المحكمة أو عدم تطبيقه إذا تبين من خلال قرار المحكمة الدستورية أنه غير ذلك .

وإن ما ينطبق على محاكم الموضوع بهذا الخصوص ينطبق على محكمة التمييز إذ يشترط لمناقشتها دفعاً بعدم الدستورية وجود قضية موضوعية ( نزاع موضوعي ) مطعون في حكمها خلال المهل المقررة قانوناً عند الطعن ، أما إذا كان الحكم المطعون به غير قابل للطعن به أمامها لعدم جواز الطعن به قانوناً أو لانقضاء مهل الطعن فلا يجوز لها وضع يدها على ذلك الطعن بصرف النظر عن صحة الدفع بعدم دستورية المادة التي جرى الدفع بعدم دستوريتها أو عدم صحته لأن الدفع بعدم الدستورية يلازم وجود القضية الموضوعية وجوداً عدماً والا استحال الدفع إلى الدعوى مباشرة بعدم الدستورية وهو الامر الذي لا يجيزه القانون والدستور ، ولا يرد القول أن المادة المطعون بها الى جانب الحكم المكتسب الدرجة القطعية هي مكنة دستورية للطاعن كي يمارس حقه في اثارة الدفع بعدم الدستورية ، فذلك يخالف القانون والدستور من جهة ، ولوجود طرق اخرى يمكن أن يستعين بها الطاعن للوصول إلى حقه من خلال الدعاوى القانونية المختلفة إلى جانب جواز إثارة الدفع مباشرة أمام المحكمة الدستورية من خلال الجهات المنصوص عليها بالمادة (60/ أ) من الدستور . وبالتالي هناك صلة حتمية بين الدعويين الدستورية والموضوعية تقتضى أن يكون النزاع الموضوعي قائماً عند الفصل في الدعوى الدستورية والا فقد الحكم فيها جدواه وهو ما ينحدر بالرقابة على الشرعية الدستورية إلى مرتبة الحقوق النظرية محدودة الأهمية .

وحيث أن الدفع بعدم دستورية المادتين (52 ، 54 ) من قانون التحكيم قد اثير أمام محكمة التمييز من خلال الطعن بقرار محكمة الاستئناف الصادر بالطلب رقم (402/ 2010) ، وحيث أن قرار محكمة الاستئناف المشار إليه هو قرار غير قابل للطعن به لاكتسابه الدرجة القطعية فإننا نرى خلافاً للأكثرية المحترمة عدم قبول الطعن وبالتالي رده شكلاً.

قراراً صدر بتاريخ 1/ 7/ 2015

عضو المحكمة المخالف عضو المحكمة المخالف

يوسف الحمود الدكتور كامل السعيد

رأي المخالفة في الحكم رقم (2) لسنة2015

الصادر عن أ.د نعمان الخطيب

أخالف الأغلبية المحترمة في قرارها رقم (2) لسنة 2015 لما يلي:

لما كان الاتفاق على التحكيم شاملاً القانون المطبق على إجراءات التحكيم والقواعد القانونية المنظمة له والحكم الصادر فيه ، دون الحيلولة من تحديد جهة قضائية معينة لمراقبة صحة تطبيق القانون وسلامة قرارات وأحكام هيئة التحكيم .

ولما كان الدستور قد خلا من أي نص أو حكم يتعلق بالتحكيم كوسيلة فنية ذات طبيعة قضائية تهدف إلى حل نزاع قائم دون الالتجاء إلى القضاء بإجراءاته الهادفة إلى تغليب الضمانات الكافية لتحقيق العدالة على الفاعلية والسرعة المطلوبة للمعاملات المالية في التحكيم .

فإن للمشرع العادي سلطة تقديرية واسعة في تنظيم التحكيم بحيث يحقق الهدف منه وهو تحقيق العدالة بين الأطراف المتنازعة دون الخروج عن النصوص والمبادئ التي تضمن المساواة وتكافؤ الفرص وعدم التمييز بين أفراد الفئة الواحدة الذين تتماثل مراكزهم القانونية طالما أن التحكيم هنا عمل اختياري حر ونظام بديل عن نظام القضاء الكامل .

لقد تبنى الدستور الأردني النص على إنشاء المحكمة الدستورية للرقابة على دستورية القوانين والأنظمة ، ولم يورد في نصوصه المحدودة الواردة في الفصل الخامس إلا الأحكام الرئيسية بالمحكمة تاركاً للقانون أمر تنظيم بقية الأحكام الخاصة بطريقة عملها وإدارتها وكيفية الطعن أمامها وجميع الشؤون المتعلقة بها وبإجراءاتها وبأحكامها وقراراتها . ومن الأحكام الهامة والنصوص الواضحة والدقيقة التي وردت في صلب الدستور وكررها قانون المحكمة رقم (15) لسنة 2012 ما جاء في الفقرة (2) من المادة (60) من الدستور:

2- في الدعوى المنظورة أمام المحاكم يجوز لأي من أطراف الدعوى إثارة الدفع بعدم الدستورية، وعلى المحكمة إن وجدت أن الدفع جدي تحيله إلى المحكمة التي يحددها القانون لغايات البت في أمر إحالته إلى المحكمة الدستورية .

كما تنص المادة (11) من قانون المحكمة الدستورية على ما يلي:

أ- لأي طرف من أطراف دعوى منظورة أمام المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها الدفع بعدم دستورية أي قانون أو نظام واجب التطبيق على موضوع الدعوى .

ب- يقدم الدفع بعدم الدستورية أمام المحكمة الناظرة للدعوى بموجب مذكرة يبين فيها الطاعن اسم القانون أو النظام الذي أثير الدفع بعدم دستوريته ورقمه ونطاق الدفع بصورة واضحة ومحددة مما يؤيد ادعاءه بأن ذلك القانون أو النظام واجب التطبيق على موضوع الدعوى ووجه مخالفته للدستور…. .

كما تنص المادة (48) من قانون التحكيم رقم (31) لسنة 2001 على أنه: “لا تقبل أحكام التحكيم التي تصدر طبقاً لأحكام هذا القانون الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات المدنية، ولكن يجوز رفع دعوى بطلان حكم التحكيم وفقاً للأحكام المبينة في المواد (49) (50) (51) من هذا القانون.

أما المادة (49) فتنص على أنه لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا في أي من الحالات التالية…..

أما المادة (50) من قانون التحكيم فتنص على أنه ” ترفع دعوى بطلان حكم التحكيم خلال الثلاثين يوماً التالية لتاريخ تبليغ حكم التحكيم للمحكوم عليه ، ولا يحول دون قبول دعوى البطلان نزول مدعى البطلان عن حقه في رفعها قبل صدور حكم التحكيم “.

المادة (51) من قانون التحكيم ( والتي قضت المحكمة الدستورية بعدم دستوريتها في حكم سابق لها قرار رقم 3/ 2013 ) فكانت تنص على أنه ” إذا قضت المحكمة المختصة بتأييد حكم التحكيم وجب عليها أن تأمر بتنفيذه ويكون قرارها في ذلك قطعياً، وإذا قضت ببطلان حكم التحكيم فيكون قرارها قابلاً للتمييز خلال ثلاثين يوماً من اليوم التالي للتبليغ ويترتب على القرار القطعي ببطلان حكم التحكيم سقوط اتفاق التحكيم “.

المادة (53) أ- تنص على أنه ” لا يقبل طلب تنفيذ حكم التحكيم إذا لم يكن موعد رفع موعد دعوى بطلان الحكم قد إنقضى“.

المادة (54) تنص على أنه:

أ- ” تنظر المحكمة المختصة في طلب التنفيذ تدقيقاً وتأمر بتنفيذه إلا إذا تبين لها:

1- أن هذا الحكم يتضمن ما يخالف النظام في المملكة وإذا أمكن تجزئة الحكم في ما يتضمنه من مخالفة للنظام جاز الأمر بتنفيذ الجزء الثاني .

2- أنه لم يتم تبليغه للمحكوم عليه تبليغاً صحيحاً.

ب- لا يجوز الطعن في قرار المحكمة الصادر بالأمر بتنفيذ حكم التحكيم ، أما الحكم الصادر برفض التنفيذ فيجوز الطعن فيه أمام محكمة التمييز خلال ثلاثين يوماً من اليوم التالي للتبليغ ، ويترتب على تصديق القرار الصادر برفض الأمر بالتنفيذ سقوط اتفاق التحكيم .

وبعد الاطلاع على قرار محكمة التمييز بإحالة الدفع بعدم دستورية المادتين (52- 54 ) من قانون التحكيم رقم (31) لسنة 2001 إلى المحكمة الدستورية والأوراق المرفقة به وغيرها فقد تبين لي ما يلي:

1- أتفق طرفا النزاع على إختيار التحكيم وسيلة لحل النزاع القائم بينها وأكتمل تشكيل هيئة التحكيم حسب الأصول بتاريخ 2/ 6/ 2010 وباشرت هيئة التحكيم مهامها حسب الأصول .

2- بتاريخ 11/ 7/ 2010 أصدرت هيئة التحكيم حكماً وجاهياً بإلزام أحد الأطراف ( المميز ) بتأدية ودفع مبلغ 820 ، 708، 47 سبعة واربعين ألفاً وسبعمائة وثمانية دنانير وثمانمائة وعشرين فلساً مع الفائدة القانونية من تاريخ المطالبة في 10/ 5/ 2010 وحتى السداد التام ، وبالصيغة التالية “قرار صدر وأفهم عن هيئة التحكيم وجاهياً بحق المدعية- المدعى عليها- بالتقابل، والمدعى عليها المدعية، بالتقابل بتاريخ 11/ 7/ 2010.

3- لم يرفع الطرف الآخر المحكوم عليه (المميز) دعوى بطلان حكم التحكيم ومضت المدة المنصوص عليها في المادة (30) من قانون التحكيم، ومن ثم وبحكم القانون أصبح حكم هيئة التحكيم قطعياً وحائزاً على حجية الأمر المقضي ، لابل قوة الأمر المقضي ، وأصبح واجب النفاذ بحكم قانون التحكيم نفسه .

4- بتاريخ 8/ 11/ 2010 يؤكد قلم بداية الحقوق لدى محكمة استئناف عمان عدم وقوع استئناف / أو أي طلب يتعلق ببطلان حكم التحكيم الصادر في 11/ 7/ 2010 وهذا التأكيد جاء بعد 4 شهور تقريباً.

5- بتاريخ 5/ 12/ 2010 أصدرت محكمة استئناف عمان وبناء على طلب المحكوم له قراراً يقضي بأن حكم هيئة التحكيم أصبح قطعياً بإنقضاء مدة الطعن عليه ، والأمر بتنفيذه. ….

6- إن حكم هيئة التحكيم الصادر في 11/ 7/ 2010 أصبح قطعياً بحكم القانون ، وهذا يعني أنه لم يعد هناك دعوى قائمة بل لم يكن في أي وقت من الأوقات وجود دعوى أصلاً، لعدم الطعن ببطلان حكم هيئة التحكيم .

7- إن إثارة الدفع بعدم دستورية قانون أو نظام إنما يتقرر لأطراف دعوى مقامة أمام قاضي الموضوع المختص ، وهي هنا محكمة الاستئناف فكيف للطاعن المميز أن يترك قاضي الموضوع الأصلي ولا يطرح قضيته أمامه ليقفز أمام محكمة التمييز ويبدأ دعواه فيها، مطالباً إياها (محكمة التمييز) نقض الحكم المميز والحكم ببطلان حكم هيئة التحكيم والأمر بعدم تنفيذه ، ويضمنها الدفع بعدم الدستورية . وقاضي الموضوع هنا في هذه القضية هي محكمة الاستئناف وجوباً وليس محكمة التمييز .

وحيث أن المشرع وبإصداره قانون التحكيم رقم (31) لسنة 2001 بهدف تحقيق العدالة بإجراءات مختصرة تكفل لصاحب الحق الوصول إلى حقه بيسر وسهولة بعيداً عن سبل وإجراءات العدالة التقليدية الطويلة ، دون إهدار للضمانات الكفيلة والكافية التي تمكن اطراف النزاع من بيان وجهة نظرهم ومحل ادعائهم دون التقيد بإجراءات أصول المحاكمات المدنية .

وحيث أن ولاية المحكمة الدستورية في نظر الدفوع بعدم الدستورية والفصل فيها لا يقدم إلا باتصال هذه المحكمة بالدفع اتصالاً مطابقاً للأصول والأوضاع المقررة في المادة (60) من الدستور والمادة (11) من قانون المحكمة الدستورية .

وحيث أنه من المقرر لقبول الدفع بعدم الدستورية توافر دعوى موضوعية منظورة أو نظرت أمام قاضي الموضوع الأصلي ، سواء قدم الدفع أمامه (قاضي الموضوع) أو لاحقاً أمام أي محكمة ودرجة من درجات التقاضي بشرط أن يتوافر استمرار إرتباط الدفع بالدعوى الموضوعية ، مما يعني أن يؤثر الحكم بعدم الدستورية على ما أبداه الطاعن من طلبات في الموضوع . وهذا بموضوعه ومفهومه يعني أن تكون دعوى الموضوع قائمة وان الدفع بعدم الدستورية وآثار الحكم به مرتبط بها من خلال المصلحة المتحققة من الحكم بعدم الدستورية .

وبما أن حكم هيئة التحكيم أصبح حائزاً على حجية الأمر المقضي به مجرد صدوره عن الهيئة بتاريخ 11/ 7/ 2010 ثم قطعياً وحائزاً على قوة الأمر المقضي به بمرور الثلاثين يوماً على صدوره دون ان يطعن ببطلانه ، فإن الدعوى الأصلية في الموضوع تكون قد أنقضت وانتهت ، لا بل أنها لم توجد اصلاً أمام المحكمة المختصة وهي محكمة الاستئناف ، لأن المحكوم عليه بقرار هيئة التحكيم لم يمارس حقه في الطعن بهذا القرار قصداً أو إهمالاً . وبناءً عليه أرى أن يتقرر عدم قبول الطعن ورده شكلاً.

عضو المحكمة الدستورية

أ.د نعمان الخطيب

القرار التفسيري رقم 1 لسنة 2015

برئاسة طاهر حكمت

2015-05-18

المبدأ

1- ان عبارة منهاج إدارتها الواردة في المادة (120) من الدستور والخاصة بإنشاء الأجهزة الإدارية المركزية تتعلق بشؤون الإدارة الحكومية ودرجاتها وأسمائها وموظفيها تحدد بموجب نظام خاص يصدر عن مجلس الوزراء بموافقة الملك، ولا يجوز تنظيمها بقانون كون السلطة التشريعية لا تملك حق التشريع في المسائل المنصوص عليها في المادة (120) من الدستور ذات الصلة بشؤون الإدارة الحكومية وذلك وفقأ للقرار التفسيري رقم (1) لسنة 1965. 2- تعد المادة (121) من الدستور الأساس الدستوري لإنشاء وحدات إدارية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري عن الحكومة المركزية، والتي يكون الانتخاب عنصرا من عناصر تشكيل مجالس إدارتها. 3- اشترط المشرع أن يتم انشاء المجالس المحلية بقانون وذلك لتوفير ضمانات لاستقلالية تلك الهيئات وتمتعها بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري عن الحكومة المركزية بالقدر اللازم الذي يمكنها من القيام بدورها في تقديم خدمات وأنشطة محلية بشكل مستقل يتحقق معه مبدأ اللامركزية الإدارية في الحكم. 4- أن عبارة ” المجالس المحلية” كما وردت في المادة (121) من الدستور قد جاءت عامة ومطلقة لتشمل المجالس البلدية والقروية وأية مجالس محلية أخرى، وبالتالي فإنه يتوجب أن لا تفسر هذه العبارة تفسيرا ضيقا لتنحصر بالمجالس البلدية والقروية فقط اعملاً بالقاعدة القانونية التي تنص على ان المطلق يجري على اطلاقه اذا لم يقم دليل التقييد نصا او دلالهوذلك وفقاً لاحكام المادة (218) من القانون المدني .

نص القرار

الصادر عن المحكمة الدستورية المنعقدة برئاسة السيد طاهر حكمت وعضوية السادة مروان دودين، فهد أبو العثم النسور، أحمد طبيشات، الدكتور كامل السعيد، فؤاد سويدان، يوسف الحمود، الدكتور عبدالقادر الطورة، الدكتور محمد سليم الغزوي، منصور الحديدي، الدكتور خلف الرقاد، والدكتور نعمان االخطيب.

بناءً على قرار مجلس النواب المتخذ في جلسته السابعة عشرة من الدورة العادية الثانية والمنعقدة بتاريخ 17/3/2015 والمتضمن الطلب من المحكمة الدستورية تفسير المقصود بعبارة ” ومناهج إدارتها” الواردة في المادة (120) من الدستور وما إذا كانت تعني أنه يجوز أن تنظم شؤون الإدارة الحكومية والمحلية بقانون وليس بنظام، وتفسير عبارة “المجالس المحلية” الواردة في المادة (121) من الدستور وعما إذا كانت تعني المجالس البلدية والقروية، وهل يمتد ذلك إلى أي مجلس محلي غير المجالس البلدية والقروية المنصوص عليها في هذه المادة والتي يتم تنظيمها بقوانين.

وبإستعراض المحكمة للنصوص الدستورية المتعلقة بطلب التفسير تجد أن المادة (120) من الدستور تنص على ما يلي:

” التقسيمات الإدارية في المملكة الأردنية الهاشمية وتشكيلات دوائر الحكومة ودرجاتها وأسماؤها ومنهاج إدارتها وكيفية تعيين الموظفين وعزلهم والاشراف عليهم وحدود صلاحياتهم واختصاصاتهم تعين بأنظمة يصدرها مجلس الوزراء بموافقة الملك.

كما تنص المادة (121) من الدستور الأردني على ما يلي:

” الشؤون البلدية والمجالس المحلية تديرها مجالس بلدية أو محلية وفاقا لقوانين خاصة”.

وبعد التدقيق والمداولة، ومن خلال استعراض النصوص الدستورية ذات الصلة بطلب التفسير تجد المحكمة أنها تتعلق بتنظيم الإدارة في المملكة الأردنية الهاشمية بنوعيها الإدارة المركزية والإدارة اللامركزية، حيث تعتبر المادة (120) الأساس الدستوري لكل ما يتعلق بإنشاء الوحدات والأجهزة والسلطات المركزية التي لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية من حيث تقسيماتها ومباشرتها لمهام عملها وتشكيلات دوائر الحكومة ودرجاتها وأسمائها ومنهاج إدارتها وكيفية تعيين الموظفين وعزلهم والإشراف عليهم وحدود صلاحياتهم، حيث يشترط المشرع الدستوري تنظيم مثل هذه الأمور بأنظمة مستقلة تصدر عن مجلس الوزراء بموافقة الملك، ولا يجوز إنشاؤها أو تنظيمها بقانون.

والغاية الدستورية التي تقررت من أجلها إسناد الاختصاص الأصيل في إصدار الأنظمة المستقلة ذات الصلة بالأجهزة الإدارية المركزية للسلطة التنفيذية تكمن في أنها تعد وحدات إدارية متمركزة في العاصمة ولها فروع ووحدات إدارية غير مستقلة منتشرة على نطاق الإقليم، يكون مجلس الوزراء الأقدر على تحديد نطاقها وطبيعة الخدمات والأنشطة العامة التي تقدمها. فهذه الوحدات والأجهزة الحكومية تبقى مرتبطة بالسلطة الإدارية المركزية في العاصمة التي تمارس عليها سلطة رئاسية مفترضة تمتد لتشمل سلطة الإدارة المركزية على أشخاص هذه الوحدات والأجهزة الإدارية وعلى أعمالهم وتصرفاتهم وقراراتهم، فلا تتمتع هذه الأجهزة المركزية، سواء تلك الموجودة في العاصمة أو المنتشرة في الأقاليم، بأي استقلال مالي أو إداري في مواجهة الحكومة المركزية.

كما أن الغاية من تنظيم الأجهزة الإدارية المركزية بنظام صادر عن مجلس الوزراء تتمثل في أن الحكومة المركزية لا تتخلى عن جميع صلاحياتها للوحدات والفروع الإدارية التابعة لها في العاصمة وتلك المنتشرة في الإقليم، بل تبقى هذه الوحدات خاضعة لها برابطة التبعية وذلك من خلال حق الحكومة المركزية في تعيين الموظفين في فروع ومراكز الإدارات المركزية. كما تخضع القرارات التي تصدر عن هذه الفروع لموافقة وتصديق الحكومة المركزية بقدر ما يثبت لها حق تعديل هذه القرارات بما لها من سلطة رئاسية على الموظفين العاملين في هذه الإدارات المركزية. وهذا كله يعزى إلى أن هذه الإدارات المركزية لا يكون لها شخصية قانونية مستقلة عن الحكومة المركزية، وبالتالي لا يكون لها استقلال مالي وإداري في مواجهتها.

كما تكمن الحكمة الدستورية من اشتراط تنظيم مثل هذه المسائل بنظام وليس بقانون في الحرص على عدم اعتبار تلك التقسيمات جامدة، فهي بطبيعتها تخضع وبشكل دائم لإعادة النظر فيها- ضيقا أو اتساعا- تبعا لتغير الظروف ومقتضيات الأحوال، وهذا من شأنه أن يتعارض مع فكرة الثبات النسبي وصعوبة التغيير التي يمتاز بها القانون الصادر عن السلطة التشريعية مقارنة بالنظام الذي يصدره مجلس الوزراء بموافقة الملك.

وهذه الوحدات الإدارية التي وردت في المادة ( 120) من الدستور يعبر عنها من جانب تنظيمي بالتقسيمات الإدارية، ومن جانب وظيفي بدوائر الحكومة ودرجاتها ومناهج إدارتها الأمر الذي يمتد ليشمل تعيين الموظفين فيها وعزلهم والإشراف عليهم وحدود صلاحياتهم واختصاصاتهم، والتي تعين بأنظمة يصدرها مجلس الوزراء بموافقة الملك كنظام التقسيمات الإدارية، ونظام التشكيلات الإدارية، ونظام الخدمة المدنية.

لذا، فإن عبارة “منهاج إدارتها” كما وردت في المادة (120) من الدستور الخاصة بإنشاء الأجهزة الإدارية المركزية تتعلق بشؤون الإدارة الحكومية ودرجاتها وأسمائها وموظفيها تحدد بموجب نظام خاص يصدر عن مجلس الوزراء بموافقة الملك، ولا يجوز تنظيمها بقانون. فالسلطة التشريعية لا تملك حق التشريع في المسائل المنصوص عليها في المادة (120) من الدستور ذات الصلة بشؤون الإدارة الحكومية، وقد سبق للمجلس العالي لتفسير الدستور في قراره رقم (1) لسنة 1965 أن اعتبر “.. أن الدستور قد أناط هذا الحق بالسلطة التنفيذية على اعتبار أنه من الضمانات الدستورية اللازمة لاستقلال السلطة التنفيذية بحيث إذا خرجت السلطة التشريعية على هذا المبدأ وتناولت هذه المسائل بالتشريع فإن القانون الذي تصدره بهذا الشأن يكون مخالفا للدستور” إلا أن موضوع التفسير السابق يختلف عن موضوع طلب التفسير المعروض بإعتبار الأول يتعلق بمبدأ حق السلطة التنفيذية في التشريع بنظام في مسائل معينة حددتها المادة (120) من الدستور في حين يدور طلب التفسير المعروض حول توضيح طبيعة التشريع الذي ينظم الإدارة بصورتيها المركزية واللامركزية.

أما فيما يخص عبارة ” المجالس المحلية ” كما وردت في المادة (121) من الدستور، تجد المحكمة أن هذه المادة الدستورية تعد الأساس الدستوري لإنشاء وحدات إدارية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري عن الحكومة المركزية، والتي يكون الانتخاب عنصرا من عناصر تشكيل مجالس إدارتها، وهذا ما دفع المشرع الدستوري إلى اشتراط أن يتم إنشاؤها بقانون، وبالتالي تشكل هذه المجالس المحلية نظاماً إدارياً لا مركزياً في الدولة قوامه توزيع المهام والوظائف العامة في الدولة بين حكومة مركزية في العاصمة وهيئات إقليمية تتمتع بالشخصية المعنوية ويكون لها الاستقلال المالي والإداري عن الحكومة المركزية، ومثالها البلديات التي أنشئت بموجب قانون خاص بالشؤون البلدية ينص على إنشاء مجالس بلدية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري ويدخل الانتخاب جزءا من تشكيل مجالس إداراتها.

وقد صدر بالاستناد إلى المادة (121) من الدستور قانون إدارة القرى رقم (5) لسنة 1954 وتعديلاته الذي أنشأ مجالس قروية كشكل من أشكال المجالس المحلية التي تم تحديد اختصاصاتها وآلية تشكيلها بموجب قانون خاص، فقد اتسع نطاق المادة (121) من الدستور لتستوعب المجالس القروية على الرغم من عدم النص عليها صراحة في صلب المادة الدستورية، حيث أخذت وصف المجالس المحلية وحكمها على اعتبار أنها قد أنشئت بقانون.

إن الغاية التي من أجلها قرر المشرع الدستوري إنشاء المجالس البلدية والقروية بقانون تتمثل في توفير ضمانات لاستقلالية تلك الهيئات وتمتعها بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري عن الحكومة المركزية بالقدر اللازم الذي يمكنها من القيام بدورها في تقديم خدمات وأنشطة محلية بشكل مستقل يتحقق معه مبدأ اللامركزية الإدارية في الحكم. وهذا الاستقلال المالي والإداري الذي يجب أن تتمتع به الهيئات والإدارات اللامركزية لا يكون استقلالا مطلقا، بل يبقى للحكومة المركزية حق الرقابة والإشراف على هذه الهيئات اللامركزية بهدف ضمان وحدة السياسة العامة للدولة في أجهزتها المركزية واللامركزية، وللتأكد من أن الأنشطة والخدمات التي تقدمها تؤدى بكفاءة ومساواة. إلا أن هذه الرقابة والإشراف تختلف في نطاقها وطبيعتها عن تلك الرقابة التي تمارسها الحكومة المركزية على مؤسساتها وأقسامها وإدارتها الفرعية المنبثقة عنها في الأقاليم، لذا تعرف هذه الرقابة التي تمارس من قبل الإدارة المركزية على الهيئات اللامركزية بالوصاية الإدارية لتمييزها عن السلطة الرئاسية في حال الحكومة المركزية. وهذه الوصاية الإدارية تعد استثناءً على الأصل العام المتمثل باستقلال الهيئات اللامركزية ماليا وإداريا، بالتالي فهي لا توجد الإ بنص صريح في القانون وفي حدود ذلك النص. كما تمتاز الوصاية الإدارية بأنها لا تعطي الحكومة المركزية حق توجيه أوامر ملزمة للهيئات اللامركزية، أو إصدار تعليمات تحكم سير العمل فيها.

وتجد المحكمة أن موقف المشرع الدستوري الأردني من إنشاء إدارات لامركزية بقانون قد تأيد في العديد من الدساتير العربية والأجنبية التي تنص على جواز إنشاء وحدات إدارية محلية بموجب قانون يعطيها الاستقلالية والشخصية المعنوية، كما في الدستور الفرنسي لعام 1958 الذي ينشئ الوحدات الإقليمية في الجمهورية من بلديات ومقاطعات وكل وحدة أخرى بموجب قانون، يحدد المبادئ الأساسية التي تتعلق بالاستقلال الإداري للهيئات المحلية واختصاصاتها ومواردها المالية، وكذلك الدستور المصري لعام 2014 الذي يقسم الدولة إلى وحدات إدارية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ويجيز إنشاء وحدات إدارية أخرى تكون لها الشخصية الاعتبارية على النحو الذي ينظمه القانون. كما يكرس الدستور المصري الاستقلال المالي و الإداري للوحدات الإدارية المحلية من خلال تحديد اختصاصاتها ومواردها المالية بموجب القانون، وتقرير موازنات مالية مستقلة خاصة بها يدخل في مواردها ما تخصصه الدولة لها من موارد، بالإضافة إلى الضرائب والرسوم ذات الطابع المحلي، وتوفير ضمانات استقلالية أعضائها.

لكل ما سبق، تجد المحكمة أن عبارة ” المجالس المحلية” كما وردت في المادة (121) من الدستور قد جاءت عامة ومطلقة لتشمل المجالس البلدية والقروية وأية مجالس محلية أخرى، وبالتالي فإنه يتوجب أن لا تفسر هذه العبارة تفسيرا ضيقا لتنحصر بالمجالس البلدية والقروية فقط، بل يجوز أن يمتد نطاقها لتشمل أية وحدات أو مجالس محلية أخرى إذا اتجهت نية المشرع إلى منح هذه الوحدات أو المجالس الشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري ويكون عنصر الانتخاب جزءا من تشكيل مجالس إدارتها، ما دامت هذه الوحدات والمجالس المحلية تخضع لرقابة الإدارة المركزية ضمن إطار الوصاية الإدارية بحدودها الواردة في متن هذا القرار.

قراراً صدر بتاريخ 18/5/2015


قرار المخالفة

قرار المخالفة

الصادر عن العضو د. كامل السعيد

في طلب التفسير رقم (1) لسنة 2015

في الوقت الذي أتفق فيه مع الأكثرية المحترمة فيما ذهبت إليه بخصوص تفسير نص المادة (120) من الدستور وتحديد نطاقها ومقتضياتها، كما أنني أتفق معها بخصوص أن المجالس البلدية والمحلية وإضفاء الشخصية المعنوية لها لا يكون إلا بمقتضى قوانين خاصة أوجبتها المادة (121) من الدستور وأن هذه المجالس تشكل تشكيلاً مزدوجاً من أشخاص معينين ومنتخبين، إلا إنني أختلف معها فيما بعد ذلك وأرى أن الإجابة على طلب تفسير نص المادة (121) من الدستور، خاصة وأن مجلس النواب الموقر قد طلب تحديد مدى شمولية هذا النص وما إذا كان المجلس المحلي يمتد نطاقه ليشمل المجالس البلدية والقروية وغيرها، تقتضي بيان ما يلي:

حيث أن المشرع الدستوري قد خوّل السلطة التشريعية بمقتضى نص المادة 121 من الدستور إنشاء أي عدد من المجالس البلدية والمحلية تقتضيه المصلحة العامة بإعتبارها ممثلة لوحدات إدارية محلية تمارس إختصاصات ذات طبيعة لامركزية بموجب قوانين خاصة تضفي على تلك المجالس الشخصية المعنوية ولما كان المشرع الدستوري قد أورد مصطلح ” المجالس المحلية” بصيغة العموم لتشمل المجالس المحلية التي تمثل الوحدات الإدارية المحلية الأخرى- وحدات الحكم المحلي- من قرى ومناطق ومراكز وأحياء – خلافاً لما فعلته الدساتير المصرية المتعاقبة وآخرها الدستور المصري الصادر عام 2014، حيث أورد وحدات الإدارة المحلية بصيغة التعداد ثم أسبغ عليها جميعها وصف المجالس المحلية بدون تفرقة بين ما إذا كانت تمثل هذه المجالس وحدات إدارية محلية صغرى أو كبرى خلافاً لما فعله المشرع الدستوري الاردني في المادة 121، حيث أقام تفرقة بين مسمى المجالس البلدية ومسمى المجالس المحلية.

ولكنه بالنظر إلى أن المشرع الدستوري لدينا قد أورد مصطلح “المجالس البلدية” إلى جانب مصطلح “المجالس المحلية” في سياق المادة 121 من الدستور، الأمر الذي يصح معه القول أنه لو كان مصطلح ” المجالس المحلية ” شاملاً لمصطلح ” المجالس البلدية” لاكتفى بذكر أولهما دلالة منه على شموله لثانيهما، فالجمع بينهما في نص واحد دلالة قاطعة منه على التفريق بينهما وعدم إستيعاب أولهما لثانيهما معنى وكياناً بالإضافة إلى ما تقدم، فإنني أرى أن القول بأن مصطلح ” المجالس المحلية” يمتد ليشمل “المجالس البلدية” يترتب عليه إسقاط مصطلح إستخدمه المشرع الدستوري إلى جانب المصطلح الآخر بعد أن يكون مصطلح “المجالس البلدية” قد تجذّر في التشريعات الدستورية الاردنية منذ تأسيس المملكة الاردنية الهاشمية بالإضافة إلى تجذره في التشريعات القانونية المختلفة.

وتأسيساً على ما تقدم، فإنني أرى أن مصطلح” المجالس المحلية” وإن كان يمتد ليشمل” المجالس المحلية” للوحدات الإدارية الاخرى من مجالس تمثل القرى والمناطق والمراكز والأحياء، إلا أنها لا تمتد لتشمل مصطلح “المجالس البلدية” لتبقى هذه المجالس ممثلة للمناطق أو المدن التي تقوم فيها البلديات فقط دون غيرها، بإعتبارها ممثلة لأكبر الوحدات الادارية المحلية الاخرى في المملكة، فلا يعقل أن تمتد الوحدات الادارية الصغرى لتشمل الوحدات الادارية الكبرى، فلا مجال لتعديل ما ورد من مصطلحات في الدستور بأداة تشريعية أدنى من الدستور.

العضو المخالف

د. كامل السعيد

قرار المخالفة

الصادر عن العضو د. عبدالقادر الطورة

في طلب التفسير رقم (1) لسنة 2015

أُخالف الأكثرية المحترمة في صياغة القرار من حيث المنهج والأسلوب الذي جاء أقرب ما يكون إلى منهج وأسلوب البحث العلمي، وفي التعامل مع النصين المطلوب تفسيرهما كل على إنفراد، وفي الخلاصة غير المحددة. إذ لا بد، في مثل هذه الحالة بالذات الواضحة الدلالة لكونها طلب تفسير نصوص دستورية، من إتباع أسلوب ومنهجية التفسير حسب القواعد والأصول العلمية بعد التحقق من عدم وجود تفسير سابق يتعلق بالموضوع ذاته، والربط بين النصين المطلوب تفسيرهما كلاهما معاً بالإضافة للمادة 45 من الدستور وقراءتها جميعاً في سياق متصل بإعتبارها تتعلق بالإدارة العامة وتنظيمها، وتحديد الخلاصة في الإجابة على السؤالين بشكل واضح يفي بالغرض المطلوب والغاية منهما.

ولذلك فإنني أرى- خلافاً لرأي الأكثرية المحترمة- بأن يكون القرار على النحو التالي:

وبعد التدقيق والمداولة نجد أن المادة 120 من الدستور، المطلوب تفسيرها الاولى، تنص على أن” التقسيمات الإدارية في المملكة الاردنية الهاشمية وتشكيلات دوائر الحكومة ودرجاتها وأسماؤها ومنهاج إدارتها وكيفية تعيين الموظفين وعزلهم والإشراف عليهم وحدود صلاحياتهم وإختصاصاتهم تعين بأنظمة يصدرها مجلس الوزراء بموافقة الملك”.

وأن المادة 121 من الدستور، المطلوب تفسيرها الثانية، تنص على أن ” الشؤون البلدية والمجالس المحلية تديرها مجالس بلدية أو محلية وفقاً لقوانين خاصة”.

وأن المادة 45 من الدستور، المرتبطة بالمادتين المطلوب تفسيرهما، تنص على ما يلي:

1- يتولى مجلس الوزراء مسؤولية إدارة جميع شؤون الدولة الداخلية والخارجية بإستثناء ما قد عهد أو يعهد به من تلك الشؤون بموجب هذا الدستور أو أي قانون إلى أي شخص أو هيئة أخرى.

2- تعين صلاحيات رئيس الوزراء ومجلس الوزراء بأنظمة يضعها مجلس الوزراء ويصدق عليها الملك.

كما نجد أنه قد سبق للمجلس العالي، بقراره رقم (1) لسنة 1965، أن تصدى لتفسير المادة 120 من الدستور، بناء على طلب من مجلس الوزراء، لبيان ما إذا كان من الجائز إصدار قانون بالتنظيمات الادارية وتنظيم شؤون الموظفين أم أن ذلك يجب أن يكون بنظام، وما هو مصير قانون الخدمة المدنية رقم 48 لسنة 1963- النافذ المعمول به في حينه- على فرض أن تنظيم شؤون الموظفين يجب أن يتم بنظام. وأن المجلس العالي في إجابته على هذا السؤال، قد خلص إلى ما يلي:

“إن أي تشريع يتعلق بالتنظيمات الإدارية وشؤون الموظفين يجب أن يصدر عن السلطة التنفيذية بنظام إذا كانت الموضوعات التي يتناولها ذلك التشريع من المسائل المنصوص عليها في المادة 120 من الدستور ولا يجوز أن تصدر عن السلطة التشريعية بقانون. وأن قانون الخدمة المدنية مخالف للدستور ولابد من إلغائه بقانون جديد. وذلك على إعتبار أن الدستور، في المواد 24-27 منه، قد أقر مبدأ الفصل بين سلطات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية… وأن السلطة التشريعية تملك حق التشريع في كل الموضوعات بإستثناء المسائل التي أُنيط حق التشريع فيها لسلطة أُخرى بمقتضى نص خاص في الدستور.

وأن الدستور، في المادة 120 منه، قد أناط بالسلطة التنفيذية حق التشريع في مسائل عينتها بطريق الحصر لا تملك السلطة التشريعية حق التشريع فيها”.

وحيث أن موضوع التفسير السابق يختلف عن موضوع طلب التفسير المعروض بإعتبار الأول يتعلق بمبدأ حق السلطة التنفيذية في التشريع بنظام في مسائل معينة في المادة 120 من الدستور على سبيل الإستثناء، بينما الثاني يتعلق بمدى ونطاق هذا الحق الإستثنائي في التشريع. مما لا يحول ولا يمنع من البحث في طلب التفسير المعروض والفصل فيه حسب الاصول.

وحيث أن الأصل في حق التشريع هو للسلطة التشريعية، وأن ما أناطه الدستور، في المادة 120 منه وفي المادة 45/2 منه أيضاً، من حقٍ في التشريع بالسلطة التنفيذية في مسائل معينة بطريق الحصر؛ كان على سبيل الإستثناء الذي لا يتوسع فيه ولا يقاس عليه.

وحيث أن ما جاء في طلب التفسير المعروض هذا، يتعلق بالشأن الإداري للدولة عموماً والإدارة المحلية خصوصاً الذي تتولاه السلطة التنفيذية أصلاً وتتولى حق التشريع بخصوصه على سبيل الإستثناء؛ فلا بد من حصر ما جاء في المادة 120 من الدستور المطلوب تفسيرها الأولى وتحديد مضمونها وضبط معاني كلماتها وعباراتها ودلالاتها مقترنة بالمادة 121 من الدستور المطلوب تفسيرها الثانية بإعتبار ما جاء فيها يتعلق بالشأن الإداري، وكذلك بالمادة 45 من الدستور، وخاصة الفقرة الأولى منها، بإعتبارها قد أناطت بالسلطة التنفيذية الحق الأصلي في إدارة شؤون الدولة.

وحيث أن الإدارة المحلية تتمثل بالوحدات الإدارية و/أو المجالس المحلية التي تديرها وتكون قاصرة على جزء محدد من إقليم الدولة. فقد يقسم أقليم الدولة تبعاً للتواجد السكاني ” كالقرية” يديرها “المجلس القروي” والمدينة” يديرها “مجلس بلدي”. وقد يقسم أقليم الدولة – من ناحية أخرى – جغرافياً كالقضاء يرأسه مدير القضاء أو مجلس القضاء، والمتصرفية يديرها المتصرف أو مجلس المتصرفية، والمحافظة يديرها المحافظ أو مجلس المحافظة.

وحيث أن الوحدات الإدارية المحلية والمجالس المحلية التي تديرها أياً كان مستواها أو نطاقها ليست من طبيعة قانونية واحدة وإنما هي (قانوناً) من نوعين مختلفين وفقاً لإسلوب التنظيم الإداري الذي تأخذ به الدولة من الناحية الإقليمية، فيما إذا كان ” أسلوب المركزية” أو ” أسلوب اللامركزية” بمعناها القانوني المتعارف عليه. فإذا أخذت الدولة بأسلوب الإدارة المركزية تكون الوحدات الإدارية غير مستقلة لا مالياً ولا إدارياً ولا تتمتع بالشخصية الإعتبارية بل تكون تابعة للإدارة المركزية وخاضعة لسلطتها الرئاسية كما هو الحال، عندنا في الاردن، في التقسيمات الإدارية الجغرافية المتمثلة بالأقضية والمتصرفيات والمحافظات ومن يتولى إدارتها من مدراء الأقضية والمتصرفين والمحافظين. أما إذا أخذت الدولة باسلوب الإدارة اللامركزية تكون الوحدات الإدارية مستقلة إدارياً ومالياً وتتمتع بالشخصية الإعتبارية (المعنوية أو الحكمية) ولا تخضع للسلطة الرئاسية للإدارة المركزية وإنما تخضع لوصايتها الإدارية فحسب بحيث تمارس إختصاصاتها تحت رقابة وإشراف الحكومة المركزية على أن لا تتجاوز هذه الرقابة الحدود المقررة لصيانة إستقلال تلك الوحدات الإدارية اللامركزية، كما هو الحال عندنا في الاردن، في التقسيمات الإدارية السكانية المتمثلة بالبلديات والمجالس البلدية التي تديرها، وبالقرى والمجالس القروية التي تديرها.

وحيث أن ما جاء في المادة 120 من الدستور بشأن التنظيم الإداري وخاصة التقسيمات الإدارية ومنهاج الدوائر الحكومية كان بعبارات مطلقة يشمل النوعين معاً ولكن هذا الإطلاق يحد منه ويضبطه ما جاء في المادتين 45/1 و 121 من الدستور بالنظر لما بين هذه المواد الثلاث من إرتباط على النحو المشار إليه أعلاه.

وحيث لا يوجد في المادة 120 من الدستور ما يشير صراحة إلى حق السلطة التنفيذية إنشاء شخصية قانونية إعتبارية ( حكمية معنوية) بنظام. وهذا من حق السلطة التشريعية صاحبة الحق الأصلي في التشريع.

وحيث أن عبارة ” المجالس المحلية” الواردة في المادة 121 من الدستور جاءت مطلقة من ناحية ومقترنة بكلمة ” بلدية” من ناحية أخرى. فإن إطلاق هذه العبارة يعني أية مجالس محلية أخرى، غير البلديات والمجالس القروية، أيا كان مستواها وأيا كان نطاقها، وسواء كانت في مجال التجمعات السكانية أو في مجال التقسيمات الإدارية المناطقية الجغرافية. وأن إقترانها بكلمة بلدية يعني أن تكون هذه المجالس المحلية الأخرى على نمط البلديات من الناحية القانونية بحيث تكون مستقلة مالياً وإدارياً وتتمتع بالشخصية الإعتبارية ( الحكمية المعنوية) ولا تخضع للسلطة الرئاسية للإدارة المركزية وإنما لوصايتها الإدارية فقط. وهذه لا تكون إلا بقانون بحسب صراحة النص في هذه المادة ذاتها.

وحيث أن ما جاء في هذه المادة 121 من الدستور؛ قد جاء ما يعززه ويؤيده ويأتي في سياق متصل في الفقرة الأولى من المادة 45 من الدستور التي إستثنت من الولاية العامة للسلطة التنفيذية للإدارة العامة ما قد عُهد أو قد يعهد به في تلك الشؤون (الادارية) بموجب هذا الدستور أو أي قانون إلى شخصٍ أو هيئةٍ أخرى. على إعتبار أن المقصود هنا بكلمتي “شخص” و ” هيئة ” الشخص القانوني المعنوي المتمتع بالإستقلال المالي والإداري ولا يخضع لسلطة رئاسية وإنما فقط لمجرد وصاية إدارية.

وحيث أن مؤدى ما جاء في المادتين 121 و 45/1 من الدستور إستبعاد الوحدات الإدارية المحلية والمجالس المحلية التي تديرها ذات الشخصية الإعتبارية وذات الإستقلال المالي والإداري من نطاق المادة 120 من الدستور بحيث تنحصر- هذه المادة الأخيرة في ضوء المادتين 121 و 45/1 من الدستور المشار إليهما أعلاه – فقط بالتقسيمات الادارية وتنظيم شؤون الادارة الحكومية والمحلية التي لا تتمتع بالشخصية القانونية المعنوية ولا بالإستقلال المالي والإداري وإنما التي تكون تابعة للإدارة المركزية وخاضعة لسلطتها الرئاسية أياً كانت الصلاحيات التي تُفَوَّضُ بها وفقاً لإسلوب الادارة المركزية المتعارف عليه.

وحيث أن الغاية من إتباع أسلوب الإدارة اللامركزية هو المشاركة الشعبية في الإدارة المحلية وإتخاذ القرار بشأنها وتطبيق مبدأ الديمقراطية الأمر الذي يقتضي أن يتم إختيار المجالس المحلية عن طريق الإنتخاب بمجموعها أو بغالبيتها العظمى على الأقل.

وحيث أن المادة 121 من الدستور المطلوب تفسيرها الثانية في السؤال الثاني؛ قد جاءت قيداً وضابطاً لإطلاقات المادة 120 من الدستور المطلوب تفسيرها الاولى في السؤال الأول؛ فلا بد من الإجابة على السؤال الثاني قبل الأول.

لذا، وبناء على ما تقدم؛ أرى – خلافاً بل توضيحاً وحصراً وتحديداً لرأي الأكثرية المحترمة- أن نخلص إلى أن التفسير المطلوب يكون على النحو التالي:

1- بالنسبة للسؤال الثاني أولاً فإن عبارة ” المجالس المحلية” الواردة في المادة 121 من الدستور تعني ، بالإضافة للمجالس البلدية والقروية، أي مجلس محلي آخر أياً كان مسماه ومستواه ونطاقه ومجاله يتمتع بالشخصية القانونية المعنوية والإستقلال المالي والإداري ويتم إختيار المجلس الذي يديره، بمجموعه أو بغالبيته العظمى، عن طريق الإنتخاب. وهذه ( المجالس المحلية والأصح الوحدات الإدارية المحلية) لا تكون إلا بقانون بحسب صراحة النص في المادة ذاتها كما سبق القول.

2- وبالنسبة للسؤال الأول ثانياً فإن تنظيم شؤون الإدارة الحكومية والمحلية، وفقاً للمادة 120 من الدستور في ضوء ما جاء في المادتين 45/1 و 121 من الدستور ذاته في سياق متصل؛ يكون من حق السلطة التنفيذية بنظام إذا كان هذا التنظيم وفقاً لاسلوب الإدارة المركزية بمعناه القانوني حيث تكون الوحدات الادارية المحلية لا تتمتع بالشخصية المعنوية وغير مستقلة لا مالياً ولا إدارياً بل تابعة للإدارة المركزية وتخضع لسلطتها الرئاسية، وغالباً ما يتم إختيار الأشخاص الطبيعيين الذين يديرونها عن طريق التعيين. أما إذا كان هذا التنظيم الإداري العام وفقاً لأسلوب الإدارة اللامركزية بمعناه القانوني حيث تكون الوحدات الادارية المحلية مستقلة مالياً وإدارياً وتتمتع بالشخصية المعنوية ( الإعتبارية الحكمية) ويتم إختبار المجالس التي تديرها، بمجموعها أو أغلبيتها العظمى على الأقل، عن طريق الإنتخاب فإنه يكون من حق السلطة التشريعية بقانون.

العضو المخالف

القاضي د. عبدالقادر الطورة

قرار المخالفة

الصادر عن العضو أ.د. محمد الغزوي

في طلب التفسير رقم (1) لسنة 2015

اما وقد ذهب الزملاء المحترمون اعضاء المحكمه الدستوريه حول طلب تفسير” هل عبارة “مناهج ادارتها ” الوارده في المادة 120 تعني انه يجوز تنظيم شؤون الاداره الحكوميه والمحليه بقانون وليس بنظام ” وهل عبارة “المجالس المحليه” الوارده في المادة 121 تعني المجالس البلديه والقرويه وهل يمتد ذلك الى اي مجلس غير المجالس البلديه والقرويه المنصوص عليها في الماده 121 والتي يتم تنظيمها بقانون ” الذي تقدم به رئيس مجلس النواب بناء على قرار مجلس النواب بتاريخ 17/3/2015 ” الكتاب رقم 3/42/1052 تاريخ 18/3/2015″

الى:

“” ان عبارة ” منهاج ادارتها ” كما وردت في الماده 120 من الدستور تعين بموجب انظمه ولا يجوز تعيينها بموجب قانون”

“” وان عبارة المجالس المحليه كما وردت في الماده 121 من الدستور جاءت مطلقة لتشمل المجالس البلديه والقرويه واية مجالس محليه اخرى”

وعليه:

وحيث ان طلب التفسير يتناول في شقه الاول الخاص بعبارة ” منهاج ادارتها الوارده في الماده 120 ” امرين اثنين:

الاول) هل تعني انه يجوز تنظيم ( شؤون الاداره الحكوميه) بقانون وليس بنظام؟ الثاني) وهل تعني انه يجوز تنظيم (شؤون الاداره المحليه) بقانون وليس بنظام؟

اما فيما يتعلق بالامر الاول سالف الذكر فإنه:

وحيث ان نص الماده 120 صريح وواضح في هذا المجال وتمشيا مع هذا النص جاء قرار محكمة التمييز في الدعوى رقم 74/58 والقرار رقم 1/1965 للمجلس العالي لتفسير احكام الدستور ” فاني اتفق مع الاغلبيه المحترمه ان منهاج ادراة دوائر الحكومه او الادارات التابعه للحكومه او أداة الحكومه التي تحقق بها اغراضها لن تعين ولا تتم الا بموجب أنظمه وليس بقانون.

واما ما يتعلق بالامر الثاني سالف الذكر فلم نجد في قرار الاغلبيه المحترمه ما يجيب بشكل صريح على هذا الامر ولهذا سنسارع الى القول وحيث ان شؤون الاداره المحليه/ البلديات والقرى تناولتها بالتنظيم الماده 121 من الدستور والقوانين المكمله”” قانون البلديات لعام 2011 وقانون ادارة القرى لعام “1954 وتبلور وفقا لما تضمنه الدستور والقوانين المكمله منهاج او اسلوب ادارتها في صورة مجالس محليه، فان تنظيم شؤون الاداره المحليه – المختلفه وغير المرادفه للاداره اللامركزيه الاقليميه التي تقوم في وحدات اقليمية كبيره وواسعه- يتم بقانون وليس بنظام.

وبالعوده الى الشق الثاني من طلب التفسير نسارع الى القول:

وحيث ان ” مصطلح المجالس المحليه الذي تضمنته المادة 121 من الدستور له معناه ومضمونه القانوني وله موطنه الذي يطبق فيه فاني لا اذهب الى ما ذهب اليه الزملاء المحترمون من ان عبارة المجالس المحليه كما وردت في الماده 121 جاءت مطلقه لتشمل المجالس البلديه والقرويه واية مجالس محليه اخرى ” اما لماذا؟

فان نقطة البدء ان الاطلاق سالف الذكر الذي وصفت به المجالس المحليه كاساس للامتداد لا يتفق مع ما تضمنته وبينته الماده 121 سالفة الذكر والقوانين المكمله التي ارست اسس التنظيم الاداري على مستوى الاداره المحليه وميزت بشكل واضح بين المجالس البلديه والمجالس المحليه او المجالس القرويه لتقتصر المجالس المحليه بعد ذلك اي بعد الغاء المجالس القرويه على المجالس البلديه، واوضح كل من قانون البلديات لعام 2011 وقانون ادارة القرى لعام 1954 ان هذه المجالس تعمل في وحدات ذات مفهوم محلي تسودها وحدة الانتماء وتجانس المصالح.

ونضيف ان المجالس المحليه تعتبر من ابرز اركان الاداره المحليه، ولكن مصطلح الاداره المحليه لا يرادف مصطلح اللامركزية الاداريه الاقليميه التي تقوم- اي اللامركزية الاداريه الاقليميه- في وحدات اقليميه شاسعه لا يتوافر لسكان كل منهما عناصر التجانس ووحدة الانتماء ووحدة المصلحه او كما يذهب فقه القانون العام الى القول ” بان اتساع نطاق الوحده اللامركزيه وضخامة حجمها من شأنهما ان يوديا بمفهوم المحليه وبتجانس المصالح ووحدة الانتماء”.

وبناء على ما تقدم وفي ضوء” ان من اهداف المحكمه الدستوريه عندما تصدر حكما ان تذهب الى: تبصير المشرع للارتقاء بالنظام القانوني الاردني والى ممارسة دورٍ انشائي عندما تصدر قرارا يتجاوز التفسير الحرفي الى مرحلة الخلق والابداع””.

فاني اتفق مع الزملاء المحترمين:

– “” ان منهاج ادارة الدوائر الحكوميه بما فيها المحافظات تعين وفقا لما رسمه المشرع الدستوري بانظمه وبخاصه لما يامر به نظام التشكيلات الاداريه الساري المفعول رقم 47 لسنة 2000.””

– واني اضيف ان منهاج ادارة شؤون الاداره المحليه يتم بقانون/ قوانين وليس بنظام / انظمه كما هو الحال في شؤون الاداره اللامركزيه الاقليميه.

وخلافا لما ذهب اليه الزملاء المحترمون اعضاء المحكمه الدستوريه فاني أرى:

– ان المجالس المحليه وفقا لدستور 1952 والقوانين المكمله ” قانون البلديات رقم 13 لسنة 2011 وقانون ادارة القرى رقم 5 لسنة 1954 هي فقط ” المجالس البلديه الحاليه ومجالس الخدمات المشتركه والمجالس القرويه ومجلس امانة عمان الكبرى ” وهي ” اي هذه المجالس المحليه”:

أ) تمتد الى اي مجلس/ مجالس اخرى يراد انشاؤها ايا كانت التسميه المعطاه للوحدات المحليه مدينه/ قريه …….الخ وفقا للمقومات التي يجب ان تتوفر في الوحده الاداريه المحليه والاسس التي يلزم ان تقوم عليها ” السياسيه والاجتماعيه و التشريعيه والاداريه والفنيه” على ان تكون مساحة هذه الوحده/ الوحدات – وفقا لما بلوره كل من الجهد الدولي والاقليمي في مجال الاداره المحليه وذهب اليه كل من قانون البلديات لعام 2011 وقانون ادارة القرى لعام 1954 في تعريفه للبلديه والقريه – محدوده ذات مفهوم محلي متجانسه بشريا وجغرافيا يمارس فيها المجلس اختصاصاته وتسهل عليه اجتماعاته وتتيح للاهالي المساهمه في الخدمات المحليه وان تكون متمتعة بالشخصيه المعنويه.

ب) ولا تمتد الى اي مجلس/ مجالس يراد انشاؤه/ انشاؤها ممثلة لوحدات اقليميه شاسعه كالمحافظات مثلا التي لا يتوافر لسكان كل منها عناصر التجانس ووحدة الانتماء ووحدة المصلحه للفارق المهم بين مصطلحين هامين غير مترادفين هما ” اللامركزية الاداريه الاقليميه و الاداره المحليه”.

ووفقا لنص الماده 120 من الدستور وما يكملها من أنظمه مستقله هي في النظام القانوني الاردني بمرتبة القانون وتنظم ما ينظمه” قرار محكمة العدل العليا رقم 31/72″ يجوز تطوير عدم التركيز الاداري الذي نظمته الماده 120 من الدستور بالذهاب الى اللامركزيه الاداريه الاقليميه وذلك: بنفي صفة الاستشاري عن ” المجلس الاستشاري” احد مجلسي المحافظه الاداريين لنجعل منه ” مجلس محافظه” او ” برلمانا صغيرا ” يعمل على سد الاحتياجات والخدمات اللازمه للمجتمع المحلي الذي يمثله واصدار القرارات اللازمه لتنفيذ هذه الخدمات وسد هذه الاحتياجات ويمثل المصالح المختلفة للأهالي ويقوم بدور همزة الوصل بين الاهالي والحكومه المركزيه وبين الأهالي والجهاز التنفيذي المحلي” وبجعل المجلس التنفيذي – المجلس الاداري الثاني في المحافظه- مسؤولا امام البرلمان الصغير.

“” وحتى نذهب اكثر نحو” اداره محليه ” تعمل مجالسها في وحدات ذات مفهوم محلي يسودها تجانس المصالح ووحدة الانتماء يلزم ازالة التعارض بين المادتين 120 و 121 من الدستور.

العضو المخالف

أ.د محمد الغزوي

القرار التفسيري رقم 1 لسنة 2015
برئاسة طاهر حكمت
2015-04-27

المبدأ

1- يحق لسلطة وادي الاردن بموافقة مجلس الوزراء حق الاستملاك والحيازة الفورية للاراضي الواقعة في وادي الاردن واحواض روافد نهر الاردن اما بطريق الاستيلاء المطلق مقابل التعويض او الايجار للمدة التي تراها مناسبة وذلك سنداً لاحكام المادة (21) من قانون تطوير وادي الاردن لسنة 1988. 2- يتم تقدير قيم التعويض او بدلات ايجار الاراضي والمياه وما عليها التي يقرر الاستيلاء عليها من قبل سلطة وادي الاردن وفق الترتيب المنصوص عليه في المادة (21) من قانون تطوير وادي الاردن لسنة 1988. 3- يستفاد من المادة (101) من الدستور الاردني بانها لا تمنع تشكيل لجان ادارية لتقدير قيم التعويض او بدلات ايجار الاراضي والمياه وما عليها والتي يقرر الاستيلاء عليها من قبل سلطة وادي الاردن . 4- تعتبر القرارات الصادرة عن اللجنة الاستئنافية والمتعلقة بتقدير قيم التعويض او بدلات ايجار الاراضي والمياه وما عليها والتي يقرر الاستيلاء عليها من قبل سلطة وادي الاردن قابله للطعن امام المحكمة الادارية وذلك سنداً لنص المادة (5) من قانون القضاء الاداري. 5- ان العبرة باحتساب قيم التعويض او بدلات ايجار الاراضي والمياه وما عليها التي يقرر الاستيلاء عليها من قبل سلطة وادي الاردن بتاريخ الاستملاك وذلك سنداً لاحكام المادة (10/ج/1) ، (4) من قانون الاستملاك.

نص القرار

الصادر عن المحكمة الدستورية المنعقدة برئاسة السيد طاهر حكمت وعضوية السادة: مروان دودين ، فهد أبو العثم النسور ، أحمد طبيشات ، الدكتور كامل السعيد ، فؤاد سويدان ، الدكتور عبد القادر الطوره ، الدكتور محمد سليم الغزوي ، منصور الحديدي ، الدكتور خلف الرقاد ، الدكتور نعمان الخطيب .

في الطعن المقدم بعدم دستورية المادة (21) من قانون تطوير وادي الاردن رقم 19 لسنة 1988 بجميع فقراتها.

بعد الإطلاع على الأوراق نجد أن المدعي ماجد عواد حمدان أبو حسان بواسطة وكيله المحامي الدكتور صلاح الدين محمد البشير ، وبتاريخ 30/ 6/ 1998 ، أقام الدعوى رقم 210/ 1998 لدى محكمة بداية حقوق السلط ضد سلطة وادي الاردن؛ للمطالبة بمنع المعارضة في ملكية قطعة الأرض رقم 20 حوض 160 حمرة السدود الشمالي من أراضي السلط / البلقاء والبالغة مساحتها 90 دونما و 405 أمتار مربعة مع المطالبة بأجر المثل ، وبالتناوب المطالبة ببدل التعويض العادل عن تلك القطعة . وذلك على سند من القول أنه يملك على الشيوع من تلك القطعة 15639 حصة من أصل 41184 حصة وأنه بموجب قرار مجلس إدارة المدعى عليها رقم 3736 تاريخ 12/ 5/ 1997 ، وموافقة مجلس الوزراء بتاريخ 3/ 6/ 1997 ، وبناء على نص المادة 21 من قانون تطوير وادي الاردن تم الإستملاك والحيازة الفورية بطريق الإستيلاء المطلق مقابل تعويض لكامل مساحة القطعة قدرته لجنة التقدير البدائية وأيدته اللجنة الإستئنافية بواقع 1500 دينار للدونم الواحد . وأن إستملاك تلك القطعة مخالف لمبدأ المشروعية والقانون ، وعلى فرض أن إستملاك تلك القطعة مخالف لمبدأ المشروعية والقانون ، وعلى فرض أن الإستملاك يرتب أثراً فإن تقدير التعويض غير دستوري والتعويض غير عادل لعدم الأخذ بعين الإعتبار أي زيادة في الأسعار نتيجة المباشرة في أي جزء أو أية مرحلة من أي مشروع تم تنفيذه أو كان قيد التنفيذ أو الدراسة .

وأثناء السير في إجراءات المحاكمة تم إسقاط الدعوى للغياب ، وتم تجديدها وقيدها مجدداً برقم 324/ 2009 . وبعد إستكمال إجراءات المحاكمة الإبتدائية ، وبتاريخ 31/ 5/ 2011 أصدرت محكمة البداية قرارها برد الدعوى بالنسبة للمطالبة ( الأولى ) بمنع المعارضة وأجر المثل ، وعدم إختصاصها بالنسبة للمطالبة ( الثانية ) بالتعويض عن الإستملاك على إعتبار أن الإختصاص ينعقد للجنتين المشكلتين وفقاً للمادة 21 من قانون تطوير وادي الاردن.

وبتاريخ 30/ 6/ 2011 إستأنف المدعي قرار محكمة البداية المذكور لدى محكمة إستئناف حقوق عمان ، وورد الإستئناف إلى محكمة الإستئناف بتاريخ 3/ 6/ 2013 وتم قيده برقم 18144/ 2013 .

وأثناء النظر في الطعن بالإستئناف ، وبتاريخ 11/ 11/ 2014 تقدم المستأنف ( المدعي ) بواسطة وكيله المحامي أيمن عكروش بالطلب رقم 511/ 2014 للدفع بعدم دستورية المادة 21 من قانون تطوير وادي الاردن وتعديلاته رقم 19 لسنة 1988 بجميع فقراتها لأسباب تتلخص فيما يلي:

1- إن المادة 21 المطعون بعدم دستوريتها قد أناطت بسلطة وادي الاردن حق تحديد التعويض وبدلات الإيجار عن الإستملاك والإيجار مما يشكل مخالفة للمادة (11) من الدستور التي تنص على أنه ” لا يستملك ملك أحد إلا للمنفعة العامة وفي مقابل تعويض عادل حسبما يعين في القانون “.

2- إن تشكيل لجنة التقدير ولجنة الإستئناف الوارد في المادة 21 المطعون بعدم دستوريتها يعتبر تعدياً على سلطة القضاء في تقدير التعويض العادل ، بالإضافة إلى حرمان صاحب المصلحة من اللجوء للقضاء لتقدير التعويض العادل ومن إستعمال حق الطعن إستئنافا وتمييزا ، مما يشكل مخالفة لأحكام المادة 101 من الدستور التي تنص على أن ” المحاكم مفتوحة للجميع ومصونة من التدخل في شؤونها “.

3- حرمان المالك صاحب الأرض أو حصص المياه المستملكة أو التي تمت حيازتها فوريا من حق إرتفاع الأسعار نتيجة التحسينات ودون تعويض بالقيمة السوقية وفقا لواقع حال العقار المستملك مما يشكل مخالفة للمادة 11 من الدستور بنصها المذكور أعلاه .

4- دفع التعويض للمالك خلال خمس سنوات من تاريخ الإستيلاء دون أن يتم إعادة التقدير عن دفع التعويض ، يشكل مخالفة للمادة 11 من الدستور أيضا .

5- حرمان المالك من قبض التعويض العادل عن الإستملاك على الفور يشكل مخالفة للمادة 11 من الدستور كذلك.

وبتاريخ 6/ 1/ 2015 أصدرت محكمة الإستئناف قرارها بإحالة ملف الدعوى إلى محكمة التمييز لغايات البت بأمر إحالة الطعن إلى المحكمة الدستورية وتطبيقه على موضوع الدعوى أم لا ؛ دون إبداء رأيها إذا كان الطعن فعلا شاملا المادة 21 المطعون بعدم دستوريتها بجملتها وجميع فقراتها أم محصورا في جزء محدد منها وما إذا كان هذا الجزء المحدد المطعون فيه واجب التطبيق على الدعوى الموضوعية ، وما إذا كان الطعن جديا وأن هناك شبهة بعدم الدستورية؟!؟1.

وبتاريخ 2/ 2/ 2015 ، وعلى إعتبار أن شروط إحالة الطعن للمحكمة الدستورية متحققة لجدية الطعن وتوفر المصلحة وأسباب الطعن توحي بظاهرها بوجود شبهة دستورية؛ أصدرت محكمة التمييز قرارها رقم 168/ 2015 بإجابة الطلب وإحالة الطعن إلى محكمتنا الدستورية هذه للفصل وتبليغ أطراف الدعوى قرار الإحاله .

ودون أن تتعرض ( محكمة التمييز ) هي الأخرى لنطاق الطعن بعدم دستورية المادة 21 المطعون فيها وفيما إذا كان فعلا شاملا لجميع أجزائها أم أنه محصور محدد بجزء منها، وما هو هذا الجزء ، وما إذا كان واجب التطبيق على الدعوى الموضوعية؟!؟! .

وبعد أن تبلغ الطرفان كلاهما- كل منهما بوكيله- قرار الإحالة بتاريخ 24/ 2/ 2015 ، ووروده ( قرار الإحالة بالطعن ) إلى محكمتنا بتاريخ 25/ 2/ 2015 وقيده في سجل الطعون برقم 1/ 2015؛ وبتاريخ 26/ 2/ 2015 تم إرسال وتسليم نسخة من قرار الإحالة إلى المعنيين لدى كل من رئيس الوزراء ورئيس مجلس الأعيان ورئيس مجلس النواب . وبتاريخ 12/ 3/ 2015- وبعد المدة القانونية- وردت مذكرة خطية من رئيس الوزراء رد فيها على الطعن، ولم يرد أي رد من رئيس مجلس الأعيان ولا من رئيس مجلس النواب. وبتاريخ 24/ 3/ 2015 تقدم وكيل الطاعن بمذكرة خطية رد فيها على مذكرة رئيس الوزراء.

وبعد التدقيق والمداولة نجد المادة 21 من قانون تطوير وادي الاردن وتعديلاته رقم 19 لسنة 1988 ، المطعون بعدم دستوريتها بجميع فقراتها ، تنص على ما يلي:

للسلطة ( سلطة وادي الاردن ) بموافقة مجلس الوزراء حق الإستملاك والحيازة الفورية للاراضي أو حصص المياه أو كليهما الواقعة في وادي الاردن وأحواض روافد نهر الاردن لأغراض مشاريعها كلما إقتضت الضرورة ذلك وأية حقوق إنتفاع أخرى تتعلق بالأرض وبالماء إما بطريق الإستيلاء المطلق مقابل التعويض أو الإيجار للمدة التي تراها مناسبة ولها حق تحديد الإيجار لأية مدة أو مدد أخرى تراها السلطة ضرورية وتنفيذا لهذا الغرض يتبع الترتيب الآتي في تقدير قيم أو بدلات إيجار الأراضي والمياه وما عليها التي يقرر الإستيلاء عليها:

أ. يجري تقدير قيم الأراضي أو حصص المياه أو كليهما أو أية حقوق انتفاع تتعلق بها أو تقدير بدلات الإيجار من قبل لجنة أو لجان تسمى ( لجنة تقدير الأراضي ) تتألف من أحد كبار موظفي الدولة رئيسا وعضوية اثنين آخرين من ذوي الخبرة يعينهم مجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير وللسلطة أن تستصدر نظاما تتقيد به اللجنة أو اللجان لتقدير قيم الأراضي والأشجار والمياه وأية أموال منقولة أو غير منقولة .

ب. على هذه اللجنة أن تجري الكشف على الأراضي أو حصص الماء المستولى عليها وتقدير قيمتها وقيمة ما عليها بصرف النظر عن أي ارتفاع في أسعار الأراضي نشأ بسبب المباشرة في أي جزء أو أية مرحلة من أي مشروع تم تنفيذه أو كان قيد التنفيذ أو الدراسة وللجنة أن تستأنس برأي أية هيئة أو أي فرد للوصول إلى قيم الأراضي وأن تصدر بعد ذلك قرارات التقدير بالأكثرية .

ج. على رئيس لجنة التقدير أن يعلن قرارات اللجنة بالتقدير لمدة خمسة عشر يوما في محل بارز في المدينة أو القرية التي تقع فيها الأراضي المستولى عليها أو في مديرية التسجيل المختصة وأن يسلم نسخة من تلك القرارات إلى الأمين العام وأخرى إلى رئيس البلدية أو مختار القرية وأن ينشر في صحيفتين يوميتين محليتين إعلانا ليومين متتاليين يتضمن أي قرارات للجنة التقدير قد أعلن عنها على الوجه المذكور وأن لكل متصرف أو صاحب منفعة الاعتراض على قرار اللجنة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتهاء مدة الإعلان عن قرارات اللجنة وتحال إلى الوزير جميع الحالات التي ينشا عنها اختلاف في القيم التقديرية للأشجار والمزروعات الموسمية والأبنية في المدة الواقعة بعد التقدير الأول ووقت تسليم الوحدات الزراعية أو وحدات السكن إلى المالكين الجدد وعلى الوزير أن يشكل لجنة أو أكثر لهذه الغاية وتعتبر قراراته بشأن هذه الاختلافات ملزمة لجميع المعنيين .

د. يقدم الاعتراض إلى لجنة استئنافية قوامها قاض ينتدبه المجلس القضائي لا تقل درجته عن درجة رئيس محكمة استئناف رئيسا واثنين آخرين يعينهما مجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير.

ه. للجنة الاستئناف لدى النظر في أي اعتراض قدم لها إذا رأت مناسبا أن تذهب إلى موقع الأراضي أو حصص الماء المعترض على تقديريها وأن تجري الكشف عليها ولها أن تستأنس برأي من ترى فائدة من خبرته وأن تدقق أية وثائق أو مستندات من أجل الوصول إلى القيم الحقيقية للأراضي أو حصص الماء أو الحقوق الأخرى شريطة أن لا يؤخذ بعين الاعتبار أي ارتفاع في الأسعار نتج عن أي جزء أو أية مرحلة من أي مشروع تم تنفيذه أو كان قيد التنفيذ أو الدراسة وأن تصدر القرار اللازم ويكون قرارها قطعيا سواء صدر بالإجماع أو بالأكثرية .

و. يجب على المعترض عند تقديم استدعاء الاعتراض أن يودع لدى محاسب المالية القضاء مبلغ خمسة عشر دينارا أردنيا كأمانة عن كل قطعة أرض معترض على تقديرها فإذا رد اعتراضه يعتبر مبلغ التأمين إيرادا للخزينة أما إذا ظهر أنه محق في الاعتراض فيرد مبلغ التأمين لدافعه ويكون عدم الدفع موجبا لرد الاعتراض .

ز. تعتبر القيم النهائية المقدرة للأراضي أو حصص الماء أو الحقوق الأخرى المستولى عليها قيما رأسمالية ثابتة في مشاريع السلطة تسجل لديها في سجلات خاصة وتعتبر ملزمة لكل ذي علاقة على أن تقوم السلطة بتعويض المالك أو المتصرف خلال خمس سنوات من تاريخ الاستيلاء وإلا توجب عليها إعادة التقدير وذلك إما بإعطائه وحدة زراعية أو أكثر حسب مقتضى الحال أو بتعويضه ماليا إذا كانت مساحة أرضه أقل من (10) دونمات على أن تؤخذ بعين الاعتبار قيمة الإنشاءات التي أقيمت على الوحدة الزراعية أو التحسينات التي أدخلت عليها.

ح. جميع الديون والضرائب والرسوم والأموال الأميرية ونفقات أي جزء أو أية مرحلة من أي مشروع قامت به الحكومة وغيرها من الديون المستحقة على أية أرض تقرر الاستيلاء عليها قبل العلم بهذا القانون أو بعده تنزل من القيمة الرأسمالية لأراضي المتصرف أو المدين وتدفع من السلطة إلى الدائن على أقساط في مدة لا تتجاوز عشر سنين بفائدة ( 6 بالمائة ) وإذا زادت قيمة الدين على القيمة الرأسمالية فللدائن ملاحقة المدين بالزيادة .

ط. لا يدفع أي تعويض عن أية تحسينات أجراها المتصرف بعد تاريخ إعلان قرار الاستيلاء في صحيفتين يوميتين .

ي. على مدير دائرة الأراضي والمساحة حال استلامه إشعارا من السلطة أن يقوم بإعداد خرائط كادسترائية للأراضي المستولى عليها مبينا عليها الوحدات الزراعية والطرق وشبكات الري والصرف وكذلك وحدات السكن والشوارع والساحات والمباني والحدائق العامة وجميع المرافق العامة أو الخاصة حسبما عينتها السلطة وبإلغاء جميع قيود التسجيل السابقة وأن يصدر سندات جديدة بأسماء أصحاب الأراضي السابقين المخصصة لهم وحدات زراعية أو وحدات سكن كملاك معفاة من الرسوم والطوابع وأن يصدر سندات تسجيل معفاة من الرسوم والطوابع باسم السلطة لوحدات الأراضي الباقية التي تم الاستيلاء عليها بالاستناد لأحكام هذه القانون على أن يتم انجاز ذلك خلال مدة لا تزيد على ثلاث سنوات تعفى السلطة من جميع رسوم معاملات تسجيل الأراضي المبينة في الجدول الملحق بقانون تسجيل الأراضي رقم 26 لسنة 1958 أو أي تعديل لاحق له وكذلك تعفى من رسوم طوابع الواردات التي تلصق على هذه المعاملات كما وتعفى السلطة من رسوم الاعتراض أو أية رسوم أخرى .

ك. للسلطة بقرار من المجلس حق منع التصرف بالبيع وإيقاف جميع معاملات التسجيل ما عدا معاملات الانتقال بالإرث في الأراضي التي يقرر الاستيلاء عليها وحيازتها الفورية حتى صدور سندات التسجيل الجديدة بمقتضى أحكام الفقرة (ي) من هذه المادة .

وبالوقوف عند النطاق الموضوعي للطعن نجد إبتداء أن الطعن في مقدمته وعنوانه قد انصب على المادة 21 المذكورة أعلاه بجملتها وجميع فقراتها التي تتضمن في صدرها مبدأ حق سلطة وادي الأردن في الإستملاك والحيازة الفورية في وادي الأردن بطرق الإستيلاء مقابل التعويض أو الإيجار مقابل بدلات إيجار . كما تتضمن في فقراتها المتعددة أحكاما أخرى منها ما يتعلق بالتعويض ( شاملا بدل الإيجار ) ومنها ما يتعلق بمسائل تنظيمية؛ بينما الطعن في حقيقته- حسب أسبابه المشار إليها أعلاه- ينحصر فقط بالأحكام المتعلقة بالتعويض الواردة في الفقرة ( أ- ط) من تلك المادة المطعون فيها . خاصة وأن وكيل الطاعن في المذكرة الأخيرة قد ذكر بصريح العبارة ” أن الغاية من الإستملاك والإستيلاء التي يخول بموجبها القانون المذكور سلطة وادي الاردن لأغراض مشاريعها وللنفع العام لا تتعارض من الدستور ، وهي ليست موضع خلاف “، وإنما الذي يشكو منه في المادة المذكورة هو ما يتعلق بالتعويض فقط متشبثا ومتمسكا بما جاء في قانون الإستملاك بهذا الخصوص . وعلى هذا الأساس سيتم النظر في الطعن بعدم الدستورية فيما جاء في المادة 21 المطعون فيها بشأن التعويض فحسب بإعتباره واجب التطبيق على الدعوى الموضوعية ومقبولا شكلا من هذه الناحية ، ورد الطعن شكلا فيما عدا ذلك مما ورد في تلك المادة .

وبالرجوع لأسباب ( أوجه ) الطعن الخمسة والرد عليها .

وعن السبب الاول بشأن حق سلطة وادي الاردن في تقدير التعويض وبدلات الإيجار عن الإستملاك والإيجار . فإن هذا الحق أناطه القانون بسلطة وادي الاردن بموجب المادة 21 المطعون فيها باسلوب وكيفية معينة محددة بأحكام قانونية لا يوجد فيها ما يخالف المادة 11 من الدستور خصوصا ولا ايا من مواد وأحكام ومبادئ الدستور عموما .

وعن السبب الثاني بشأن تشكيل اللجان وإدعاء الحرمان من اللجوء للقضاء . فلا يوجد في الدستور عموما ولا في المادة 101 منه خصوصا ما يمنع تشكيل هذه اللجان المتمثلة بلجنة التقدير الإبتدائية واللجنة الإستئنافية حتى ولو كانت الأولى بكاملها إدارية والثانية بمعظمها إدارية ، ولهما إختصاص قضائي؛ ما دامت إجراءاتهما ومنهجية عملهما لا بد وأن تكون وفقا لقواعد وضوابط وأصول قانونية ، وما دامت محصلة قراراتهما النهائية قابلة للطعن لدى القضاء الإداري عملا بالفقرتين (أ) و (ب) من المادة 9 من قانون محكمة العدل العليا رقم 12 لسنة 1992 والذي حل محله قانون القضاء الإداري رقم 27 لسنة 2014 في الفقرتين (أ) و (ب) من المادة 5 منه؛ مما لا يشكل حرمانا من اللجوء إلى القضاء بإعتبار القضاء الاداري هو قضاء كامل ( إلغاء وتعويض )، خاصة وأنه ( القضاء الإداري ) أصبح على درجتين حسب تعديل الدستور عام 2011 في المادة 100 منه ووفقا لقانون القضاء الاداري المشار إليه أعلاه . ولا شك بأن الغاية من القضاء بمختلف مجالاته، هي تحقيق العداله كل حسب طبيعة النزاع الذي يتولى النظر والفصل فيه .

وعن السبب الثالث بشأن إرتفاع الأسعار نتيجة التحسينات والحرمان من شموله بالتعويض على أساس ما جاء في الفقرة ه من المادة 21 المطعون فيها بشأن وصول اللجنة الإستئنافية للقيمة الحقيقية للحق المستملك “…. شريطة أن لا يوخذ في الإعتبار أي إرتفاع في الاسعار نتج عن أي جزء أو أية مرحلة من أي مشروع تم تنفيذه أو كان قيد التنفيذ أو الدراسة …..” بما يعني أن العبرة في تقدير التعويض العادل بتاريخ الإستملاك . وهذا مبدأ لا يخالف الدستور ومعمول به في قانون الإستملاك ، حسب المادة 10/ ح / 1 منه الذي يتشبث الطاعن ويتمسك به .

وعن السببين الرابع والخامس كليهما معا بشأن مهلة الخمس سنوات في دفع التعويض دون إعادة التقدير والحرمان من الدفع الفوري ، فهذا ما يتناسب مع ماهية مشروع وادي الاردن وطبيعته البنيوية التطويرية وأهميته الإستراتيجية من الناحيتين الزراعية والإجتماعية وأثره على الإقتصاد القومي؛ مما لا نجد فيه مخالفة للدستور ولا لأي مبدأ من مبادئه الاساسية ، بل فيه تحقيق للمصلحة العامة .

ولذا ، وبناء على ما تقدم ، نقرر رد الطعن موضوعا فيما قُبل منه شكلا .

قرارا بالأغلبية صدر بإسم حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم بتاريخ 8 رجب 1436 ه الموافق 27 نيسان 2015 م.


قرار المخالفة

قرار المخالفه في الحكم رقم 1 لسنة 2015

الصادر عن الدكتور كامل السعيد

في الوقت الذي أتفق فيه مع الأكثرية المحترمة فيما ذهبت إليه من أن اللجنة المشكلة من أحد كبار موظفي الدولة رئيسا وعضوية إثنين آخرين من ذوي الخبرة يعينهم مجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير- وزير المياه والري .

لتقوم بالمهام المنوطة بها والمتمثلة في تقدير قيم الأراضي أو حصص المياه أو كليهما أو أية حقوق إنتفاع تتعلق بها أو تقدير بدلات الإيجار إلخ المستولى عليها وذلك كله طبقا للإجراءات المنصوص عليها في الفقرات (أ) و (ب) و (ج) من المادة (21) من قانون تطوير وادي الاردن وتعديلاته رقم 19 لسنة 1988 والذي حل محل القانون رقم 18 لسنة 1977 ، بأنها لجنة إدارية تصدر قرارات إدارية عند فراغها من عملها معللا الوصول إلى هذه النتيجة بأنه ليس ثمة ما يمنع إن في الدستور أو القانون من تشكيل لجان إدارية لتقوم بمهام إدارية تسييرا لمرافق عامة ذات منافع أو مصالح عامه فقط ، وإنما أيضا لأنها مشكلة بشكل كلي من موظفين إداريين ولا تنظر في خصومات أو أنزعة قضائية مما تختص به المحاكم أو الهيئات ذات الإختصاص القضائي عند قيامها بأعمالها القضائية ،

وإذ كان الأمر كذلك ، فإنني أرى أن الدفع بعدم دستورية الفقرات (أ) و (ب) و (ج) من القانون والتي تم الإستناد إليها في تشكيل تلك اللجنة أو اللجان الإدارية ، لا يستند إلى أساس سليم ويبدو هذا الدفع غير سديد .

وإذا كنت لا أنازع في دستورية الإستملاك الإستيلاء على الأموال المنقولة وغير المنقولة التي تم إستملاكها أو الإستيلاء عليها إستنادا لقانون تطوير وادي الاردن رقم 19 الصادر عام 1988- متفقا في ذلك مع ما ذهبت إليه الأكثرية المحترمة- خاصة في ضوء عدم إثارة المدعي الدفع بعدم دستورية الإستملاك أو الإستيلاء الذي تم إستنادا للقانون المنوه عنه أعلاه كونه قد تم تحقيقا للمنفعة العامة ، بل تسليما منه بكل صراحة ووضوح بتلك الدستورية ، إلا إنني أرى أن دستورية الإستملاك أو الإستيلاء تستلزم أن يكون قد تم اي منهما طبقا لإجراءات قانونية إستند قانون تلك الإجراءات فيها إلى الدستور نصا وروحا وفقا لما هو مسلم به قانونا وفقها وإجتهادا أن أي مبدأ كان دستوريا أو قانونيا تم إستصداره يجب أن يكون قد تم وفقا لما يتطلبه ذلك الدستور أو القانون من الناحيتين الموضوعية والشكلية ( الإجرائية ) على حد سواء .

ولكني أختلف مع الأكثرية المحترمة فيما ذهبت إليه بعد ذلك فيما يلي:

حيث أنه من المقرر في القضاء الدستوري(1) أن إسباغ الصفة القضائية على أعمال أية جهة عهد إليها المشرع بالفصل في نزاع معين ، يفترض أن يكون إختصاص هذه الجهة محددا بقانون ، وليس بإداة تشريعية أدنى ، وأن يغلب على تشكيلها العنصر القضائي ، الذي يلزم أن تتوافر في جميع أعضائه أو أغلبهم ضمانات الكفاية والحيدة والإستقلال بمقتضى نص المادة 97 من الدستور في قولها ” القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون “، وأن تكون ولاية الفصل في خصومة قضائية بقرارات حاسمة لا تخضع لمراجعة أي سلطة غير قضائية دون إخلال بالضمانات القضائية الرئيسية التي لا يجوز النزول عنها ، والتي تقوم في جوهرها على إتاحة الفرص المتكافئة لتحقيق دفاع أطرافها وتمحيص ادعاءاتهم على ضوء قاعدة قانونية نص عليها المشرع سلفا ، ليكون القرار الصادر في النزاع مؤكدا للحقيقة القانونية ، مبلورا لمضمونها في مجال الحقوق المدعى بها المتنازع عليها .

فالمحاكمة المنصفة التي تتم من قبل المحاكم أو الهيئات ذات الإختصاص القضائي (1) هي وحدهما- دون اللجان الإدارية ذات الإختصاص القضائي- هي التي تمكن الخصم في إطار الخصومة القضائية من إيضاح دعواه وعرض آرائه والرد على ما يعارضها من أقوال غرمائه أو حججهم على ضوء فرص يتكافئون فيها جميعا ليكون تشكيلها وقواعد تنظيمها وطبيعة النظم المعمول بها أمامها وكيفية تطبيقها ، عملا محددا للعدالة مفهوما تقدميا يلتئم مع المقاييس المعاصرة للدول المتحضرة .

وحيث أن مجرد مشاركة أحد رجال القضاء في اللجنة الإستئنافية المشكلة بمقتضى الفقرة (د) من المادة 21 من القانون من قاض ينتدبه المجلس القضائي لا تقل درجته عن درجة رئيس محكمة إستئناف رئيسا وإثنين آخرين يعينهما مجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير ، يغلب على تشكيلها العنصر الاداري وبالتالي لا يخلع بذاته عليها الصفة القضائية حتى وإن خولها النص المطعون عليه سلطة الفصل في أي إعتراض يقدم إليها ، ما دامت لا تتبع في مباشرتها لعملها إجراءات لها سمة إجراءات التقاضي وضماناته على نحو ما تقدم ، ومن بين أهم تلك الضمانات تسبيب ما يصدر عنها من قرارات وفقا لما يتوجب على المحاكم أو الجهات ذات الإختصاص القضائي فعله ، الأمر الذي يصح معه القول بأن اللجنة الإستئنافية المشار إليها سابقا ، لا تعدو أن تكون مجرد لجنة إدارية وما يصدر عنها من قرارات لا تعدو أن تكون هي الأخرى قرارات إدارية لا قرارات وأعمال قضائية ، خاصة وأن قراراتها بالإجماع أو الأكثرية وقد تكون الأكثرية التي تتخذ القرار عند التصويت عليه من الموظفين الإداريين بمقتضى الفقرة ه من المادة 21 من القانون ، وبالتالي فإن هذه اللجنة تخرج من عداد جهات القضاء أو الهيئات ذات الإختصاص القضائي ، وبالتالي أيضا تكون الفقرة (ه) قد سلبت ولاية الفصل في منازعة ذات طبيعة قضائية من قاضيها الطبيعي (1)

وحيث أنه إذ كان ما تقدم ، وكان المشرع قد أوكل إلى اللجنة الإستئنافية على الرغم من أنها ليست محكمة قضائية أو جهة ذات إختصاص قضائي ، الفصل في منازعة قضائية خلافا لما هو مقرر بمقتضى نص المادة 27 من الدستور التي توجب أن تنبسط ولاية القضاء وحدها على كل خصومة أو منازعة قضائية بقولها ” السلطة القضائية مستقلة تتولاها المحاكم على إختلاف أنواعها ودرجاتها وتصدر جميع الأحكام وفق القانون بإسم الملك

وحيث أنه بالإضافة إلى ما تقدم أيضا ، تنص المادة 101/ 1 من الدستور على أن ” المحاكم مفتوحة للجميع ومصونة من التدخل في شؤونها ” بما يعنيه هذا النص من أن التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة ، ولكل مواطن حق الإلتجاء إلى قاضيه الطبيعي فإن المشرع بمقتضى نص الفقرة (ه) من المادة 21 من القانون يكون قد سلب سلطة الفصل في منازعة قضائية ومنحها للجنة إدارية وحرم في ذات الوقت طائفة من المواطنين من حق التقاضي على الرغم من أن هذا الحق هو من الحقوق العامة التي كفل الدستور المساواة فيها بين المواطنين بمقتضى نص المادة 6/ 1 من الدستور بقولها ” الاردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن إختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين.

كما إنني أختلف مع الاكثرية المحترمة فيما ذهبت إليها من أنه حتى وأن نص المشرع في الفقرة (ه) من المادة 21 من القانون على أن القرار الصادر عن اللجنة الإستئنافية ويكون مكتسبا الدرجة القطعية سواء صدر بالإجماع أو الأكثرية ، يكون قابلا في الوقت ذاته للطعن به أمام القضاء الإداري ، لأن مثل هذا القول يصدم من وجهة نظرنا تحديد المشرع الدستوري لمعنى الدرجة القطعية في سياق إفتراضه لبراءة المتهم بمقتضى نص المادة 101/ 4 من الدستور بقولها ” المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قطعي ” فمعنى القطعية هنا الإنبرام أو البتات ، فالمتهم يبقى بريئا حتى وإن صدر الحكم بإدانته من محكمة الدرجة الأولى ما دام أن هذا الحكم قابلا للطعن به إستئنافا أو تمييزا ، أي يبقى بريئا ما دام الحكم في مرحلة دعوى الحق العام التي لا تنقضي إلا بصدور الحكم القطعي أو المبرم .

وتأسيسا على ما تقدم ، فإن قرار الأكثرية المحترمة على القول بقابلية القرار الإداري الصادر عن اللجنة الإستئنافية بالدرجة القطعية للطعن به أمام القضاء الإداري بغية الوصول إلى نتيجة مفادها عدم أنسداد حق التقاضي أمام من صدر قرار تلك اللجنة لغير صالحه ، فبالإضافة إلى أن هذا القرار يعد خروجا على المعنى الذي حدده الدستور لمعنى الدرجة القطعية في ضوء ما هو مسلم به في القضاء الدستوري (1) من أنه إذا أورد المشرع الدستوري مصطلحا معينا في نص ما لمعنى معين تم صرفه إلى هذا المعنى في كل نص آخر يردد ذلك المصطلح أكان ذلك النص دستوريا أو قانونيا ،

فهو يعد في نظرنا أيضا تفسيرا غير دقيق لنص الفقرة (ه) من المادة (21) من القانون التي حصنت القرار الإداري الصادر عن اللجنة الإستئنافية بالدرجة القطعية ، في ضوء ما هو مسلم به في القضاء الدستوري مبدأ حظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء .

فمبدأ التحصين هذا يدخل ضمنا في عموم مبدأ حق التقاضي المصون والمكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الإلتجاء أو النفاذ إلى قاضيه الطبيعي .

وبهذه المناسبة ، فإنه يحق لنا أن نتساءل عما إذا لم يكن للقطعية هذا المعنى ، ما معناه إذن ؟ وما هو الهدف الذي تغياه المشرع من النص على إكتساب القرار الدرجة القطعية ؟؟ أما كان بإمكانه ان يمتنع عن وصف القرار بالدرجة القطعية أو يكتفي بالقول بانه قرار قابل للطعن به ؟؟ أيسوغ أن يكون للقطعية معنى مختلفا في الدستور عنه في القانون أو القضاء الإداري أو أي قانون آخر في تنظيم قانوني واحد لدولة واحدة موحدة ؟ أيسوغ أن يقبل ذلك في ضوء ما هو مسلم به في القانون والفقه والإجتهاد أنه إذا تعارض القانون مع الدستور تكون الغلبة فيه للدستور كون الدستور هو قانون القوانين وهو بصفته هذه يسمو ولا يسمى عليه .

وحيث أن القرار القطعي لتقدير قيمة التعويض عن الحقوق المستملكة يصدر من حيث النتيجة عن اللجنة الإستئنافية المعتبرة دستوريا لجنة إدارية ولا تصدر إلا قرارات إدارية ،

وحيث أن القضاء في ضوء ما توصلنا إليه من عدم دستورية الفقرتين (د) و (ه) من المادة 21 من القانون ، اللتين تم الإستناد إليهما في تشكيل هذه اللجنة وما تقوم به من إجراءات ، إفتقدت الصفة أو الطبيعة القضائية التي تتسم بها المحاكم أو الهيئات ذات الإختصاص القضائي على نحو ما بيناه سابقا .

وحيث أنني أرى أخيرا- خلافا لما رأته الأكثرية المحترمة- أن ما يتعين صدوره عن المحكمة الدستورية في هذه القضية هو ” حكم ” ” لا قرار ” إلتزاما بما أوجبه الدستور والقانون على حد سواء .

فالحكم ” يصدر عندما تمارس المحكمة الدستورية رقابتها القضائية على دستورية القوانين والأنظمة النافذة بمناسبة الطعن المباشر من قبل أحدى السلطات الثلاث وهي مجلس الوزراء أو أحد مجلسي الأمة ، المادتان ( 59/ 1) و ( 60/ 1) من الدستور أو بمناسبة الدفع بعدم دستورية أحد القوانين أو الأنظمة النافذة من قبل أحد أطراف الدعوى المنظورة أمام إحدى المحاكم ، مادة ( 60/ 2) من الدستور .

وأما ” القرار ” فلا يصدر عن المحكمة الدستورية إلا عندما يطلب منها تفسير أحد النصوص الدستورية من قبل إحدى السلطات الثلاث المنوه عنها أعلاه مادة ( 59/ 2) من الدستور .

وقد جاءت نصوص قانون المحكمة الدستورية رقم 15 لسنة 2012 منسجمة تماما مع النصوص الدستورية بهذا الصدد .

وحيث أنه متى كان ما تقدم فإنني أرى الحكم بما يلي:

أولا: الحكم برد الدفع موضوعا بعدم دستورية نص الفقرات (أ) و (ب) و (ج) من المادة 21 من القانون المطعون فيه .

ثانيا: الحكم بعد دستورية الفقرتين (د) و (ه) من المادة 21 من القانون واللتين تم الإستناد إليهما في تشكيل اللجنة الإستئنافية وذلك لإرتباط الفقرتين ببعضهما إرتباطا لا يقبل التجرئة لوحدة الغرض بينهما وتبعا لذلك عدم الإعتداد بما تقوم به اللجنة من إجراءات أو تتخذه من قرارات تطبيقا للمبدأ الذهبي الخالد ” ما بني على باطل فهو باطل “.

ثالثا ” ما يتعيّن صدوره في هذه القضية هو ” حكم ” ” لا قرار “.

رابعا: سريان الحكم بأثر فوري مباشر إحتراما للأوضاع الإجتماعية المستقرة .

العضو المخالف

د. كامل السعيد

قرار المخالفه في الحكم رقم 1 لسنة 2015

الصادر عن الدكتور محمد سليم محمد غزوي

اما وقد ذهب الزملاء المحترمون اعضاء المحكمه الدستوريه حول الدفع بعدم دستورية الماده 21 من قانون تطوير وادي الاردن رقم 19 لسنة 1988 الى اصدار الحكم بمنطوقه التالي:

“” نقرر رد الطعن موضوعا فيما قبل منه شكلا “”

وحيث ان الخصومه الدستوريه عينيه بطبيعتها ذلك ان قوامها مقابلة النصوص القانونيه المدعى مخالفتها للدستور بالقواعد التي فرضتها على السلطتين التشريعيه والتنفيذيه لالزامها التقيد بها في ممارستها لاختصاصاتها الدستوريه او هي بالاحرى محلها وهي لا تبلغ غايتها الا باهدار تلك النصوص بقدر تعارضها مع الدستور وقضاء المحكمه الدستورية في شانها يحوز تلك الحجيه التي تطلق اثارها في مواجهة الدوله على امتداد هيئاتها ومؤسساتها وتعدد مناحي نشاطها ومن ثم لا تنحصر اثار احكامها فيمن يكون طرفا في الخصومه الدستوريه بل يكون سريانها على من عداهم التزاما مترتبا في حقهم بحكم الدستور ” يراجع حكم المحكمه الدستوريه العليا المصريه في القضيه رقم 19 لسنة 15 ق تاريخ 8/ 4/ 1995 كما تراجع المواد 15 و 17 من قانون المحكمه الدستوريه الاردنيه رقم 15 لسنة 2012

وحيث ان الاحكام / القرارات التي تصدر عن المحكمه الدستوريه وفقا لنص الماده 59 من الدستور والمواد 15 و 17 من قانون المحكمه الدستوريه سالف الذكر نهائيه وملزمه لجميع السلطات والكافه وحيث ان نطاق حجية الشيء المحكوم به الذي تقرره النصوص سالفة الذكر لاحكام المحكمه الدستوريه تطال منطوق الحكم وتنسحب على الاسباب التي تعتبر السند للمنطوق .

وحيث ان منطوق الحكم رقم 1 لسنة 2015 لم يمس التشريع المطعون فيه وفقا لما تامر به المواد 60/ 2 من الدستور والمواد 11 وما بعدها من قانون المحكمه الدستوريه سالف الذكر فقد خالف بذلك ما نصت عليه المواد 59 من الدستور والمواد 15 وما بعدها من قانون المحكمه الدستوريه سالف الذكر.

وبناء عليه:-

فاني اذهب الى خلاف ما ذهب اليه الزملاء المحترمون وتمشيا مع هذا سأذهب الى إعتبار الماده “” 21/ أ الى ط “” من قانون تطوير وادي الاردن رقم 19 لسنة 1988 دستوريه لان المصلحه الشخصيه والمباشره تنحصر في الدفع بعدم دستوريتها لا في مجموع فقرات الماده 21 من القانون سالف الذكر اما لماذا ؟ فاننا سنجيب في نطاق رقابة المشروعيه الذي تامر به الماده 128 من الدستور .

وحيث ان اتصال الدعوى الدستوريه بالمحكمه الدستوريه يجب ان يكون مطابقا للاوضاع القانونيه والا تكون غير مقبوله لهذا نصت الماده 59 من الدستور على ان تختص المحكمه الدستوريه بالرقابه على دستورية القوانين والانظمه النافذه …….. وتتحرك الرقابه الدستوريه عليها وفقا لنص الماده 60 من الدستور والماده 9/ أ والماده 11 و 12 من قانون المحكمه الدستوريه سالف الذكر عن طريق الطعن مباشرة وعن طريق الدفع .

وحيث ان الدفع بعدم الدستوريه كما يقول الفقه الدستوري هو وسيله من وسائل الدفاع التي يسعى احد الخصوم من خلالها الى الاعتراض على النص التشريعي المزمع تطبيقه بواسطة احدى الجهات القضائيه نظرا لمخالفته الدستور .

وحيث ان الدفع لا يتصور الا ان يكون فرعيا اي متفرعا عن خصومه قائمه فان الدفع بعدم الدستوريه يفترض دعوى منظوره امام محكمة معينه ويطبق في هذه الدعوى قانون معين فيدفع احد اطراف الدعوى بعدم دستورية ذلك القانون مطالبا بعدم تطبيقه عليه ويكون اختصاص المحكمه بفحص دستورية القانون حينئذ متفرعا عن الدعوى المنظوره امامها .

ولانه لم يلتفت الى ما امرت به الماده 60/ 2 من الدستور والمواد 11 و 12 و 15 من قانون المحكمه الدستوريه سالف الذكر خاصا باسلوب الدفع بعدم الدستوريه فقد انتج عدم الالتفات هذا استبدالا لمصطلح الدفع المنصوص عليه صراحة بكل من الدستور والقانون بمصطلح الطعن الذي يختلف بمعناه ومضمونه وذلك بالقول ” نقرر رد الطعن موضوعا فيما قبل منه شكلا “” ولم يلتفت الى تلك القاعده الشهيره التي نصت عليها الماده الثانيه من القانون المدني الاردني رقم 43 لسنة 1976 الا وهي: لا مساغ للاجتهاد في مورد النص ، الذي يمتاز بالعموميه والاطلاق ومن اول نتائجه نفي كل صور الاجتهاد في مورد النص .”

وحيث ان المصلحه الشخصيه في الدعوى الدستوريه وهي شرط لقبولها مناطها ان يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحه القائمه في الدعوى الموضوعيه وذلك بان يكون الفصل في المساله الدستوريه لازما للفصل في الطلبات المرتبطه بها والمطروحه على محكمة الموضوع ” يراجع حكم المحكمه الدستوريه العليا المصريه في القضيه رقم 15 لسنة 17 ق تاريخ 2/ 12/ 1995 . القضيه رقم 1 لسنة 15 دستوريه- تاريخ 7/ 5/ 1994 ، القضيه رقم 10 لسنة 13 ق- دستوريه- 7/ 5/ 1994

وحيث ان البين من الماده 21 المشار اليها في حكم المحكمه الدستوريه الموقره ” الحكم رقم 1 ان معنى ومضمون فقراتها ” أ الى ط” تختلف عن معنى ومضمون الفقرات من ي الى ك متى كان ذلك وكان لا شان للمدعي بالفقرات ي الى ك من الماده 21 من قانون تطوير وادي الاردن رقم 19 لسنة 1988 فان مصلحته الشخصيه والمباشره تنحصر في الدفع بعدم دستورية الفقرات أ الى ط.

وعليه وبوضع المسأله في وضعها الصحيح:-

فاننا نسارع الى القول ان المشرع الاردني وفي حدود اطار المصلحه العامه حدد للاداره في الدوله غايه معينه بذاتها عليها ان تسعى الى تحقيقها الا وهي: ما امرت به الماده 21 وما بعدها من قانون تطوير وادي الاردن سالف الذكر ” الاستيلاء على الملكيه لاعادة التوزيع والتخطيط والتعمير ” وقد كانت نقطة البدء البنود أ وما بعدها من الماده 21 الخاصه باللجان ” لجنة تقدير الاراضي واللجنه الاستئنافيه ” التي انشاها المشرع وخصها بالفصل دون سواها فيما ينشا عن تطبيق قانون تطوير وادي الاردن من منازعات متعلقه بتقدير قيم الاراضي او حصص المياه او كليهما او اية حقوق انتفاع تتعلق بها او تقدير بدلات الايجار وذلك باتباع اجراءات لها كافة سمات اجراءات التقاضي وضماناته وتؤدي الى سرعة البت في هذه المنازعات حتى يحسم امرها وتتحقق بذلك الاهداف التي صدر من اجلها قانون تطوير وادي الاردن ” الماده 3 من القانون ” وبالتالي فان القرارات التي تصدرها هذه اللجان وبخاصه الاستئنافيه تعتبر بحسب طبيعتها احكاما قضائيه وليست قرارات اداريه وهو ما استقر عليه قضاء محكمة التمييز الاردنيه من اعتبار اللجنه الاستئنافيه جهة قضاء اناط بها المشرع سلطة الفصل فيما اسند اليها من منازعات تقول محكمة التمييز ” يستفاد من احكام الماده 21/ أ من قانون تطوير وادي الاردن رقم 19 لسنة 1988 بان تقدير الاراضي او حصص المياه او اية حقوق انتفاع تتعلق بها او تقدير بدل الايجارات التي تيم استملاكها من قبل سلطة وادي الاردن يتم من قبل لجنه تسمى لجنة تقدير الاراضي وفقا لاحكام الفقرتين ج و د من الماده المذكوره اعلاه وان قرار هذه اللجنه بتقدير القيمه يكون قابلا للاعتراض الى لجنه استئنافيه يرأسها قاض لا تقل درجته عن درجة رئيس محكمة الاستئناف ويكون قرارها قطعيا وفقا لاحكام الفقره هاء من نفس الماده وعليه وحيث ان قرار اللجنه الاستئنافيه والذي حدد قيمة التعويض عن قطعة الارض موضوع هذه الدعوى بكاملها هو قرار قطعي له حجية القضيه المقضيه بما قضي به فبالتالي يكون القرار برد دعوى المدعيه لعلة القضيه المقضيه متفقا واحكام القانون ” القرار رقم 2697/ 2002″

وحيث ان قواعد قانون تطوير وادي الاردن تتكامل فيما بينها فقد اوجبت كما جاء في قرار محكمة التمييز رقم 553/ 1999 دفع فائدة قانونيه عن مبلغ التعويض عن الاستيلاء على الاراضي بمعدل 4 % سنويا عن المبلغ المستحق ويكون الحكم للمدعي بالفائده وفق هذه النسبه موافقا للقانون ويتابع” لا يرد القول بوجوب احتساب الفائده القانونيه عن المبلغ المستحق كتعويض عن الاراضي التي استولت عليها سلطة وادي الاردن من تاريخ اكتساب الحكم الدرجه القطعيه وحتى السداد التام طالما ان قانون تطوير وادي الاردن قد منح السلطه تقسيط المبلغ لمدة عشر سنوات وقد اوجب القانون دفع فائده سنويه عن المبالغ المقسطه بواقع 4 % وحيث ان محكمة الاستئناف توصلت الى وجوب دفع الفائده بتلك النسبه عن نصف مبلغ التعويض من تاريخ اكتساب الحكم الدرجه القطعيه وحتى تاريخ دفع السلطه هذا المبلغ وكذلك احتساب الفائده بتلك النسبه من تاريخ اكتساب حكم اللجنه الاستئنافيه الدرجه القطعيه وحتى تاريخ اقامة الدعوى في محله إذ أن دفع الفائده حتى السداد التام غير معروف في قانون تطوير وادي الاردن ويتابع ” يعتبر قرار اللجنه الاستئنافيه المشكله بموجب الماده 21 من قانون تطوير وادي الاردن قرارا قطعيا ويستحق مالك الارض المستولى عليها المبلغ المحكوم به من تاريخ القرار وعليه فان عدم دفع سلطة وادي الاردن المبلغ المحكوم به يوجب عليها دفع فائده سنويه بمعدل 4% عن المبالغ المترصده وليس في قانون تطوير وادي الاردن ما يمنع المحكوم له من اللجوء للمحاكم النظاميه للحكم له بالفوائد القانونيه الوارده بقانون تطوير وادي الاردن كما ان المطالبه بالفوائد القانونيه هو من اختصاص المحاكم النظاميه .

وحيث ان نظام الرقابه الدستوريه في الاردن وفقا لما يامر به الدستور الاردني وقانون المحكمه الدستوريه المكمل هو ” نظام الرقابه اللاحقه ” وحيث ان منطوق الحكم في نظام الرقابه اللاحقه يعتبر محددا اي ان الحكم بدستورية قانون او نظام يتضمن منطوقا يردد اصطلاح ” مطابق للدستور او النص مطابق للدستور” اما الحكم بعدم دستورية قانون او نظام فيتضمن منطوقا بعدم الدستوريه كما ذهبت الماده 15/ د من قانون المحكمه الدستوريه ورددت” اذا قضي بعدم دستورية قانون او نظام نافذ ” اذا قضت المحكمه بعدم دستورية نص او اكثر من نص في القانون او النظام ” واذا اضفنا الى ما تقدم ما جاء بالماده 59 من الدستور ” قرارات المحكمه نهائيه وملزمه ” فان الحكم وفقا لما تامر به النصوص سالفة الذكر يمس التشريع المطعون بعدم دستوريته ويتمتع بالحجيه المطلقه التي تقوم على اساس قرينة تفيد ان الحكم هو عنوان الحقيقه بالنسبه للجميع ” تقول المحكمه الدستوريه العليا المصريه في هذا الصدد ” وحيث ان الاحكام الصادره في الدعاوى الدستوريه وهي بطبيعتها دعاوى عينيه توجه الخصومة فيها الى النصوص التشريعيه المطعون عليها بعيب دستوري يكون لها حجيه مطلقه بحيث لا يقتصر اثرها على الخصوم في الدعاوى التي صدرت فيها وانما ينصرف هذا الاثر الى الكافه وتلتزم بها جميع سلطات الدوله سواء كانت هذه الاحكام قد انتهت الى عدم دستورية النص التشريعي المطعون فيه ام الى دستوريته ” الدعوى 9 لسنة 8 ق- دستوريه تاريخ 6/ 6/ 1987

وعليه فان الراي الذي اراه هو:

1- ان القرار ” برد الطعن موضوعا فيما قبل منه شكلا ” لا يمس التشريع المطعون بعدم دستوريته ويقوم على اساس ان الحقيقه مرهونه بما يقدمه الخصوم من ادله وبالتالي فان الحكم حجة عليهم دون غيرهم .

2- دستورية الماده 21/ أ- ط من قانون تطوير وادي الاردن .

عضو المحكمة الدستوريه

أ . د محمد سليم محمد غزوي

القرار التفسيري رقم 5 لسنة 2014
برئاسة طاهر حكمت
2015-01-22

المبدأ

1- يشترط في من يدفع بعد الدستورية نص في قانون أو نظام أن يكون له مصلحة شخصية مباشرة ، إذا كان هذا النص واجب التطبيق على واقعة من وقائع الدعوى المنظورة وذلك وفق احكام المادة (11/أ) من قانون المحكمة الدستورية . 2- يعتبر القانون المعدل جزءً من القانون الاصلي بعد نفاذ احكامه . 3- لا تتضمن المساواة التي نصت عليها المادة (6/1) من الدستور الاردني والتي تتحقق بتوافر شرطي العموم والتجريد في التشريعات الناظمة للحقوق والواجبات المساواة حسابية . 4- تعتبر الشروط التي تضعها السلطة التشريعية أمورا تنظيمية وفقا لظروف واعتبارات كثيرة ومتعددة يعود امر تقديرها للمشروع شريطة عدم المساس أو الانتقاص من الحقوق والحريات التي كفلها الدستور . 5- تعتبر السلطة التشريعية هي صاحبة الاختصاص و الحق بوضع التشريع اللازم لتنظيم أي موضوع ولا يقيد هذا الحق إلا تعارضه مع الأحكام والمبادئ الدستورية وذلك سنداً لاحكام المادة (93) من الدستور . 6- تختص المحكمة الدستورية بالرقابة على دستورية القوانين والأنظمة مناطه مخالفة نص من القانون أو النظام لنص أو مبدأ دستوري وذلك سنداً لاحكام المادة (11) من قانون المحكمة الدستورية ، ويستثنى من ذلك حالات التعارض

بين التشريعات ذات المرتبة القانونية الواحدة أو التي يرجح بعضها في القوة على البض الآخر .

نص القرار

الصادر عن المحكمة الدستورية المنعقدة برئاسة السيد طاهر حكمت وعضوية السادة: مروان دودين، فهد أبو العثم النسور، احمد طبيشات، الدكتور كامل السعيد، فؤاد سويدان، يوسف الحمود، الدكتور عبدالقادر الطوره، الدكتور محمد سليم الغزوي، منصور الحديدي، الدكتور خلف الرقاد، الدكتور نعمان الخطيب.

في الطعن المقدم بعدم دستورية البندين (1) و (2) من الفقرة (ب) من المادة (5) من قانون المالكين والمستأجرين رقم 22 لسنة 2011 على وجه الخصوص والمادة (5) منه على وجه العموم.

بعد الاطلاع على أوراق الدعوى نجد أن المدعية زكية عيد صقر شنك بواسطة وكيلها المحامي علي قطيشات، بتاريخ 2013/3/18 أقامت الدعوى رقم 4886/2013 لدى محكمة صلح حقوق عمان ضد المدعى عليها عبير محمود حامد عبيد للمطالبة بمنع معارضتها في منفعة عقار مأجور (شقة سكنية) وتسليمه إليها خاليا من الشواغل بداعي أن عقد الإيجار – الذي ابتدأ بتاريخ 1/3/2001 لمدة سنة تجدد تلقائيا – قد انتهى بتاريخ 28/2/2013 لعدم رغبة المدعية بتجديده بموجب إنذار تم تبليغه للمدعى عليها بتاريخ 24/2/2013.

وأثناء نظر الدعوى، وبتاريخ 8/6/2014 تقدم وكيل المدعى عليها المحامي جبر الكسواني بالطلب رقم 1136/ط/2014 المتضمن الدفع بعدم دستورية البندين (1) و(2) من الفقرة (ب) من المادة (5) من قانون المالكين والمستأجرين رقم (22) لسنة 2011 على وجه الخصوص والمادة (5) منه على وجه العموم لأربعة أسباب أوردها في لائحة الدفع بعدم الدستورية، وتتلخص فيما يلي:

1- السبب الأول: عدم المساواة بين المواطنين (المستأجرين) بموجب عقود الإيجار المبرمة قبل تاريخ 31/8/2000 والمواطنين (المستأجرين) بموجب عقود الإيجار المبرمة بعد التاريخ المذكور خلافا لنص الفقرتين (1،3) من المادة (6) من الدستور.

2- السبب الثاني: مخالفة إرادة المتعاقدين والتدخل فيها وذلك خلافا لنص المادة (7) من الدستور.

3- السبب الثالث: الالتفاف على القرار رقم (3) لسنة 2010 الصادر عن الديوان الخاص بتفسير القوانين بتاريخ 7/4/2010 المتعلق بتفسير البند (2) من الفقرة (ب) من المادة (5) من قانون المالكين والمستأجرين المعدل رقم (17) لسنة 2009.

4- السبب الرابع: مخالفة مبدأ (عدم رجعية القوانين) وذلك خلافا لنص المادة (93/2) من الدستور.

وبتاريخ 7/9/2014، وعلى اعتبار أن الطلب منصب على الدفع بعدم دستورية نص المادة (5) من قانون المالكين والمستأجرين –بعبارة مطلقة دون حصر ولا تحديد وعلى أساس انه (الطلب) قد جاء مستوفيا لشروطه الشكلية وفقا لمتطلبات المادة (11) من قانون المحكمة الدستورية؛ قررت محكمة الصلح قبول الطلب شكلا ووقف السير بالدعوى وإحالة الدفع إلى محكمة التمييز لغايات البت في أمر إحالته إلى المحكمة الدستورية.

وبدورها قررت محكمة التمييز على اعتبار أن أسباب الطعن توحي بظاهرها بوجود شبهة دستورية؛ إحالة الطعن إلى محكمتنا هذه للفصل فيه.

وبعد أن تبليغ الطرفان قرار الإحالة، ووروده إلى محكمتنا بتاريخ 21/10/2014 وقيده في سجل الطعون برقم 5/2014، وبهذا التاريخ تقدم وكيل الطاعنة بمذكرة خطية حول الطعن بعدم الدستورية. وفي اليوم التالي من قيد الطعن، وبتاريخ 22/10/2014 تم إرسال وتسليم نسخة من قرار الإحالة إلى المعنيين لدى كل من رئيس الوزراء ورئيس مجلس الأعيان ورئيس مجلس النواب. وبتاريخ 2/11/2014– الذي صادف يوم الأحد بعد يومي العطلة الأسبوعية (الجمعة والسبت) – وردت مذكرة من رئيس الوزراء رد فيها على الطعن بعدم الدستورية، وبتاريخ 17/11/2014 تقدم وكيل الطاعنة بمذكرة خطية رد فيها على المذكرة الخطية المقدمة من رئيس الوزراء.

وبعد التدقيق والمداولة، نجد أن الفقرة (أ) من المادة (11) من قانون المحكمة الدستورية تنص على ما يلي:

[لأي من أطراف دعوى منظورة أمام المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها الدفع بعدم دستورية أي قانون أو نظام واجب التطبيق على موضوع الدعوى].

ومؤدى ذلك أن تكون هناك مصلحة شخصية مباشرة لمن يدفع بعدم دستورية نص في قانون أو نظام إذا كان هذا النص واجب التطبيق على واقعة من وقائع الدعوى المنظورة، وان من شأن تطبيقه الحاق الضرر بمن يدفع بعدم دستوريته. فلا تقبل الخصومة الدستورية من غير الأشخاص الذين يمسهم الضرر من جراء تطبيق النص المطعون فيه عليهم. ولما كانت المدعية تستند في لائحة دعواها المقدمة إلى محكمة صلح عمان إلى أن المدعى عليها تشغل شقة سكنية تعود إليها وذلك بموجب عقد إيجار خطي لمدة سنة واحدة تنتهي بتاريخ 28/2/2013 وانها ورغم إنذارها عدليا بعدم رغبتها (المؤجرة) بتجديد العقد المبرم بينهما بتاريخ 1/3/2001 الذي جرى تجديده بإرادتيهما (وفق ما يستفاد من أوراق الدعوى) فإن المدعى عليها لم تقم بتسليم المأجور حتى تاريخ رفع الدعوى.

ولما كانت المدعى عليها وفق ما يستفاد من أوراق الدعوى قد تمسكت بنفاذ عقد الايجارة وعدم انقضائه وطعنت على ما يتبين من لائحة الدفع بعدم الدستورية المقدمة من وكيلها إلى محكمة الموضوع بالبندين الأول والثاني من الفقرة (ب) من المادة الخامسة من قانون المالكين والمستأجرين رقم (22) لسنة 2011 ومن قانون المالكين والمستأجرين رقم (14) لسنة 2013 على وجه الخصوص ونص المادة (الخامسة) على وجه العموم، وطلبت عدم تطبيقها على الدعوى الموضوعية، ولما أن القانونين المعدلين لقانون المالكين والمستأجرين المشار إليهما قد اصبحا بعد نفاذهما جزءا من القانون الأصلي فإن حقيقة الطعن من حيث النتيجة إنما تنصب على الفقرة (ب) من المادة الخامسة من قانون المالكين والمستأجرين رقم (11) لسنة 1994 بشكل خاص والمادة الخامسة من القانون المشار إليه بوجه عام.

ولما كانت المادة الخامسة من قانون المالكين والمستأجرين قد عالجت أوضاعا قانونية مختلفة لم تكن محلا للتطبيق على الدعوى الموضوعية كما تستلزم المادة (11) من قانون المحكمة من قانون المحكمة الدستورية وذلك باستثناء ما نصت عليه الفقرة (ب) من تلك المادة فانه لا مصلحة شخصية للطاعن للدفع بعدم دستورية المادة المشار إليها بباقي فقراتها (وبالتحديد الفقرتين أ و ج من المادة الخامسة المذكورة). وتأسيسا على ذلك فإن محكمتنا سوف تبحث موضوعا في الطعن بحدود الفقرة (ب) وحدها ودون البحث بباقي بنود المادة الخامسة الأخرى كون الدفع بعدم دستورية هذه البنود غير مقبول ومردودا شكلا لانعدام المصلحة للأسباب المبينة آنفا.

وعن السبب الأول من أوجه الطعن بعدم دستورية نصي البندين الأول والثاني من الفقرة (ب) من المادة (5) من قانون المالكين والمستأجرين رقم (11) لسنة 1994 وتعديلاته، والذي يقوم على القول بعدم المساواة بين المستأجرين الذين ابرموا عقود الإجارة قبل 31/8/2000 ممن يحق لهم الاستمرار في إشغال المأجور عملا بأحكام البند (1) من الفقرة (أ) من المادة (5) وبين (المستأجرين) الذين ابرموا عقود الإجارة بعد ذلك والتي تحكمها شروط العقد المتفق عليها التي تنتهي بانتهاء المدة المتفق عليها، إلا اذا نص العقد على تجدده تلقائيا فيتجدد بحكم القانون لمدة مماثلة عملا بأحكام البند (1) والبند (2) من الفقرة (ب) من قانون المالكين والمستأجرين المعدل وذلك خلافا لنص المادة (6 / 1 ) من الدستور والتي تنص على ما يلي: “الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وان اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين”، تجد المحكمة وفقا لما استقر عليه الفقه والقضاء الدستوري أن المساواة التي نصت عليها المادة المنوه عنها إعلاه تتحقق بتوافر شرطي العموم والتجريد في التشريعات الناظمة للحقوق والواجبات، وبالتالي فهي ليست مساواة حسابية، ذلك لان المشرع يملك بسلطته التقديرية ولغايات تحقيق مقتضيات المصلحة العامة وضع شروط تتحدد بموجبها المراكز القانونية التي يتساوى بها الأفراد أمام القانون، بحيث اذا توافرت هذه الشروط في فئة من الأفراد، وجب إعمال المساواة بينهم لتماثل ظروفهم ومراكزهم القانونية، واذا اختلفت هذه الظروف بان توافرت الشروط في البعض دون البعض الآخر، انتفى مناط المساواة بينهم، وكان لمن توافرت فيهم الشروط وحدهم دون سواهم أن يمارسوا الحقوق والواجبات التي كفلها لهم كل من الدستور والقانون خلافا لمن تخلفت عنهم هذه الشروط، ذلك أن الشروط التي تضعها السلطة التشريعية لا تعدو أن تكون أمورا تنظيمية وفقا لظروف واعتبارات كثيرة ومتعددة يعود امر تقديرها للمشرع شريطة عدم المساس أو الانتقاص من الحقوق والحريات التي كفلها الدستور.

وحيث أن نصي البندين الأول والثاني من الفقرة (ب) من المادة (5) من قانون المالكين والمستأجرين – المدفوع بعدم دستوريتهما – لم يمسا حقوقا للمستأجرين تقررت لهم مع الذين ابرموا عقود الإيجار مع المؤجرين قبل تاريخ 31/8/2000 وهم من تماثلت ظروفهم ومراكزهم القانونية مع بعضهم البعض وتحققت المساواة فيما بينهم، كما لم تمس في ذات الوقت حقوقا تقررت للمستأجرين الذين ابرموا عقود الإيجار مع المؤجرين بتاريخ31/8/2000 وما بعده وهم من تماثلت ظروفهم ومراكزهم القانونية بعضهم البعض، فالمساواة التي يتعين تحقيقها في هذه الحالة هي المساواة الواقعة ضمن نطاق كل فئة من الفئتين المنوه عنهما اعلاه لتماثل الظروف الزمانية لافرادها وتبعا لمراكزهم القانونية، وليست المساواة التي تكون شاملة لافراد الفئتين معا وذلك لاختلاف الظروف الزمانية والمراكز القانونية لكل طرف منهما.

وفي ضوء ما تقدم، وحيث انه يعود للسلطة التشريعية بمقتضى صلاحياتها الدستورية وضع قانون أو تعديله أو إلغاؤه في أي وقت دون أن تشكل هذه الممارسة مخالفة لأحكام الدستور، طالما أن هذا التشريع أو إلغاءه أو تعديله لم يمس نصا دستوريا صريحا أو مبدأ دستوريا أو حقا من الحقوق الدستورية، ذلك أن السلطة التشريعية هي صاحبة الاختصاص الأصيل في التشريع، وهي صاحبة الحق بوضع التشريع اللازم لتنظيم أي موضوع ولا يقيد هذا الحق إلا تعارضه مع الأحكام والمبادئ الدستورية.

وتأسيسا على ما تقدم، فإن النعي على عدم دستورية البندين (1) و (2) من الفقرة (ب) من المادة (5) من قانون المالكين والمستأجرين لا يقوم على أساس سليم من القانون، ويغدو ادعاء مجردا خاليا من الدليل ومستوجبا للرد.

وأما بالنسبة للسب الثاني من أسباب الدفع بعدم دستورية البندين الأول والثاني من الفقرة (ب) من المادة (5) من قانون المالكين والمستأجرين والقائم على أن ما ورد فيهما يخالف إرادة العاقدين وبالتالي مخالف لأحكام المادة (7) من الدستور.

فإن المحكمة تجد أن عقد إيجار الطاعن قد ابرم بعد 31/8/2000 وان المشرع قد أعطى المالك والمستأجر اللذين تعاقدا بعد هذا التاريخ حرية التعبير عن إرادتيهما في التعاقد وطبق قاعدة “العقد شريعة المتعاقدين” ذلك أن النص المطعون به لم يكن نصا آمرا يقيد إرادة طرفي عقد الإيجار أو يحد من حريتهما، وإنما هو نص تكميلي مفسر لعبارة “التجدد التلقائي” الذي تكتمل عناصره اذا لم يعبر احد اطراف العقد أو كلاهما عن عدم الرغبة في تجديد العقد، وبالتالي يغدو هذا الدفع أيضا غير وارد ومستوجبا للرد.

وأما بالنسبة للدفع بعدم دستورية الفقرة (ب) من المادة (5) من قانون المالكين والمستأجرين بحجة مخالفتها للقرار التفسيري رقم (3) الصادر بتاريخ 7/4/2010 بادعاء أن نصوص القانون هي أولى واوجب بالتطبيق من القرار التفسيري الصادر عن ديوان تفسير القوانين المنوه عنه أعلاه رقم (3) لسنة 2010 والمادة (4) من القانون المدني حسب ادعاء الطاعن.

وفي ذلك تجد المحكمة أن ولايتها في الطعون والدفوع بعدم الدستورية مقصورة على ممارسة حق الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة، باعتبار أن هذه الرقابة تستهدف صون الدستور وحمايته من الخروج على أحكامه كونه القانون الأساسي الأعلى الذي يرسي الأصول والقواعد التي يقوم عليها نظام الحكم وحماية الحقوق والحريات، ولا مجال للدفع أمامها بضرورة ترجيح قانون أو قرار تفسير له قوة القانون على قانون آخر يتعارض معه، اذ أن ذلك امر يختص به القضاء العادي عند نظر دعوى يثور فيها نزاع معين من هذا القبيل. فاختصاص المحكمة الدستورية بالرقابة على دستورية القوانين والأنظمة مناطه مخالفة نص من القانون أو النظام لنص أو مبدأ دستوري، ولا يتجاوز ذلك للفصل في حالات التعارض التي تنهض بين التشريعات ذات المرتبة القانونية الواحدة أو التي يرجح بعضها في القوة على البعض الآخر. وعليه تجد المحكمة أن هذا السبب غير وارد ومستوجب للرد أيضا وهذا ما جرى عليه القضاء الدستوري.

وعن السبب المتعلق برجعية أحكام الفقرتين (أ) و(ب) من المادة (5) من قانون المالكين والمستأجرين وبالإضافة إلى أن المدعي لم يبين وجه رجعية أحكامهما إلى الماضي، ترى المحكمة أن هذه المادة لا تطبق إلا على عقود الإيجار التي تبرم بعد نفاذ القانون الذي تضمنهما أعمالا للمادة (93/2) من الدستور والتي تنص على ما يلي “يسري مفعول القانون بإصداره من جانب الملك ومرور ثلاثين يوما على نشره في الجريدة الرسمية إلا اذا ورد نص خاص في القانون على أن يسري مفعوله من تاريخ آخر” ومنها العقد موضوع الدعوى في هذه القضية، الأمر الذي يجعل هذا السبب مردودا أيضا.

وتأسيسا على ما تقدم، تقرر المحكمة الحكم بما يلي:

1- رد الطعن بعدم دستورية الفقرتين (أ وج) من المادة الخامسة من قانون المالكين والمستأجرين شكلا.

2- رد الطعن بعدم دستورية الفقرة (ب) من المادة الخامسة من قانون المالكين والمستأجرين موضوعا.

حكما صدر بالأغلبية باسم حضرة صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم بتاريخ 1 ربيع الآخر 1436 ه الموافق 22 كانون الثاني 2015م.

الرئيس طاهر حكمت

عضو فهد أبو العثم النسور

عضو مروان دودين

عضو فؤاد سويدان

عضو الدكتور كامل السعيد

عضو احمد طبيشات

عضو مخالف الدكتور محمد الغزوي

عضو مخالف الدكتور عبدالقادر الطورة

عضو يوسف الحمود

عضو الدكتور نعمان الخطيب

عضو الدكتور خلف الرقاد

عضو منصور الحديدي


قرار المخالفة

قرار المخالفة في الحكم رقم (5) لسنة 2014 الصادر عن العضو د. عبد القادر الطورة

أخالف الأكثرية المحترمة ابتداء في بحثها الطعن من الناحية الشكلية والوقوف عند انحساره بالبندين (1) و(2) من الفقرة (ب) من المادة (5) من قانون المالكين والمستأجرين ورد الطعن بباقي فقرات وبنود تلك المادة؛ دون بيان النصين المطعون فيهما، ودون حصر ولا تحديد للقوانين المعدلة التي ورد فيها كل، واي جزء، من البندين المطعون فيهما.

واخالفها الرأي أيضا في تصديها لأسباب الطعن الأربعة باعتبار كل منها ينطوي أو يتضمن طعنا بالبندين المطعون فيهما كلاهما معا، دون ملاحظة أن كل سبب ينصب على جانب معين محدد من احد البندين المطعون فيهما. الأمر الذي أدى بها (الأغلبية المحترمة) إلى الرد على تلك الأسباب، خاصة الأول والثالث والرابع؛ بعبارات عامة ومبادئ أساسية دون الربط بينها وبين الواقع في الحالة المعروضة.

ولذلك، فإنني أرى – خلافا لرأي الأغلبية المحترمة – أن يكون متن القرار، في التعليل والتسبيب من حيث الشكل ومن حيث الموضوع، وفي سياق متصل مع المقدمة وينسجم معها، وبما يؤدي حتما – بالمنطق القانوني- إلى خلاصته الصحيحة في المنطوق؛ على النحو التالي:

بعد المداولة والتدقيق، وبالوقوف عند النطاق الموضوعي للطعن نجد ابتداء انه لا ينصب على المادة الخامسة من قانون المالكين والمستأجرين في جملتها (على العموم كما يقول وكيل الطاعنة) بمختلف فقراتها وبنودها، وإنما انصب فقط على البندين (1) و(2) من الفقرة (ب) من تلك المادة بالمقارنة بالبند (1) من الفقرة (أ) من المادة الخامسة ذاتها، على اعتبار أن هذه البنود الثلاثة قد وردت بالقانونين المعدلين لقانون المالكين والمستأجرين رقم (22) لسنة 2011 ورقم (14) لسنة 2013. وعلى أساس ان البند الاول من الفقرة (أ) من المادة الخامسة ينص على أنه “على الرغم من أي إتفاق مخالف يحق للمستأجر بموجب عقد إجارة مبرم قبل تاريخ 31/8/2000 الاستمرار في إشغال المأجور بعد انتهاء مدة الاجارة العقدية وفقا لأحكام العقد وشروطه”. وأن البند الأول من الفقرة (ب) ينص على أن” أما عقود الإيجار المبرمة بتاريخ 31/8/2000 وما بعدها فتحكمها شروط العقد المتفق عليه … وينقضى عقد الإيجار بانتهاء المدة المتفق عليها”. وأن البند الثاني من الفقرة (ب) ينص على أنه “إذا نص العقد على تجدده تلقائيا، فيتجد العقد بحكم القانون لمدة تعاقدية مماثلة لمرة واحدة…”.

وبالرجوع إلى قانون المالكين والمستأجرين النافذ المفعول حاليا وهو القانون رقم 11 لسنة 1994 وما جرى عليه من تعديلات متعددة؛ نجد ان هذه النصوص القانونية المشار اليها لم يرد منها اي شيء في القانون المعدل رقم 14 لسنة 2013، وما جاء في القانون المعدل رقم 22 لسنة 2011 بشأنها هو مجرد تعديلات على نصوصها السابقة. وإنما وجدت هذه النصوص – خاصة ما جاء في البند (1) من الفقرة (أ) وما جاء في البند (1) من الفقرة (ب) – ابتداء ولأول مرة في القانون المعدل رقم 30 لسنة 2000، وما جرى عليها من تعديلات لاحقة في القانون المعدل رقم 17 لسنة 2009- الذي ورد فيه لأول مرة (إضافة) ما جاء في البند (2) من الفقرة (ب)-، ثم القانون المعدل رقم 22 لسنة 2011. وعلى هذا الاساس سيتم النظر في الطعن بعدم دستورية النصين المشار اليهما أعلاه والفصل فيه بعد تحديد مصدريهما ونفاذ كل منهما، واعتبار الطعن فيهما مقبولا شكلا ورد الطعن شكلا بالنسبة لباقي فقرات وبنود المادة الخامسة.

وبالرجوع لأسباب (أوجه) الطعن الأربعة؛ نجد الأول منها الذي ينصب على البند المطعون فيه الأول (1)، ويدعى فيه وكيل الطاعنة عدم المساواة بين المواطنين (المستأجرين) بموجب عقود إجارة مبرمة قبل تاريخ 31/8/2000 والمواطنين (المستأجرين) بموجب عقود إجارة مبرمة بهذا التاريخ المذكور وما بعده خلافا للفقرتين (1) و(3) من المادة (6) من الدستور.

وفي الرد على هذا السبب الأول نجد المشرع الأردني فعلا قد ميز بين المستأجرين بتاريخ 31/8/2000 وما بعده وبين المستأجرين قبل هذا التاريخ؛ اذا كان هؤلاء الأخيرون ومن لا يزال باقيا على حاله حتى الآن يخضعون لمبدأ الامتداد أو الاستمرار القانوني لعقود إيجارهم وفقا للبند الأول من الفقرة (أ) من المادة (5) من قانون المالكين والمستأجرين المشار إليه أعلاه والذي يتمسك به وكيل الطاعنة ويطالب بالخضوع لأحكامه، بينما اصبح المستأجرون بالتاريخ المذكور وما بعده يخضعون لمبدأ حرية التعاقد بحيث ينقضي عقد الإيجار بانتهاء المدة المتفق عليها وفقا للبند المطعون فيه الأول المشار إليه أعلاه الذي تخضع له الطاعنة ويطعن فيه وكيلها ويتمسك ببطلانه ويطالب بإبطاله. إلا أن هذا التمييز بالذات لا يعني عدم المساواة لعدم تشابه وتساوي الظروف والأحوال لكلا الفئتين. ذلك أن الأصل “حرية التعاقد” في ظل الظروف والأحوال العادية، حيث تسود ظاهرة التوازن والتساوي في قوة الارادة بين الطرفين في التعاقد التي (ظاهرة التوازن والتساوي) تعد من أبرز وأهم مضامين المبتغى والمراد في سياسات الدول وأهدافها بالنسبة لكافة المعاملات والعقود وفي مختلف الازمنة والعهود. وليس للمشرع ان يتدخل في ارادة الاطراف في التعاقد الا في الاحوال الاستثنائية التي تستوجبها حالات الضرورة القصوى وتقتضيها المصلحة العامة، حيث تطغى ظاهرة الخلل في التوازن وعدم التساوي في قوة الارادة بين الطرفين في التعاقد، كما هو الحال بالنسبة لعقود العمل على أثر الثورة الصناعية، وعقود ايجار العقارات لغايات السكن والمحلات التجارية على وجه الخصوص على أثر الازدحام السكاني في المدن؛ لغايات اعادة التوازن والتساوي في شروط العقد بين صاحب العمل كطرف قوي في عقد العمل ما دام قويا، والعامل كطرف ضعيف في عقد العمل ما دام ضعيفا، وبين المالك كطرف قوي في عقد الإيجار ما دام قويا، والمستأجر كطرف ضعيف في عقد الإيجار ما دام ضعيفا.

واذا كانت الأردن شأنها الكثير من دول العالم أو واجه السكان فيها (مواطنين وغير مواطنين) ازمه سكنية خانقة بسبب الحروب والهجرة من الأرياف إلى المدن، أدت إلى تحكم المالكين بالمستأجرين؛ بما استدعى المشرع الأردني التدخل في إرادة الطرفين (المالكين والمستأجرين) والوقوف إلى جانب المستأجرين باعتبارهم هم الطرف الضعيف منذ أوائل الأربعينيات من القرن الماضي (أثناء قيام الحرب العالمية الثانية)، وذلك في تقييد بدلات الإيجارات والأخذ بمبدأ الامتداد (الاستمرار) القانوني لعقد الإيجار. وبقي الأمر على هذه الحال حتى أواخر القرن الماضي خاصة في العقدين الأخيرين منه حيث تداعت وتتالت كثير من الآراء للكشف عما لحق المالكين والمؤجرين – خاصة القدماء منهم – من ضرر وظلم نتيجة تجميد بدلات الإيجارات، وللكشف أيضا عن انحسار ازمه السكن وظهور حالة التوازن بين المالكين الراغبين في التأجير وغير المالكين – وربما المالكين- الراغبين في الاستئجار الأمر الذي دعي المشرع الأردني للتدخل في العلاقة بين الطرفين (المالكين والمستأجرين) من جديد لتعديل بدلات الإيجارات لغايات الوصول إلى اجر المثل، بل عاد من جديد في القانون رقم 30 لسنة 2000 وأعاد الأمور إلى وضعها الطبيعي والعادي المختلفة عن الحالة الاستثنائية السابقة، واطلق مبدا حرية التعاقد ليشمل مدة العقد بحيث ينقضي عقد الإيجار بانتهاء المدة المتفق عليها بالنسبة لعقود الإيجار المبرمة بتاريخ نفاذ هذا القانون الأخير في 31/8/2000 وما بعده التي من ضمنها عقد الإيجار محل الدعوى الموضوعية، وابقى على حالة الامتداد (الاستمرار) القانوني لمدة العقد بالنسبة لعقود الإيجار المبرمة قبل هذا التاريخ الأخير وهي الحالة (الاستمرار القانوني) التي يتمسك ويطالب بها وكيل الطاعنة دون دليل على ضرورة بقائها واستمرار العمل بها لتشمل كافة عقود الإيجار كما كانت في السياق والتي (حالة الاستمرار القانوني الباقية) ليست محل طعن ولا مجال للبحث فيها في هذا الطعن بعدم الدستورية. ومن ثم، فان مبدأ عدم المساواة في هذه الحالة المعروضة غير وارد، وبالتالي فإن هذا السبب مردود موضوعا.

أما السبب الثاني بداعي مخالفة إرادة المتعاقدين والتدخل فيها خلافا للمادة 7 من الدستور في النص المطعون فيه الثاني الذي ينص على انه “اذا نص العقد على تجدده تلقائيا فيتجدد العقد بحكم القانون لمدة تعاقدية مماثلة لمرة واحدة…” على اعتبار أن عقد الإيجار سند الدعوى الموضوعية ينص على أن مدة الإيجار “سنة تجدد تلقائيا” وان هذا يعني – من وجهة نظر وكيل الطاعنة – أن العقد يتجدد لمرات غير محددة ولم تنته المدة المتفق عليها.

وفي الرد على هذا السبب نجد انه بصرف النظر عما اذا كان هذا النص المطعون فيه الثاني الذي وجد لأول مرة بموجب القانون المعدل رقم 17 لسنة 2009 يسري على عقد الإيجار سند الدعوى النافذ بتاريخ 1/3/2001 ام لا، حسبما تراه وتقرره محكمة الموضوع صاحبة الصلاحية بهذا الخصوص، وعلى اعتبار أن مجرد البحث فيه في الدعوى الموضوعية، والأخذ به أو عدم الأخذ به، يعني انه واجب التطبيق فيها ويستلزم التصدي لمدى دستوريته موضوعا؛ فان الطعن عليه بعدم الدستورية بهذا السبب الثاني غير وارد من الناحية الفنية القانونية البحته. وذلك أن ما جاء في هذا النص المطعون فيه لم يكن نصا آمرا ومن شأنه تقييد إرادة طرفي عقد الإيجار أو أي منهما أو الحد منها؛ وإنما هو نص “مفسر” لعبارة “التجدد التلقائي” أن وردت في العقد دون توضيح محدد للمراد منها ودون توافق على ما اراداه منها. وهو امر مقبول ومن واجب المشرع أن يتصدى له حسما لأي خلاف في المحاكم حول تفسير أي عبارة من هذا القبيل لم يتوافق الطرفان على المقصود منها. ومن ثم، فإن هذا السبب الثاني غير وارد أيضا، ويستوجب الرد موضوعا هو الآخر.

وأما السبب الثالث بشأن القرار رقم (3) لسنة 2010 الصادر بتاريخ 7/4/2010 عن الديوان الخاص بتفسير القوانين في تفسيره للنص المطعون فيه الثاني الذي ورد لأول مرة في القانون المعدل رقم 17 لسنة 2009 من انه ينطبق على العقود التي تبرم بعد نفاذ القانون رقم 17 لسنة 2009 ولا ينطبق على العقود التي ابرمت قبل نفاذه. وان ما جاء في القانون المعدل رقم 22 لسنة 2011 من تعديل للبند الأول من الفقرة (ب) من المادة (5) بإلغاء عبارة “التي تنعقد بعد نفاذ هذا القانون” والاستعاضة عنها بعبارة “المبرمة بتاريخ 31/8/2000 وما بعده”؛ هو من قبيل الالتفاف على قرار التفسير المذكور ولغايات شمول المستأجرين بالفترة ما بين تاريخ 31/8/2000 وتاريخ سريان القانون رقم 17 لسنة 2009 بأحكام البند (2) من الفقرة (ب) من المادة (5) المطعون فيه الثاني وفيه مخالفة للمادة 123 من الدستور التي تقضي بان قرارات التفسير الصادرة عن الديوان الخاص بتفسير القوانين لها مفعول القانون. بمعنى أن الطعن في هذا السبب ينصب على التعديل المذكور أعلاه وبداعي أن فيه مساس بقوة (مفعول) قرار التفسير المذكور أعلاه خلافا للمادة (123) من الدستور.

وفي الرد على هذا السبب الثالث، وبصرف النظر عن أن وكيل الطاعنة يتمسك بقرار التفسير المشار إليه أعلاه في هذا السبب رغم انه في السبب الثاني يطعن في النص المفسر (البند المطعون فيه الثاني)، ومع التسليم بان لقرار التفسير ذلك مفعول القانون ما دام نافذا؛ فان ما ورد في هذا التعديل الأخير المشار إليه أعلاه هو تعبير عن حقيقة الواقع وتفسير تشريعي من المشرع نفسه لما تعنيه عبارة “هذا القانون” وهو القانون رقم 30 لسنة 2000 الذي صدرت (تلك العبارة) بموجبه والمعمول به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية في 31/8/2000، مما استوجب هذا التعديل الأخير على النحو المشار إليه أعلاه.

وبالرغم من أن هذا التعديل الأخير كان من المفروض أن يتم في أول قانون معدل لاحق للقانون المعدل رقم 30 لسنة 2000 وخاصة القانون المعدل رقم 17 لسنة 2009 منعا لأي التباس وتجنبا لأي مغالطة؛ فلم يوجد فيه (هذا التعديل الأخير) أي تطاول على مفعول النتيجة التي خلص إليها الديون الخاص بتفسير القوانين أو ما يشير صراحة إلى أن أحكام البند (2) من الفقرة (ب) من المادة (5) المشار إليها أعلاه، التي وردت لأول مرة في القانون المعدل رقم 17 لسنة 2009، تشمل المستأجرين ما بين تاريخ نفاذ القانون المعدل رقم 30 لسنة 2000 في 31/8/2001 وحتى تاريخ نفاذ القانون المعدل رقم 17 لسنة 2009 في 1/9/2009 بالإضافة لما بعد نفاذه هذا. وإنما الذي حصل هو مجرد إجراء بل عمل تشريعي تفسيري توضيحي – إن جاز التعبير – لا يوجد فيه أي مساس بالمبادئ الدستورية ولا ينطوي على أي مخالفة للدستور، بل هو ضروري واجب، ويبقى للقضاء العادي دوره في تطبيق أحكام قانون المالكين والمستأجرين وتعديلاته وتفسيراته التشريعية النافذة ومدى سريان كل منها. وبالتالي فإن هذا السبب الثالث غير وارد ويستوجب الرد موضوعا هو الآخر أيضا.

وأما عن السبب الرابع الذي يدعي فيه الطاعن بمخالفة مبدأ عدم رجعية القوانين خلافا لنص المادة (93/2) من الدستور دون الإشارة إلى نص خاص يفيد برجعية قانون بعينه من القوانين المعدلة لقانون المالكين والمستأجرين اللاحقة والمعدلة للقانون المعدل رقم 30 لسنة 2000 الذي ابرم العقد موضوع الدعوى في ظله.

ولعل المقصود في هذا السبب الرابع ما جاء في القانون المعدل رقم 22 لسنة 2011 بشأن تعديل البند (1) من الفقرة (ب) من المادة (5) بنصه الأصلي الوارد لأول مرة في القانون المعدل رقم (30) لسنة 2000، وذلك بإلغاء عبارة “التي تنعقد بعد نفاذ هذا القانون” الواردة في البند المذكور والاستعاضة عنها بعبارة “المبرمة بتاريخ 31/8/2000 وما بعده”؛ على اعتبار أن المقصود بهذه العبارة الأخيرة (المعدلة)- حسبما يدعيه ويفسره وكيل الطاعنة في السبب الثالث- كان لغايات شمول المستأجرين بالفترة من تاريخ 31/8/2000 وحتى تاريخ سريان القانون رقم (17) لسنة 2009 في 1/9/2009؛ بأحكام البند المطعون فيه الثاني الذي ورد لأول مرة في هذا القانون المعدل الأخير وتم تفسيره على انه يسري على العقود التي تبرم بعد نفاذ هذا القانون الأخير ذاته. بما يعني أن من شأن تلك العبارة المعدلة للبند المطعون فيه الأول رجعية سريان أحكام البند المطعون فيه الثاني من تاريخ سريان القانون المعدل رقم (17) لسنة 2000 الذي ورد فيه لأول مرة في 1/9/2009 ليكون ساريا من تاريخ سريان القانون المعدل رقم (30) للسنة 2000 الذي ورد فيه البند المطعون فيه لأول مرة في 31/8/2000.

واذا كان هذا هو المقصود في هذا السبب الرابع – اذ لا نجد في لائحة الطعن سوى ذلك- فقد سبق البحث فيه والرد عليه في ردنا على السبب الثالث وخلصنا فيه إلى انه مجرد تعديل تفسيري – من المشرع نفسه- وجوبي ضروري ومجرد كشف عن المعنى الحقيقي لتلك العبارة التي تم إلغاؤها، ولا يوجد فيه (هذا التعديل المطعون فيه) ما يفيد الرجعية لأي قانون تعديلي لاحق للقانون المعدل الذي وردت فيه تلك العبارة (رقم 30 لسنة 2000) وخاصة القانون المعدل رقم (17) لسنة 2009 الذي ورد فيه لأول مرة البند الثاني من الفقرة (ب) المطعون فيه بشأن التجدد التلقائي لعقد الإيجار وما جاء بقرار التفسير بخصوصه من انه ينطبق على العقود التي أبرمت وتبرم بعد نفاذه ولا ينطبق على العقود التي أبرمت قبل نفاذة. واذا لا يوجد نص صريح بهذا الخصوص فلا مجال لنا للتصدي له ولا البحث فيه حسب اختصاصنا المحصور في الرقابة على دستورية ما ورد في القوانين والأنظمة من نصوص تشريعية. ويبقى الدور بل الاختصاص للمحاكم الناظرة في الدعاوى الموضوعية في تطبيق القوانين والأنظمة حسب الأصول والقواعد الإجرائية القضائية المتبعة. وبالتالي فإن هذا السبب الرابع غير وارد ويستوجب الرد هو الآخر كذلك.

لذا أرى – خلافا لرأي الأغلبية المحترمة – أن يكون منطوق القرار الذي خلصت إليه صحيحا؛ بناء على ما تقدم، وليس بناء على ما قدمته هي (الأغلبية المحترمة).

العضو المخالف

د. عبد القادر الطورة

قرار المخالفة

في الحكم رقم (5) لسنة 2014

الصادر عن العضو د. محمد سليم الغزوي

لا اتفق مع ما ذهبت إليه الأكثرية المحترمة فيما يتعلق بمنطوق الحكم الذي لم يمس التشريع المطعون بعدم دستوريته، وسأذهب تمشيا مع هذا إلى عدم دستورية الفقرة (ب/1 و 2) من المادة الخامسة من قانون المالكين والمستأجرين الأردني.

العضو المخالف

د. محمد سليم الغزوي

القرار التفسيري رقم 2 لسنة 2014
برئاسة فهد ابو العثم
2014-12-01

المبدأ

1- تعتبر علاقة الموظف بالدولة علاقة تنظيمية تحكمها القوانين والانظمة والتعليمات الصادرة بهذا الخصوص . 2- ان تعديل علاقة الموظف بالدولة هو اجراء تنظيمي عام ومركز الموظف من هذه الجهة ما هو الا مركز قانوني عاما يجوز تعديله في أي وقت . 3- ان الشروط والعناصر التي يجب توفرها في الموظف العام هي ان يتم تعيينه من السلطة المختصة بوظيفة دائمة في خدمة مرفق عام تديره الدولة بشكل مباشر او غير مباشر من احد اشخاص القانون العام ، متفرغا للوظيفة التي تم تعيينه فيها . 4- ان مبدأ العلاقة التي تحكم بين مجلس الامة و الادارة مبدأ الفصل بين السلطات وطبيعة المهام التي يمارسها مجلس الامة . 5- لا يعتبر عضو مجلس الامة موظفا عاما كونه يعتبر نائبا عن الشعب في الرقابة على السلطة التنفيذية واصدار التشريعات . 6- يعتبر ما يتقاضاه عضو مجلس الامة لقاء ما ينفقه في سبيل اداء عمله مخصصات لا رواتب وذلك سنداً لاحكام المادة (52) من الدستور والمادة (2) من قانون مخصصّات اعضاء مجلس الامة لسنة 1947 . 7- ان الاصل في نفاذ القوانين لا يكون الا بعد نشرها في الجريدة الرسمية وعدم رجعيتها وإن الاستثناء هو رجعية القوانين او نفاذها بتاريخ غير التاريخ المقرر بالدستور ولا يكون هذا الاستثناء الا بناء على نص في القانون ولأمر تقتضيه الضرورة او المصلحة العامة. 8- لا يجوز ان ينص قانون ذو اثر مالي على سريان احكامه بأثر رجعي لتعديل مراكز قانونية اكتملت في ظل قانون سابق وبما يرتب زيادة في النفقات العامة، وان تلك المراكز تبقى محكومة بالقواعد التي

تضمنها القانون القديم نشأت تلك المراكز في ظله وذلك وفق احكام المادة (93/2) من الدستور .

نص القرار

الصادر عن المحكمة الدستورية المنعقدة برئاسة نائب الرئيس السيد فهد ابو العثم النسور وعضوية السادة: احمد طبيشات والدكتور كامل السعيد وفؤاد سويدان ويوسف الحمود والدكتور عبد القادر الطوره والدكتور محمد سليم الغزوي ومنصور الحديدي والدكتور نعمان الخطيب.

وقد تنحّى عن المشاركة بالنظر في طلب التفسير كل من رئيس المحكمة السيد طاهر حكمت والسيد مروان دودين استنادا للمادة ( 132/ 2 ) من قانون اصول المحاكمات المدنية لانهما كانا عضوين في مجلس الامة السادس عشر، كما تنحّى الدكتور خلف الرقاد عن المشاركة في طلب التفسير استنادا للمادة ( 135 ) من القانون المشار اليه لاستشعاره الحرج.

بناء على طلب من مجلس الوزراء بقراره المتخذ في جلسته المنعقدة بتاريخ 24/ 9/ 2014 اجتمعت المحكمة بتشكيلها أعلاه لتفسير المواد ( 52 ، 65 /1 و 66 و 68/ 1 و 75/ 2 و 76و 78/ 3 و 93/ 2 ) من الدستور وبيان ما إذا كانت تجيز:

1- اخضاع مدة العضوية في مجلس الامة للتقاعد المدني.

2- ما إذا كان يجوز ان ينص قانون ذو أثر مالي على سريان مفعوله بأثر رجعي لتعديل مراكز قانونية اكتملت في ظل سريان قانون سابق وبما يرتب زيادة في النفقات العامة.

وبالرجوع الى النصوص الدستورية موضوع طلب التفسير نجد أنها تنص على ما يلي:

المادة (52):

لرئيس الوزراء أو للوزير الذي يكون عضوا في احد مجلسي الاعيان والنواب حق التصويت في مجلسه وحق الكلام في كلا المجلسين، أما الوزراء الذين ليسوا من أعضاء احد المجلسين فلهم ان يتكلموا فيهما دون أن يكون لهم حق التصويت وللوزراء أو من ينوب عنهم حق التقدم على سائر الأعضاء في مخاطبة المجلسين والوزير الذي يتقاضى راتب الوزارة لا يتقاضى في الوقت نفسه مخصصات العضوية في أي من المجلسين.

المادة ( 65/ 1):

مدة العضوية في مجلس الأعيان أربع سنوات ويتجدد تعيين الأعضاء كل أربع سنوات ويجوز إعادة تعيين من انتهت مدته منهم.

المادة (66):

1- يجتمع مجلس الأعيان عند اجتماع مجلس النواب وتكون أدوار الانعقاد واحدة للمجلسين.

2- اذا حل مجلس النواب توقف جلسات مجلس الأعيان.

المادة ( 68/ 1):

مدة مجلس النواب أربع سنوات شمسية تبدأ من تاريخ إعلان نتائج الانتخاب العام في الجريدة الرسمية وللملك أن يمدد مدة المجلس بإرادة ملكية الى مدة لا تقل عن سنة واحدة ولا تزيد على سنتين.

المادة ( 75/ 2):

يمتنع على كل عضو من أعضاء مجلسي الأعيان والنواب أثناء مدة عضويته التعاقد مع الحكومة أو المؤسسات الرسمية العامة أو الشركات التي تملكها أو تسيطر عليها الحكومة أو أي مؤسسة رسمية عامة سواء كان هذا التعاقد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة باستثناء ما كان من عقود استئجار الأراضي والأملاك ومن كان مساهما في شركة اعضاؤها أكثر من عشرة أشخاص .

المادة ( 76):

مع مراعاة أحكام المادة ( 52) من هذا الدستور لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس الأعيان أو النواب وبين الوظائف العامة ويقصد بالوظائف العامة كل وظيفة يتناول صاحبها مرتبه من الأموال العامة ويشمل ذلك دوائر البلديات وكذلك لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس الأعيان ومجلس النواب .

المادة ( 78/ 3):

تبدأ الدورة العادية لمجلس الأمة في التاريخ الذي يدعى فيه الى الاجتماع وفق الفقرتين السابقتين، وتمتد هذه الدورة العادية ستة أشهر، إلا إذا حل الملك مجلس النواب قبل انقضاء تلك المدة، ويجوز للملك ان يمدد الدورة العادية مدة أخرى لا تزيد على ثلاثة أشهر لإنجاز ما قد يكون هنالك من أعمال، وعند انتهاء الأشهر الستة أو أي تمديد لها يفض الملك الدورة المذكورة .

المادة ( 93/ 2):

يسري مفعول القانون بإصداره من جانب الملك ومرور ثلاثين يوما على نشره في الجريدة الرسمية إلا إذا ورد نص خاص في القانون على أن يسري مفعوله من تاريخ آخر.

وترى المحكمة ابتداءً أنه لا يرد القول أن طلب رئيس الوزراء لا يعدو ان يكون مجرد استشارة او طلب ابداء رأي، بل ان قراءة هذا الطلب يجب ان تكون قراءة متكاملة وليست متجزأة باعتماد فقرة بمعزل عن القراءة الشاملة لمضمون هذا الطلب، الأمر الذي ترى معه المحكمة ان كتاب رئيس الوزراء هو عبارة عن طلب تفسير لنصوص دستورية وليس طلب استشارة أو إبداء رأي.

وبالتدقيق فإن ما يمكن استخلاصه من هذه النصوص لبيان ما إذا كان يجوز إخضاع مدة العضوية في مجلس الأمة للتقاعد المدني أنه لا بد بداية من تحديد النظام القانوني الذي تخضع له الوظيفة العامة وفيما إذا كان هذا النظام هو نفسه الذي يخضع له أعضاء مجلس الامة وان طبيعة العلاقة بين هاتين الجهتين وبين الدولة هي علاقة واحدة أم لا.

وبالرجوع الى المادة ( 76 ) من الدستور نجد أنها قد أوضحت أن ما يقصد بالوظائف العامة كل وظيفة يتناول صاحبها مرتبه من الاموال العامة، ويشمل ذلك دوائر البلديات، كما اوضحت المادة ( 22 ) من الدستور ان لكل اردني حقا في تولي المناصب العامة بالشروط المعينة في القانون او الانظمة وان التعيين في الوظائف العامة من دائمة ومؤقتة يكون على اساس الكفايات المؤهلات.

وقد بينت المادة ( 120) من الدستور ان كيفية تعيين الموظفين وعزلهم او الاشراف عليهم وحدود صلاحياتهم واختصاصهم تعين بأنظمة يصدرها مجلس الوزراء بموافقة الملك، وما ذلك الا تكريس لاستقلال السلطة التنفيذية وحفاظ على ارتباط الموظف بها، فهي التي تُصدر الانظمة التي تحدد المركز القانوني للموظف بدءا من القواعد التي تحكم تعيينه بالوظيفة العامة وانتهاء بالكيفية التي تنتهي فيها وظيفته بالعزل او التقاعد او الوفاة او بغير ذلك، وهي التي تحدد حقوقه المالية وابرزها تحديد راتب دوري له في مقابل تفرغه التام للعمل الوظيفي وعدم ممارسته اي عمل آخر. فهناك ربط دائم بين الراتب والموظف، بحيث لا يعرَّف الراتب الا مقترنا بالموظف، فإذا ما انقضت علاقة الموظف بالوظيفة وانقضى راتبه الوظيفي، فإن المشرع وفق شروط محددة لا يجوز تجاوزها او مخالفتها، وفي مقابل تفرغه الطويل للوظيفة دون اي عمل آخر خلالها، ولكونه يصبح عاجزا عن العمل بعد انتهاء خدمته، فقد خصّه المشرع براتب تقاعدي لسدّ حاجته وحاجة اسرته.

ولقد بات مستقرا بأن علاقة الموظف بالدولة هي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين والانظمة والتعليمات الصادرة بهذا الخصوص، وان تعديل احكام هذه العلاقة والتقّيد بها هو اجراء تنظيمي عام، ومركز الموظف من هذه الجهة ما هو الا مركز قانوني عاما يجوز تعديله في أي وقت، فالموظف العام وفق ما يعرفه الفقه والقضاء هو الشخص الذي يعهد اليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة او احد اشخاص القانون العام، مما يعني ان الشروط والعناصر التي يجب توفرها في الموظف العام هي ان يتم تعيينه من السلطة المختصة بوظيفة دائمة في خدمة مرفق عام تديره الدولة بشكل مباشر او غير مباشر من احد اشخاص القانون العام ، متفرغا للوظيفة التي تم تعيينه فيها .

وإذا كان الامر كذلك بالنسبة للموظف او الوظيفة العامة فإن الامر يختلف بالنسبة للعلاقة بين مجلس الامة وبين الادارة، ذلك ان هذه العلاقة محكومة بمبدأ الفصل بين السلطات وبطبيعة المهام التي يمارسها مجلس الامة، وذلك بالرقابة على السلطة التنفيذية واصدار التشريعات كونه نائبا عن الشعب في اداء هذه المهام وبما يتعارض ان يكون عضو مجلس الامة موظفا عاما وفق ما اسلفنا.

وقد اكد الدستور هذه الحقيقة حين اوضح بشكل قاطع في المادة (76) من الدستور انه لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس الاعيان او النواب وبين الوظيفة العامة، ولو كان عضو مجلس الامة موظفا او يجوز اعتباره كذلك لما كان المشرع الدستوري قد أورد الحظر المشار اليه لتعارض طبيعة عمل المجلس مع طبيعة الوظيفة العامة.

ومن جهة اخرى فقد حدد الدستور بالمادتين ( 78/ 3 ، 82) الاوقات التي يمارس فيها مجلس الامة مهامه، وهي مدد محددة لا تقتضي التفرغ الكامل لأدائها وبما يتيح لأي عضو من اعضاء مجلس الامة ممارسة اي عمل او مهنة خاصة لا تتعارض مع طبيعة عمله وذلك على خلاف الوظيفة العامة التي تقتضي التفرغ التام لأدائها، وبما لا يجوز ممارسة عمل آخر معها، وذلك في مقابل تقاضي شاغلها راتبا دوريا.

وإذا كان الدستور قد حظر الجمع بين عضوية مجلس الأمة والوظيفة العامة في المادة ( 76 ) منه، فإنه قد اوضح بالمادة ( 52) ان ما يتقاضاه عضو مجلس الامة هو مخصصات للعضوية لقاء ما ينفقه العضو في سبيل اداء عمله.

ولا بد من الاشارة هنا ان الفقرة الثالثة من المادة ( 129 ) من الدستور قد ابقت على القوانين والأنظمة التي كانت نافذة في ظل دستور سنة 1946 المُلغى، ومن بين هذه القوانين قانون مخصصّات اعضاء مجلس الامة رقم ( 17 ) لسنة 1947 الصادر بتاريخ 21/ 5/ 1947 والذي لا زال ساريا حتى الآن، حيث نصت المادة الثانية من هذا القانون بكل وضوح على ما يلي: ( يعتبر ما يتقاضاه اعضاء مجلس الامة مخصصات لا رواتب) وذلك تأكيدا من هذا القانون النافذ أن أعضاء مجلس الامة ليسوا موظفين وانهم بالتالي لا يستحقون رواتب تقاعدية.

ولا يرد القول بأن الوضع القانوني للوزير هو ذات الوضع القانوني لعضو مجلس الامة ذلك ان الوزير يتقاضى راتبا بموجب نص المادة ( 52 ) من الدستور ويشغل وظيفة بمقتضى المادة ( 55 ) من الدستور ومتفرغا لعمله الوزاري بمقتضى احكام المادة ( 44 ) من الدستور منه والتي تنص على انه:

( لا يجوز للوزير ان يشتري او يستأجر شيئا من املاك الحكومة ولو كان ذلك في المزاد العلني كما لا يجوز له اثناء وزارته ان يكون عضوا في مجلس ادارة شركة ما ، أو أن يشترك في أي عمل تجاري أو مالي أو أن يتقاضى راتبا من أي شركة).

وتأسيسا على ما تقدم فان محكمتنا ترى ان عضوية مجلس الامة او مدتها غير خاضعة للتقاعد، الأمر الذي يترتب عليه عدم استحقاق اعضاء مجلس الامة للرواتب التقاعدية مع عدم المساس بالحقوق المكتسبة .

وجوابا على السؤال الثاني فإن ما يستخلص من الفقرة الثانية من المادة (93) من الدستور ان المشرع الدستوري قد أرسى قاعدة جوهرية بالنسبة لسريان القانون، الا وهي نفاذه بأثر مباشر وذلك بعد مرور ثلاثين يوما على نشره في الجريدة الرسمية، الا انه واستثناء من ذلك أجاز ايراد نص خاص في القانون يجوز معه ان يسري مفعوله من تاريخ آخر قد يكون قبل نشر القانون في الجريدة الرسمية ، او بعد المدة المحددة في النص.

ومؤدى ذلك ان الاصل في نفاذ القوانين لا يكون الا بعد نشرها في الجريدة الرسمية وعدم رجعيتها، وإن الاستثناء هو رجعية القوانين او نفاذها بتاريخ غير التاريخ المقرر بالدستور، ولا يكون هذا الاستثناء الا بناء على نص يورده المشرع في صلب القانون.

ويقصد بعدم الرجعية عدم سريان القانون الصادر على ما تم من مراكز قانونية اكتملت في ظل قانون سابق . فقد بات مقررا ان ما تم من اوضاع في ظل القاعدة القانونية يكون محكوما بهذه القاعدة، وان القانون الجديد لا يمس ما توافر قبله من تكوين او انقضاء لأي مركز قانوني، وبذلك فإنه وعند عدم وجود نص صريح على رجعية احكام القانون الجديد فإن القانون القديم هو الذي يحكم الأعمال التي تمت نهائيا في وقت سريانه ولا يكون للقانون الجديد تأثير على الوقائع التي جرت قبل العمل به خاصة اذا كان سريانه يؤثر في حقوق الافراد التي اكتسبوها بحكم القانون القديم.

واذا كانت عدم رجعية القانون هي الاصل ، وان رجعيته هي الاستثناء فإن هذا الاستثناء لا يكون الا بناء على نص في القانون ولأمر تقتضيه الضرورة او المصلحة العامة.

وتأسيسا على ما تقدم، فإن محكمتنا تذهب في تفسيرها لاحكام المادة ( 93/ 2 ) من الدستور الى انه لا يجوز ان ينص قانون ذو اثر مالي على سريان احكامه بأثر رجعي لتعديل مراكز قانونية اكتملت في ظل قانون سابق وبما يرتب زيادة في النفقات العامة، وان تلك المراكز تبقى محكومة بالقواعد التي تضمنها القانون القديم نشأت تلك المراكز في ظله، وهذا ما تقرره المحكمة في تفسير النصوص الواردة في الطلب .

قرارا صدر بالأغلبية بتاريخ الرابع والعشرين من محرم لسنة 1436 ه

الموافق السابع عشر من تشرين الثاني لسنة 2014م


قرار المخالفة

قرار المخالفة الصادر عن العضو د. عبدالقادر الطورة

في طلب التفسير رقم (2) لسنة 2014

أخالف الأغلبية المحترمة فيما ذهبت إليه في الرد على السؤال الأول بشأن جواز إخضاع مدة العضوية في مجلس الأمة للتقاعد المدني، والتصدي له، والبحث فيه، موضوعا كطلب تفسير دون وجود أي نص ( تشريعي مكتوب ) في الدستور يتعلق ب ” التقاعد ” على وجه الخصوص، ودون النظر إلى وجه الاختلاف البين بين ” العمل ” و ” التقاعد ” إن جاز التعبير. ولعل الأصح والأوضح أن أقول بين ” حياة الإنسان العملية ” و ” حياته التقاعدية “، والتفريق بينهما في الأحوال والأوضاع والأحكام، رغم ما بينهما من ارتباط في كثير من الشروط والحسابات، ومن اختلاط وتشارك في كثير من العبارات والمصطلحات، واستناد الثانية منهما على الأولى خاصة فيما يعرف ب ” اقتطاعات التقاعد ” في قوانين التقاعد ، وما يعرف ب ” الاشتراكات ” في قوانين الضمان الاجتماعي .

ذلك أن اختصاص المحكمة الدستورية، من هذه الناحية المتعلقة بالتفسير، ينطوي على تفويض من السلطة الأصلية للتشريع الدستوري بتفسير الدستور، ويتضمن تحديدا وحصرا لهذا الاختصاص ب ” نصوص الدستور ” فقط وفقا لصراحة النص في المادة 59/ 2 من الدستور وما تأكد في المادة 4/ ب من قانون المحكمة الدستورية، وتعزز في المادة 17 من القانون ذاته. بما يعني -يقينا- أن هذا التفسير الذي تتولاه المحكمة هو من نوع ” التفسير التشريعي ” الذي يعتبر انه صدر مع التشريع الذي يفسره، ويسري على الحالات القانونية التي لم يفصل فيها، دون أن يكون له اثر رجعي على ما تم الفصل به من حالات قانونية قبل نفاذه. بينما “التفسير القضائي ” الذي تتولاه المحاكم في معرض النظر في القضايا المنظورة يسري على كل حالة بعينها وملزم فيها فقط، وبينما ” التفسير الفقهي ” الذي يتولاه الفقهاء وان كان لا يتناول حالات خاصة كما يفعل القضاء وإنما يستخلص قواعد عامة، فهو تفسير نظري ” إرشادي” غير ملزم.

والإجماع -فقها وقضاء- منعقد ومستقر على أن مجال ” التفسير القضائي ” و ” التفسير الفقهي ” يتسع ويشمل كافة القواعد القانونية أيا كان مصدرها سواء كان تشريعا أو عرفا. وأن مجال ” التفسير التشريعي ” محدد ومحصور في النصوص التشريعية فقط على اعتبار أن التشريع يأتي بالمعنى واللفظ معا، أما القواعد القانونية المستمدة من مصادر أخرى فلا حاجة بها إلى تفسير لأنها عبارة عن معنى يستقر في الأذهان لا يقيده لفظ خاص.

وبالمناسبة، في معرض الحديث عن اختصاص المحكمة الدستورية بتفسير الدستور، فلا بد من الإشارة إلى انه بالإضافة لهذا الاختصاص ب ” التفسير التشريعي ” المحدد المحصور في نصوص الدستور التشريعية ( المكتوبة ) فقط دون العرف الدستوري بموجب النصوص المشار إليها أعلاه الذي عرضت له فيما تقدم، هناك اختصاص آخر بتفسير الدستور تتولاه المحكمة الدستورية حكما تبعا لولايتها القضائية في اختصاصها الأصلي المتمثل في الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة ، في معرض النظر في الطعون التي تقدم بهذا الخصوص والفصل فيها وفقا لأحكام القواعد الدستورية أيا كان مصدرها وسواء كانت مكتوبة أو غير مكتوبة. وهو هذا الاختصاص الأخير بتفسير الدستور- من نوع آخر مختلف، هو من قبيل ” التفسير القضائي ” الذي يشمل جميع القواعد الدستورية سواء كانت تشريعية ( مكتوبة ) ام عرفية أو مستمدة من مبادئ أساسية عليا ( غير مكتوبة )، والذي -هذا التفسير القضائي الأخير- لا يسري إلا على الحالة الخاصة التي ورد بشأنها وغير ملزم فيما سواها .

بمعنى أن اختصاص المحكمة الدستورية في تفسير الدستور على نوعين اثنين: حدهما ” التفسير القضائي ” الشامل لجميع القواعد الدستورية أيا كان مصدرها وسواء كانت مكتوبة أو غير مكتوبة ، وغير ملزم إلا في الحالة الخاصة التي ورد فيها ، وهو اختصاص تبعي تتولاه المحكمة بحكم طبيعتها وولايتها القضائية في النظر والفصل في الطعون بعدم الدستورية ، وهو الذي لا يعنينا في هذا المقام أما الثاني: فهو ” التفسير التشريعي ” المحدد المحصور في التشريع الدستوري ( النصوص الواردة في الدستور المكتوب ) وله قوة النصوص الدستورية المفسرة المكتوبة ، وهو اختصاص تفويضي تتولاه المحكمة بموجب النصوص المشار إليها أعلاه وخاصة النص الدستوري منها. وهو ما يعنينا في هذا المقام ويستوجب منا أولا أن نحدد معنى ومفهوم ” التقاعد ” محل طلب التفسير في السؤال الأول ، كما يستوجب منا ثانيا أن نبحث بل ندقق ونمعن النظر في النصوص الدستورية الواردة في طلب التفسير، وفي غيرها من النصوص الدستورية الأخرى الواردة في الدستور ( المكتوب ) ، لنتحرى عما اذا كان منها هناك نص أو نصوص دستورية مكتوبة تتعلق ب ” التقاعد ” بما هيته وحقيقة معناه الاصطلاحي. فإن وجد نص أو نصوص دستورية من هذا القبيل اقتضى تفسيرها ، وان لم يوجد فلا مجال ولا محل للتفسير إطلاقا.

وبالوقوف عند كلمة ” التقاعد ” واصلها اللغوي ” قعد ” أجد أن ابرز معانيها اللغوية ” عدم العمل ” أي أن ” التقاعد ” عكس ” العمل ” بالنسبة لحياة الإنسان وأحواله ومراحله العمرية. ومن شأن ” العمل ” أن يكون له مقابل أي مردود مادي، غالبا ما يكون نقديا ، يشكل مورد رزق الإنسان في مجال المهن والأعمال الحرة أو في مجال العمل لدى الغير سواء في القطاع الخاص أو القطاع العام. ومن ابرز مسميات هذا ” المقابل ” أو ” المردود “: الأرباح والأجور والرواتب والبدلات والمخصصات و ” العمل ” بهذا المعنى ، بمختلف أشكاله وأنواعه ، وبمختلف أهدافه وغاياته ، هو محور حياة الإنسان وأساس وجودها على مستوى الأفراد والجماعات ، وهو مصدر بل محل الغالبية العظمى من العلاقات الإنسانية التي تنظمها الغالبية العظمى من القوانين وعلى رأسها الدستور ونخص منها في مجال العمل الحر بصورة عامة ” القانون المدني ” وما يلحق به من قوانين خاصة أخرى ، كما نخص منها في مجال العمل لدى الغير ” قانون العمل ” بالنسبة للعاملين في القطاع الخاص ، و” ونظام الخدمة المدنية ” وما يلحق به من أنظمة خدمة مدنية خاصة بالنسبة للعاملين في القطاع العام .

وبطبيعة الحال فلن يكون ” العمل ” إلا اذا كان الإنسان قادرا عليه . وحسب طبائع الأشياء الإنسانية فإن الإنسان يكون قادرا على العمل في مرحلة من العمر يتجاوز فيها حد الطفولة أي بعد البلوغ غير المحدد وسن الرشد المحدد قانونا وحتى بلوغه -أي وصوله- إلى سن الشيخوخة المختلف من شخص إلى آخر والمحدد قانونا بسن معين على العموم في بعض الأحوال. على أن قدرة الإنسان الطبيعية على العمل في هذه المرحلة من العمر ، قد يحصل في اثنائها عائق ما أو ظرف ما يحول بينه وبين القدرة على العمل والحصول على مردود منه، في فترة محددة أو طوال مرحلة العمل الطبيعية من العمر هذه .

وبذلك فإن ” التقاعد ” عكس “العمل ” ومختلف عنه في المفهوم باعتباره ( التقاعد ) تعبيرا اصطلاحيا عن حالة عجز الإنسان وعدم قدرته على العمل والحصول على مردود منه ، وافتراض عدم توفر مورد رزق له بسبب الشيخوخة أو الإعاقة الجسدية أو العقلية وربما بسبب تعذر الحصول على فرصة عمل ( البطالة ) كما هو الحال في الدول المتقدمة وتسعى إليه الشعوب في الدول النامية ، بحسب تطور واتساع نطاق مفاهيم التقاعد الحديثة وانتقالها إلى دائرة الضمان الاجتماعي والتأمينات الاجتماعية الارحب والأوسع. ولذلك ، فإن ” التقاعد ” يخضع لتنظيم تشريعي خاص به يواكب تطور واتساع نطاق مفاهيمه على النحو المشار إليه ومراعاة أحوال ارتباطه واستناده لنصوص في تشريعات أخرى مختلفة عنه في المحتوى والمضمون وفي الأحوال والأوضاع التي تنظمها، واخص منها أحوال وأوضاع ” العمل العام ” سواء كان مؤقتا أو دائما ، وسواء كان بتقطع ( حضور جلسات مثلا ) أو باستمرار وتواصل ، وسواء بتفرغ كامل أو بغير تفرغ ، وسواء كان مقابل مخصصات ” محددة أو ” رواتب ” ثابتة مستمرة مستقرة بصورة منتظمة .

وبالرجوع إلى التشريعات الأردنية بخصوص ” التقاعد ” نجده عنوانا لقانون خاص به ، محصور محدد بالموظفين العامين ، منذ نشأة الدولة الأردنية. وهو ” قانون تقاعد مأموري الكلية ( العثماني ) الذي بقي معمولا به حتى حل محله ” قانون التقاعد رقم 3 لسنة 1941 ” والذي بقي معمولا به إلى أن حل محله بالنسبة للموظفين العامين العسكريين ( الضباط والأفراد ) قوانين تقاعد عسكري متتالية تمثلت بالقانون رقم 10 لسنة 1944 ومن بعده القانون رقم 8 لسنة 1954 ومن ثم القانون رقم 33 لسنة 1959 النافذ المفعول حاليا- على من ينطبق عليهم!؟-؛ والى أن حل محله بالنسبة للموظفين العامين المدنيين قانونا التقاعد المدني رقم 34 لسنة 1959 والذي لا يزال معمولا به مع ما جرى عليه من تعديلات -على من ينطبق عليهم!؟- حيث اتسع نطاقه ليشمل الخدمة الوزارية والوزراء بعدد من السنوات محدود خاص بهم ، وليشمل مدة العضوية في مجلس الأمة لمن كان موظفا سابقا ثم لمن كان وزيرا سابقا ، وفيما بعد ليشمل أعضاء مجلس الأمة ( الأعيان والنواب ) سواء كانوا موظفين أو وزراء سابقين أو لا وبعدد من السنوات محدود خاص بهم. ثم انحسر هذا الشمول والاتساع الأخير بموجب قانون التقاعد المدني المؤقت رقم 10 لسنة 2010 المعمول به اعتبارا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية في 20/ 5/ 2010 فلم تعد مدة العضوية في مجلس الأمة مقبولة للتقاعد ولم يعد عضو مجلس الأمة خاضعا للتقاعد المدني بصفته هذه مهما بلغت مدتها .

وفي هذه الأثناء ، وفي اواخر السبعينات من القرن الماضي صدر قانون الضمان الاجتماعي رقم 30 لسنة 1978 وما جرى عليه من تعديلات وتغييرات واستقر اخيرا في القانون رقم 1 لسنة 2014 ، وبموجب هذا القانون امتد نطاق التقاعد ، وخاصة في حالتي الشيخوخة والعجز الدائم ، ليشمل العاملين لدى الغير في القطاع الخاص اجباريا وليشمل العاملين في امورهم الخاصة بما في ذلك ربات المنازل اختياريا. ثم امتد نطاقه واستع ليشمل العاملين في القطاع العام ( المدنيين في عام 1995 ، ومن ثم العسكريين في عام 2003 ) ليكون تنظيما تشريعيا موحدا شاملا بل متاحا لجميع افراد المجتمع باعتبار الدولة صاحبة ولاية عامة عليهم وتتكفل برعايتهم في حالة عجز أي منهم عن العمل طبقا لاحكام هذا القانون والمتوافق الى حد كبير، مع الأسس والمعايير الدولية في مجال ” التأمينات الاجتماعية “.

هذا بالنسبة للتشريعات العادية ، أما الدستور الاردني فلم يوجد فيه ما يشير الى التقاعد وحالات الشيخوخة والعجز عن العمل ، لا بنص صريح ولا بإشارات ولا دلالات، بالرغم من اهميتها وما فيها من تلبية لحاجة ضرورية أساسية في حياة الإنسان . ولذلك فإن ما قام به المشرع الاردني بالنسبة للتقاعد في حالات الشيخوخة والعجز عن العمل بصورة عامة في التشريعات العادية المشار اليها اعلاه ، هو من قبيل العرف الدستوري بإعتبار ما حصل بهذا الخصوص كان متكررا بل متواصلا مستمرا مواكبا لحركات التطور الحضاري المتقدم فعلا ، وان الاعتقاد بأنه ملزم متوافر لدى الدولة بصورة عامة ولدى الجهات المختصة بالتشريع العادي بصورة خاصة . والمقصود هنا ب” العرف الدستوري ” هو مجرد إقرار المبدأ فقط حيث كان يقضي بوجوب وجود قانون للتقاعد للموظفين العامين ، وفيما بعد أصبح يقضي بوجود قانون للتقاعد بل الضمان الاجتماعي ليكون متاحا لجميع المواطنين وفقا لأسس ومعايير محددة . وهذا لا يعني ان كل ما ورد في قوانين التقاعد والضمان الاجتماعي المشار إليها أعلاه دستوري ، وإنما كل ما جاء في تلك القوانين من نصوص قانونية خاضعة للرقابة على دستوريتها .

وحيث لا نص في الدستور عموما ولا في طلب التفسير خصوصا يتعلق بموضوع الطلب الوارد في السؤال الأول ( التقاعد ) لا بصريح العبارة ولا بالإشارة ولا بالدلالة، فإنه لا مجال ولا محل للتفسير بهذا الخصوص إطلاقا كما سبق القول وعلى إعتبار أننا في مجال ” تفسير تشريعي ” ، وأن ما جاء في الطلب من هذه الناحية لا يعد طلب تفسير بالمعنى القانوني ، وإنما هو مجرد طلب إبداء رأي ومشورة أو إستشارة والمحكمة الدستورية غير مختصة بذلك . فضلا عن أن صلاحياتها في الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة ليست رقابة مسبقة حتى ولو كانت هناك إحتمالية وجود شبهة دستورية حول مشروع أي قانون أو نظام ، وإنما صلاحيتها في الرقابة من هذه الناحية هي رقابة لاحقة بدليل أنها قد إنحصرت بالقوانين والأنظمة النافذة فقط وفقا لصراحة النص في المادة 59/ 1من الدستور.

ولذا ، وبناء على ما تقدم ، وبعد العودة ثانية للطلب المقدم من مجلس الوزراء بهذا الخصوص وقراءته من جديد قراءة كاملة متكاملة وليست مجتزأة ودون اعتماد فقرة بمعزل عن القراءة الشاملة لمضمون الطلب والتدقيق في كل ما جاء فيه والتحقق من صحة ما خلصت اليه فيما سبق، فإنني أرى- خلافا لرأي الأغلبية المحترمة- رد طلب التفسير وعدم قبوله شكلا من هذه الناحية الواردة في السؤال الأول المتعلقة بمدة العضوية في مجلس الأمة وفيما إذا كان من الجائز إخضاعها للتقاعد المدني ام لا.

كما أخالف الأغلبية المحترمة فيما ذهبت اليه في خلاصة ( منطوق ) ردها على السؤال الثاني بصورة مطلقة خلافا لما انتهت اليه قبل ذلك في التعليل والتسبيب، ودون الأخذ في الاعتبار ان من شأن كل قانون في حالة رجعيته ان يعدل مراكز قانونية اكتملت في ظل قانون سابق وغالبا ما يكون له أثر مالي وربما يمس حقوقا مكتسبة، وبشكل يؤدي حتما الى إلغاء ما جاء في الدستور صراحة- وأقرته الأغلبية المحترمة وانا معهم في العبارة قبل الأخيرة من الفقرة الأولى من الرد على السؤال الثاني- من أنه أي الدستور ” أجاز للمشرع العادي إيراد نص خاص في القانون ليسري على الماضي بتاريخ سابق على نفاذه المباشر- وهذا النفاذ المباشر هو الأصل- الذي يتحدد بمرور ثلاثين على نشره في الجريدة الرسمية، اي بأثر رجعي”.

ذلك ان الإجماع منعقد على ان الأصل في سريان القوانين والتشريعات عموما قاعدتان ” الأثر المباشر ” و ” عدم الرجعية ” . والإستثناء من ذلك بالإضافة لحالة تعلق القانون بالنظام العام، وحالة القوانين الجزائية ( الجنائية ) إذا كانت أصلح للمتهم؛ حالة النص الصريح في التشريع على سريانه على الماضي. وإذا كان من حق المشرع سحب التشريع على الماضي، فمن المسلم به وجوب عدم استعمال هذا الحق الا عند الضرورة القصوى ولداع يتطلبه الصالح العام، نظرا لخطورة هذا الحق لما قد يترتب عليه من مساس بالحقوق ( المالية وغير المالية ) المكتسبة ، وتعديل في المراكز القانونية التي اكتملت فيما قبل مرور ثلاثين يوما على نشره في الجريدة الرسمية ، وما قد يكون له من أثر مالي رجعي.

ولذا ، وبناء على ما تقدم ، فإنني ارى خلافا للأغلبية المحترمة- أن يكون تفسير الفقرة الثانية من المادة 93من الدستور، وما جاء فيها بشأن الرجعية بنص صريح استثناء، على وجه الخصوص ، أنه يجوز أن ينص القانون ( بالمطلق وأيا كان ) على انه يسري على الماضي في حالة الضرورة القصوى ولداع يتطلبه الصالح العام. او بعبارة اخرى انه ” لا يجوز ان ينص القانون على انه يسري على الماضي وباثر رجعي الا في حالة الضرورة القصوى ولداع يتطلبه الصالح العام”.

العضو/ المخالف

القاضي د. عبد القادر الطورة

قرار المخالفة

الصادر عن العضو الدكتور محمد سليم غزوي

في طلب التفسير رقم 2 لسنة 2014

تقرأ بدلالة الموافقة على قرار الأغلبية المحترمة في الحدود التي لا تتعارض مع جوهر المخالفة

اني اوافق على قرار الأكثرية المحترمة في الحدود التي لا تتعارض مع ما ورد في هذا الراي الصادر عني حول طلب التفسير

في البداية

وحيث ان المادة 59 من الدستور والمادة 15 من قانون المحكمة الدستورية تنص على ان تصدر المحكمة احكامها باسم الملك وتكون احكامها نهائية وملزمه لجميع السلطات وللكافة……. فان النصوص سالفة الذكر تقرر حجية الشيء المحكوم به I,autorite ed la chose jugee قانون المحكمة ” للمحكمة الدستورية حق تفسير نصوص الدستور اذا طلب اليها ذلك بقرار صادر عن مجلس الوزراء او بقرار يتخذه احد مجلسي الامه بالأغلبية ويكون قرارها نافذ المعفول بعد نشره في الجريدة الرسمية.”

وحيث ان القرار القضائي بالتفسير يلزم جميع سلطات الدولة والكافة وينشر في الجريدة الرسمية فان اثار القرار الصادر بالتفسير تعادل تماما الحجيه المطلقة للاحكام الصادرة في رقابة الدستورية من حيث انها ايضا ملزمه لجميع سلطات الدولة والكافة “

وحيث ان المادة 14 من قانون المحكمة الدستورية الاردنية تنص على ان المحكمة تصدر احكامها مسببه……. “

وحيث ان نطاق حجية الشيء المحكوم به لأحكام المحكمة الدستورية تطال منطوق الحكم / القرار وتنسحب على الاسباب التي تعتبر السند للمنطوق.

وحيث ان نصوص المواد 59/ 2 من الدستور والمواد 4 و 17 من قانون المحكمة الدستورية تعتبر ما يصدر عن المحكمة الدستورية عندما تقوم بتفسير نصوص الدستور هو قرار/ قرارات ملزمه وليس ابداء راي او اعطاء مشوره او اصدار فتوى / فتاوى فان لطلب التفسير اصولا يلزم التقيد بها.

وحيث ان نصوص المواد سالفة الذكر وعلى خلاف المواد التي تنظم قضاء رقابة الدستورية ” م 59/ 1 من الدستور و م 4 و م 9 وما بعدها من القانون لا تتضمن اي شرط لقبول طلب التفسير المقدم من مجلس الوزراء او من مجلس الامة او بعبارة اخرى ” خلت النصوص سالفة الذكر من اي شرط لقبول طلب التفسير ” يثور التساؤل التالي: ما الذي يشترط لقبول طلب التفسير وانعقاد ولاية المحكمة الدستورية في هذا الخصوص ؟ سنذهب مع الفقه والقضاء الدستوريين الى ان سبب اللجوء الى طلب التفسير هو ان يقع خلاف حول نص دستوري فيكون تدخل المحكمة الدستورية بالتفسير لازما رفعا للتضارب في فهم النص وتحديدا لمعناه القانوني والا يتعين على المحكمة الدستورية ان تحكم بعدم قبول الطلب .

وحيث ان قرار مجلس الوزراء بتاريخ 24/ 9/ 2014 طلب تفسير المواد محل وموضوع الطلب التي لم يظل تطبيقها متراخيا وامتد الجدل حول معناها وغاياتها الى قاعدة عريضة من المواطنين عميقا في وجدانهم مثيرا لاهتمامهم وهي: 52 و 65 / 1 و 68/1و 66و 78/ 3 و 75/ 2 و 76و 93/ 2 لبيان- اي بيان الخلاف المثار بشأن تطبيق النص- ما اذا كان يجوز 1) اخضاع مدة العضوية في مجلس الامة للتقاعد المدني 2) وما اذا كان يجوز ان ينص قانون ذو اثر مالي على سريان مفعوله باثر رجعي لتعديل مراكز قانونية اكتملت في ظل سريان قانون سابق وبما يرتب زيادة في النفقات العامة ” وذلك في ضوء احكام المواد 52 و 65 وما بعدها و 75 وما بعدها و 93 من الدستور .

وحيث ان لنصوص المواد 52 وما بعدها من الدستور اهميه كبيره وجوهريه بالنظر للموضوعات التي تنظمها،

وحيث ان الخلاف في تفسير هذه النصوص يثور بشأن مصطلح ( الموظف العام – عضو مجلس الامة ) ومصطلح ( الراتب – المخصصات ) وما اذا كان النظام القانوني الاردني ينبذ التفرقه ام يقر الاختلاف بينها،

فانه

من حيث ان المادة 52 من الدستور التي نصت على ما يلي: —- والوزير الذي يتقاضى راتب الوزارة لا يتقاضى في الوقت نفسه مخصصات العضوية في اي من المجلسين ” اشارت بوضوح الى مصطلحين هامين في نص واحد: مصطلح الراتب ” راتب الوزارة ” ومصطلح المخصصات، وحيث ان المادة 76 من الدستور نصت على ان المقصود بالوظائف العامة كل وظيفة يتناول صاحبها مرتبه من الاموال العامة فقد اشارت بوضوح الى راتب الوظيفة العامة.

وعليه:

لا بد من وقفه لنتساءل هل معنى ومضمون كل من المصطلحين ” الراتب/ المخصصات مختلف عن الاخر ام ان كلا يرادف الاخر ؟ سؤال في القانون والاجابة عليه يجب ان تكون قانونيه بالدرجة الاولى لتعلقها بنبذ النظام القانوني الاردني عدم انسجام القوانين والانظمة ذات الصلة مع ما يامر به الدستور .

وحيث ان الراتب هو احد الحقوق الاساسية المرتبطة بالوظيفة ارتباطا وثيقا وحيث ان الراتب يعتبر لدى فقه القانون العام عنصرا اساسيا في كل نظام وظيفي فلم يتخلف نظامنا القانوني الاردني عن ترجمة هذا حيث جاء في المادة 76 من الدستور ” —– ويقصد بالوظائف العامة كل وظيفة يتناول صاحبها مرتبه من الاموال العامة” وحيث ان تحديد طبيعة المرتبات تختلف فهي في الدول التي تعتبر الوظيفة ” مهنة – لا مجر عمل مؤقت لا يختلف في طبيعته عن العمل الذي يقوم به العامل في المشروعات الخاصة – يكرس لها الموظف كل سنوات حياته العملية من بدء دخول الخدمة الى بلوغ سن التقاعد ” نوع من النفقة – لا اجرا كما هو في المشروعات الخاصة – تمنح للموظف بقصد تمكينه من ان يعيش العيشة التي تليق بالمركز الاجتماعي للوظيفة التي يشغلها ” تراجع المواد 17 و 19 وما بعدها من نظام الخدمة المدنية رقم 82 لسنة 2013 “

وحيث ان المادة 76 من الدستور نصت على انه مع مراعاة احكام المادة 52 من هذا الدستور لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس الاعيان او النواب وبين الوظائف العامة ويقصد بالوظائف العامة كل وظيفة يتناول صاحبها مرتبه من الاموال العامة ” فقد ذهبت من ناحيه الى تحقيق مبدأ الفصل بين السلطات القائم على التعاون والتوازن ” تراجع المواد 28 وما بعدها 62 وما بعدها و 97 وما بعدها من الدستور ” وبلورت من ناحية ثانية ” مبدأ تنظيميا اساسيا مسلما به الا وهو: وحدة الوظيفة او عدم الجمع بينها غيرها من اوجه النشاط العام ابرزها واهمها كما يذهب فقه القانون العام وعنته محكمة العدل العليا الاردنية من وصفها للموظفين العامين في حكمها رقم 109/ 75 الصادر بتاريخ 16/ 5/ 1976 الا وهو ” عدم الجمع بين الوظائف العامة وعضوية مجلس الامة للتعارض بين عمل مجلس الامة وعمل الموظف العام “

وحيث ان هذا التعارض وفقا لما امرت به المواد 65 وما بعدها من الدستور والمواد 66 وما بعدها من نظام الخدمة المدنية رقم 82 لسنة 2013 يتناول امرين:

الاول يتعلق بالنشاط ذاته الذي يباشره عضو مجلس الامه من ناحيه والموظف من ناحية أخرى، فالموظف مكلف باداء خدمة عامة للشعب وهو ملزم بأداء هذه الخدمة على اكمل وجه ” تراجع المواد 65 و 66 و 68 و 75 من الدستور كما تراجع المواد 66 وما بعدها من نظام الخدمة المدنية رقم 82 لسنة 2013 ، اما مجلس الامة فيمثل الشعب وهو بهذه الصفة يراقب عمل الاجهزة التنفيذية على ما يقع منها من تقصير او اهمال او انحراف في اداء الخدمة العامة ولا شك ان طبيعة عمل رقابة مجلس الامة يختلف اختلافا جوهريا عن طبيعة عمل الاجهزة التنفيذية.

وحيث ان هذا الاختلاف الجوهري يستوجب الفصل بين عمل الرقابة وعمل التنفيذ ويستوجب بالتالي ان تكون كل من الرقابة الشعبية واعمال التنفيذ وتقديم الخدمات العامة بين هيئتين مختلفتين منفصلتين عن بعضهما في التكوين .

والامر الثاني ) الذي يتناوله التعارض يتعلق بظروف ووقت مباشرة النشاط في مجلس الامه من ناحية وفي الاجهزة التنفيذية من ناحية اخرى ذلك لان عمل الوظيفة العامة له مواعيد محددة يباشر فيها وهو عمل مستمر بطبيعته يتناول كل ايام الاسبوع اما عمل مجلس الامة فيتناول مسائل رئيسية كبرى تتطلب دراستها ومناقشتها دقة وعناية وجهدا كبيرا يبذل من جانب اعضاء المجلس .

وعليه فان اشتراك الموظف في عضوية مجلس الامه يؤثر حتما وبطريقة مؤكده على حسن قيامه بأحد الواجبين او بكليهما معا زائد المخالفة الصريحة لمبدأ الفصل بين السلطات.

وحيث ان المادة 120 من الدستور قد اناطت بالسلطة التنفيذية حق التشريع في مسائل عينتها بطريق الحصر ” التقسيمات الادارية في المملكة الاردنية الهاشمية وتشكيلات دوائر الحكومة ودرجاتها واسماؤها ومنهاج اداراتها وكيفية تعيين الموظفين وعزلهم والاشراف عليهم وحدود صلاحياتهم واختصاصاتهم تعين بأنظمة يصدرها مجلس الوزراء بموافقة الملك “.

وعلى ذلك كما قال المجلس العالي لتفسير نصوص الدستور ” القرار رقم 1 لسنة 1965 تاريخ 1/ 5/ 1965 ” فان السلطة التشريعية لا تملك حق التشريع في المسائل المنصوص عليها في هذه المادة لان الدستور قد اناط هذا الحق بالسلطة التنفيذية على اعتبار انه من الضمانات الدستورية اللازمة لاستقلال السلطة التنفيذية. فاذا خرجت السلطة التشريعية على هذا المبدأ وتناولت تلك المسائل بالتشريع فان القانون الذي تصدره بهذا الشأن يكون مخالفا للدستور .

وحيث اخذ بما انتهى اليه المجلس العالي كل من: الديوان الخاص بتفسير القوانين ” القرار رقم 15 لسنة 1965 ” الذي جاء فيه ” —- غير اننا نجد انه لا بد من التنويه بان المادة 120 من الدستور كما فسرها المجلس العالي بقراره الصادر بتاريخ 1/5/1965 رقم 1 لا تجيز تنظيم شؤون الموظفين الا بنظام — ” ومحكمة العدل العليا بقرارها رقم 27/68 و 19/81″ ومحكمة التمييز عام 1958 في حكمها رقم 74/ 58 ” اذ جاء ” ان تنظيم المسائل المتعلقة بتعيين الموظفين وعزلهم والاشراف عليهم وحدود صلاحياتهم يكون بنظام من السلطة التنفيذية وعلى هذا يجب على كل سلطة من السلطتين التشريعية والتنفيذية ان تمارس حق التشريع في الحدود المعينة لها من غير افتئات على الاختصاصات التشريعية للسلطة الاخرى فاذا خرجت احدى السلطتين عن هذا المبدأ وتناولت بالتشريع موضوعات يعود حق التشريع فيها الى السلطة الاخرى فان تشريعها يكون مخالفا للدستور .

وحيث ذهب الفقه الى تأييد قرار المجلس العالي لتفسير نصوص الدستور والى القول ان النظام الصادر عن السلطة التنفيذية استنادا الى المادة 120 منه له في سلم تدرج القواعد القانونية نفس مستوى القانون الصادر عن السلطة التشريعية .

وحيث انه لم يلتفت الى التكامل البالغ الاهمية وما يرتبه هذا التكامل من نتائج ما بين نص المادة 22 من الدستور ” لكل اردني حق في تولي المناصب العامة بالشروط المعينة في القانون او الانظمة ” والمواد 120 و 127 من الدستور التي جاءت لتنفذ الحكم العام الذي تضمنته المادة 22 فقد ترك الدستور وفقا لنص المادة 120 منه للنظام تحديد شروط تولي المناصب العامة المدنية واناط بالقانون تحديد شروط تولي المناصب العسكرية ” جاء في المادة 127/ 2 من الدستور” يعين بقانون نظام الجيش والمخابرات والشرطة الدرك وما لمنتسبيها من الحقوق والواجبات “

وحيث ان الراتب لغايات التقاعد حدده قانون التقاعد المدني وتعديلاته رقم 34 لعام 1959 وحيث ان الامور التي ينص عليها في قانون التقاعد المدني تدخل في نطاق المسائل الواردة في المادة 120 من الدستور فقد كان يقتضي كنتيجة للتكامل سالف الذكر- لا الحاجة لطعن- ان يتم ذلك بموجب نظام وبالتالي يكون قانون التقاعد المدني سالف الذكر غير دستوري لا بد من الغائه بقانون اخر .

وحيث ان المخصصات والتعويض والمكافأة البرلمانية كلها صيغ تستخدم بلا تفرقه وتمييز وحيث ان المجانية او عدم تقرير مخصصات لعضو البرلمان فيه مخالفه واضحه لجوهر المبدأ الديمقراطي ولا يقره مبدأ ” النائب يمثل الامة ” الذي حل محل ” مبدأ الوكالة الالزامية ” فالمخصصات تتكفل بها الامة ” خزينة الدولة ” لا الدائرة الانتخابية “،

وحيث ان المخصصات تعني ان عضو البرلمان يتقاضى مقابلا ماديا مناسبا غير مغالى به لقاء ما يقوم به من خدمة عامة تدعيما لاستقلاله والنأي به عن المؤثرات المادية من جانب الغير،

وحيث ان التشريعات الحديثة استقرت على الاخذ بنظام المخصصات او المكافاة البرلمانية ومن امثلتها ” بريطانيا بعد عام 1911 اصبح عضو البرلمان يحصل على مكافأة من الخزانة المركزية وقد سوغ الانجليز المكافأة بالعبء الملقى على عاتق عضو البرلمان وجديته للحصول عليها من خلال مواظبته على الاجتماعات وفحص المراسلات وارسال الردود وتلقي الخطابات والاجابة عنها وزيارة الدوائر في فترات منتظمة بالإضافة الى زيارة البرلمانات الاجنبية والهيئات المختلفة للأمم المتحدة —– الخ”” وفرنسا فقد جاء في المادة 25 من دستور 1958 الفرنسي ” يحدد بقانون اساسي مدة كل مجلس وعدد اعضائه ومكافآتهم ” وضمنت التشريعات العربية في العديد من الدول ما يكفل المكافأة البرلمانية او التعويضات او المخصصات “

وكانت نقطة البدء في الاردن ” القانون رقم 20 لسنة 1939 ” قانون تخصيصات اعضاء المجلس التشريعي ” الذي جاء في بانه ” يعتبر ما يتقاضاه اعضاء المجلس التشريعي تخصيصا لا راتبا ” وقد وضع التطبيق الى ان تم الغاؤه واصدار قانون جديد ” القانون رقم 17 لسنة 1947 ” قانون مخصصات اعضاء مجلس الامة ” الذي نص في المادة الثانية منه على ان: يعتبر ما يتقاضاه اعضاء مجلس الامه مخصصات لا رواتب ولا زال هذا القانون معمولا به الى الان لما جاء في المادة 129 من دستور 1952 ” يلغى الدستور الاردني الصادر بتاريخ 7 كانون اول سنة 1946 مع ما طرأ عليه من تعديلات ” يلغى مرسوم دستور فلسطين لسنة 1922 مع ما طرأ عليه من تعديلات ” ” لا يؤثر الالغاء المنصوص عليه في الفقرتين السابقتين على قانونية اي قانون او نظام صدر بموجبهما او اي شيء عمل بمقتضاهما قبل نفاذ احكام هذا الدستور ” ووفقا لنص المادة 128/ 2 من الدستور ” ان جميع القوانين والانظمة وسائر الاعمال التشريعية المعمول بها في المملكة الاردنية الهاشمية عند نفاذ هذا الدستور تبقى نافذه الى ان تلغى او تعدل بتشريع يصدر بمقتضاه وذلك خلال مدة اقصاها ثلاث سنوات”.

ويتم تحديد مخصصات اعضاء مجلس الامة الاردني بقرار من مجلس الوزراء وكان اخر قرار يتعلق بهذا الامر ” القرار الذي صدر بتاريخ 3/ 5/ 1986 ” والذي جاء فيه ان مجلس الوزراء قرر في جلسته المنعقدة بتاريخ 3/ 5/ 1986 الموافقة على ما يلي: 1- تحديد المخصصات لكل من دولة رئيس مجلس الاعيان ومعالي رئيس مجلس النواب لتصبح على النحو التالي ” 600 دينار اساسي زائد 500 دينار بدل تمثيل زائد 80 دينار علاوة سيارة “

2- تحديد مخصصات كل من اعضاء مجلسي الاعيان والنواب لتصبح: 500 دينار اساسي زائد 50 دينار بدل تمثيل زائد 50 دينار علاوة سيارة ” وذلك اعتبارا من 1/ 4/ 1986.

ولما كان ذلك وكان تقاعد اعضاء مجلس الامة قد تحدد بموجب التعديلات التي ادخلت على قانون التقاعد المدني رقم 34 لسنة 1959 قبل عام 2010،

وحيث ان المادة الخامسة من القانون المدني نصت على انه لا يجوز الغاء نص تشريعي الا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الالغاء او يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم او ينظم من جديد الموضوع الذي سبق ان قرر قواعده ذلك التشريع،

فقد تحقق التنازع بين قانون التقاعد المدني وتعديلاته رقم 34 لسنة 1959 مع قانون مخصصات اعضاء مجلس الامة رقم 17 لسنة 1947.

وحيث ان التشريع الجديد يعمل به بعد ثلاثين يوما من اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية وفقا لنص المادة 93/ 2 من الدستور الا اذا حدد لذلك ميعاد آخر فقد كانت نقطة البدء سريان قانون التقاعد المدني المعدل رقم 1 لسنة 1969 الجريدة الرسمية- العدد رقم 2147 تاريخ 1/ 2/ 1969 ثم من بعده قانون التقاعد المدني المعدل رقم 19 لسنة 1984/ الجريدة الرسمية العدد رقم 3241 تاريخ 16/ 6/ 1984 ومن بعده قانون التقاعد المدني المعدل رقم 7 لسنة 1999 واخيرا القانون المعدل رقم 19 لسنة 2006/ الجريدة الرسمية- عدد 4751 تاريخ 16/ 3/ 2006.

وبالعودة الى نص المادة 120 من الدستور وما ذهب اليه المجلس العالي لتفسير نصوص الدستور ” القرار رقم 1 لسنة 1965 ” وايده الديوان الخاص بتفسير القوانين القرار رقم 15 لسنة 1965 ومحكمة العدل العليا القرار رقم 27/ 68 والقرار رقم 19/ 81 ومحكمة التمييز الحكم رقم 74/ 58 ” من ان السلطة التشريعية لا تملك حق التشريع في المسائل المنصوص عليها في المادة 120 من الدستور لان الدستور قد اناط هذا الحق بالسلطة التنفيذية على اعتبار انه من الضمانات الدستورية اللازمة لاستقلال السلطة التنفيذية فاذا خرجت السلطة التشريعية على هذا المبدأ وتناولت تلك المسائل بالتشريع فان القانون الذي يصدره بهذا الشان يكون مخالفا للدستور.

وحيث ان الامور التي ينص عليها قانون التقاعد المدني تدخل في نطاق المسائل الواردة في المادة 120 من الدستور وحيث ان السلطة التشريعية خرجت على مبدأ انها لا تملك حق التشريع في المسائل المنصوص عليها في المادة 120 فان قانون التقاعد المدني وتعديلاته السالف الذكر هو غير دستوري لا بد من الغائه بقانون اخر وحيث ان الجمع بين الوظائف العامة وعضوية مجلس الامة تحرمه المادة 76 من الدستور للتعارض الواضح بين عمل كل منها سواء ما يتعلق بأمر النشاط او ما يتعلق بأمر ظروف ووقت مباشرة هذا النشاط وبالتالي فان المدى الذي تبلغه مسألة اللادستورية يطاول بعض احكامه اوا ما يطلق عليه باللادستورية الجزئية الا وهي كل ما يتعلق بعضوية مجلس الامة من راتب او تقاعد — الخ.

وحيث ان نزع الاحكام غير الدستورية تقبل الانفصال عن قانون التقاعد المدني ولا تمس مجمله فان التنازع سالف الذكر يقود حتما الى رجحان دستورية قانون مخصصات اعضاء مجلس الامة رقم 17 لسنة 1947 فهذا القانون فقط وليس اي قانون اخر هو الذي يجب ان يسري لاتفاقه مع نص المادة 52 من الدستور.

هذا وفي عام 2010 صدر قانون التقاعد المدني المعدل رقم 10 لسنة 2010 وتم نشره في الجريدة الرسمية رقم 5033 بتاريخ 20/ 5/ 2010 جاء في المادة الاولى منه “يسمى هذا القانون قانون معدل لقانون التقاعد المدني لسنة 2010 ويقرأ مع القانون رقم 34 لسنة 1959 المشار اليه فيما يلي بالقانون الاصلي وما طرأ عليه من تعديل قانونا واحدا ويعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية”.

وحيث ان التشريع الذي يتعلق بشؤون الموظفين يجب ان يصدر عن السلطة التنفيذية بنظام اذا كانت الموضوعات التي يتناولها ذلك التشريع من المسائل المنصوص عليها في المادة 120 من الدستور وحيث ان السلطة التشريعية خرجت على مبدأ انها لا تملك حق التشريع في المسائل المنصوص عليها في المادة 120 فان قانون التقاعد المدني المعدل لعام 2010 غير دستوري لا بد من الغائه بقانون جديد.

وحيث ان التنازع مع قانون مخصصات اعضاء مجلس الامة رقم 17 لسنة 1947 غير متحقق لخلو قانون التقاعد المدني المعدل سالف الذكر من النص على احتساب مدة العضوية في مجلس الامة من الخدمات المقبولة للتقاعد ولهذا جاء قانون مخصصات اعضاء مجلس الامة سالف الذكر منسجما تماما مع نص المادة 52 من الدستور وبالتالي هو فقط القانون الساري المفعول الى الان.

وحيث ان قانون مخصصات اعضاء مجلس الامة رقم 17 لعام 1947 لم ينقطع سريانه وتحددت بموجبه المخصصات لأعضاء مجلس الامة، وحيث ان مجموع القوانين المعدلة قبل عام 2010 لقانون التقاعد المدني لعام 1954 حددت مجموع المخصصات ” رواتب ، تقاعد ” بشكل اكبر ويفوق ما حدده قانون المخصصات وحيث ان مصدر هذا كله خزينة الدولة وفقا لما يأمر به مبدأ ان عضو مجلس الامة يمثل الامة اي من المال العام فان هذا الذي يفوق ما حدده قانون المخصصات من المال العام لا يجوز في جميع الاحوال وفقا لنص المادة 60 من القانون المدني تملكها بمرور الزمان “

وهنا لا بد من وقفه كي نذكر ونؤكد:

ان الغاء قانون التقاعد المدني وتعديلاته رقم 34 لعام 1959 لا يقود الى الانهيار في مجال التقاعد ولا يستتبع اسقاط كل ما جاء فيه فاللادستورية للقانون تعني من ناحيه: ان اي تشريع يتعلق بشؤون الموظفين يجب ان يصدر عن السلطة التنفيذية بنظام اذا كانت الموضوعات التي يتناولها ذلك التشريع من المسائل المنصوص عليها في المادة 120 من الدستور، وحيث ان اللادستورية قد تكون من ناحية ثانية لادستورية كلية تطاول مجمل القانون او لا دستورية جزئيه تطاول بعض النصوص كما هو حال النصوص الخاصة بأعضاء مجلس الامة التي وجدت مكانها الطبيعي في قانون مخصصات اعضاء مجلس الامة رقم 17 لسنة 1947 واما ما عداها من نصوص فان مكانها الطبيعي- اي نقلها كماهي- في نظام الا وهو نظام الخدمة المدنية لعام 2013

وحيث ان قانون مخصصات اعضاء مجلس الامة رقم 17 لسنة 1947 ينسجم تماما مع ما امر به الدستور وحيث ان هذا القانون ما زال ساريا ولم يلغ فانه ” لا يجوز اخضاع مدة العضوية في مجلس الامة للتقاعد المدني”.

وبالعودة الى موضوع سريان القانون على الماضي ” رجعية القوانين “.

وحيث ان الاثر الرجعي للتشريع كما يقول فقهاء القانون ” امر بغيض في ذاته ” ويضيف اخرون ” ان الاسراف في النص على الاثر الرجعي في القانون يعتبر انحرافا في استعمال السلطة التشريعية ” فقد اجازه الدستور الاردني استثناء للضرورة وذلك على الوجه المبين في المادة 93 / 2 منه ” يسري مفعول القانون باصداره من جانب الملك ومرور ثلاثين يوما على نشره في الجريدة الرسمية الا اذا ورد نص خاص في القانون على ان يسري مفعوله من تاريخ آخر”.

وحيث ان غاية التفسير الذي تقوم به المحكمة الدستورية هو البحث عن حقيقة ارادة المشرع الدستوري وتحري مقاصده اي ان التفسير الدستوري المخول لها لا ينشئ حكما جديدا بل يعتبر قرارها بالتفسير مندمجا في موضوعه وجزءا منه لا يتجزأ وساريا بالتالي منذ نفاذه ومن ثم يعتبر النص محل التفسير وكأنه صدر ابتداء بالمعنى الذي تضمنه قرار التفسير ومن الطبيعي ان يسري باثر رجعي بحيث يرتد الى لحظة صدور النص وليس لتاريخ القرار الصادر بتفسيره .” يراجع قرارات المحكمة الدستورية العليا / تفسير الصادر بتاريخ 30/ 1/ 1993 . 21/ 1/ 1995.

وحيث ان اعمال الاثر الرجعي لقرارات التفسير الصادرة من المحكمة الدستورية قد يكون من شأنه ان يؤدي الى المساس ببعض الاعتبارات القانونية التي لا يجوز المساس بها للمحافظة على استقرار ما تم قبل صدور قرارات التفسير لذلك توجد عدة استثناءات من قاعدة الاثر الرجعي لقرارات التفسير اهمها: عدم جواز المساس بالمراكز القانونية التي استقرت قبل نشر قرارات التفسير.

واعمالا لهذا الاستثناء:

وحيث انه في حالة وجود مراكز قانونية اكتملت عناصرها واستقرت التي اشار اليها طلب التفسير بشكل صريح فلا يجوز ان تمس هذه المراكز لما يشكله هذا المساس من عدوان على الحقوق التي ولدتها هذه المراكز وتجريد لأصحابها منها بعد ثبوتها فعدم المساس بالمراكز القانونية المستقرة هو مبدأ قانوني عام وكما ينصرف الى المراكز القانونية التي اكتملت عناصرها قبل صدور القرارات التفسيرية الصادرة عن المحكمة الدستورية يطبق ايضا على المراكز القانونية التي استقرت قبل صدور الاحكام والقرارات في الدعاوى والقرارات الدستورية.

وحيث ان القاضي الدستوري يستهدف ارساء دعائم المشروعية الدستورية وضمان التزام السلطة التشريعية بأحكام الدستور في التشريعات التي تصدرها ويستهدف من ناحيه ثانية حماية المجتمع ونظمه السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتجنيب المجتمع الازمات التي يمكن ان تعصف باستقراره،

فلا تجوز الرجعية للقوانين ذات الاثار المالية او غير المالية التي من شانها المساس بالمراكز القانونية المستقرة .

فلهذه الاسباب

وبالبناء على كل ما تقدم فان الرأي الذي نراه هو:

1- عدم جواز تنظيم شؤون الموظفين بقانون وانما بنظام بما فيه تنظيم تقاعد كافة من يشغل المناصب العامة المدنية اعمالا لنص المواد 22 و 120 و 127 من الدستور.

2- استمرار سريان قانون مخصصات اعضاء مجلس الامة رقم 17 لسنة 1947 مع عدم جواز اخضاع مدة العضوية في مجلس الامة للتقاعد المدني.

3- عدم جواز رجعية القوانين التي من شأنها المساس بالمراكز القانونية المستقرة.

عضو المحكمة الدستورية

أ . د محمد سليم محمد غزوي


الفقرة التفسيرية

إن ما يمكن استخلاصه من هذه النصوص لبيان ما إذا كان يجوز إخضاع مدة العضوية في مجلس الأمة للتقاعد المدني أنه لا بد بداية من تحديد النظام القانوني الذي تخضع له الوظيفة العامة وفيما إذا كان هذا النظام هو نفسه الذي يخضع له أعضاء مجلس الامة وان طبيعة العلاقة بين هاتين الجهتين وبين الدولة هي علاقة واحدة أم لا. وبالرجوع الى المادة ( 76 ) من الدستور نجد أنها قد أوضحت أن ما يقصد بالوظائف العامة كل وظيفة يتناول صاحبها مرتبه من الاموال العامة، ويشمل ذلك دوائر البلديات، كما اوضحت المادة ( 22 ) من الدستور ان لكل اردني حقا في تولي المناصب العامة بالشروط المعينة في القانون او الانظمة وان التعيين في الوظائف العامة من دائمة ومؤقتة يكون على اساس الكفايات المؤهلات. وقد بينت المادة ( 120) من الدستور ان كيفية تعيين الموظفين وعزلهم او الاشراف عليهم وحدود صلاحياتهم واختصاصهم تعين بأنظمة يصدرها مجلس الوزراء بموافقة الملك، وما ذلك الا تكريس لاستقلال السلطة التنفيذية وحفاظ على ارتباط الموظف بها، فهي التي تُصدر الانظمة التي تحدد المركز القانوني للموظف بدءا من القواعد التي تحكم تعيينه بالوظيفة العامة وانتهاء بالكيفية التي تنتهي فيها وظيفته بالعزل او التقاعد او الوفاة او بغير ذلك، وهي التي تحدد حقوقه المالية وابرزها تحديد راتب دوري له في مقابل تفرغه التام للعمل الوظيفي وعدم ممارسته اي عمل آخر. فهناك ربط دائم بين الراتب والموظف، بحيث لا يعرَّف الراتب الا مقترنا بالموظف، فإذا ما انقضت علاقة الموظف بالوظيفة وانقضى راتبه الوظيفي، فإن المشرع وفق شروط محددة لا يجوز تجاوزها او مخالفتها، وفي مقابل تفرغه الطويل للوظيفة دون اي عمل آخر خلالها، ولكونه يصبح عاجزا عن العمل بعد انتهاء خدمته، فقد خصّه المشرع براتب تقاعدي لسدّ حاجته وحاجة اسرته. ولقد بات مستقرا بأن علاقة الموظف بالدولة هي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين والانظمة والتعليمات الصادرة بهذا الخصوص، وان تعديل احكام هذه العلاقة والتقّيد بها هو اجراء تنظيمي عام، ومركز الموظف من هذه الجهة ما هو الا مركز قانوني عاما يجوز تعديله في أي وقت، فالموظف العام وفق ما يعرفه الفقه والقضاء هو الشخص الذي يعهد اليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة او احد اشخاص القانون العام، مما يعني ان الشروط والعناصر التي يجب توفرها في الموظف العام هي ان يتم تعيينه من السلطة المختصة بوظيفة دائمة في خدمة مرفق عام تديره الدولة بشكل مباشر او غير مباشر من احد اشخاص القانون العام ، متفرغا للوظيفة التي تم تعيينه فيها . وإذا كان الامر كذلك بالنسبة للموظف او الوظيفة العامة فإن الامر يختلف بالنسبة للعلاقة بين مجلس الامة وبين الادارة، ذلك ان هذه العلاقة محكومة بمبدأ الفصل بين السلطات وبطبيعة المهام التي يمارسها مجلس الامة، وذلك بالرقابة على السلطة التنفيذية واصدار التشريعات كونه نائبا عن الشعب في اداء هذه المهام وبما يتعارض ان يكون عضو مجلس الامة موظفا عاما وفق ما اسلفنا. وقد اكد الدستور هذه الحقيقة حين اوضح بشكل قاطع في المادة (76) من الدستور انه لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس الاعيان او النواب وبين الوظيفة العامة، ولو كان عضو مجلس الامة موظفا او يجوز اعتباره كذلك لما كان المشرع الدستوري قد أورد الحظر المشار اليه لتعارض طبيعة عمل المجلس مع طبيعة الوظيفة العامة. ومن جهة اخرى فقد حدد الدستور بالمادتين ( 78/ 3 ، 82) الاوقات التي يمارس فيها مجلس الامة مهامه، وهي مدد محددة لا تقتضي التفرغ الكامل لأدائها وبما يتيح لأي عضو من اعضاء مجلس الامة ممارسة اي عمل او مهنة خاصة لا تتعارض مع طبيعة عمله وذلك على خلاف الوظيفة العامة التي تقتضي التفرغ التام لأدائها، وبما لا يجوز ممارسة عمل آخر معها، وذلك في مقابل تقاضي شاغلها راتبا دوريا. وإذا كان الدستور قد حظر الجمع بين عضوية مجلس الأمة والوظيفة العامة في المادة ( 76 ) منه، فإنه قد اوضح بالمادة ( 52) ان ما يتقاضاه عضو مجلس الامة هو مخصصات للعضوية لقاء ما ينفقه العضو في سبيل اداء عمله. ولا بد من الاشارة هنا ان الفقرة الثالثة من المادة ( 129 ) من الدستور قد ابقت على القوانين والأنظمة التي كانت نافذة في ظل دستور سنة 1946 المُلغى، ومن بين هذه القوانين قانون مخصصّات اعضاء مجلس الامة رقم ( 17 ) لسنة 1947 الصادر بتاريخ 21/ 5/ 1947 والذي لا زال ساريا حتى الآن، حيث نصت المادة الثانية من هذا القانون بكل وضوح على ما يلي: ( يعتبر ما يتقاضاه اعضاء مجلس الامة مخصصات لا رواتب) وذلك تأكيدا من هذا القانون النافذ أن أعضاء مجلس الامة ليسوا موظفين وانهم بالتالي لا يستحقون رواتب تقاعدية. ولا يرد القول بأن الوضع القانوني للوزير هو ذات الوضع القانوني لعضو مجلس الامة ذلك ان الوزير يتقاضى راتبا بموجب نص المادة ( 52 ) من الدستور ويشغل وظيفة بمقتضى المادة ( 55 ) من الدستور ومتفرغا لعمله الوزاري بمقتضى احكام المادة ( 44 ) من الدستور منه والتي تنص على انه: ( لا يجوز للوزير ان يشتري او يستأجر شيئا من املاك الحكومة ولو كان ذلك في المزاد العلني كما لا يجوز له اثناء وزارته ان يكون عضوا في مجلس ادارة شركة ما ، أو أن يشترك في أي عمل تجاري أو مالي أو أن يتقاضى راتبا من أي شركة). وتأسيسا على ما تقدم فان محكمتنا ترى ان عضوية مجلس الامة او مدتها غير خاضعة للتقاعد، الأمر الذي يترتب عليه عدم استحقاق اعضاء مجلس الامة للرواتب التقاعدية مع عدم المساس بالحقوق المكتسبة . وجوابا على السؤال الثاني فإن ما يستخلص من الفقرة الثانية من المادة (93) من الدستور ان المشرع الدستوري قد أرسى قاعدة جوهرية بالنسبة لسريان القانون، الا وهي نفاذه بأثر مباشر وذلك بعد مرور ثلاثين يوما على نشره في الجريدة الرسمية، الا انه واستثناء من ذلك أجاز ايراد نص خاص في القانون يجوز معه ان يسري مفعوله من تاريخ آخر قد يكون قبل نشر القانون في الجريدة الرسمية ، او بعد المدة المحددة في النص. ومؤدى ذلك ان الاصل في نفاذ القوانين لا يكون الا بعد نشرها في الجريدة الرسمية وعدم رجعيتها، وإن الاستثناء هو رجعية القوانين او نفاذها بتاريخ غير التاريخ المقرر بالدستور، ولا يكون هذا الاستثناء الا بناء على نص يورده المشرع في صلب القانون. ويقصد بعدم الرجعية عدم سريان القانون الصادر على ما تم من مراكز قانونية اكتملت في ظل قانون سابق . فقد بات مقررا ان ما تم من اوضاع في ظل القاعدة القانونية يكون محكوما بهذه القاعدة، وان القانون الجديد لا يمس ما توافر قبله من تكوين او انقضاء لأي مركز قانوني، وبذلك فإنه وعند عدم وجود نص صريح على رجعية احكام القانون الجديد فإن القانون القديم هو الذي يحكم الأعمال التي تمت نهائيا في وقت سريانه ولا يكون للقانون الجديد تأثير على الوقائع التي جرت قبل العمل به خاصة اذا كان سريانه يؤثر في حقوق الافراد التي اكتسبوها بحكم القانون القديم. واذا كانت عدم رجعية القانون هي الاصل ، وان رجعيته هي الاستثناء فإن هذا الاستثناء لا يكون الا بناء على نص في القانون ولأمر تقتضيه الضرورة او المصلحة العامة. وتأسيسا على ما تقدم، فإن محكمتنا تذهب في تفسيرها لاحكام المادة ( 93/ 2 ) من الدستور الى انه لا يجوز ان ينص قانون ذو اثر مالي على سريان احكامه بأثر رجعي لتعديل مراكز قانونية اكتملت في ظل قانون سابق وبما يرتب زيادة في النفقات العامة، وان تلك المراكز تبقى محكومة بالقواعد التي تضمنها القانون القديم نشأت تلك المراكز في ظله، وهذا ما تقرره المحكمة في تفسير النصوص الواردة في الطلب .

القرار التفسيري رقم 4 لسنة 2014
برئاسة طاهر حكمت
2014-09-03

المبدأ

1- تختص المحكمة الدستورية بالنظر في الطعون المتعلقة بعدم دستورية القوانين والانظمة وان كانت الاخيرة لتنفيذ القوانين وذلك سنداً لنص المادة 59/1 من الدستور والمادة ( 4 / أ) من قانون المحكمة الدستورية اعملاً بقاعدة المطلق يجري على اطلاقه ما لم يرد ما يقيده . 2- أن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون يعتبر الركيزة الأساسية للحقوق والحريات وأساساً للعدل والسلم الاجتماعي وذلك وفق احكام المادة (6/1) من الدستور الاردني . 3- لا يجوز ان تنال القواعد القانونية التي تقررها السلطة التشريعية الحق محل الحماية بأي صورة كانت وذلك سنداًُ لاحكام المادة (128/1) من الدستور . 4- ان الرقابة على دستورية القوانين واللوائح هي رقابة على مشروعية هذه التشريعات وعدم مخالفتها للدستور مما يترتب على ذلك انه لا يجوز ان تتعرض المحكمة الدستورية لبحث مدى ملائمة التشريعات المطعون بعدم دستوريتها او الخوض في ماهية البواعث التي أدت الى سنها أو ضرورته .

نص القرار

الصادر عن المحكمة الدستورية المنعقدة برئاسة السيد طاهر حكمت وعضوية السادة: مروان دودين ، فهد ابو العثم النسور ، أحمد طبيشات ، الدكتور كامل السعيد ، فؤاد سويدان ، يوسف الحمود ، الدكتور عبد القادر الطوره ، الدكتور محمد سليم الغزوي .

في الطعن المقدم بعدم دستورية المادة ( 14/ب ) من نظام موظفي وكالة الأنباء الاردنية وتعديلاته رقم (17) لسنة 2010 .

بعد الاطلاع على أوراق الدعوى نجد ان وقائعها تتحصل في أن المستدعي سليم ساكت سليمان المعاني كان قد طعن امام محكمة العدل العليا بواسطة وكيله المحامي الاستاذ محمود الناجي القطيشات بقرار لجنة التقاعد المدني الصادر بتاريخ 24/2/2014 المتضمن تخصيص راتب تقاعدي له مقداره (580) دينارا و (938) فلسا بالاضافة الى تخصيص راتب اعتلال قدره ( 145) دينارا و (234) فلسا وذلك اعتبارا من تاريخ 24/8/2013 ، وقد أسس ذلك الطعن على انه كان قد عمل في مديرية الدفاع المدني منذ 10/12/1971 وحتى تاريخ 15/12/1973 ومن ثم عمل في وكالة الانباء الاردنية منذ الاول من ايار لسنة 1981 بخدمة غير مصنفة حتى تاريخ 20/11/1985 وبعد ذلك بخدمة مصنفة من تاريخ 1/12/1985 وأنه قد تدرج بالوظائف في هذه الوكالة الى ان احيل على التقاعد من تاريخ 24/8/2013 ، واثناء اجراء معاملة تقاعده تبين ان المستدعى ضدها لجنة التقاعد المدني قد أخطأت في حساب راتبه التقاعدي على أساس احتساب راتبه الشهري الاخير خلافا للواقع مخالفة بذلك احكام المادتين (19 ، 27 ) من قانون التقاعد ، وقد استند المستدعي في اسباب طعنه الى ان قرار لجنة التقاعد مخالف للدستور ولقانون التقاعد المدني والى عدم تطبيق القاعدة القانونية في احتساب الراتب التقاعدي بالرغم من تماثل وتساوي المراكز القانونية وان القرار قد بني على خطأ في تأويل وتفسير القانون والانحراف في استعمال السلطة ، وقد ارفق المستدعي باستدعاء الطعن لائحة دفع من خلالها بعدم دستورية الفقرة (ب) من المادة (14) من نظام موظفي الأنباء الاردنية رقم (17) سنة 2010 التي استندت اليها لجنة التقاعد في احتساب راتبه التقاعدي وقد استند في اسباب دفعه بعدم دستوريتها الى انها تخالف المبادئ الدستورية التي تضمن مساواة الاردنيين امام القانون وعلى وجه الخصوص المادة (6/1) من الدستور ، واثناء اجراءات الدعوى كرر وكيل المستدعي لائحة الدفع بعدم الدستورية المشار اليها ، واذ وجدت محكمة العدل العليا بعد سماعها الى طرفي الطعن أن مصلحة المستدعي بالدفع بعدم الدستورية متحققة باعتبار ان المادة (14) من نظام وكالة الانباء الاردنية المطعون بعدم دستوريتها واجبة التطبيق على وقائع الدعوى وأن الطعن بها جدي لما يوحيه ظاهرها من شبهة عدم الدستورية فقد قضت بقرارها رقم (101/ 2014 ) تاريخ 29/5/2014 بوقف النظر بالدعوى واحالة الدفع بعدم الدستورية الى محكمتنا ، واثر ذلك تقدم وكيل المستدعي بلائحة توضيحية بتاريخ 9/6/2014 ، وبعد تبلغه قرار الاحالة قدم رئيس الوزراء مذكرة توضيحية بعد فوات المهلة القانونية كما قدم وكيل المستدعي ردا على مذكرة رئيس الوزراء بعد فوات المهلة القانونية ايضا .

وحيث ان اختصاص محكمتنا وفقا للمادة (59/1 ) من الدستور والمادة (4/ أ) من قانون المحكمة الدستورية رقم (15 ) لسنة 2012 ينعقد للنظر في الطعون بعدم دستورية القوانين مثلما ينعقد للنظر في الطعون بعدم دستورية الانظمة وسواء أكانت الاخيرة لتنفيذ القوانين صادرة استنادا للمادة (31) من الدستور ام صادرة لتنظيم مراكز قانونية محددة وفق المواد(45 / 2 ، 120 ، 114 ) منه ، ذلك ان تعبير الانظمة الذي ورد في المادة (59 /1 ) من الدستور والمادة ( 4 / أ) من قانون المحكمة الدستورية قد جاء عاما مطلقا ليشمل جميع القواعد القانونية العامة المجردة الواردة في الانظمة المشار اليها دون تمييز والمطلق يجري على اطلاقه ما لم يرد ما يقيده ، هذا من جهة ومن جهة اخرى فإن مظنه الخروج على احكام الدستور قائمة بالنسبة الى جميع تلك الانظمة تنفيذية كانت او غير تنفيذية بل ان هذه المظنة اكثر احتمالا في التشريعات التي تتضمنها الانظمة من التشريعات التي تتضمنها القوانين اذ يتوفر للاخيرة من الدراسة والبحث والتمحيص في مراحل اعدادها ما لا يتوفر للانظمة سواء استندت في صدورها الى الدستور مباشرة او كانت الغاية منها تنفيذ القوانين وفقا للمادة (31) من الدستور .

وتأسيسا على ذلك فإن محكمتنا بعد التدقيق والمداولة وبرجوعها الى المادة ( 14/ ب ) من نظام موظفي وكالة الانباء الاردنية رقم (17 ) لسنة 2010 المطعون بعدم دستوريتها ( وذلك قبل تعديلها بالنظام المعدل رقم (60) لسنة 2014 الصادر والنفاذ من تاريخ 15/5/2014 اثناء نظر محكمة العدل العليا للطعن ) تجد أن هذه المادة كانت تنص على ما يلي:-

(14/ ب): يبقى الموظفون الصحفيون المصنفون الخاضعون لاحكام التقاعد المدني قبل صدور هذا النظام خاضعين لاحكامه ويخضع للتقاعد ما نسبته (65%) من رواتبهم الاساسية المستحقة لهم بعد توفيق اوضاعهم وفقا لاحكام هذا النظام ويتم احتساب العائدات التقاعدية وفق احكام قانون التقاعد المدني النافذ .

كما نجد ان النظام المعدل المشار اليه قد مضى بموجب المادة الثانية منه بضم العبارة التالية الى اخر الفقرة (ب) المشار اليها: على ان لا تقل رواتبهم الاساسية الخاضعة للتقاعد المدني في جميع الاحوال عن الرواتب الاساسية لمثيلاتها من الدرجات المنصوص عليها في نظام الخدمة .

كما تنص المادة (19/أ) من قانون التقاعد المدني رقم (34) لسنة 1959 بخصوص احتساب الراتب التقاعدي بالنسبة للمشمولين بأحكامه على ما يلي:

يحسب الراتب التقاعد الشهري للموظف الذي يستحق التقاعد على اساس ضرب مجموع عدد اشهر خدمته المقبولة للتقاعد في راتبه الشهري الاخير ويقسم حاصل الضرب على ثلاثمائة وستين ، ولا يجوز ان يتجاوز راتب التقاعد الشهري في اية حال راتب الموظف الشهري الاخير .

من ذلك يتبين ان نص المادة ( 14/ ب) من نظام موظفي وكالة الانباء قد مايز بين فئتين من الموظفين الذين اكتملت بشأنهم شرائط استحقاق راتب التقاعد المدني احدها الصحفيون من الموظفين اذ تخضع ما نسبته (65%) من رواتبهم الاساسية المستحقة لغايات حساب مقدار التقاعد والأخرى هي التي تخضع لقانون التقاعد المدني ( ولا تمارس من تشملها أعمال الصحافة ) ويحتسب راتبها التقاعدي على اساس احتساب الراتب الاساسي كاملا رغم ان الفئتين من الموظفين المشمولين بقانون التقاعد المدني رقم (34) لسنة 1959 التي تستند المادة (19/أ) منه الى الراتب الاساسي كاملا اساسا لاحتساب الراتب التقاعدي .

وحيث ان المستدعي الطاعن من المشمولين باحكام قانون التقاعد المدني المشار اليه منذ تعيينه بالعمل ابتداء في مديرية الدفاع المدني ومن ثم في وكالة الانباء الاردنية سنة 1981 وفق ما يتبين من قرار لجنة التقاعد المدني الصادر بحقه ، وانه بذلك مع زملائه من الموظفين في تلك المؤسسة من غير الصحفيين او في باقي دوائر الدولة من الخاضعين لقانون التقاعد المدني مهما اختلفت مسمياتهم الوظيفية يحتلون مركزا قانونيا واحدا بما يستوجب وحدة القاعدة القانونية التي ينبغي تطبيقها عليهم لغاية حساب رواتبهم التقاعدية ، هذه القاعدة هي التي نصت عليها المادة ( 19/ أ) من قانون التقاعد المدني باحتساب الراتب الاساسي كاملا وبنسبة ( 100%) كعنصر يدخل في حساب مقدار التقاعد ، وعليه فإن تخفيض هذا الاساس بنسبة ( 35%) من الراتب الأساسي بموجب المادة ( 14/ ب) من نظام موظفي وكالة الأنباء الأردنية يعتبر اخلالا بالحق في مبدأ المساواة امام القانون المقرر بالمادة السادسة من الدستور .

وحيث أن مبدأ المساواة المنصوص عليه بالمادة السادسة من الدستور مؤداه أنه لا يجوز ان تخل السلطتان التشريعية والتنفيذية في مجال مباشرتهما لاختصاصاتهما التي نص عليها الدستور بالحماية المتكافئة للحقوق جميعا سواء في ذلك التي ضمنها الدستور او المشرع وذلك تحقيقا للسلم والامن الاجتماعي وبذلك يكوم مبدأ المساواة مانعا من النصوص القانونية التي يقيم بها المشرع تمييزا غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتماثل عناصرها ، ذلك ان الاصل في سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق انها سلطة تقديرية ما لم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من اطلاقها وتقيم حدا لا يجوز تخطيه ، وعليه فإن الدستور اذ يعهد بتنظيم موضوع معين الى السلطة التشريعية فإن ما تقرره من قواعد قانونية بصدده لا يجوز ان تنال من الحق محل الحماية بأي صورة كانت ، وذلك اعمالا لنص المادة ( 128/ 1) من الدستور .

وحيث ان المادة (31) من الدستور قد تضمنت ان الملك يصدق على القوانين ويصدرها ويأمر بوضع الانظمة اللازمة لتنفيذها فإنها قد اشترطت ان لا تتضمن تلك الانظمة ما يخالف احكام القوانين التي وضعت من اجل تنفيذها ، وحيث ان المادة (13) من قانون وكالة الانباء الاردنية رقم (11) لسنة 2009 الذي صدر نظام موظفي وكالة الأنباء الاردنية رقم (17) لسنة 2010 استنادا اليه تنص على ما يلي:

تعتبر الوكالة الخلف القانوني والواقعي لوكالة الانباء الاردنية المنشأة بموجب نظام وكالة الانباء الاردنية رقم (94) لسنة 2004 وتؤول اليها جميع موجوداتها وحقوقها واموالها المنقولة غير المنقولة وتتحمل جميع الالتزامات المترتبة عليها وينقل اليها جميع موظفيها ومستخدميها حكما وتعتبر خدماتهم لديها استمرارا لخدماتهم السابقة ويستمرون في تقاضي اي علاوة ممنوحة لهم بموجب ذلك النظام او قرارات مجلس الوزراء لحين صدور نظام الموظفين الخاص بالوكالة .

فإن تطبيق هذا النص يستلزم الاستمرار باحتساب رواتب موظفي وكالة الأنباء لغايات التقاعد على اساس كامل رواتبهم الاساسية وفق ما تنص عليه المادة ( 19/ أ) من قانون التقاعد وكما كان مطبقا قبل صدور النظام رقم (17) لسنة 2010 ، وبذلك فإن المادة ( 14/ ب ) من هذا النظام المطعون بعدم دستوريتها تكون قد خالفت المادة (31) من الدستور لمخالفتها المادة (13) من قانون وكالة الانباء الذي صدر نظام موظفي وكالة الانباء لغايات تنفيذه ، وبما ينبني عليه عدم دستورية المادة ( 14/ ب) المشار اليها .

وفضلا عن ذلك فإن الحماية التي كفلها الدستور لحق الملكية الخاصة المتحصلة من جهد شريف تمتد الى كل حق ذي قيمة مالية سواء كان هذا الحق عينيا او شخصيا او ادبيا ، وانه ما استحق في ذمة جهة من الجهات يغدو العدوان عليه مخالفة دستورية وبما ينبني عليه بالنتيجة ان تخفيض اساس احتساب مقدار تقاعد الطاعن من (0 10%) من مقدار راتبه الاساسي الى ( 65%) بموجب المادة ( 14/ ب ) من نظام موظفي وكالة الانباء الاردنية وتعديلاته رقم ( 17 ) سنة 2010 بعد ان كان يحتسب على اساس ( 100 %) منذ ان بدا عمله يعتبر انتقاصا دون مقتضى من الحقوق التي تثرى الجانب الايجابي لذمته المالية ويكون بذلك قد انطوى على مس بالملكية مخالفا للدستور سيما وأن المستدعي وفق ما يتبين من قرار لجنة التقاعد المحفوظ بين اوراق الدعوى كان مستحقا للتقاعد قبل سنوات عديدة من صدور نظام وكالة الانباء الاردنية لسنة 2010 .

وحيث ان الرقابة على دستورية القوانين واللوائح هي رقابة على مشروعية هذه التشريعات وعدم مخالفتها للدستور وبما مؤداه انه لا يجوز ان تتعرض المحكمة الدستورية لبحث مدى ملائمة التشريعات المطعون بعدم دستوريتها او الخوض في ماهية البواعث التي أدت الى سنها أو ضرورته إذ ان جميع هذه المسائل تدخل في الاختصاص التشريعي لمجلس النواب او الجهة التشريعية التي أولاها الدستور هذا الاختصاص ولا يجوز للمحكمة ان تحل نفسها محلها ، وبذلك فإن القول بأن رواتب الصحفيين المحددة بالمادة السادسة من نظام موظفي وكالة الأنباء الأردنية رقم (17) لسنة 2010 هي رواتب مرتفعة وان المشرع قد ابتغى من المادة المطعون بعدم دستوريتها تحقيق المساواة بين رواتب الصحفيين التقاعدية وبين رواتب غيرهم ممن يساووهم بالدرجات بما يجعل هذه المادة متفقة مع الدستور وذلك قبل البحث في اتفاقها مع الدستور من عدمه هو قول غير سديد وذلك بصرف النظر عن ارتفاع رواتب الصحفيين المحددة بالنظام المطعون به أو عدم ارتفاعها طالما اعتبر ذلك النظام ان الرواتب المشار اليها هي رواتب أساسية لهم .

وحيث أن نص المادة ( 14/ ب ) من نظام موظفي وكالة الانباء الاردنية رقم ( 17 ) لسنة 2010 وفقا لما تقدم قد انطوى على اخلال بالحق في المساواة المنصوص عليه بالمادة السادسة من الدستور وذلك بين المشمولين باحكامها ومنهم الطاعن وبين غيرهم من المشمولين باحكام قانون التقاعد المدني رقم ( 34) لسنة 1959 رغم احتلالهم مركزا قانونيا واحدا كما خالف المادة ( 31) من الدستور ، وأنه قد انطوى ايضا على مس بحقوق الطاعن المالية بالانتقاص منها بعد استكمال شروط استحقاقها بما يخالف المادة ( 128 ) من الدستور فإن محكمتنا تقرر لكل ذلك عدم دستورية نص الفقرة ( ب) من المادة ( 14) من نظام موظفي وكالة الانباء الاردنية المشار اليها واعتبارها باطلة .

قرارا صدر بتاريخ الثامن من ذي القعدة لسنة 1435 ه الموافق الثالث من ايلول لسنة 2014 من باسم حضرة صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم


قرار المخالفة

الصادر عن الرئيس طاهر حكمت والعضو د. عبد القادرة الطورة

نخالف الأكثرية المحترمة فيما ذهبت اليه في متن القرار من تعليل وتسبيب وفيما خلصت اليه في المنطوق بإعتبار الفقرة المطعون بعدم دستوريتها باطلة ” بالمطلق ” على أساس أنها قد مايزت بين فئتين من الموظفين في نسبة إحتساب الراتب الاساسي ( 65 % و 100 % ) لغايات التقاعد خلافا لمبدأ المساواة وذلك بقراءتها مجزوءة معزولة عن النظام رقم 17 لسنة 2010 الذي وردت فيه ودون النظر اليها مرتبطة بالمادة 6 من النظام ذاته التي مايزت موظفي وكالة الانباء الاردنية الصحفيين برواتب اساسية عالية في سلم رواتب أساسية خاص بهم فكانت ممايزة عكسية في مواجهة ممايزة تقابلها متقاربة منها بقصد البقاء ضمن دائرة المساواة في سلم الرواتب الاساسية الموحد لغايات التقاعد ، وحصر الزيادات في الرواتب الاساسية في السلم الخاص لغايات العمل الوظيفي فقط فضلا عن أن الاستناد لمبدأ المساواة ، من جانب الطاعن ومن جانب الأكثرية المحترمة ، فيه مخالفة لحقيقة الواقع في هذه القضية المعروضة التي يراد منها الحصول على رواتب تقاعدية وفقا للسلم الخاص متمايزة عما يتم احتسابه وفقا للسلم الموحد ، بما يعني انها مطالبة بمزيد من الممايزة في الرواتب التقاعدية بالإضافة للممايزة في الرواتب الوظيفية وهذا لا مجال فيه للإستناد الى مبدأ المساواة ولا الإحتجاج به ، وإنما بحاجة الى المزيد من التحليل والتمحيص والى أسباب وعلل مختلفة تؤدي حتما الى نتيجة مختلفة .

ولذلك ، فإننا نرى خلافا لرأي الأكثرية المحترمة أن يكون متن القرار في التعليل والتسبيب وخلاصته في المنطوق على النحو التالي:

وبعد المداولة والتدقيق ، نجد ابتداء ان التشريعات السارية والملغاة ، المتعلقة بوكالة الأنباء الاردنية ( بترا ) وموظفيها الخاضعين للتقاعد المدني على وجه الخصوص ، منذ بواكير نشأتها الأولى في عام 1969 حتى الآن ، تتمثل فيما يلي:

1- النظام رقم 43 لسنة 1969 المعدل لنظام تنظيم وإدارة وزارة الإعلام رقم 25 لسنة 1966 .

2- نظام علاوات موظفي وكالة الأنباء الاردنية وتعديلاته رقم 83 لسنة 1971 .

3- نظام علاوات موظفي وكالة الانباء الاردنية وتعديلاته رقم 71 لسنة 1976 .

4- نظام التنظيم الاداري لوكالة الأنباء الاردنية وتعديلاته رقم 95 لسنة 1995 .

5- نظام وكالة الأنباء الاردنية وتعديلاته رقم 94 لسنة 2004 .

6- قانون وكالة الأنباء الاردنية رقم 11 لسنة 2009 .

7- نظام موظفي وكالة الأنباء الاردنية رقم 17 لسنة 2010 .

8- حكم المواد 3 و 187/ أ و 188/ أ و 190/ أ من نظام الخدمة المدنية رقم 82 لسنة 2013 ، بعدم العمل بنظام موظفي وكالة الأنباء الاردنية رقم 17 لسنة 2010 بإستثناء الفقرة (ب) من المادة 14 والمادة 6 منه لغايات إحتساب العائدات التقاعدية فقط .

9- النظام المعدل لنظام موظفي وكالة الأنباء الاردنية رقم 60 لسنة 2014 الخاص بتعديل الفقرة (ب) من المادة 14 من نظام موظفي وكالة الأنباء الاردنية رقم 17 لسنة 2010 .

10- تعليمات منح العلاوات الإضافية للموظفين الصادرة بالإستناد لأحكام المادة 26 من نظام الخدمة المدنية رقم 30 لسنة 2007 وتعديلاته السارية المفعول في ظل نظام الخدمة المدنية الحالي رقم 82 لسنة 2013 الى أن تلغى أو تعدل أو تستبدل بغيرها وفقا لأحكام هذا النظام الأخير .

11- قانون التقاعد المدني رقم 34 لسنة 1959 .

وبالرجوع لهذه التشريعات نجد أن وكالة الأنباء الاردنية ( بترا ) في بداياتها الأولى كانت مجرد ” دائرة ” من ضمن دوائر وزارة الإعلام ، ثم دائرة مستقلة إداريا ومهنيا في عام 1995 يرتبط مديرها العام بوزير الإعلام ثم دائرة مستقلة استقلالا أكثر ( إداريا ومهنيا ) في عام 2004 ترتبط برئيس الوزراء . ومن ثم ، أصبحت ” مؤسسة عامة ” تتمتع بشخصية اعتبارية وذات إستقلال تام إداري ومالي ومهني بموجب القانون رقم 11 لسنة 2009 .

وأثناء أن كانت وكالة الأنباء الاردنية ” دائرة ” من دوائر الحكومة ، ضمن وزارة الإعلام ثم دائرة مستقلة ، على مدى أربعين عاما ، كانت الرواتب الأساسية لموظفيها الصحفيين محددة وفقا لسلم الرواتب الأساسية الموحد في نظام الخدمة المدنية شأنهم في ذلك شأن باقي موظفيها الماليين والإداريين خصوصا وشأن موظفي الحكومة عموما ، مع مراعاة خصوصيتهم المهنية الصحفية بتمييزهم عن غيرهم في الرواتب الإجمالية بالعلاوات الإضافية الفنية شأنهم في ذلك شأن الأطباء والمهندسين وغيرهم من ذوي المهن ذات الإعتبار الخاص . وبطبيعة الحال فإن الخاضعين للتقاعد المدني من هؤلاء الموظفين الصحفيين يتم احتساب رواتبهم الأساسية التقاعدية وفقا لسلم الرواتب الأساسية الموحد في نظام الخدمة المدنية طبقا لأحكام قانون التقاعد المدني وخاصة ما جاء في المادة الثانية بهذا الخصوص من أنه ” وتعني كلمة الراتب وعبارة الراتب الشهري الأخير:

الراتب الأساسي الشهري مضافا اليه ربع هذا الراتب .

وبعد أن أصبحت وكالة الأنباء الاردنية ” مؤسسة عامة ” في عام 2009 بموجب قانون إنشائها المذكور ، صدر النظام رقم 17 لسنة 2010 فخص موظفيها الصحفيين ، في المادة 6 منه ، بسلم رواتب أساسية خاص بهم تحددت فيه رواتبهم الأساسية بمبالغ أكبر مما يقابلها في سلم الرواتب الموحد ، وكانت الزيادات بنسب متعددة متباينة مختلفة بلغت حسب العمليات الحسابية في أدناه 16% وفي أعلاها 97% من أصل رواتبهم الأساسية في سلم الرواتب الاساسية الموحد كما بلغت حسب عمليات حسابية اخرى في أدناه 8 ، 13% وفي أعلاها 49% من رواتبهم الأساسية في سلم الرواتب الأساسية الخاص بهم ثم جاءت الفقرة ب من المادة 14 منه وأخضعت من هذه الرواتب الاساسية الجديدة ما نسبته 65% منها لغايات التقاعد ، حيث جاء النص ( الاصلي المطعون به ) فيها على أن يبقى الموظفون الصحفيون المصنفون الخاضعون لأحكام التقاعد المدني قبل صدور هذا النظام خاضعين لأحكامه ويخضع للتقاعد ما نسبته 65% من رواتبهم الاساسية المستحقة لهم بعد توفيق أوضاعهم وفقا لأحكام هذا النظام ويتم احتساب العائدات التقاعدية وفق أحكام قانون التقاعد المدني النافذ .

وبقي موظفو وكالة الأنباء الاردنية الصحفيون على هذا الحال الى ان صدر نظام الخدمة المدني الحالي رقم 82 لسنة 2013 ، المعمول به اعتبارا من 1/1/2014 ، وعاد بهم من جديد في الرواتب الأساسية الى سلم الرواتب الاساسية الموحد لموظفي الحكومة مع مراعاة خصوصيتهم المهنية الصحفية بالعلاوات الإضافية الفنية كما كانوا من قبل ، وأبقى على المشمولين منهم بأحكام قانون التقاعد المدني قبل 1/1/2012خاضعين لحكم المادة 6 من نظامهم الخاص رقم 17 لسنة 2010 والفقرة ب من المادة 14 من النظام ذاته بالنسبة للعائدات التقاعدية ، على اعتبار ان المادة 6 المذكورة قد ميزتهم برواتب أساسية أعلى من غيرهم ، وأن الفقرة ب المذكورة قد حددت من تلك الزيادات في رواتبهم الأساسية الوظيفية وأحتسبت 65% منها فقط كراتب أساسي لغايات التقاعد .

وكان من شأن هذه النسبة الواحدة الأخيرة ، في مواجهة نسب الزيادات المتعددة المتباينة المختلفة حسب العمليات الحسابية أن جعلت الراتب الأساسي الأخير المعتبر لغايات التقاعد في مجموعة من الحالات ( 8 من أصل 110 ) يعادل ما كان في سلم رواتبهم الأساسية السابق الموحد ، وفي مجموعة أخرى من الحالات ( 63 من أصل 110 ) أكثر من ذلك السلم الموحد ، وفي مجموعة ثالثة من الحالات ( 39 من أصل 110 ) أقل مما في ذلك السلم الموحد ، الأمر الذي يعد مساسا بالمراكز القانونية التقاعدية لمن تنطبق عليهم هذه الحالات ( ال 39 ) الاخيرة ، وهو ما تم استدراكه مؤخرا بموجب النظام المعدل رقم 60 لسنة 2014 المعمول به اعتبارا من 15/5/2014 الخاص بتعديل هذه الفقرة ( ب من المادة 14 المشار اليها ) المطعون بها بالإضافة الى آخرها عبارة ” على أن لا تقل رواتبهم الأساسية الخاضعة للتقاعد المدني في جميع الأحوال عن الرواتب الأساسية لمثيلاتها من الدرجات المنصوص عليها في نظام الخدمة المدنية ” .

وحيث أن النصوص التشريعية ، في التشريع الواحد ، تقرأ في سياق متصل يكمل بعضها بعضا لغايات الكشف عما بين الكثير منها من ارتباط يؤدي الى ما عناه وقصده المشرع وكثيرا ما يفهم النص بدلالة غيره ، وما يكون البعض ضبطا او تحديدا او قيدا لإطلاقات الآخر .

وحيث أن المادة 6 من نظام موظفي وكالة الأنباء الاردنية رقم 17 لسنة 2010 قد ميزت الموظفين الصحفيين في وكالة الأنباء الاردنية عن غيرهم من موظفي الوكالة وعن باقي موظفي الدولة برواتب أساسية عالية زائدة عما كانت عليه في سلم الرواتب الأساسية الموحد وكان من شأن هذه الممايزة والزيادات في الرواتب الاساسية الوظيفية ان تمتد حكما وبقوة القانون ( قانون التقاعد المدني ) الى الرواتب التقاعدية ، على اعتبار ان عبارة ” الراتب الأساسي الوظيفي ” تعتبر أساسا لحساب الراتب الأساسي التقاعدي بمعناه المقصود في المادة الثانية من قانون التقاعد المدني فجاءت الفقرة (ب) من المادة 14 من النظام المذكور ذاته المطعون بها ، لتحد من إطلاق عبارة ” الراتب الاساسي الوظيفي ” الخاص بموظفي وكالة الأنباء الاردنية الصحفيين وتضبطه وتقيده في هذه الحالة المعروضة بالذات ليقتصر الراتب الاساسي لغايات التقاعد على 65 % منه فقط واستبعاده 35% منه بما يفيد ويعنى بكل وضوح بأن ما أراده المشرع من هذين النصيين كلاهما معا ممايزة الموظفين الصحفيين في وكالة الأنباء الاردنية براوتب أساسية وظيفية فقط دون أن تمتد هذه الممايزة الى رواتبهم التقاعدية .

وحيث ان الغاية من الدفع بعدم دستورية الفقرة (ب) من المادة 14 المطعون بها هو في حقيقته المزيد من الممايزة لتمتد الى الرواتب الاساسية التقاعدية بالإضافة للرواتب الاساسية الوظيفية ، بينما ان الطعن بعدم الدستورية يستند الى مخالفة مبدأ المساواة الذي جاءت الفقرة المطعون بها لتبقي عليه قائما بالنسبة للرواتب التقاعدية وحصر الزيادات في الرواتب الاساسية الوظيفية فقط .

وحيث ان واقع الأمر في الطعن بعدم الدستورية هو المطالبة بالممايزة والزيادات وليس المساواة ، وكانت هذه الممايزة في الرواتب الوظيفية عرضية لمدة سنتين وسبعة اشهر ( من 1/6/ 2010 لغاية 31/ 12/ 2012 ) وانتهت وعادت الحال الى ما كانت عليه في السابق برواتب أساسية وظيفية موحدة الذي يعني المساواة .

وحيث أن المساواة الرقمية في النسب المئوية لا تعني المساواة في الارقام المعنية بها الا اذا كانت موحدة وأن عدم المساواة الرقمية في النسب المئوية ( 100 % و 65 % مثلا ) قد تعني المساواة التامة إذا قصد بها ذلك وكانت منضبطة ، وربما المساواة غير التامة ( التقريبية ) اذا قصد بها المساواة التامة وكانت غير منضبطة كما في هذه الحالة المعروضة .

وحيث ان الفقرة المطعون بها كانت مجرد ضبط وتحديد وتقييد لإطلاقات عبارة ” الراتب الاساسي ” من الناحية القانونية وحصر الممايزة في الراتب الاساسي الوظيفي والإبقاء على مبدأ المساواة في الراتب الاساسي التقاعدي ، فلا يوجد فيها ما يخالف الدستور عموما ولا المساواة خصوصا من حيث المبد أ في أساسها والمقصد منها .

أما وقد جاءت نسبة ال ( 65% ) فيها جزافية تقريبية غير منضبطة ، إذ كان من شأنها كما سبق القول أن جعلت الراتب الاساسي الاخير المعتبر لغايات التقاعد في المجموعة الثانية من الحالات ( 63 من أصل 110 ) أكثر مما كان في سلم الرواتب الاساسية الموحد ، وفي المجموعة الثالثة من الحالات ( 39 من أصل 110 ) أقل مما كان في ذلك السلم الموحد .

وحيث كان بالإمكان ان تكون هذه النسبة منضبطة بحيث لا تكون وحيدة وانما متعددة اي بنسب متعددة تتوافق مع نسب الزيادات في الرواتب الاساسية مما لا مجال للبحث فيه ولا التصدي له في هذه الحالة المعروضة بالنظر لما أحدثته تلك النسبة في الحالات الاولى من مراكز قانونية وحقوق مكتسبة لا يجوز المساس بها قانونا .

وحيث كان بالإمكان أيضا إستبعاد تلك النسبة أصلا بحيث يحل محلها عبارة ” الرواتب الاساسية للدرجات المماثلة المنصوص عليها في نام الخدمة المدنية ” مما لا مجال للبحث فيه ولا التصدي له في هذه الحالة المعرضة أيضا للسبب ذاته في الفقرة السابقة أي بالنظر لما أحدثته تلك النسبة في الحالات الاولى من مراكز قانونية وحقوق مكتسبة لا يجوز المساس بها قانونا .

وحيث كان بالإمكان كذلك تقييد تلك النسبة والحد من تجاوزها على المراكز القانونية والحقوق المكتسبة ، في المجموعة الثالثة من الحالات ، والمساس بها بإشتراط أن ” لا تقل الرواتب الاساسية الخاضعة للتقاعد المدني في جميع الاحوال عن الرواتب الاساسية لمثيلاتها من الدرجات المنصوص عليها في نظام الخدمة المدنية: أي بإضافة العبارة ذاتها التي تمت إضافتها للنص الأصلي لتلك الفقرة المطعون بها لاحقا المشار اليها أعلاه .

وحيث أن هذه الإمكانية الأخيرة هي المجال الوحيد الذي يمكن البحث فيه والتصدي له قانونا . وكانت هذه الفقرة المطعون بها بنصها الاصلي قاصرة ولم تتصمن هذا الشرط الأخير ليحول بين حكمها المطلق وبين المساس بالمراكز القانونية والحقوق المكتسبة ، فإنها بذلك تكون قد أخلت بمبادئ الدستور الاساسية بما في ذلك مبدأ المساواة بين الموظفين العاميين ويقتضي الحكم بعدم دستوريتها من هذه الناحية فقط المتعلقة بنسبة ال ( 65 %) المشار اليها أعلاه من ناحية تجاوزها على المراكز القانونية والحقوق المكتسبة والمساس بها ، وإعمال الشرط المشار اليه حسب التعديل الأخير منذ العمل بالنظم رقم 17 لسنة 2010 الذي وردت فيه اعتبارا من 1/ 6/ 2010 وحتى نفاذه في التعديل الأخير اعتبارا من 15/ 5/ 2014 .

ولذا ، وبناء على ما تقدم نرى خلافا لرأي الأكثرية المحترمة اعتبار الفقرة (ب) من المادة 14 من نظام موظفي وكالة الأنباء الاردنية رقم 17 لسنة 2010 ، بنصها الاصلي غير دستورية من ناحية قصورها نقصها بعدم الإضافة الى أخرها عبارة ” على أن لا تقل الرواتب الاساسية الخاضعة للتقاعد المدني في جميع الاحوال عن الرواتب الأساسية لمثيلاتها من الدرجات المنصوص عليها في نظام الخدمة المدنية ” أو بعبارة اخرى تؤدي الى المعنى ذاته وذلك أثناء فترة قصورها ( نقصها ) من 1/ 6/ 2010 وحتى 15/ 5/2014 .

العضو المخالف الرئيس المخالف

د. عبد القادر الطورة طاهر حكمت

قرار المخالفة في الحكم رقم (4) لسنة 2014

الصادر عن العضو د. كامل السعيد

في الوقت الذي أرى فيه جواز الطعن أو الدفع بعدم دستورية الأنظمة التنفيذية التكميلية التي ترد لتنفيذ وإكمال القوانيين جاءت لإكمالها وتنفيذها كما هو الحال بالنسبة لنظام موظفي وكالة الأنباء الاردنية ( بترا ) وفقا لما جاء في الأسباب الموجبة لهذا النظام كون تلك الأنظمة تتضمن مراكز قانونية عامة مجردة تحيلها الى تشريعات او قوانين بالمعنى الموضوعي الأعم إلا إنني أخالف الأكثرية المحترمة فيما ذهبت اليه في قرارها من عدم دستورية نص المادة ( 14/ ب ) من نظام موظفي وكالة الأنباء الاردنية ( بترا ) وأرى على العكس من ذلك تماما دستوريتها للأسباب التالية:

حيث أنه قد تبين من الرجوع للمادة ( 14/ ب ) من نظام موظفي وكالة الأنباء الاردنية ( بترا ) المدفوع بعدم دستوريتها ( وذلك قبل تعديلها بالنظام المعدل رقم 60 لسنة 2014 الصادر والنافذ من تاريخ 15 /5/ 2014 اثناء نظر محكمة العدل العليا للطعن ) كانت تنص على ما يلي:

ويبقى الموظفون الصحفيون المصنفون الخاضعون لأحكام التقاعد المدني قبل صدور هذا النظام خاضعين لأحكامه يخضع للتقاعد ما نسبته ( 65%) من رواتبهم الاساسية المستحقة لهم بعد توفيق أوضاعهم وفقا لأحكام هذا النظام ويتم احتساب العائدات التقاعدية وفق أحكام قانون التقاعد المدني النافذ.

كما اجد ان النظام المعدل المشار اليه قد قضى بموجب المادة الثانية منه بضم العبارة التالية الى اخر الفقرة (ب) المشار اليها .

على ان لا تقل رواتبهم الاساسية الخاضعة للتقاعد المدني في جميع الاحوال عن الرواتب الاساسية لمثيلاتها من الدرجات المنصوص عليها من نظام الخدمة المدنية .

كما تنص المادة ( 9/ أ) من قانون التقاعد المدني رقم ( 34) لسنة 1959 بخصوص احتساب الراتب التقاعدي بالنسبة للمشمولين باحكامه على ما يلي: يحسب الراتب التقاعدي الشهري للموظف الذي يستحق التقاعد على اساس ضرب مجموع عدد اشهر خدمته المقبولة للتقاعد في راتبه الشهري الاخير ويقسم حاصل الضرب على ثلاثمائة وستين ولا يجوز ان يتجاوز راتب التقاعد الشهري في اية حال راتب الموظف الشهري الاخير .

وحيث انه قد تبين من عيون الأوراق ان الراتب التقاعدي الذي استحقه المدعي يبلغ ( 398 ، 580 ) دينارا محسوبا بواقع 65 % من راتبه الاساسي المستحقة له بعد توفيق أوضاعه وفقا لأحكام هذا النظام .

وحيث أنه وان كان تمييز صحفيي وكالة الانباء الاردنية ( بترا ) بإعطائهم رواتب أساسية أعلى أثناء وجودهم على رأس عملهم من رواتب نظرائهم الإداريين الذين هم في نفس درجاتهم من موظفي الوكالة ذاتها او موظفي الدولة الاخرين أمر مبرر ، لعدم تماثل في المراكز القانونية بينهم وبين الموظفين الاداريين كما ظهر ذلك واضحا في الاسباب الموجبه لنظام موظفي وكالة الانباء الاردنية ( بترا ) المبينة في هذا القرار ، وهو أمر لا ينبذه مبدأ المساواة ولا ينطوي على مخالفة له وفقا لما استقر عليه قضاء المحاكم الدستورية ، فإن تمييزهم بإعطائهم رواتب تقاعدية بعد إحالتهم على التقاعد على أساس اخضاع كامل رواتبهم الاساسية التي كانوا يتقاضونها لاحتساب تلك المستحقات أسوة بباقي موظفي الدولة الذين هم في نفس درجاتهم وهو 100 % ( مائة في المائة ) هو أمر غير مبرر ويسيء الى مبدأ المساواة وذلك بعد ان زال عدم التماثل في المراكز القانونية الذي كان سائدا اثناء وجودهم على رأس عملهم بين الفئتين المنوه عنهما اعلاه بسبب احالتهم على التقاعد .

وحيث ان الاكتفاء بإخضاع 65% من رواتبهم الاساسية الشهرية كما ورد في نظام موظفي وكالة الانباء الاردنية ( بترا ) لغايات احتساب مستحقاتهم التقاعدية الشهرية كان الهدف منه ، هو تحقيق مبدأ المساواة بين الصحفيين المصنفين من موظفي وكالة الأنباء الاردنية ( بترا ) وسائر الموظفين الإداريين الاخرين الذين هم من نفس درجاتهم سواء اكانوا من موظفي الوزارات والدوائر الحكومية أو من موظفي وكالة الانباء الاردنية ( بترا ) إدراكا من المشرع بأن إخضاع كامل الراتب الاساسي الشهري لهم لإحتساب مستحقاتهم التقاعدية الشهرية لا يحقق مبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم ، وانما يمس ذلك المبدأ ، لان الرواتب التقاعدية لصحفيي الوكالة لو تم احتسابها على هذا الاساس لتمكنوا من اقتضاء رواتب تقاعدية اعلى من الرواتب التقاعدية لموظفي الدولة الاداريين الذين هم من نفس درجاتهم

وحيث انه لا يرد على هذا القول بأن المادة ( 14/ ب ) من نظام موظفي وكالة الانباء الاردنية هي غير دستورية ، لأنها تعارضت مع قواعد قانون التقاعد المدني الذي يخضع ما نسبته 100% من الراتب الاساسي لغايات احتساب تقاعد موظفي الدولة وليس ما نسبته 65% فقط من الراتب الاساسي وفقا لما قضت به المادة ( 14/ ب ) المنوه عنها اعلاه فإن الرد على ذلك يتمثل بأن تعارض نظام مع نظام أخر أو مع قانون أو تعارض قانون مع قانون أخر هو أمر خارج عن نطاق الرقابة القضائية التي تباشرها المحكمة الدستورية للقضاء بدستورية او بعدم دستورية أي قانون أو نظام بإعتبار أن هذا التعارض هوتعارض واقع في نطاق الرقابة القضائية للمحاكم النظامية عند تطبيقها للقوانين أو الأنظمة المختلفة اعمالا لمبدأ قواعد التدرج القانوني ، وأما مناط القضاء بعدم الدستورية التي تباشره المحكمة الدستورية حصرا ، فهو خروج القانون او النظام على الأحكام او النصوص الدستورية فحسب لا عدم تعارض نظام مع نظام او قانون مع قانون .

وليس أدل على صدق ما نقول ، من حيث عدم اختصاص محكمتنا النظر في تعارض القوانين والأنظمة فيما بينها ، أن من بين اختصاصات المحكمة الدستورية المصرية العليا التي حددتها المواد من 174 حتى 178 من القانون رقم ( 48 ) لسنة 1979 تفسير النصوص التشريعية التي تثير خلافا في التطبيق ولعل من بين أبرز وأهم أوجه النصوص التشريعية التي تثير خلافا في التطبيق تنازع او تعارض النصوص التشريعية وفي مقدمتها قواعد التدرج القانوني ، وهذا الوجه من وجوه الاختصاص لم يتضمنه اختصاص المحكمة الدستورية الاردنية ان في الدستور او القانون مع ملاحظة انه لا يجوز للقانون اي قانون ان يضيف الى الدستور ما لا يتضمنه ان كان ما أورده هذا الدستور من مواد او اختصاصات قد أورده على سبيل الحصر والتحديد وعليه لو أراد المشرع لدينا احتذاء حذو المشرع المصري لما تردد في فعل ذلك صراحة بأن أضاف هذا الاختصاص لاختصاصات المحكمة الدستورية لدينا وهو ما لم يقدم على فعله ، الامر الذي يتعين معه مراعاة واحدة من بين اهم وأبرز الطرائق الأصولية في التفسير والمتمثلة في أنه إذا أراد الشارع قال وإن أبى سكت .

وحيث أنه وإن كان من حق أي طرف من أطراف الدعوى أن يطلب تطبيق أي قانون أو نظام عليه في معرض دعواه ، إلا أن المحاكم المختصة هي التي تقرر تطبيق القانون أو النظام الواجب تطبيقه عليه ، فليس من حق أحد إختيار ما يراد تطبيقه عليه من قوانين أو أنظمة بإعتبار ان مثل هذا الأمر يتعلق بالنظام العام الذي لا تجوز مخالفته وهذا هو ما يجب العمل به في هذه القضية من حيث وجوب تطبيق نص المادة ( 14/ ب ) من نظام موظفي وكالة الأنباء الاردنية لا تطبيق ما ورد في قانون التقاعد المدني أو نظام الخدمة المدنية بناء على طلب المدعى في معرض دفعه بعدم دستورية نص المادة ( 14/ ب ) من نظام موظفي وكالة الأنباء الاردنية بترا ، والسبب فيما نقول هو ان نص المادة ( 14/ ب ) جاء هو نص خاص ورد لتحديد الرواتب التقاعدية الشهرية لصحفيي وكالة الأنباء عند تقاعدهم ، في حين أن النص الوارد ان في قانون التقاعد المدني أو نظام الخدمة المدنية هو نص عام يتعلق بتحديد الرواتب التقاعدية لموظفي الدولة الآخرين ، والمبدأ القانوني الذي لا ينازع أو يجادل فيه أحد ، هو أنه إذاتعارض النص العام مع النص الخاص وجب تطبيق النص الخاص .

وحيث أنه من الثابت في هذه الدعوى ، أن الدفع بعدم دستورية نص المادة 14/ ب من نظام موظفي وكالة الأنباء الاردنية ( بترا ) ، ينصب أساسا على وجوب مساواة الرواتب التقاعدية الشهرية التي يتقاضاها صحفيو وكالة الأنباء المذكورة عند إحالتهم على التقاعد ، مع الرواتب التقاعدية الشهرية الاساسية لموظفي الدولة الاداريين ، ولا ينصب البتة على مساواة الرواتب الاساسية الشهرية التي يتقاضاها الموظفون الادارييون العاملون في الدولة أثناء وجودهم في الخدمة ، الأمر الذي يتوجب معه ضرورة مراعاة ذلك عند تطبيق مبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة ( 6 /1 ) من الدستور ، على إعتبار ان الهدف المركزي من رفع الدعوى بعدم الدستورية هو ضرورة تحقيق المساواة بين الرواتب التقاعدية الشهرية للمتقاعدين أكانوا من الصحفيين أو الاداريين لا المساواة بين الرواتب الاساسية الشهرية لكلا الفئتين ، هذه المساواة التي حققها النص المدفوع بعدم دستوريته ، وهذا الفهم للمساواة يجب أن يجد صداه على تطبيق النص الدستوري المنوه عنه أعلاه ، تحت طائلة الخروج عن الهدف المركزي الرئيس للدعوى ، وتبعا لذلك التضحية بجوهر أصيل لحساب التمسك بشكل خادع والذي إن تمت مراعاته لأطيح بمبدأ المساواة في الحقوق والواجبات كما سبق أن بينا في سياق هذا القرار .

وأخيرا ، وحيث أنه لا يصح ان يقال بأن حقوق صحفيي الوكالة قد مست بعد إحالتهم على التقاعد نتيجة لإخضاع 65% من رواتبهم الاساسية الشهرية فقط لإحتساب رواتبهم التقاعدية الشهرية بدلا من 100% نرى ان لا مجال لصحة هذا القول ما دام الهدف من هذا الإخضاع تحقيق المساواة في الحقوق التقاعدية بينهم وبين غيرهم من سائر موظفي الدولة الاداريين الاخرين الذين هم من نفس درجاتهم ، خاصة بعد أن زال عدم التمايل في المراكز والأوضاع القانونية الذي كان سائدا أثناء وجودهم في الخدمة الفعلية والذي كان يبرر اعطائهم رواتب اساسية شهرية اعلى من زملائهم الاداريين هذا الزوال الذي تحقق اثر احالتهم على التقاعد .

وتأسيسا على ما تقدم فإنني اقرر رد الدفع بعد م دستورية نص المادة 14/ ب من نظام موظفي وكالة الانباء الاردنية ( بترا ) موضوعا .

العضو القاضي

د. كامل السعيد

الرأي المخالف

الصادر عن الدكتور محمد سليم غزوي

اما وقد ذهب الزملاء المحترمون اعضاء المحكمة الدستورية حول الدفع بعدم دستورية الماده 14/ ب من نظام موظفي وكالة الانباء الاردنية وتعديلاته رقم 17 لسنة 2010 الذي تقدم به سليم ساكت المعاني وبواسطة وكيليه المحاميين بتاريخ 20/3/2014 بعد ان قررت محكمة العدل العليا بتاريخ 29/5/2014 وقف السير في الدعوى رقم 101/ 2014 الذي تقدم به المستدعي وموضوعها الطعن بالقرار الصادر عن المستدعى ضدها لجنة التقاعد المدني بتاريخ 24/ 2/ 2014 تتضمن تخصيص راتب تقاعدي وراتب اعتلال للمستدعي واحالته الى المحكمة الدستورية .

الى عدم دستورية نص الفقره ب من المادة 14 من نظام موظفي وكالة الانباء الاردنية المشار اليها واعتبارها باطلة بحجة انه انطوى على اخلال بالحق في المساواة المنصوص عليها بالمادة السادسة من الدستور وانه خالف المادة 31 من الدستور وبحجة انه انطوى على مس بحقوق الطاعن المالية بما يخالف المادة 128 من الدستور

فاني اذهب الى خلاف ما ذهبت اليه الاكثرية المحترمة اي الى رد الطعن لعدم الاختصاص وبالتالي فان الاحالة الى المحكمة الدستورية غير صحيحة وعلى المحكمة الدستورية عدم السير فيها .

اما لماذا

نقطة البدء ان اتصال الدعوى الدستورية بالمحكمة الدستورية يجب ان يكون مطابقا للاوضاع القانونية والا تكون غير مقبولة لهذا نصت المادة 59 من الدستور على ان تختص المحكمة الدستورية بالرقابة على دستورية القوانين والانظمة النافذه وتتحرك الرقابة الدستورية عليها وفقا لنص المادة 60 من الدستور والمادة 9/ أ والمادة 11 و 12 من قانون المحكمة الدستورية رقم 15 لعام 2012 عن طريق مباشرة وعن طريق الدفع

ولانه لم يلتفت الى: ما امرت به المادة الثالثة والمادة 185 وما بعدها والمادة 190 من نظام الخدمة المدنية رقم 82 لسنة 2013 والمعمول به اعتبارا من 1/1/ 2014 مع مراعاة احكام هذا النظام لا يعمل بالانظمة والتعليمات الخاصه بالموظفين التي كانت مطبقه في اي دائرة خاضعه لاحكام هذا النظام او اخضعت لاحكامه بعد 31/ 12/ 2011 ولا الى كيف ذهب مجلس الوزراء في 6/4/ 2014 الى اصدار النظام المعدل لنظام موظفي وكالة الانباء الاردنية رقم 60 لسنة 2014

ولانه لم توضع المادة 31 من الدستور في وضعها الصحيح ولم يلتفت الى ما امرت به وشقيقاتها المواد 114 و 120و 124 و 125 من الدستور والمواد المكمله 11/ ب و 12/ أ – 1 من القانون ولم يلتفت الى الخلاف البين بين قاعدتين شهيرتين هامتين قاعدة عدم دستورية النظام و قاعدة عدم مشروعية النظام

فقد انتج عدم الالتفات هذا ورتب تجاوزا للنصوص المذكوره وبالتالي اهدارا لما تعنيه وتتضمنه وذلك عندما ذهب الزملاء المحترمون الى قبول الدفع بعدم دستورية نظام موظفي وكالة الانباء الاردنيه رقم 17 لسنة 2010 الصادر بمقتضى المادة 14 من وكالة الانباء الاردنيه رقم 11 لسنة 2009 والسير في الدعوى

وبناء عليه سنبدأ من البدايه

والبدايه العوده الى الانظمه التي اشارت اليها المادة 59 من الدستور لنسارع الى القول بان هذه الانظمه تتعدد وتتنوع في نظامنا القانوني الاردني وهي: أ) الانظمه التنفيذية او الخاصه بتنفيذ القانون وقد نصت عليها المادة 31 من الدستور الملك يصدق على القوانين ويصدرها ويأمر بوضع الانظمه اللازمه لتنفيذها بشرط ان لا تتضمن ما يخالف احكامها ب) الانظمه المستقله او القائمه بذاتها وهي الوارده في المواد 114 و 120 من الدستور ج) انظمة الامن او الضبط او كما يطلق عليها البعض لوائح البوليس وهي الوارده في المواد 124 و 125 من الدستور

وعليه فان النظام الانظمه قد يخالف تخالف الدستور مباشرة عدم دستورية النظام وقد يتوسط القانون بينه وبين الدستور فيأتي النظام مخالفا للقانون وان خالف الدستور في نفس الوقت بطريق غير مباشر عدم مشروعية النظام

وحيث يذهب فقه القانون العام الدستوري والاداري الى ان العيب المباشر الذي يصيب النظام هو في الغالب الاعم عيب عدم الدستوريه وليس عيب عدم المشروعيه يؤيد ذلك ان مخالفة الانظمه لقواعد القانون لا تظهر بصوره مباشرة سوى في نوع واحد من الانظمه وهو الانظمه التنفيذيه اما الانواع الاخرى وهي الاكثر اهميه وخطوره فالغلب ان يصيبها عيب عدم الدستوريه نظرا لغياب القانون في العلاقه بينها وبين الدستور في معظم الاحوال ومن ثم فلا يلحقها عيب عدم المشروعيه الا في حالة مخالفتها للمباديء القانونيه العامة الاستاذ الدكتور سامي جمال الدين اللوائح الاداريه ص 91

هذا ولئن كانت الماده 59 وما بعدها من الدستور تجعل للمحكمه الدستوريه اختصاص رقابة الدستوريه على الانظمه النافذه دون تقييد او تخصيص

ولما لم تلجأ المحكمة الدستوريه عندنا الى استعمال سلطتها التقديريه التي يقول بها ويؤيدها فقه القانون العام في تحديد نوع الانظمه التي تختص بها ليقتصر الامر في مجال الرقابة على دستورية الانظمه التي تتمتع بالصفه التشريعيه والقوه الملزمه للتشريع الدكتور رمزي الشاعر النظريه العامه للقانون الدستوري ص 921

فان الماده 61/ 3 من الدستور الاردني تتسع للقول انها احالت على القانون تنظيم هذا الاختصاص يحدد القانون طريقة عمل المحكمه وادارتها وكيفية الطعن امامها وجميع الشؤون المتعلقه بها وباجراءاتها وباحكامها وقراراتها وتباشر اعمالها بعد وضع القانون المتعلق بها موضع التنفيذ ويبين القانون حقوق اعضائها وحصانتهم

الامر الذي يتعين على المشرع ان يحدد المقصود بالانظمه التي ترد الرقابه الدستوريه عليها وهنا سنسارع الى القول مع فقه القانون العام الدكتور محد فؤاد مهنا القانون الاداري العربي الدكتور سعد عصفور النظام الدستوري المصري الدكتور مصطفى ابو زيد فهمي الوسيط في القانون الاداري الدكتور الطماوي النظريه العامه للقرارات الاداريه ان الانظمه التي تخضع للرقابه الدستوريه هي فقط الانظمه التي تتمتع بالصفه التشريعيه والقوه الملزمه للتشريع ذلك لان الانظمه التنفيذيه تتضمن القواعد التفصيليه اللازمه لتطبيق القانون فهي انظمه تستند الى قوانين سنتها السلطه التشريعيه

وحيث ان الماده 31 من الدستور الاردني تنص على ان الملك يصدق على القوانين ويصدرها ويأمر بوضع الانظمه اللازمه لتنفيذها لشرط ان لا تتضمن ما يخالف احكامها فالسلطه التنفيذيه عندنا تستمد حقها اذا في اصدار الانظمه التنفيذيه من الدستور مباشرة جاء في الاراده الملكيه الصادره في 6/4/ 2010 نحن عبد الله ابن الحسين ملك المملكه الاردنيه الهاشميه بمقتضى الماده 31 من الدستور وبناء على ما قرره مجلس الوزراء بتاريخ 6/4/ 2010 نأمر بوضع النظام الاتي: نظام رقم 17 لسنة 2010 نظام وكالة الانباء الاردنيه صادر بمقتضى الماده 14 من قانون وكالة الانباء الاردنيه رقم 11 لسنة 2009

وحيث يجوز اصدار الانظمه التنفيذيه باذن صريح من البرلمان يشتمل عليه القانون الذي سنه يصدر مجلس الوزراء الانظمه اللازمه لتنفيذ احكام هذا القانون المادة 14 من قانون وكالة الانباء الاردنيه فان هذا التصريح كما تقول محكمة القضاء الاداري المصريه لا يعدو ان يكون ترديدا للاذن العام الذي تضمنه الدستور فحكم الانظمه التنفيذيه التي اذن البرلمان للسلطه التنفيذيه في سنها هو حكم الانظمه التنفيذيه التي سنتها السلطه التنفيذيه وفقا للاذن العام الذي تضمنه الدستور القضيه رقم 99 لسنة 2 ق تاريخ 18/4/1950

وحيث يذهب فقه القانون العام بالاجماع الى اعتبار الانظمه التنفيذيه قرارات اداريه من حيث مصدرها وقرارات اداريه تنظيميه من حيث موضوعها فان القضاء الاداري يخضعها لرقابة المشروعيه اي مطابقتها لقانون من القوانين ويقضي بالغائها وبتعويض المضرورين منها واذا اقتضى الامر مراجعة دستوريتها فهي اما ان يكون عدم دستوريتها راجعا الى عدم دستورية القانون الصادره استنادا اليه فيكون من اختصاص المحكمه الدستوريه دون غيرها رقابة دستورية هذا القانون واما ان يكون عدم دستوريتها راجعا اليها في ذاتها فيكفي ان يباشر القضاء الاداري صاحب الولايه العامه وفقا لنص الماده 100 من الدستور تعين انواع جميع المحاكم على ان ينص هذا القانون على انشاء قضاء اداري على درجتين في شان المنازعات الاداريه ومنها تلك المتعلقه بمشروعية الانظمه التنفيذيه رقابته عليها بالغاءها او بتعويض المضرورين منها ولا يقيده ما تضمنته الماده 59 من الدستور كما لا يقيده قانون المحكمه الدستوريه ومن ثم يظل الاختصاص معقودا للقضاء الاداري

يراجع القرار الصادر من محكمة العدل العليا الاردنيه في 28/5/2012 ويعزز هذا كما يذهب الى ذلك فقه القانون العام الدكتور الطماوي ص 488 ان الانظمه التنفيذيه تعبر عن ارادة السلطه التنفيذيه وهي اقل مرتبه من القانون ومن انواع الانظمه الاخرى من حيث قوتها وقيمتها ولا يجوزلها ان تخالف نصا قانونيا او ان تعدله او ان تلغيه او تفسره محكمة القضاء الاداري المصريه في القضيه رقم 99 لسنة 2 ق تاريخ 18/4/ 1950

وحيث ان قانون انشاء المحكمه الدستوريه رقم 15 لسنة 2012 ذهب بهذا الاتجاه جاء في الماده 11/ ب منه يقدم الدفع بعدم الدستوريه امام المحكمه الناظره للدعوى بموجب مذكره يبين فيها الطاعن اسم القانون او النظام الذي اثير الدفع بعدم دستوريته ورقمه ونطاق الدفع بصورة واضحه ومحدده وما يؤيد ادعاؤه بان ذلك القانون او النظام واجب التطبيق على موضوع الدعوى ووجه مخالفته للدستور كما نصت الماده 12/ أ – 1 منه لكل من اطراف الدعوى ان يقدم مذكره الى المحكمه يعرض فيها بصورة واضحه ومحدده القانون او النظام الذي اثير الدفع بعدم دستوريته ونطاق هذا الدفع ووجه مخالفة للدستور

وحيث ان عبارة ووجه مخالفته للدستور ووجه مخالفة الدستور تعني ان المقصود بالنظام / الانظمه تلك التي تصدر استنادا الى الدستور ى لا الى القانون وبالتالي تخرج الانظمه التنفيذيه من مجموع الانظمه التي يجوز الطعن بعدم دستوريتها

وحيث ان النظام رقم 17 لسنة 2010 وتعديلاته نظام موظفي وكالة الانباء الاردنيه الصادر بمقتضى الماده 14 من قانون وكالة الانباء الاردنيه رقم 11 لسنة 2009 نظاما تنفيذيا

فانني ارى في ضوء ما تقدم

ان ولاية المحكمة الدستوريه لا تقوم لعدم شرط قبولها الا وهو اتصالها بالدعوى اتصالا مطابقا للاوضاع التي قررتها الماده 59 وما بعدها من الدستور وبالتالي فان الدعوى غير مقبوله لعدم اختصاص المحكمه الدستوريه بمراجعة دستورية الانظمه التنفيذيه التي يخضعها القضاء الاداري لرقابة المشروعيه

عضو المحكمة الدستوريه

أ.د محمد سليم محمد غزوي

القرار التفسيري رقم 3 لسنة 2014
برئاسة طاهر حكمت
2014-07-03

المبدأ

– يعتبر ما ورد بالمادة (131/أ/1) من نظام الخدمة المدنية لسنة 2007 من تمايز بمقدار الراتب بين الموظف الاعزب والمتزوج ما هو الا من قبيل التمايز اللازم لاحداث واعادة التوازن بينهما وتحقيقاً لتكافؤ الفرص والمساواة الفعليه

نص القرار

الصادر عن المحكمة الدستورية المنعقدة برئاسة السيد طاهر حكمت وعضوية السادة: مروان دودين، فهد أبو العثم النسور، احمد طبيشات، الدكتور كامل السعيد، فؤاد سويدان، يوسف الحمود، الدكتور عبد القادر الطوره، الدكتور محمد سليم الغزوي.

في الطعن المقدم بعدم دستورية المادة 131/أ/1 من نظام الخدمة المدنية رقم 30 لسنة 2007 والمعدلة بموجب النظام المعدل رقم 44 لسنة 2012.

بعد الاطلاع على أوراق الدعوى؛ نجد أن المدعي محمد على شحادة الشرمان بواسطة وكيله المحامي أسامة مساعده وبتاريخ 15/9/2013 أقام الدعوى قم 2793/2013 لدى محكمة بداية حقوق عمان ضد المدعى عليهما: وزارة العدل وديوان الخدمة المدنية يمثلها المحامي العام المدني بالإضافة لوظيفته للمطالبة بمبلغ 8083 دينارا و 600 فلس على سند من القول أنه قاض موفد في بعثة دراسية إلى جامعة عين شمس في جمهورية مصر العربية للحصول على درجة الدكتوراة في القانون لمدة ثلاث سنوات اعتبارا من 2012/10/1 على نفقة الحكومة المصرية ، وعلى أن يصرف له 60% من راتبه الإجمالي باستثناء العلاوة الإشرافية وعلاوة الموقع خلال مدة الإيفاد باعتباره أعزب طبقا لحكم المادة 131/أ/1 من نظام الخدمة المدنية رقم 30 لسنة 2007 وتعديلاته الساري المفعول في حينه بموجب النظام المعدل رقم 44 لسنة 2012-. وانه خلال الفترة من 2012/10/1 ولغاية 2013/8/31، من مدة الإيفاد؛ كانت تصرف له 60% من رواتبه كونه أعزبا، ولم تصرف بواقي رواتبه (40% منها) بناء على قرار الإيفاد وسندا لهذه المادة الأخيرة من نظام الخدمة المدنية. وأن هذه البواقي من رواتبه التي لم تصرف له قد بلغت في مجموعها مبلغ 8083 دينارا و 600 فلس الذي يطالب به بداعي أن كسب بلا سبب للمادة 293 من القانون المدني،

وأن المادة 131/أ/1 من نظام الخدمة المدنية رقم 30 لسنة 2007 المعلة بموجب النظام المعدل رقم 44 لسنة 2012، والتي كان عدم صرف المبلغ المدعى به بالاستناد إليها؛ مخالفة لمبدأ المساواة المنصوص عليه في الدستور.

وبتاريخ إقامة الدعوى الدعوى (2013/9/15) ذاته تقدم وكيل المدعي بمذكرة خطية أثار فيها الدفع بعدم دستورية هذه المادة الأخيرة من نظام الخدمة المدنية بداعي أنها مخالفة لمبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة 6 من الدستور باعتبارها قد ميزت بين الموظف الأعزب والموظف المتزوج من حيث الراتب في حالة الإيفاد.

وبتاريخ 2014/2/13، وبعد أن خلصت محكمة البداية إلى وجود جدية في الدفع بعدم الدستورية وأن أسباب الدفع توحي بوجود شبه دستورية في المادة المطعون فيها؛ أصدرت قرارها بوقف النظر في الدعوى وإحالة الدفع المثار حول عدم دستورية نص المادة 131/أ/1 من نظام الخدمة المدنية رقم 30 لسننة 2007- المعدلة بموجب النظام المعدل المعدل رقم 44 لسنة 2012- إلى محكمة التمييز للبت في أمر إحالته إلى المحكمة الدستورية.

وبتاريخ 2014/4/1، وعلى اساس ما توصلت اليه محكمة التمييز من أن الطعن جدي وتوفر المصلحة؛ أصدرت قرارها رقم 2014/1253 بإجابة الطلب وإحالة الطعن إلى محكمتنا هذه للفصل فيه وتبليغ أطراف الدعوى هذا القرار.

وبعد أن تبلغ طرفا الدعوى قرار الإحالة بتاريخ 2014/4/9، وورود الطعن إلى محكمتنا بتاريخ 2014/4/10 وقيده في سجل الطعون برقم 2014/3، وبهذا التاريخ الأخير؛ تم إرسال نسخة من قرار الإحالة إلى كل من رئيس الوزراء ورئيس مجلس الإعيان وزئيس مجلس النواب ووصلت لكل منهم بهذا التاريخ الأخير (2014/4/10) ذاته. وبتاريخ 2014/4/14 قدم وكيل الطاعن مذكرة خطية حول الطعن بعدم الدستورية. وبتاريخ 2014/4/15 قدم ممثل المدعى عليهما مذكرة خطية برده على الدفع بعدم الدستورية.

وبتاريخ 2014/4/23- وبعد المدة القانونية- ورد رد رئيس الوزراء على الطعن بعدم الدستورية. ولم يرد أي رد من رئيس مجلس الأعيان ولا من رئيس مجلس النواب.

وبعد المداولة والتدقيق، نجد ابتداء أن النص المطعون بعدم دستوريتة الوارد في المادة 131/أ/1 من نظام الخدمة المدنية رقم 30 لسنة 2007 المعدلة بموجب اللنظام المعدل رقم 44 لسنة 2012 قد جاء كما يلي:

يصرف شهريا للموظف الموفد المتفرغ في بعثة داخل المملكة او خارجها خلال مدة الإيفاد نسبة من راتبه الإجمالي باستثناء العلاوة الإشرافية وعلاوة الموقع على النحو التالي:

– 80 % من ذلك الراتب إذا كان متزوجا.

– 60 % من ذلك الراتب إذا كان أعزبا.

كما نجد أن النظام المعدل رقم 44 لسنة 2012 الذي جاء بهذا النص المطعون به كان ساريا نافذ المفعول ومعمولا به- حسب المادة الاولى منه- من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية في 2012/7/1 لغاية إلغائه، مع النظام الاصلي رقم 30 لسنة 2007؛ بتاريخ 1/1/2014 بموجب نظام الخدمة المدنية الجديد (الحالي) رقم 82 لسنة 2013 المعمول به- حسب المادة الاولى منه- اعتبارا من هذا التاريخ الاخير. وأنه بالاستناد لهذا النص المطعون فيه قد تم عدم صرف بواقي رواتب المدعي/ الطاعن؛ بواقع 40% منها، خلال الفترة من 2012/10/1 ولغاية 2013/8/31، التي يطالب بها في الدعوى الاصلية. بما يعني أن هذا النص المطعون به واجب التطبيق على الدعوى الأصلية على اعتبار- حسب الادعاء فيها- أن النص المطعون به أثناء هذه الفترة الأخيرة (2012/10/1-2013/8/31) من مدة سريانه (2012/7/1- 2014/1/1) لم يمنحه كامل الراتب (100% منه) في حالة الايفاد مثله مثل الموظف العامل غير الموفد من ناحية، ولم يمنحه نسبة أعلى (80% من الراتب) حتى وهو أعزب مثله مثل المتزوج من ناحية أخرى. وذلك من منطلق أن المراكز القانونية التي نشأت وترتبت آثارها في ظل قاعدة قانونية معينة تظل محكومة بهذه القاعدة رغم إلغائها. وعلى أساس أن نفاذ القاعدة القانوينة الملغاة يبقى قائما رغم إلغائها ما ما دامت واجية التطبيق على وقائع ومراكز قانونية نشأت في ظلها أثناء فترة سريانها وخلال العمل بها ومن ثم، فإن للمدعي مصلحة في الطعن بهذا النص من هذه الناحية الأخيرة التي انحصر الطعن بها.

وحيث أن الطعن بعدم دستورية هذا النص المطعونه به قد انصب على الاختلاف في الراتب بين الموظف الأعزب والموظف المتزوج في حالة الايفاد بداعي المساواة بينهما خلافا للمادة 6 من الدستور وانحصر به.

وحيث أن الأصل في مجال العمل الوظيفي العام المساواة في مقدر الراتب بين الموظفين العاملين ضمن كادر وظيفي واحد إذا تماثلت درجاتهم وعوامل استحقاقاتهم وظروف وأحوالهم أما اذا اختلفت ظروف وأحوال البعض منهم وترتب على هذا الاختلاف في الظروف والاحوال نفقات إضافية، كحالة المتزوج مثلا؛ فإن ذلك يستدعي مراعاة هذه الحالة وتخصيص علاوة خاصة بها. وهي ما تعرف بالعلاوة العائلية. وهذا ما درج العمل عليه- بحق من حيث المبدأ- بالنسبة للموظفين العاملين حيث يكون الراتب مقابل العمل ولأغراض الأداء وإنجاز العمل ولغايات تمكين الموظفين من القدرة على أداء واجباتهم الوظيفية.

وحيث أن هذه الحالة العائلية للموظف (الموظف المتزوج) قد تستدعي المزيد من النفقات التي تتجاوز العلاوة العائلية كما في حالة الإيفاد في بعثة دراسية لغايات التأهيل، كالحالة المعروضة؛ فلا بد من مراعاة هذه الحالة ولزوم التمييز في الراتب بين الموفد المتزوج والموفد الأعزب بالقدر الذي يتناسب مع هذه الزيادة في النفقات التقديرية؛ لغايات المساواة بين الموظفين الموفدين المتزوجين والعزاب في تمكينهم من مواجهة أعبائهم الدراسية وتحقيق تكافؤ الفرص على اعتبار أن النفقات العائلية قد تشكل عبئا على الموظف الموفد المتزوج وتكونه عائقا له في التفرغ لدراسته بينما الموظف الأعزب لا يواجه هذا العائق، ولذلك فإن تغطية هذا المزيد من النفقات العائلية بالنسبة للموظف الموفد المتزوج تهيء له الفرصة ذاتها التي تكون للموظف الموفد الأعزب. بما يعني أن هذا التمييز الظاهر في مقدار الراتب، في هذه الحالة وأمثالها؛ هو من قبيل التمايز اللازم لإحداث وإعادة التوازن بين المتزوج والاعزب وتحقيق” تكافؤ الفرص” بينهما بل المساواة الفعلية بينهما في التمكين من مواجهة الأعباء الدراسية. وتكافؤ الفرص يعني المساواة وهو جوهرها والمبتغى والمراد منها. وبالتالي فإن ما جاء في المادة المطعون بعدم دستوريتها من تمييز في مقدار الراتب بين الموظف الموفد المتزوج (80%) والموظف الموفد الأعزب (60%)؛ هو مجرد تمييز في مقدار الراتب لمواجهة التمايز بينهما في الأعباء المالية ولغايات تحقيق المساواة الحقيقية وتكافؤ الفرص لهما، وموافق لأحكام الدستور.

ولذا وبناء على ما تقدم، نقرر رد الطعن.

قرار صدر باسم حضرة صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني إبن الحسين المعظم بتاريخ 5 رمضان 1435ه الموافق 3 تموز 2014.


قرار المخالفة

ال


الفقرة التفسيرية

نجد ابتداء أن النص المطعون بعدم دستوريتة الوارد في المادة 131/أ/1 من نظام الخدمة المدنية رقم 30 لسنة 2007 المعدلة بموجب اللنظام المعدل رقم 44 لسنة 2012 قد جاء كما يلي: يصرف شهريا للموظف الموفد المتفرغ في بعثة داخل المملكة او خارجها خلال مدة الإيفاد نسبة من راتبه الإجمالي باستثناء العلاوة الإشرافية وعلاوة الموقع على النحو التالي: – 80 % من ذلك الراتب إذا كان متزوجا. – 60 % من ذلك الراتب إذا كان أعزبا. كما نجد أن النظام المعدل رقم 44 لسنة 2012 الذي جاء بهذا النص المطعون به كان ساريا نافذ المفعول ومعمولا به- حسب المادة الاولى منه- من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية في 2012/7/1 لغاية إلغائه، مع النظام الاصلي رقم 30 لسنة 2007؛ بتاريخ 1/1/2014 بموجب نظام الخدمة المدنية الجديد (الحالي) رقم 82 لسنة 2013 المعمول به- حسب المادة الاولى منه- اعتبارا من هذا التاريخ الاخير. وأنه بالاستناد لهذا النص المطعون فيه قد تم عدم صرف بواقي رواتب المدعي/ الطاعن؛ بواقع 40% منها، خلال الفترة من 2012/10/1 ولغاية 2013/8/31، التي يطالب بها في الدعوى الاصلية. بما يعني أن هذا النص المطعون به واجب التطبيق على الدعوى الأصلية على اعتبار- حسب الادعاء فيها- أن النص المطعون به أثناء هذه الفترة الأخيرة (2012/10/1-2013/8/31) من مدة سريانه (2012/7/1- 2014/1/1) لم يمنحه كامل الراتب (100% منه) في حالة الايفاد مثله مثل الموظف العامل غير الموفد من ناحية، ولم يمنحه نسبة أعلى (80% من الراتب) حتى وهو أعزب مثله مثل المتزوج من ناحية أخرى. وذلك من منطلق أن المراكز القانونية التي نشأت وترتبت آثارها في ظل قاعدة قانونية معينة تظل محكومة بهذه القاعدة رغم إلغائها. وعلى أساس أن نفاذ القاعدة القانوينة الملغاة يبقى قائما رغم إلغائها ما ما دامت واجية التطبيق على وقائع ومراكز قانونية نشأت في ظلها أثناء فترة سريانها وخلال العمل بها ومن ثم، فإن للمدعي مصلحة في الطعن بهذا النص من هذه الناحية الأخيرة التي انحصر الطعن بها. وحيث أن الطعن بعدم دستورية هذا النص المطعونه به قد انصب على الاختلاف في الراتب بين الموظف الأعزب والموظف المتزوج في حالة الايفاد بداعي المساواة بينهما خلافا للمادة 6 من الدستور وانحصر به. وحيث أن الأصل في مجال العمل الوظيفي العام المساواة في مقدر الراتب بين الموظفين العاملين ضمن كادر وظيفي واحد إذا تماثلت درجاتهم وعوامل استحقاقاتهم وظروف وأحوالهم أما اذا اختلفت ظروف وأحوال البعض منهم وترتب على هذا الاختلاف في الظروف والاحوال نفقات إضافية، كحالة المتزوج مثلا؛ فإن ذلك يستدعي مراعاة هذه الحالة وتخصيص علاوة خاصة بها. وهي ما تعرف بالعلاوة العائلية. وهذا ما درج العمل عليه- بحق من حيث المبدأ- بالنسبة للموظفين العاملين حيث يكون الراتب مقابل العمل ولأغراض الأداء وإنجاز العمل ولغايات تمكين الموظفين من القدرة على أداء واجباتهم الوظيفية. وحيث أن هذه الحالة العائلية للموظف (الموظف المتزوج) قد تستدعي المزيد من النفقات التي تتجاوز العلاوة العائلية كما في حالة الإيفاد في بعثة دراسية لغايات التأهيل، كالحالة المعروضة؛ فلا بد من مراعاة هذه الحالة ولزوم التمييز في الراتب بين الموفد المتزوج والموفد الأعزب بالقدر الذي يتناسب مع هذه الزيادة في النفقات التقديرية؛ لغايات المساواة بين الموظفين الموفدين المتزوجين والعزاب في تمكينهم من مواجهة أعبائهم الدراسية وتحقيق تكافؤ الفرص على اعتبار أن النفقات العائلية قد تشكل عبئا على الموظف الموفد المتزوج وتكونه عائقا له في التفرغ لدراسته بينما الموظف الأعزب لا يواجه هذا العائق، ولذلك فإن تغطية هذا المزيد من النفقات العائلية بالنسبة للموظف الموفد المتزوج تهيء له الفرصة ذاتها التي تكون للموظف الموفد الأعزب. بما يعني أن هذا التمييز الظاهر في مقدار الراتب، في هذه الحالة وأمثالها؛ هو من قبيل التمايز اللازم لإحداث وإعادة التوازن بين المتزوج والاعزب وتحقيق” تكافؤ الفرص” بينهما بل المساواة الفعلية بينهما في التمكين من مواجهة الأعباء الدراسية. وتكافؤ الفرص يعني المساواة وهو جوهرها والمبتغى والمراد منها. وبالتالي فإن ما جاء في المادة المطعون بعدم دستوريتها من تمييز في مقدار الراتب بين الموظف الموفد المتزوج (80%) والموظف الموفد الأعزب (60%)؛ هو مجرد تمييز في مقدار الراتب لمواجهة التمايز بينهما
في الأعباء المالية ولغايات تحقيق المساواة الحقيقية وتكافؤ الفرص لهما، وموافق لأحكام الدستور. ولذا وبناء على ما تقدم، نقرر رد الطعن.

القرار التفسيري رقم 1 لسنة 2014
برئاسة طاهر حكمت
2014-05-15

المبدأ

– يشترط لقبول طلب الدفع بعدم الدستورية شكلاً ان يكون القانون أو النظام أو أي مادة فيهما واجب التطبيق على موضوع الدعوى الأصلية التي أثير الدفع بعدم الدستورية من خلالها وأثناء النظر فيها وذلك سنداً لاحكام المادة (11) من قانون المحكمة الدستورية .

نص القرار

الصادر عن المحكمة الدستورية المنعقدة برئاسة السيد طاهر حكمت وعضوية السادة: مروان دودين، فهد أبو العثم النسور، أحمد طبيشات، الدكتور كامل السعيد، فؤاد سويدان، يوسف الحمود، الدكتور عبدالقادر الطوره، الدكتور محمد سليم الغزوي.

في الطعن المقدم بعدم دستورية نصوص من قانون الإنتخاب لمجلس النواب رقم 25 لعام 2012.

وبعد الاطلاع على أوراق الدعوى نجد أن المستدعي مؤيد أحمد محمود المجالي بصفته ناخبا بواسطة وكيله المحامي اسلام الحرحشي، وبتاريخ 24/11/2013، قدم الطعن (الدعوى) رقم 478/2013 لدى محكمة استئناف عمان ضد الدكتور هيثم أبو خديجة والهيئة المستقلة للإنتخاب ، للطعن في صحة نيابة المستدعى ضده الأول باعتباره المرشح الفائز في الانتخابات الفرعية لمجلس النواب في الدائرة الأولى من محافظة العاصمة بتاريخ 19/11/2013، بداعي بطلان تلك الإنتخابات الفرعية لمخالفتها الإجراءات التي تتطلبها المواد 5و 6 و 7 من قانون الانتخاب وخاصة ما يلي:

1- خالفت الهيئة المستقلة للانتخابات أحكام الفقرة (أ) من المادة (7) من قانون الانتخاب التي تقضي باعتبار جداول الناخبين النهائية لأي إنتخابات نيابية سابقة جداول ناخبين اولية لغايات اي انتخابات نيابية تليها حيث قررت تلك الهيئة اعتماد جداول الناخبين النهائية التي جرت على اساسها الانتخابات السابقة في 23/1/2013 وإعتمدتها جداول ناخبين نهائية وليست أولية وأجرت الإنتخابات النيابية الفرعية في الدائرة الأولى في محافظة العاصمة بتاريخ 9/10/2013 على أساسها.

2- خالفت الهيئة المستقلة أحكام الفقرة (ج) من المادة (7) من قانون الانتخاب التي توجب على الهيئة إضافة أسماء الناخبين الذين أكملوا الثامنة عشرة من عمرهم في اليوم الأول من شهري كانون الأول وتموز من كل سنة في جداول الناخبين.

3- خالفت الهيئة المستقلة للانتخابات أحكام المادة (5) من قانون الانتخابات عندما لم تعرض جداول الناخبين وجداول المعترضين التي اوجبها القانون والدستور من أجل ضمان سير العملية الانتخابية وفق المعايير الدولية.

ورد عليه المستدعى ضدهما- بممثليهما- في لائحتيهما الجوابيتين بأن الديوان الخاص بتفسير القوانين بقراره رقم (2) لسنة 2013 قد فسر الفقرة (أ) من المادة (7) من قانون الانتخاب النافذ وخلص إلى أن حكم تلك الفقرة يقتصر تطبيقه على الإنتخابات النيابية العامة فقط ولا يشمل الانتخابات الفرعية التي تجريها الهيئة المستقلة بملء أي مقعد نيابي شاغر في الدائرة الانتخابية المحلية.

وفي أثناء النظر في الطعن (الدعوى) المذكورة، وبجلسة رقم 19/12/2013 أثار وكيل المستدعي الدفع بعدم دستورية نصوص من قانون الانتخاب لمجلس النواب رقم 25 لعام 2012 المتمثلة بالنصوص التالية:

1- جدول تقسيم الدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد فيها الملحق بالقانون المذكور وباعتباره جزءا لا يتجزأ منه. بداعي أنه ميز بين الأردنيين على أساس الدين والعرق والعشائر خلافا لمبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة (6/1) من الدستور، ولعدم تضمينه دوائر إنتخابية في محافظات القدس ونابلس والخليل وتخصيص مقاعد لكل منها.

2- الفقرة (ج) من المادة (3) منه التي توجب وقف استعمال حق الانتخاب لمنتسبي القوات المسلحة والمخابرات العامة والأمن العام وقوات الدرك والدفاع المدني أثناء وجودهم في الخدمة الفعلية. بداعي أن التمييز بين الأردنيين على أساس العمل مخالف لمبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة (6/1) من الدستور، ومخالف لمبدأ العمومية التي تنص عليه المادة 67 من الدستور.

3- الفقرة (ب) من المادة 8 منه التي تنص على تخصيص خمسة عشر مقعدا نيابيا للنساء بالإضافة للمقاعد التي تحصل عليها النساء بالتصويت العادي في الدوائر الانتخابية المحلية والدوائر الانتخابية العامة. بداعي التمييز بين الأردنيين على أساس الجنس خلافا لمبدأ المساواة المنصوص عليه في الدستور.

4- قرار الديوان الخاص بتفسير القوانين رقم (2) لسنة 2013 في تفسيره للفقرة (أ) من المادة (7) منه، حيث خلص أن حكم تلك الفقرة يقتصر تطبيقه على الانتخابات العامة فقط ولا يشمل الانتخابات الفرعية. بداعي أن هذا التفسير قد تجاوز كل القواعد الأصولية الفقهية والقضائية في التفسير بإضافة أحكام جديدة للنص المراد تفسيره، وفيه مخالفة للمادة (67) من الدستور.

وبتاريخ 24/12/2013 ، أصدرت استئناف عمان قرارها بالدفع بعدم الدستورية القاضي- حسب مضمونه ومحتواه- بما يلي:

1- رد الدفع بعدم دستورية قانون الانتخاب بالنسبة لمخالفة القانون لمبدأ العمومية واستثنائه لفئة معينة ممن ليس لهم أهلية لممارسة الحقوق السياسية أو من لم يبلغوا سن الرشد السياسي أو المحجور عليهم لذاتهم أو لأي سبب آخر أو المفلس أو المحكوم عليه بجرم متعلق بالشرف أو الأمانة –رغم عدم إثارة هذا كله في الدفع بعدم الدستورية- وكذلك –رد الدفع بعدم دستورية قانون الانتخاب- فيما يتعلق بقرار فك الإرتباط بحيث لم يتضمن الجدول دوائر لكل من محافظات القدس ونابلس والخليل. على اعتبار أن الفصل في نقطة الطعن المنظور لدى المحكمة والمتعلق بالطعن بصحة نيابة المستدعى ضده الأول لا يتطلب مناقشة أو تطبيقا لتلك النصوص والقرارات الأمر الذي يفقد الدفع الأرضية الواقعية والجدية التي يشترطها القانون من هذه الناحية.

2- قبول الدفع بعدم دستورية قانون الانتخاب لمجلس النواب رقم 25 لسنة 2012 بحدود ما جاء بهذا القرار (الذي اقتصر على مخالفة مبدأ المساواة على أساس الدين والعرق والفئات الطائفية والعرقية الأخرى في جدول تقسيم الدوائر وتوزيع المقاعد فيها الملحق به، وعلى أساس الجنس في المادة 8/ب منه، وعلى أساس العمل في المادة 3/ج منه) وإحالته إلى محكمة التمييز للبت في أمر إحالته إلى المحكمة الدستورية. على اعتبار أن الشروط التي تتطلبها المادة 11 من قانون المحكمة الدستورية بأن يكون الدفع بعدم الدستورية جديا وبأن القانون المطعون في دستوريته (من هذه الناحية وفي النصوص المشار إليها فقط) واجب التطبيق متوافرة.

3- وقف النظر في الطعن المتعلق بعدم صحته نيابة المستدعى ضده الأول وطلب بطلان نتائج الانتخاب لحين البت في الدفع بعدم الدستورية.

وقد جاء قرار محكمة الاستئناف هذا، دون التعرض للدفع بعدم دستورية قرار التفسير المشار إليه أعلاه ولا الإشارة إليه لا من قريب ولا من بعيد، أي إغفاله تماما.

وبتاريخ 14/1/2014 أصدرت محكمة التمييز قرارها رقم 4148/2013 القاضي بإجابة الطلب وإحالة الطعن (الدفع بعدم الدستورية بحدود ما جاء في قرار محكمة الاستئناف المشار إليه) إلى محكمتنا هذه للفصل فيه. على اعتبار أن شروط إحالة الطعن للمحكمة الدستورية متحققة لجدية الطعن وتوفر المصلحة وأسباب الطعن توحى بظاهرها بوجود شبهة دستورية.

وبعد التدقيق والمداولة نجد أن الدفع (الطعن) بعدم دستورية نصوص في قانون الانتخاب رقم 25 لسنة 2012، الذي تمت إحالته إلى محكمتنا بموجب قرار محكمة التمييز المشار إليه بناء على قرار محكمة الاستئناف المشار إليه أعلاه أيضا، قد انحصر في جدول تقسيم الدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد فيها، وفي المادة 3/ج بشأن وقف حق الانتخاب بالنسبة لمنتسبي القوات المسلحة والمخابرات العامة وقوات الدرك والدفاع المدني، وفي المادة 8/ب بشأن تخصيص خمسة عشر مقعدا للنساء. وهذا هو مجال بحثنا والنطاق الموضوعي للفصل بالطعن بعدم الدستورية تبعا لقرار الإحالة وفي حدوده وضمن نطاقه.

أما الدفع بعدم تضمين القانون دوائر انتخابية لتمثيل جزء من أراضي المملكة الأردنية الهاشمية في محافظات القدس ونابلس والخليل، فلا مجال للبحث فيه إطلاقا طالما ردته محكمة الاستئناف ولم يشمله قرار الإحالة.

وأما الدفع بعدم دستورية قرار الديوان الخاص بتفسير القوانين رقم (2) لسنة 2013 في تفسيره المادة 7/أ من قانون الانتخاب ، فقد أغفلته محكمة الاستئناف ولم يشمله قرار الإحالة، ومن ثم فلا مجال للتصدي له ولا البحث فيه إطلاقا في حالة هذا الطعن المعروض بالذات.

وبالوقوف عند النصوص المطعون فيها التي شملها قرار الإحالة المشار إليها أعلاه (جدول تقسيم الدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد فيها، والمادة 3/ج، والمادة 8/ب)، وبالرجوع إلى الفقرتين (أ) و (ج/أ) من المادة (11) من قانون المحكمة الدستورية نجد أن المشروع قد إشترط للدفع بعدم دستورية أي قانون أو نظام أو أي مادة فيهما أن يكون واجب التطبيق على موضوع الدعوى الأصلية التي أثير الدفع بعدم الدستورية من خلالها وأثناء النظر فيها. ولا بد من الإلتزام بهذا الشرط القانوني وتوافره في الدفع بعدم الدستورية من خلال دعوى أصلية تحت طائلة عدم قبوله قانونا. على إعتبار، وكما هو معروف ومعلوم في تعريف الشرط، أنه لا يوجد الشيء إلا به.

وحيث أن الدعوى الأصلية (الطعن بعدم صحة نيابة المستدعى ضده الأول) قد إنصب الطعن فيها على الجداول الانتخابية وانحصر في الإجراءات المنصوص عليها في المواد 5 و 6 و 7 من قانون الانتخاب رقم 25 لسنة 2012 بل في الفقرة (أ) من المادة (5) منه وفي الفقرتين (أ) و (ج) من المادة (7) منه على وجه الخصوص. بمعنى أن نصوص هذه الفقرات الثلاث هي الواجبة التطبيق في الدعوى الأصلية وما قد يرتبط بها من نصوص أخرى تتعلق بالجداول الانتخابية.

وحيث أن النصوص القانونية المطعون فيها من قانون الانتخاب رقم 25 لسنة 2012 التي تضمنها قرار الإحالة المشار إليها أعلاه (جدول تقسيم الدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد فيها، والمادة 3/ج، والمادة 8/ب) وبالرغم مما جاء في قرار الإحالة من محكمة استئناف عمان من أن تلك النصوص القانونية المطعون بعدم دستوريتها واجبة التطبيق على الدعوى الأصلية، وما جاء في قرار الإحالة من محكمة التمييز من أن شرط الإحالة متحققة، لم تكن، في واقع الأمر وحقيقة الواقع، ضمن النصوص القانونية الواجبة التطبيق على الدعوى الأصلية ولا ترتبط بها، ولم يتحقق شرط الإحالة من هذه الناحية ، فإن الطعن بتلك النصوص غير مقبول قانونا ويتعين رده شكلا.

ولذا، وبناء على ما تقدم ، نقرر الطعن بعدم الدستورية –في حدود الإحالة – شكلا.

قرارا بالأغلبية صدر باسم حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم بتاريخ 16 رجب 1435 الموافق 15 أيار 2014.


قرار المخالفة

المخالفة الصادرة من القاضيين

فهد أبو العثم النسور والدكتور محمد الغزوي

لقد بسطت الأكثرية المحترمة الوقائع المشار إليها في ملف الدعويين الموضوعية والدستورية مما لا نجد حاجة لتكرار إيرادها.

ومن حيث الشكل والإجراءات فإننا نرى:

وبالنسبة للمصلحة:

فإنها متوفرة بحق الطاعن ما دام قدم طعنا بنتائج الانتخابات التي جرت في الدائرة الانتخابية، وذلك أمام محكمة الاستئناف المختصة ، مشيرا إلى نصوص قانونية طعن بعدم دستوريتها ومنها جداول تقسيم الدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد فيها الملحق بالقانون ………….الخ. قلنا أن المصلحة متوفرة باعتبار أن ما انعقد عليه الإجماع في الفقه الدستوري أنه لا يشترط أن يكون للناخب مصلحة شخصية في تقديم الطلب، وإنما هي وسيلة حماية للمصلحة العامة التي لا يشترط في مقدمها توفر المصلحة الشخصية، باعتبار أن هذا الحق هو من قبيل الحقوق السياسية للمواطنين وليست حقوقا شخصية، بمعنى أنها مصلحة قانونية تستند إلى حق أو مركز قانوني، حيث أن الغرض من المصلحة في هذا الصدد هو حماية هذا الحق أو المركز القانوني، وهو ما تكفل الدستور بحمايته في المادة 71 منه التي نصت على أن: .””… ولكل ناخب من الدائرة الانتخابية أن يقدم طعنا إلى محكمة الاستئناف التابعة لها الدائرة الانتخابية للنائب المطعون بصحة نيابته ………” وهو ما أخذت به المحاكم الدستورية ومنها المحكمة الدستورية الكويتية في الطعن رقم 1/ 1981 دستورية جلسة 30/6/1981 بقولها:

“أن المصلحة هنا ليست مصلحة شخصية يجب توفرها في الناخب وإنما يعبر الناخب عن المصلحة العامة ………..”

وأما بالنسبة للطعن في المواد المتعلقة بالكوتا لشرائح مختلفة من الشعب: فإننا نرى أنه تم النص عليها حرصا من المشرع الدستوري على الحفاظ على تمثيلهم في السلطة التشريعية والحيلولة دون حرمانهم من التعبير عن آرائهم عند تأسيس الدولة، ولكن وبعد مرور قرن من الزمان تقريبا فلم يعد بين صفوف الأردنيين أقليات، وإنما من أطلق عليهم هذا الوصف هم أردنيون أصلاء لهم ما للأردنيين من حقوق وحريات عامة وعليهم ما على الأردنيين من واجبات، سيما وقد اتسعت ساحة الوعي ومستوى الثقافة وعمق الشعور بالانتماء للوطن، ومع ذلك فإننا نرى أنه وما دام أن المشرع العادي قد تعرض لتنظيم هذه الأمور فإن له سلطة تقديرية واسعة شريطة الالتزام بأحكام الدستور وعدم المساس بالحقوق والحريات العامة المنصوص عليها فيه.

أما القول بأن المشرع الدستوري اشترط للدفع بعدم دستورية أي قانون أو نظام أن يكون واجب التطبيق على موضوع الدعوى الموضوعية التي أثير الدفع بعدم الدستورية من خلالها وأثناء النظر فيها، فهذا صحيح ولا جدال فيه. ونحن نرى من ملاحظة مجريات النزاع والدفع أنه لا يمكن البت في النزاع المطروح دون النظر إلى الدفع المثار بعدم الدستورية ، بمعنى أن الصلة قوية وجلية في وجوبية التطبيق في أوجه الدفع بعدم الدستورية على النزاع المطروح، ولا انفصام بين الجهتين. وبالتالي فهذا الشرط متوفر بين الدعوى الموضوعية والدفع بعدم الدستورية.

أما القول بأن الطاعن قد طعن ابتداء بعدم دستورية المواد 5 و 6و 7 من القانون وأنه يجب أن لا يتجاوز بحث هذا الدفع ما عداه من مواد قانون الانتخاب. فإننا نرى أن الطعن الانتخابي لا يمكن حسمه ضمن هذه المواد فقط، وإنما لا بد من التصدي للمواد الأخرى في قانون الانتخاب والمرتبطة بذلك الدفع، الأمر الذي يتوجب فيه التصدي للمواد القانونية ذات العلاقة.

وفي هذا نرى أن لمحكمتنا حق التصدي لأي مادة في القانون بمناسبة ممارسة اختصاصاتها ويتصل بالنزاع المطروح عليها، بمعنى أن لها بحكم ولايتها العامة والوحيدة في مجال دستورية القوانين حق القضاء بعدم دستورية أي نص يعرض لها بمناسبة ممارسة اختصاصاتها، وبذلك يكون الحق في التصدي مكملا للدفع الفرعي باعتبارها جميعا صورا للتعاون في تأكيد الشرعية الدستورية.

وحيث أن النصوص المطعون فيها تتناول بالتنظيم الأحكام الخاصة بالانتخاب لعضوية مجلس النواب، فإنه يتعين النظر إليها مع باقي نصوص قانون الانتخاب رقم 25 لسنة 2012 والجدول الملحق بتقسيم الدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد فيها باعتبارها كلا لا يتجزأ تتضامن وتتساند ليتحدد بها وفي ضوء تعيين أهدافها ومقاصدها أطر النظام القانوني لتنظيم العملية الانتخابية.

وانطلاقا من ذلك كله وحيث أن الهيئة المستقلة للانتخابات لم تطبق المواد (5 و 6 و 7) من هذا القانون عندما اعتمدت جداول الانتخابات التي جرت على أساسها الانتخابات السابقة في 23/1/2013 كجداول نهائية وليست أولية، الأمر الذي يشكل مخالفة للمادة (67) من الدستور.

وحيث أن المادة (67/ 1-ج) من الدستور تنص على سلامة العملية الانتخابية في مراحلها كافة.

وحيث أن مراحل العملية الانتخابية تتضمن تقسيم المملكة إلى دوائر انتخابية متعددة،

وحيث أن المادة (88) من الدستور أحالت إلى قانون الانتخاب مهمة تحديد النظام الانتخابي “أي النظام الفردي أو القائمة أو المختلط” وأن جدول تقسيم الدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد فيها جاء على خلاف ما نصت عليه هذه المادة ، حيث لم تحدد المادة الثامنة من قانون الانتخاب رقم 25 لسنة 2012 طريقة الانتخاب الواجب اتباعها وفقا لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص وقواعد العدالة وما يتعلق بهذه المبادئ من وسائل وإجراءات تكفل تحقيقها، فإن جدول تقسيم الدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد فيها غير دستوري.

لهذا كله، وحيث أن الإجراءات المتخذة على النحو السابق لم تكن لتتوائم مع الحماية الدستورية لحقوق المواطنين، ويكفي أن نشير وعلى سبيل المثال، إلى أن ابن البادية لا يجوز له الترشيح والانتخاب في غير حدودها، مثلما أن المرشح من خارج البادية لا يملك الترشح في دائرة البادية، الأمر

الذي يشكل إخلالا واضحا بحقوق المواطنين ومساسا بأحكام الدستور على النحو الذي أشرنا إليه أعلاه.

وبناء على ذلك كله فإننا نرى:

1- عدم دستورية الانتخابات الفرعية التي جرت في 9/10/2013.

2- عدم دستورية جدول تقسيم الدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد فيها الملحق بالقانون رقم 25 لسنة 2012.

قرارا صدر بتاريخ 15/5/2014

الدكتور محمد سليم غزوي

القاضي فهد أبو العثم النسور

قرار المخالفة بخصوص الحكم رقم (1) لسنة 2014

الصادر عن العضو د. كامل السعيد

إن قراري برد ما ورد من طعن بعدم دستورية نصوص قانون الانتخاب شكلا، يستند إلى الأسباب التالية:

من إنعام النظر في الأوراق المرفقة كافة أجد أن المدعي الناخب ( مؤيد أحمد محمود المجالي) قد طعن بنتائج الانتخابات للدائرة الثانية في محافظة العاصمة لعام 2013 وذلك بالاستناد لنص المادة (71) من الدستور، ومن خلال هذا دفع بعدم دستورية قانون الانتخاب رقم (25) لسنة 2012 استنادا لنص المادة (11) من قانون المحكمة الدستورية.

وحيث أجد أن المشرع الدستوري قد اختص القضاء العادي بمقتضى المادة (71/1) من الدستور بحق الفصل في صحة نيابة أعضاء مجلس النواب في قولها “يختص القضاء بحق الفصل في صحة نيابة أعضاء مجلس النواب، ولكل ناخب من الدائرة الانتخابية أن يقدم طعنا إلى محكمة الاستئناف التابعة لها الدائرة الانتخابية للنائب المطعون بصحة نيابته من دائرته الانتخابية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ نشر نتائج الانتخابات في الجريدة الرسمية يبين فيه أسباب طعنه، وتكون قراراتها نهائية وغير قابلة لأي طريق من طرق الطعن، وتصدر أحكامها خلال ثلاثين يوما من تاريخ تسجيل الطعن لديها.

2- تقضي المحكمة إما برد الطعن أو قبوله موضوعا وفي هذه الحالة تعلن اسم النائب الفائز.

3- يعلن مجلس النواب بطلان نيابة النائب الذي أبطلت المحكمة نيابته واسم النائب الفائز اعتبارا من تاريخ صدور الحكم.

4- تعتبر الأعمال التي قام بها العضو الذي أبطلت المحكمة نيابته قبل إبطالها صحيحة.

5- وإذا تبين للمحكمة نتيجة نظرها في الطعن المقدم إليها أن إجراءات الانتخاب في الدائرة التي تعلق الطعن بها لا تتفق وأحكام القانون تصدر قرارها ببطلان الانتخاب في تلك الدائرة”.

وحيث أجد أيضا بأن المشروع الدستوري قد تغيا من نص المادة (71) من الدستور حصر حق الطعن من قبل الناخبين في صحة نيابة أعضاء المجلس النيابي أو أحد أعضائه لدى المحكمة الاستئنافية التابعة لها الدائرة الانتخابية للنائب المطعون بصحة نيابته من دائرته الانتخابية … الخ. ولم يهدف البته إلى الطعن من قبلهم بعدم دستورية قانون الانتخاب الذي يصار إليه أو يمكن أن يصار إليه وفق الأصول الخاصة بالطعن المنصوص عليها في المادة (11) من قانون المحكمة الدستورية والمتمثلة في منح الحق لأي طرف من أطراف دعوى منظورة أمام المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، الدفع بعدم دستورية أي قانون أو نظام واجب التطبيق على موضوع الدعوى.

وحيث أن مبنى الخصومة في الدعوى الدستورية التي جسدتها المادة (11) من قانون المحكمة الدستورية، هو الطعن في أحد النصوص التشريعية المطعون فيها لعيب دستوري، وهذا الطعن موجه مباشرة ضد النصوص التشريعية أو أحدها، في حين أجد أن مبنى الطعن الحقيقي في هذه القضية هو عدم صحة نيابة أحد أعضاء المجلس النيابي وموجه مباشرة ضد صحة انتخابه في المجلس المنوه عنه أعلاه، الأمر الذي لا يجعل الخصومة في هذا المقام خصومة في دعوى دستورية ينعقد اختصاص النظر فيها للمحكمة الدستورية، وإنما هي طعن في صحة نيابية انتخابية ينعقد اختصاص النظر فيها للمحكمة الاستئنافية المنوه عنها أعلاه.

وحيث أنه لا يجوز الطعن بعدم دستورية نص تشريعي أو قانوني إلا من خلال دعوى مستقلة منظورة أمام إحدى المحاكم بمقتضى الدستور والقانون لا من خلال طعن أسبغ عليه المشرع الدستوري هذا الوصف بمقتضى نص المادة (71) من الدستور ولم يسبغ على هذا الطعن صفة الدعوى، في الوقت الذي يكون فيه الفرق بيّناً بين الدعوى والطعن وفقا لما هو مسلم به قانوناً وفقهاً واجتهاداً.

إذ في الوقت الذي يوجه فيه الطعن إلى الحكم الصادر في الدعوى لاستظهار عيوبه سواء من حيث الشكل أو الموضوع، أو إلى قرار من نوع ما كما هو حاصل في مقامنا هذا، حيث الطعن بمقتضى المادة (71) من الدستور موجه إلى القرار الصادر عن الجهة المختصة بإعلان النتائج الانتخابية ، فإن الدعوى لا تعدو أكثر من وسيلة التجاء إلى القضاء للحصول على تقرير حق أو حمايته، فالدعوى شرط جوهري لازم وسابق لصدور حكم يتم الطعن به أمام القضاء المختص.

ويترتب على ذلك كله أنه لو سمح الطعن بعدم دستورية نص تشريعي أو قانوني من خلال الطعن في صحة نيابة أعضاء مجلس النواب كما هو حادث الآن من مقامنا هذا، لترتب على ذلك ليس فقط إجازة الطعن من خلال الطعن لا من خلال دعوى مستقلة منظورة أمام القضاء وفقا لما يتطلبه الدستور والقانون معا، أجل لو سمح الطعن بذلك، لانحل طعن المدعي في صحة نيابة أعضاء مجلس النواب إلى طعن مباشر لا يملكه الأفراد، وإنما يملكه على سبيل الحصر مجلس الأعيان والنواب ومجلس الوزراء بمقتضى المادتين (60/1) و (9/أ) من الدستور وقانون المحكمة الدستورية على التوالي في قولهما “للجهات التالية على سبيل الحصر حق الطعن مباشرة لدى المحكمة الدستورية في دستورية القوانين والأنظمة النافذة أ- مجلس الأعيان ب- مجلس النواب ج- مجلس الوزراء”.

وقد كان من الممكن أن يصح النظر في عدم دستورية قانون الانتخاب المطعون فيه لو أن المشرع الدستوري قد منح حق الفصل في صحة نيابة أعضاء مجلس النواب للمحكمة الدستورية بمقتضى المادة 71/1 من الدستور وهو ما لم يتحقق كما بينا آنفا.

وحيث أنه من المقرر أن ولاية هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية لا تقوم إلا باتصالها اتصالا مطابقا للأوضاع المقررة لها في قانونها والتي لا يجوز الخروج عليها بوصفها ضوابط جوهرية فرضها المشرع لمصلحة عامة كي ينتظم التداعي في المسائل الدستورية وفقا للقواعد التي حددها، وهو ما لم يتحقق في مقامنا هذا وفقا لما أوضحناه، الأمر الذي يترتب عليه عدم دخول الطعن بعدم دستورية قانون الانتخاب كليا أو جزئيا في حوزة المحكمة الدستورية إلا وفق الطرق والأوضاع المقررة لها في قانونها.

وحيث أنه يترتب على ما تقدم، من عدم ولاية المحكمة الدستورية أو اختصاصها للنظر في القضية المطروحة، عدم جواز بحث أي شرط شكلي آخر مهما كان نوعه من صفة أو مصلحة شخصية مباشرة وتبعا لذلك أي طعن موضوعي بعدم دستورية أي نص قانوني مما أثاره الناخب الطاعن في طعنه، الأمر الذي يتعين معه رد ما تقدم به الطاعن شكلا لعدم الاختصاص.

وعلى سبيل الفرض الساقط أن الطعن من خلال الطعن جائز –وهو ما أجزم بعدم جوازه -، فإنه لا مناص من ثبوت توافر الشروط الشكلية التي يتعين توافرها لقبول طعن الناخب في هذه القضية وكل قضية، حتى ما إذا ثبت توافرها أمكن الانتقال إلى بحث موضوع الطعن المتمثل بعدم دستورية قانون الانتخاب المحال إلى هذه المحكمة ، خاصة وأن الشروط الشكلية وثبوت توافرها قبل الانتقال لموضوع الطعن هو أمر جوهري لازم يتعلق بالنظام العام الذي لا يجوز تجاوزه، وتتمثل هذه الشروط وفقا لما استقر عليه القانون والفقه والاجتهاد بشرطين ، هما: شرطا الصفة والمصلحة ، فهل توافر هذان الشرطان في طعن الناخب حتى يتسنى الانتقال لبحث موضوع الطعن؟

فبالرجوع للمادة (71) من الدستور نجد أنها تنص على ما يلي:

” يختص القضاء بحق الفصل في صحة نيابة أعضاء مجلس النواب، ولكل ناخب من الدائرة الانتخابية أن يقدم طعنا إلى محكمة الاستئناف التابعة لها الدائرة الانتخابية للنائب المطعون بصحة نيابته من دائرته الانتخابية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ نشر نتائج الانتخابات في الجريدة الرسمية يبين فيها أسباب طعنه… إلخ”.

لا شك بأن المشرع الدستوري قد اعترف لكل ناخب بمقتضى هذه المادة بتوافر شرط الصفة للطعن في صحة نيابة أعضاء مجلس النواب ولم يعترف له في الطعن بعدم دستورية قانون الانتخاب، فالفرق بين بل وصارخ بين من يملك صفة الطعن بصحة النتائج الانتخابية وبين من يملك صفة الطعن بعدم دستورية قانون الانتخاب، ولا يجوز الخلط بينهما، إلا إنه لم يعترف له بمقتضى هذه المادة أو غيرها بمالمصلحة الشخصية المباشرة التي تمكن الطاعن من ممارسة حق الطعن أو الدفع بعدم الدستورية، وإنما اعترف المشرع العادي للطاعن بعدم الدستورية بمقتضى المادة (11) من قانون المحكمة الدستورية بالصفة المتمثلة بأن يكون الطاعن طرفا في الدعوى المنظورة أمام أحدى المحاكم، بالمصلحة الشخصية المباشرة له، والمقصود بالمصلحة في هذا المقام هي المصلحة الشخصية المباشرة وفقا لما استقر عليه القضاء الدستوري المقارن لا المصلحة العامة التي يعبر عنها بالطعن نفعا للقانون، إذ لو كانت المصلحة المقصودة هي المصلحة العامة نفعا للقانون، لما تردد المشرع الدستوري بالنص على ذلك صراحة أسوة بما فعله المشرع العادي حين أجاز النقض بأمر خطي بمقتضى المادة (291) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

وتطلبا لشرط الصفة والمصلحة معا نصت المادة (11) بفقرتيها (أ) و (ب) من قانون المحكمة الدستورية على أنه لأي من أطراف دعوى منظورة أمام المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها الدفع بعدم دستورية قانون أو نظام واجب التطبيق على موضوع الدعوى مع بيان مؤيداته على ما يدعيه من وجوب تطبيق هذا القانون أو النظام عليه.

فمن غير المتصور أن لا يقدم على هذا الدفع سوى من كان له صفة ومصلحة شخصية مباشرة له.

وتطلبا لشرط المصلحة الشخصية المباشرة –بالإضافة لشرط الصفة وتحديدا لمعناها- استقر القضاء الدستوري في كل من جمهورية مصر العربية ولبنان وغيرهما على ذلك.

فقد قضت المحكمة الدستورية العليا في مصر على أنه “يشترط لقبول الدعوى الدستورية وفقا لما استقر عليه قضاؤها ضرورة توافر المصلحة الشخصية المباشرة فيها ومناطها أن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازما للفصل في مسألة كلية أو فرعية تدور حولها رحى الخصومة في الدعوى الموضوعية، فإذا لم يكن للفصل في دستورية النص المطعون فيه انعكاس على النزاع الموضوعي، فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة”.

طعن رقم 6 سنة 13 قضائية دستورية عليا.

كما استقر قضاء المجلس الدستوري اللبناني على ضرورة توافر شرطي الصفة والمصلحة أيضا.

فقد تطلب المجلس الدستوري وقوع ضرر شخصي للناخب الطاعن من قانون الانتخاب المطعون فيه وضرورة قيام الطاعن في ذات الوقت بإثبات وقوع الضرر عليه من جراء تطبيقه عليه وذلك تحت طائلة عدم قبول دعواه أو دفعه أو طعنه.

رقم المراجعة 7/2000 قرار رقم 7 تاريخ 8/12/2000

وموضوعه الطعن في صحة انتخاب المحامي عبدالله فرحات.

كما استقر قضاء المجلس الدستوري اللبناني أيضا على ضرورة توافر شرطي الصفة والمصلحة بهذا المعنى في الدفع أو الطعن أو الدعوى رقم المراجعة 8/2000 قرار رقم 8 وموضوعه الطعن في صحة انتخاب جمال إسماعيل ومحمد يحي، وكذلك قرار رقم 10/2000 تاريخ 8/12/2000 وموضوعه الطعن في صحة انتخاب سايد خليل عقل وبطرس جوزف الخوري حرب رقم المراجعة 10/2000 وغير ها الكثير من القرارات.

وفي ضوء ما تقدم يثور التساؤل في هذه القضية، ماهي وأين هي المصلحة الشخصية المباشرة التي تتحقق في قيام الناخب الطاعن بالطعن بعدم دستورية قانون الانتخاب المطعون فيه؟ أين هي مصلحته الشخصية المباشرة في قيام المحكمة الدستورية بالقضاء بعدم دستورية قانون الانتخاب وتبعا لذلك إبطاله؟

فهل تطبيق قانون الانتخاب المطعون فيه على الناخب الطاعن الحق ضررا شخصيا به؟ وما هو نوع ذلك الضرر الذي كان يتعين عليه إثباته؟ هل تمثل ذلك الضرر مثلا بحرمانه من ممارسة حقه في الانتخاب؟

هل تمثل ذلك الضرر بحرمانه من حقه في انتخاب المرشح الذي أراد؟ لا أحد يتردد بالإجابة على هذه الأسئلة بالنفي والنفي المطلق، ثم أما كان يتوجب عليه أن يثبت ذلك كله في طعنه تطبيقا للمبدأ الذهبي الخالد المتمثل في أن على مدعي الشيء إثباته؟

لا شك بأن هناك تلازما حتميا بين توافر المصلحة الشخصية المباشرة وإزالة الضرر من جراء تطبيق قانون الانتخاب على الطاعن وهو أمر لم يتحقق على سبيل اليقين، إذ لم يلحقه أي ضرر من جراء تطبيق قانون الانتخاب عليه حتى تكون له مصلحة بإزالة ذلك الضرر..

وفي الختام ، فإن مؤدى عدم توافر الولاية أو الاختصاص هو رد الطعن شكلا لعدم الاختصاص، في حين أن مؤدى عدم توافر شرطي الصفة والمصلحة أو أحدهما عدم قبول الطعن شكلا، وحيث أن الحكم بعدم قبول الدعوى أو الطعن أو الدفع لا يكون إلا بعد ثبوت اختصاص المحكمة بالنظر في الدعوى وما تلاها من طعن او دفع نتيجة لاتصالها بها اتصالا قانونيا سليما، فإنني أقرر رد الطعن شكلا لعدم الاختصاص.

العضو المخالف

د. كامل السعيد


الفقرة التفسيرية

وبعد التدقيق والمداولة نجد أن الدفع (الطعن) بعدم دستورية نصوص في قانون الانتخاب رقم 25 لسنة 2012، الذي تمت إحالته إلى محكمتنا بموجب قرار محكمة التمييز المشار إليه بناء على قرار محكمة الاستئناف المشار إليه أعلاه أيضا، قد انحصر في جدول تقسيم الدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد فيها، وفي المادة 3/ج بشأن وقف حق الانتخاب بالنسبة لمنتسبي القوات المسلحة والمخابرات العامة وقوات الدرك والدفاع المدني، وفي المادة 8/ب بشأن تخصيص خمسة عشر مقعدا للنساء. وهذا هو مجال بحثنا والنطاق الموضوعي للفصل بالطعن بعدم الدستورية تبعا لقرار الإحالة وفي حدوده وضمن نطاقه. أما الدفع بعدم تضمين القانون دوائر انتخابية لتمثيل جزء من أراضي المملكة الأردنية الهاشمية في محافظات القدس ونابلس والخليل، فلا مجال للبحث فيه إطلاقا طالما ردته محكمة الاستئناف ولم يشمله قرار الإحالة. وأما الدفع بعدم دستورية قرار الديوان الخاص بتفسير القوانين رقم (2) لسنة 2013 في تفسيره المادة 7/أ من قانون الانتخاب ، فقد أغفلته محكمة الاستئناف ولم يشمله قرار الإحالة، ومن ثم فلا مجال للتصدي له ولا البحث فيه إطلاقا في حالة هذا الطعن المعروض بالذات. وبالوقوف عند النصوص المطعون فيها التي شملها قرار الإحالة المشار إليها أعلاه (جدول تقسيم الدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد فيها، والمادة 3/ج، والمادة 8/ب)، وبالرجوع إلى الفقرتين (أ) و (ج/أ) من المادة (11) من قانون المحكمة الدستورية نجد أن المشروع قد إشترط للدفع بعدم دستورية أي قانون أو نظام أو أي مادة فيهما أن يكون واجب التطبيق على موضوع الدعوى الأصلية التي أثير الدفع بعدم الدستورية من خلالها وأثناء النظر فيها. ولا بد من الإلتزام بهذا الشرط القانوني وتوافره في الدفع بعدم الدستورية من خلال دعوى أصلية تحت طائلة عدم قبوله قانونا. على إعتبار، وكما هو معروف ومعلوم في تعريف الشرط، أنه لا يوجد الشيء إلا به. وحيث أن الدعوى الأصلية (الطعن بعدم صحة نيابة المستدعى ضده الأول) قد إنصب الطعن فيها على الجداول الانتخابية وانحصر في الإجراءات المنصوص عليها في المواد 5 و 6 و 7 من قانون الانتخاب رقم 25 لسنة 2012 بل في الفقرة (أ) من المادة (5) منه وفي الفقرتين (أ) و (ج) من المادة (7) منه على وجه الخصوص. بمعنى أن نصوص هذه الفقرات الثلاث هي الواجبة التطبيق في الدعوى الأصلية وما قد يرتبط بها من نصوص أخرى تتعلق بالجداول الانتخابية. وحيث أن النصوص القانونية المطعون فيها من قانون الانتخاب رقم 25 لسنة 2012 التي تضمنها قرار الإحالة المشار إليها أعلاه (جدول تقسيم الدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد فيها، والمادة 3/ج، والمادة 8/ب) وبالرغم مما جاء في قرار الإحالة من محكمة استئناف عمان من أن تلك النصوص القانونية المطعون بعدم دستوريتها واجبة التطبيق على الدعوى الأصلية، وما جاء في قرار الإحالة من محكمة التمييز من أن شرط الإحالة متحققة، لم تكن، في واقع الأمر وحقيقة الواقع، ضمن النصوص القانونية الواجبة التطبيق على الدعوى الأصلية ولا ترتبط بها، ولم يتحقق شرط الإحالة من هذه الناحية ، فإن الطعن بتلك النصوص غير مقبول قانونا ويتعين رده شكلا. ولذا، وبناء على ما تقدم ، نقرر الطعن بعدم الدستورية –في حدود الإحالة – شكلا.

القرار التفسيري رقم 1 لسنة 2014
برئاسة طاهر حكمت
2014-03-07

المبدأ

– يحق لكلا المجلسين (النواب والاعيان ) مجتمعين في حال اختلافهما وانعقاد جلستهما المشتركة لبحث المواد المختلف فيها ومناقشتها وتبني مقترحات جديدة لتلك المواد المختلف فيها ويصدر القرار بهذا الشان باغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين وذلك وفق احكام المادة (92) من الدستور وعلى ان يكون إنعقاد الجلسة بحضور الأغلبية المطلقة لأعضاء كل من المجلسين وفقاً للنص العام الوارد في الفقرة (3) من المادة (89) من الدستور . 2- يتمتع مجلس الأعيان بالصلاحيات ذاتها التي يتمتع بها مجلس النواب بشأن مشاريع القوانين سواء ” بقبولها أو تعديلها أو رفضها ” وذلك وفق القرار التفسيري رقم (1/1974) ، (1/1955)

نص القرار

الصادر عن المحكمة الدستورية المنعقدة برئاسة السيد طاهر حكمت وعضوية السادة: مروان دودين، فهد أبو العثم النسور، أحمد طبيشات، الدكتور كامل السعيد، فؤاد سويدان، يوسف الحمود، الدكتور عبد القادر الطوره، الدكتور محمد سليم الغزوي.

بناء على طلب مجلس النواب في جلسته المنعقدة بتاريخ 12/2/2014 فقد إجتمعت المحكمة لتفسير المادة (92) من الدستور على ضوء ما ورد في المادة (89) منه لبيان ما يلي:

1- المقصود بعبارة ” لبحث المواد المختلف فيها ” الواردة في المادة (92) من الدستور، وما إذا كانت تجيز لأعضاء مجلسي الأعيان والنواب في الجلسة المشتركة تبني مقترحات جديدة للمواد المختلف فيها، أم أن حق مجلس الأمة في الجلسة المشتركة مقصور فقط على التصويت على قرار مجلس النواب أو الأعيان بشأن هذه المواد.

2- المقصود بالأغلبية المطلوبة لإقرار المواد المختلف فيها في الجلسة المشتركة لمجلس الأمة، وما إذا كانت – هذه – الأغلبية المطلوبة هي الأغلبية المطلقة أم أغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين.

بعد المداولة والتدقيق واستعراض نصوص الدستور وما صدر بشأنها من قرارات تفسير، واستخلاص فيما يتعلق بالموضوع؛ نجد ما يلي:

أن المادة (92) من الدستور تنص على أنه ” إذا رفض أحد المجلسين مشروع أي قانون مرتين وقبله المجلس الآخر معدلاً أو غير معدل يجتمع المجلسان في جلسة مشتركة برئاسة رئيس مجلس الأعيان لبحث المواد المختلف فيها، ويشترط لقبول المشروع أن يصدر قرار المجلس المشترك بأكثرية ثلثي الأعضاء الحاضرين، وعندما يرفض المشروع بالصورة المبينة آنفاً لا يقدم مرة ثانية إلى المجلس في الدورة نفسها”.

وأن المادة (89) من الدستور تنص على ما يلي:

1- بالإضافة إلى الأحوال التي يجتمع فيها مجلسا الأعيان والنواب بحكم المواد 29 و 34 و 79، 92 من هذا الدستور فإنهما يجتمعان معاً بناءً على طلب رئيس الوزراء.

2- عندما يجتمع المجلسان معاً يتولى الرئاسة رئيس مجلس الأعيان.

3- لا تعتبر جلسات المجلسين مجتمعين قانونية إلا بحضور الأغلبية المطلقة لأعضاء كل من المجلسين وتصدر القرارات بأغلبية أصوات الحاضرين ما عدا الرئيس الذي عليه أن يعطي صوت الترجيح عند تساوي الأصوات.

وإن المادة (91) من الدستور تنص على ما يلي:

“يعرض رئيس الوزراء مشروع كل قانون على مجلس النواب الذي له حق قبول المشروع أو تعديله أو رفضه وفي جميع الحالات يرفع المشروع إلى مجلس الأعيان ولا يصدر قانون إلا إذا أقره المجلسان وصدق عليه الملك”.

وأن المجلس العالي لتفسير الدستور، بقراره رقم (1) لسنة 1955، بشأن بيان مدى حق مجلس النواب في تعديل مشاريع القوانين التي تعرض عليه من رئيس الوزراء بمقتضى المادة (91) من الدستور؛ قد خلص إلى ” أن المقصود من – كلمة – التعديل الذي نصت عليه المادة (91) هو التعديل الذي ينحصر في حدود أحكام مشروع القانون وفي نطاق أهدافه ومراميه سواء أكان ذلك بالزيادة أو النقصان ولا يجوز أن يتناول التعديل أحكاما جديدة لا صلة لها بالنواحي والغايات التي وضع المشروع من أجلها”.

وأن المجلس العالي لتفسير الدستور، بقراره رقم (1) لسنة 1974، قد عرض لهذا الموضوع (حق مجلس النواب في تعديل مشروع القانون بالمعنى المنصوص عليه بالمادة (91) من الدستور) ثانية – في سياق آخر ومناسبة أخرى- ، وخلص إلى ” أن التعديل الذي يملك مجلس النواب إدخاله على أي قانون تعرضه الحكومة عليه يجب أن ينحصر في حدود أحكام المشروع وفي نطاق غاياته ومراميه “.

وحيث أن المستفاد من نصوص المواد الدستورية الثلاث المشار إليها أعلاه أن مجلس الأعيان يتمتع بالصلاحيات ذاتها التي يتمتع بها مجلس النواب بشأن مشاريع القوانين سواء ” بقبولها أو تعديلها أو رفضها ” وعلى ضوء ما يقرره مجلس النواب بهذا الخصوص باعتبار مجلس الأعيان يأتي في مرحلة تالية لدور مجلس النواب ، ومراعاة إنحصار هذه الصلاحيات لكلا المجلسين (الأعيان والنواب) عند تداول الأدوار في حالة رفض أحدهما ما يقرره الآخر كلياً أو جزئياً. وبالتالي فإن حق مجلس الأعيان في تعديل مشروع القانون – كحق مجلس النواب حسبما جاء في قراري التفسير المشار إليهما أعلاه – ينحصر في حدود أحكام مشروع القانون وفي نطاق أهدافه ومراميه.

وإذا كانت هذه الصلاحية معطاة لكل من مجلسي الأعيان والنواب على انفراد فمن باب أولى أن تكون، هذه الصلاحية ذاتها، لهما مجتمعين في حال اختلافهما وانعقاد جلستهما المشتركة لبحث المواد المختلف فيها ومناقشتها وتبني مقترحات جديدة لتلك المواد المختلف فيها في حدود أحكامها وفي نطاق أهدافها ومراميها .

هذا من ناحية الشق الأول للسؤال. ومن ناحية الشق الثاني منه بشأن الأغلبية لإقرار المواد المختلف فيها وفقاً للمادة (92) من الدستور المطلوب تفسيرها بهذا الخصوص ، فقد جاء النص صريحاً خاصاً في هذه المادة على ” أن يصدر قرار المجلس المشترك بأكثرية ثلثي الأعضاء الحاضرين “، بينما جاء في الفقرة (3) من المادة (89) من الدستور على أن ” تصدر القرارات – عن مجلسي الأعيان والنواب مجتمعين – بأغلبية أصوات الحاضرين ما عدا الرئيس الذي عليه أن يعطي صوت الترجيح عند تساوي الأصوات “. وهذا النص عام يتعلق بالقرارات الصادرة عن مجلس الأمة في جلساته المشتركة على وجه العموم. وحيث أن الخاص يقيد العام ويؤخذ بالنص الخاص في الحدود التي ورد فيها، وبالتالي فإن ما جاء في المادة (92) من الدستور بشأن الأغلبية بإصدار القرار المشترك وفقاً لأحكامها هو الأولى بالتطبيق، وهي أغلبية ( أكثرية ) ثلثي الأعضاء الحاضرين. مع ملاحظة أن إنعقاد الجلسة يكون بحضور الأغلبية المطلقة لأعضاء كل من المجلسين وفقاً للنص العام الوارد في الفقرة (3) من المادة (89) من الدستور لعدم ورود نص خاص في المادة (92) منه بخصوص انعقاد الجلسة .

ولذا، وبناء على ما تقدم، وللإجابة على السؤال المطروح بشقيه وفي حدودهما، نقرر ما يلي:

1- إن صلاحية مجلس الأمة (الأعيان والنواب) في الجلسة المشتركة لبحث المواد المختلف فيها” وفقا لأحكام المادة (92) من الدستور، ليست مقصورة فقط على التصويت على قرار مجلس النواب أو الأعيان بشأن هذه المواد. وإنما يجوز له مناقشة تلك المواد المختلف فيها وتبني مقترحات جديدة لها في حدودها وفي نطاق أهدافها ومراميها وبما ينسجم مع المواد المتفق عليها وضمن سياقها.

2- إن الأغلبية المطلوبة لإقرار المواد المختلف فيها في الجلسة المشتركة لمجلس الأمة وفقاً لأحكام المادة (92) من الدستور هي أغلبية ( أكثرية ) ثلثي الأعضاء الحاضرين ، على اعتبار أن الجلسة المشتركة لمجلس الأمة منعقدة بحضور الاغلبية المطلقة لأعضاء كل من مجلسي الأعيان والنواب .

قراراً بالأغلبية صدر في 16 جمادى الأول 1435 ه الموافق 17 آذار 2014 م

عضو عضو الرئيس

فهد أبو العثم النسور مروان دودين طاهر حكمت

عضو عضو / مخالف عضو

فؤاد سويدان الدكتور كامل السعيد أحمد طبيشات

عضو عضو عضو

الدكتور محمد العزوي الدكتور عبد القادر الطورة يوسف الحمود

مع ملاحظة انني اوافق على النتيجة

المستخلصة من تفسير المواد 89 و

92 من الدستور المطلوب تفسيرها

ولا اوافق على تضمين القرار ما

يتعلق بالمادة 91 من الدستور او يأتي على ذكرها


قرار المخالفة

قرار المخالفة بخصوص قرار التفسير رقم (1) لسنة 2014 المتعلق

بتفسير المادتين (89/3) و (92) من الدستور الصادر عن العضو د. كامل السعيد

في الوقت الذي أتفق فيه مع الأكثرية المحترمة فيما ذهبت إليه من أن النصاب القانوني يكتمل للجلسة المشتركة بحضور الأغلبية المطلقة لكل من المجلسين تطبيقاً لحكم الفقرة الثالثة من المادة (89) من الدستور في قولها ” لا تعتبر جلسات المجلسين مجتمعين قانونية إلا بحضور الأغلبية المطلقة لأعضاء كل من المجلسين …. “.

أما التصويت في حالة عدم انتهاء الخلاف بالتوافق فيكون بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس الأمة الحاضرين الذين اكتمل بحضورهم نصاب الجلسة المشتركة ابتداء وذلك تطبيقاً لذيل نص المادة (92) من الدستور في قولها ” …. ويشترط لقبول المشروع أن يصدر قرار المجلس المشترك بأكثرية ثلثي الأعضاء الحاضرين… “.

وليست هذه النتيجة إلا تنسيقاً بين أحكام النصين المذكورين والعمل على الانسجام بينهما وإعمالها في آن واحد وفقاً لما تقتضيه طرائق التفسير القانونية.

كما إنني أتفق معها أيضاً فيما ذهبت إليه من أن المشرع الدستوري عندما ألزم المجلسين في مطلع المادة (92) من الدستور أن يجتمعا في جلسة مشتركة برئاسة رئيس مجلس الأعيان ” لبحث المواد المختلف فيها …” قصد أن يناقش أعضاء السلطة التشريعية تلك المواد وتبادل الآراء والتحاور والتداول فيما بينهم توصلاً لحل الخلافات التي تكون قد دارت بخصوص المواد المختلف فيها ، إذ لا يقبل في المنطق أو العقل أن يكون الهدف من الاجتماع هو مجرد الاجتماع دون إجراء بحث أو نقاش أو تداول ، أو أن يكون الهدف منه مجرد التصويت تأييداً للرأي الذي أصر عليه أحد المجلسين هذا من ناحية ، و أما من الناحية الأخرى ، فإن الطرائق الأصولية في التفسير توجب عند تفسير النص الدستوري أو القانوني الأخذ ابتداء بالمعنى اللغوي لألفاظ ذلك النص المراد تفسيره على نحو يجعله صالحاً للتطبيق على الوقائع المراد تطبيقه عليها، فاللغة هي وسيلة التعبير عن إرادة الشارع والمعنى الذي يريده ، باعتبار أنها عدته في التعبير عما يدور في خلده ، ولذلك فإن أول ما يلجأ إليه المفسر في سبيل الكشف عن مراد الشارع معرفة المعاني اللغوية لألفاظ النص ، فألفاظ النص هي الوسيلة الأولى التي يستخدمها المشرع في تحقيق غرضه ، فإن كانت الألفاظ واضحة المعنى صريحة الدلالة كما هو الحال في هذا المقام أكتفي بهذا النص في استخلاص مراد الشارع، إذ لا مساغ للاجتهاد في مورد النص ، وعلة هذا الحكم أن المشرع قادر على التعبير عن نفسه بدقة ووضوح .

وعندما يمارس مجلس الامة في اجتماعه المشترك قبول مشروع القانون موضوع البحث أو رفضه أو تعديله إنما يمارس اختصاصا تشريعياً باعتباره صاحب الاختصاص الأصيل في التشريع بمقتضى نص المادة (25) من الدستور في قولها ” تناط السلطة التشريعية بمجلس الأمة والملك ويتألف مجلس الأمة من مجلسي الأعيان والنواب “.

وإذا كان صدور قرار بالقبول أو الرفض لا يشكل جدلاً ، فإنه على العكس من ذلك قد يشكل التعديل في المواد المختلف فيها أو في بعضها الجدل خاصة فيما يتعلق بطبيعة التعديل وتحديد نطاقه .

وفي ضوء عدم ورود نص يقيد التعديلات المراد القيام بها توصلاً للاتفاق على صدور قرار مشترك يحظى بأكثرية ثلثي الأعضاء الحاضرين ، فإنني أرى أن التعديل ينبسط نطاقه ليشمل كل التعديلات المقترحة أياً كانت صورها وسواء كانت تعديلات في موضوع النصوص أو في عباراتها أو في صياغتها .

والذي أراه أيضاً أن التعديل المقصود والذي يملك مجلس الأمة ممارسته محصور بداهة في نطاق المواد الواردة في مشروع القانون المحال إليه ، فله أن يقرها أو يرفضها أو يعدلها بحذف بعض عباراتها أو التغيير في صياغتها أو تجزئة هذه المواد أو إدماجها دون إضافة نصوص جديدة إلى المشروع .

وكون هذا التعديل بصورة مختلفة تعديلاً تكميلياً أو جزئياً يرد على اقتراح أصلي بمشروع قانون سبق تقديمه من الحكومة بمقتضى نص المادة (91) من الدستور في قولها ” يعرض رئيس الوزراء مشروع كل قانون على مجلس النواب الذي له حق قبول المشروع أو تعديله أو رفضه وفي جميع الحالات يرفع المشروع إلى مجلس الأعيان ولا يصدر قانون إلا إذا أقره المجلسان وصدق عليه الملك ” فإنه (1) يجب تفريعاً على ذلك أن ترتبط هذه التعديلات ارتباطا عضوياً بالمشروع المطروح على مجلس الأمة في اجتماعه المشترك وأن يكون جزءاً من المسألة الكلية التي ينظمها المشروع ، فلا مساغ لإضافة نصوص جديدة لا تمت بصلة إلى الموضوع الذي تضمنه مشروع القانون ولا بد من التعديل بحدود المشروع ومقاصده ، الأمر الذي يترتب عليه عدم جواز إدخال تعديلات أو إضافات ليست له أو لا تتسع له دائرة العلاقات القانونية التي قصد المشرع تنظيمها سواء في مضمونها أو أهدافها وإلا كان ذلك استعمالا من مجلس الأمة لسلطاته استعمالا لا تربطه بالغاية التي يهدف الدستور إلى تحقيقها أية رابطة منطقية واضحة ، وإلا انطوت هذه التعديلات في حقيقتها على اقتراح بقانون صدر من مجلس الأمة استقلالا عن المشروع المقدم اساساً من مجلس الوزراء ، وهو أمر محظور على المجلس ممارسته .

إذ كان هذا هو الأصل الذي يجب الحرص عليه دوماً ، إلا أنه يجوز أن يتناول التعديل مواد أخرى وردت في القانون الأصلي ولم يرد ذكرها في مشروع القانون المحال إليه تحت طائلة تخطى مجلس الأمة لحدوده الدستورية واقتحاما منه في منطقة .

حرمها الدستور عليه ، ذلك إن اختصاصه في هذا المقام هو اختصاص حصري بالإضافة إلى كونه تكميلياً أو جزئياً ، وبعبارة أخرى أن الاقتراح بتعديل قانون هو اقتراح بقانون صادر عن مجلس الوزراء بمقتضى المادة (91) من الدستور وغير جائز صدوره عن مجلس الامة إلا في حالة حصرية ورد النص عليها في المادة (95/1) من الدستور في قولها – ” 1- يجوز لعشرة أو أكثر من أعضاء أي من مجلسي الأعيان والنواب أن يقترحوا القوانين ويحال كل اقتراح على اللجنة المختصة في المجلس لإبداء الراي ، فإذا رأى المجلس قبول الاقتراح أحاله على الحكومة لوضعه في صيغة مشروع قانون وتقديمه للمجلس في الدورة نفسها أو في الدورة التي تليها .

2- كل اقتراح بقانون تقدم به أعضاء أي من مجلسي الأعيان والنواب وفق الفقرة السابقة ورفضه المجلس لا يجوز تقديمه في الدورة نفسها.

1- لطفاً انظر بهذا المعنى قرار الدائرة الدستورية في المحكمة الاتحادية العليا قرار رقم (4) في الدعوى رقم (2) لسنة (4) دستورية في جلسة الاربعاء الموافق 14 ابريل سنة 1976 .

وعوداً على بدء اقول أنه إذا كان الأصل يقضي بعدم جواز أن تتناول التعديلات مواد أخرى لم يرد لها ذكر أصلاً في مشروع القانون ما لم يكن تعديلها نتيجة ضمنية لازمة لتعديل المواد المحالة إليه.

وبعبارة أكثر وضوحاً أنه إذا كان من مقتضى التعديلات التي يلحقها مجلس الأمة بمشروع القانون في النطاق الذي تم إيضاحه في سياق ما تقدم ، فإني أميل إلى القول بأن لمجلس الأمة الاضطلاع – استثناء – بتعديل مواد ورد ذكرها في القانون الأصلي إن كان هناك قانون أصلي – ولم يرد لها ذكر في مشروع القانون ، باعتبار أن هذا التعديل لا يعدو أكثر من كونه أثراً حتمياً مباشراً للتعديلات التي يدخلها حتى تنسق النصوص مع بعضها البعض وينسجم القانون مع ذاته على أن يراعى في ذلك أن يكون إعمال هذا التعديل بقدر وفي أضيق الحدود.

وليس ما أقول به إلا تطبيقاً لدواعي الضرورة كمبدأ تقره الدساتير والقوانين كافة.

عضو المحكمة الدستورية

د. كامل السعيد


الفقرة التفسيرية

ولذا، وبناء على ما تقدم، وللإجابة على السؤال المطروح بشقيه وفي حدودهما، نقرر ما يلي: 1- إن صلاحية مجلس الأمة (الأعيان والنواب) في الجلسة المشتركة لبحث المواد المختلف فيها” وفقا لأحكام المادة (92) من الدستور، ليست مقصورة فقط على التصويت على قرار مجلس النواب أو الأعيان بشأن هذه المواد. وإنما يجوز له مناقشة تلك المواد المختلف فيها وتبني مقترحات جديدة لها في حدودها وفي نطاق أهدافها ومراميها وبما ينسجم مع المواد المتفق عليها وضمن سياقها. 2- إن الأغلبية المطلوبة لإقرار المواد المختلف فيها في الجلسة المشتركة لمجلس الأمة وفقاً لأحكام المادة (92) من الدستور هي أغلبية ( أكثرية ) ثلثي الأعضاء الحاضرين ، على اعتبار أن الجلسة المشتركة لمجلس الأمة منعقدة بحضور الاغلبية المطلقة لأعضاء كل من مجلسي الأعيان والنواب .

سؤال وجواب

هل يجوز لأعضاء مجلسي الأعيان والنواب في الجلسة المشتركة تبني مقترحات جديدة للمواد المختلف فيها، أم أن حق مجلس الأمة في الجلسة المشتركة مقصور فقط على التصويت على قرار مجلس النواب أو الأعيان بشأن هذه المواد ؟
يحق لمجلسي الأعيان والنواب مجتمعين البحث بالمواد ومناقشتها وتبني مقترحات جديدة لتلك المواد المختلف فيها في حدود أحكامها وفي نطاق أهدافها ومراميها ، وذلك في حال اختلافهما وانعقاد جلستهما المشتركة .

ما المقصود بالأغلبية المطلوبة لإقرار المواد المختلف فيها في الجلسة المشتركة لمجلس الأمة ؟
ان الأغلبية المطلوبة لإقرار المواد المختلف فيها في الجلسة المشتركة لمجلس الأمة هي أغلبية ( أكثرية ) ثلثي الأعضاء الحاضرين على ان يكون بحضور الأغلبية المطلقة لأعضاء كل من المجلسين .

القرار التفسيري رقم 2 لسنة 2014
برئاسة طاهر حكمت
2014-02-26

المبدأ

1- استقر قضاء المحكمة الدستورية على ان الدفع بعدم الدستورية لا يعتبر دفعا فرعيا تابعا للدعوى الموضوعية مما يترتب عن ذلك دفع الرسوم عن هذا الدفع وان كانت الدعوى المثار فيها هذا الدفع معفية من الرسوم انظر قرار المحكمة الدستورية رقم ( 5/2013) .

2- يشترط لصحة الخصومة في الدفوع المقدمة بعد الدستورية ان تتضمن الوكالة الخاصة بالمحامي نصاً صريحاً يفوض الاخير باقامة دعوى عدم الدستورية .

نص القرار

الصادر عن المحكمة الدستورية المنعقدة برئاسة السيد طاهر حكمت وعضوية السادة: مروان دودين ، فهد أبو العثم النسور ، أحمد طبيشات ، الدكتور كامل السعيد ، فؤاد سويدان ، يوسف الحمود ، الدكتور عبد القادر الطوره ، الدكتور محمد سليم الغزوي .

في الطعن المقدم بعدم دستورية البندين (1) و (2) من الفقرة (ب) من المادة (5) من قانون المالكين والمستأجرين رقم (22) لسنة 2011 على وجه الخصوص والمادة (5) منه على وجه العموم .

بعد الاطلاع على أوراق الدعوى نجد أن المدعية زكية عبد صقر شنك بواسطة وكيلها المحامي علي قطيشات ، وبتاريخ 18/3/2013 ؛ أقامت الدعوى رقم 4886/2013 لدى محكمة صلح حقوق عمان ضد المدعى عليها عبير محمود حامد عبيد للمطالبة بمنع معارضتها في منفعة عقار مأجور ( شقة سكنية ) وتسليمه إليها خاليا من الشواغل … ، وفي أثناء نظر الدعوى ، وبتاريخ 19/6/2013 ؛ تقدم وكيل المدعى عليها المحامي جبر الكسواني بالطلب رقم 889/ط/2013 المتضمن الدفع ( الطعن ) بعدم دستورية البندين (1) و (2) من الفقرة (ب) من المادة (5) من قانون المالكين والمستأجرين رقم (22) لسنة 2011 على وجه الخصوص والمادة (5) منه على وجه العموم للأسباب الواردة في لائحة الدفع بعدم الدستورية .

وبعد استكمال دفع الرسوم القانونية للدفع بعدم الدستورية ، وبتاريخ 17/11/2013 ، وعلى أساس أن الطلب ( الدفع بعدم الدستورية ) قد جاء مستوفيا لشروطه الشكلية وفقا لمتطلبات المادة (11) من قانون المحكمة الدستورية ؛ قررت محكمة الصلح قبوله شكلا ووقف السير في الدعوى وإحالة الدفع بعدم الدستورية إلى محكمة التمييز لغايات البت في أمر إحالته إلى المحكمة الدستورية .

وبدورها محكمة التمييز ، بقرارها رقم 1/2014 تاريخ 14/1/2014 ، وبعد أن توصلت إلى أن أسباب الطعن بظاهرها توحي بوجود شبهة دستورية ؛ قررت إحالته ( الطعن ) إلى محكمتنا للفصل فيه .

بعد المداولة والتدقيق ، وبالوقوف عند الشكل من الناحية المتعلقة بالوكالة على وجه الخصوص ؛ وحيث أنه من المستقر فقها وقضاء أن التوكيل بالخصومة يستوجب توكيلا خاصا من حيث النوع على الأقل ( الخصومة ) وما تستلزمه الوكالة فيها ( الخصومة ) من تصرفات عملا بأحكام المادة (838) من القانون المدني باعتبار الخصومة ليست من أعمال الإدارة والحفظ . على أن الوكالة بالخصومة يجب أن تكون خاصة من حيث النوع فقط ، أما من حيث المحل فقد تكون خاصة وقد تكون عامة ، لأن ” الخصومة ” كتصرف قانوني من قبيل المعاوضات . وحيث أن الوكالة تكون خاصة إذا اقتصرت على أمر أو أمور معينة ، وإذا كانت الوكالة خاصة فليس للوكيل إلا مباشرة الأمور المعينة فيها وما يتصل بها من توابع ضرورية تقتضيها طبيعة التصرفات الموكل بها عملا بأحكام المادة (836) من القانون المدني ، وحيث أن من قواعد التفسير أن التخصيص يحدد التعميم .

وحيث أن الدفع بعدم الدستورية وفقا لأحكام المادة (11) من قانون المحكمة الدستورية ودلالة المادة 4/أ من القانون ذاته ليس دفعا فرعيا تابعا للدعوى الموضوعية لغايات الامتناع عن تطبيق النصوص القانونية المدعى بعدم دستوريتها ولا يحتاج لتوكيل خاص ؛ وإنما هو ( الدفع بعدم الدستورية ) في واقع الحال وحقيقة الأمر طعن غير مباشر بعدم الدستورية ( دعوى أصلية غير مباشرة ) من خلال الدعوى الموضوعية لغايات إبطال النصوص المطعون بعدم دستوريتها ، وله ( الدفع بعدم الدستورية ) كيان مستقل عن الدعوى الموضوعية من حيث موضوعه والمطلوب ( الغاية ) منه والجهة المختصة ( المحكمة الدستورية ) بالنظر والفصل فيه . وبالتالي فهو ( الدفع بعدم الدستورية ) يحتاج إلى توكيل خاص تحدد فيه ماهية النصوص المطعون فيها والمطلوب فيه والجهة المختصة بالنظر والفصل فيه . وهذا ما سبق لمحكمتنا أن قررته وكرسته ” كمبدأ ” في حكمها رقم (5) لسنة 2013 الذي أوجبت فيه دفع الرسوم عن الدفع ( الطعن ) بعدم الدستورية حتى ولو كانت الدعوى الموضوعية معفاة من الرسوم ، بالإضافة إلى وجوب تضمين الوكالة المعطاة من المستدعي ( الطاعن ) نصا خاصا وصريحا يفوض بمقتضاه وكيله بالطعن بعدم الدستورية .

وحيث أن الوكالة المعطاة في الدعوى الموضوعية من المدعى عليها عبير محمود حامد عبيد للمحامي جبر الكسواني – الذي تقدم بالدفع ( الطعن ) بعدم الدستورية – هي وكالة خاصة من حيث النوع ( وجوبيا ) ، ومن حيث المحل ( جوازيا ) ، فهي وكالة خاصة بالدعوى الموضوعية بعينها من حيث الرقم ( 4886/2013 ) والجهة المدعية ( زكية عبد صقر شنك ) والموضوع ( طلب منع المعارضة والمطالبة بأجر المثل ) والجهة المختصة ( محكمة صلح حقوق عمان ) حسبما جاء بخط اليد ، بالإضافة لما يستتبعها من إجراءات أخرى وتصرفات أخرى وجهات أخرى ترد عادة في وكالات المحامين بخط مطبوع لغايات التحوط وتوسيع نطاق صلاحياتهم بالخصوص الموكلين به ؛ ولا يوجد فيها ما يشير إلى الطعن بعدم الدستورية لدى المحكمة الدستورية بأي قانون أو نظام يتعلق بالدعوى الموضوعية . كما لم يوجد في ملف الدعوى الموضوعية ولا في طلب الدفع بعدم الدستورية وكالة خاصة أخرى بهذا الخصوص . بما يعني ويفيد ، بأن هذا الدفع ( الطعن ) بعدم الدستورية مقدم ممن لا يملك حق تقديمه ، وبالتالي فهو غير مقبول قانونا ويستوجب الرد شكلا .

ولذا ، وبناء على ما تقدم ، نقرر رد الطعن شكلا .

قرارا صدر بالأغلبية باسم حضرة صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم

بتاريخ 26 ربيع الثاني 1435 ه الموافق 26 شباط 2014 .

عضو

فهد أبو العثم النسور

عضو

مروان دودين

الرئيس

طاهر حكمت

عضو

فؤاد سويدان

عضو

الدكتور كامل السعيد

عضو

أحمد طبيشات

عضو / مخالف

الدكتور محمد الغزوي

عضو

الدكتور عبد القادر الطورة

عضو

يوسف الحمود


قرار المخالفة

الرأي المخالف

الصادر عن الدكتور محمد سليم محمد غزوي

أما وقد ذهب الزملاء المحترمون حول الدفع بعدم دستورية المادة الخامسة / ب 1 و 2 من قانون المالكين والمستأجرين رقم 22 لسنة 2011 الذي تقدمت به ” عبير محمود عبيد ” وبواسطة وكيليها المحاميين ” الطلب رقم 889/ط/2013 تاريخ 19/6/2013 ” بعد أن قررت محكمة الصلح بتاريخ 18/3/2013 وقف السير بالدعوى رقم 4886/2013 الذي تقدمت به المدعية ” زكية شنك ” وموضوعها منع المعارضة بمنفعة المأجور وإحالته إلى محكمة التمييز ” القرار الصادر بتاريخ 27/11/2013 التي أحالته إلى المحكمة الدستورية ” القرار رقم 1/2014 تاريخ 14/1/2014 ” .

إلى رد الدفع شكلا بحجة أن وكالة المحاميين ” الكسواني وأبو مويس ” وكالة خاصة بالدعوى الموضوعية بعينها ….. ولا يوجد فيها ما يشير إلى الطعن بعدم الدستورية لدى المحكمة الدستورية بأي قانون أو نظام …… ، كما لم يوجد في ملف الدعوى الموضوعية ولا في طلب الدفع بعدم الدستورية وكالة خاصة أخرى بهذا الخصوص ……….. ” .

فإنني أذهب إلى خلاف هذا الرأي ، أي أن الوكالة صحيحة وتتضمن نبذا لرد الطعن شكلا ، وبالتالي فإن الإحالة إلى المحكمة الدستورية صحيحه وعلى المحكمة الدستورية السير فيها .

أما لماذا ؟ فهذا سؤال في القانون نجيب عليه بما يلي:

إن اتصال الدعوى الدستورية بالمحكمة الدستورية يجب أن يكون اتصالا مطابقا للأوضاع القانونية وإلا تكون غير مقبولة لهذا نصت المادة 59 من الدستور على أن تختص المحكمة الدستورية بالرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة ……….. وتتحرك الرقابة الدستورية عليها وفقا لنص المادة 60 من الدستور والمادة 9/أ والمادة 11 و 12 من قانون المحكمة الدستورية رقم 15 لعام 2012 عن طريق الطعن مباشرة وعن طريق الدفع .

وحيث أن الدفع لا يتصور إلا أن يكون فرعيا أي متفرعا عن خصومة قائمة فإن الدفع بعدم الدستورية يفترض دعوى منظورة أمام محكمة معينه ويطبق في هذه الدعوى قانون معين فيدفع أحد أطراف الدعوى بعدم دستورية ذلك القانون مطالبا بعدم تطبيقه عليه ويكون اختصاص المحكمة بفحص دستورية القانون حينئذ متفرعا عن الدعوى المنظورة أمامها .

ولأنه:

لم يلتفت إلى: ما أمرت به المادة 60/2 من الدستور والمواد 11 و 12 و 15 من قانون المحكمة الدستورية رقم 15 لسنة 2012 خاصا “” بأسلوب الدفع بعدم الدستورية “” فقد أنتج عدم الالتفات هذا ورتب تجاوزا للنصوص المذكورة ، وبالتالي إهدارا لما تعنيه وتتضمنه ، وذلك عندما ذهب الزملاء المحترمون إلى القول: أن الدفع بعدم الدستورية وفقا لأحكام المادة 11 من قانون المحكمة الدستورية ودلالة المادة 4/أ من القانون ذاته ليس دفعا فرعيا تابعا للدعوى الموضوعية لغايات الامتناع عن تطبيق النصوص القانونية المدعى بعدم دستوريتها ولا يحتاج لتوكيل خاص ، وإنما هو “” طعن غير مباشر بعدم الدستورية “” أو – كما يقول الزملاء المحترمون – دعوى أصلية غير مباشرة .

ولم يلتفت إلى: تلك القاعدة الشهيرة التي نصت عليها المادة الثانية من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 ألا وهي: لا مساغ للاجتهاد في مورد النص ” الذي يمتاز بالعمومية والاطلاق ومن أول نتائجه نفي كل صور الاجتهاد في مورد النص .

وبناء عليه ، لا بد من وقفه مهمة سنذهب فيها مع ما يقول به كبار فقهاء القانون الدستوري من أنه لا يجوز اطلاق اسم رقابة الامتناع على جميع حالات الرقابة بواسطة أسلوب الدفع الفرعي ، إذ ينطبق هذا الوصف – كما يقولون – فحسب على الحالات التي تختص فيها المحاكم بالفصل النهائي في الدفوع الفرعية وبالتالي ” الامتناع ” عن تطبيق القوانين غير الدستورية ، ولكن الواقع إن أغلب النظم الدستورية التي تأخذ بأسلوب الدفع الفرعي لا تختص بها المحاكم التي تثار أمامها الدفوع بالفصل فيها نهائيا ، وبالتالي الامتناع عن تطبيق القوانين غير الدستورية ، وإنما تختص تلك المحاكم بأن توقف الفصل في الدعاوى مع إحالتها للمحاكم الدستورية المتخصصة أو المحاكم العليا للفصل في دفوع عدم الدستورية التي تنتهي في الغالب إلى إلغاء القوانين غير الدستورية ، وليس مجرد الامتناع عن تطبيقها وتحدث هذه النتيجة في أغلب النظم المتبعة لأسلوب الدفع الفرعي ” تراجع المواد 15 وما بعدها من قانون المحكمة الدستورية الأردنية رقم 15 لسنة 2012 ، ويراجع نظام الرقابة في: مصر بعد انشاء المحكمة العليا وفي رومانيا وألمانيا ، كما يراجع نظام الرقابة في إيطاليا الذي يعد أشهر النظم التي تأخذ بأسلوب الرقابة بواسطة الدفع الفرعي ” .

ووفقا لنص المادة 60/2 من الدستور والمادة 11/أ من قانون المحكمة الدستورية سالف الذكر يجوز في الدعوى المنظورة أمام المحاكم لأي من أطراف الدعوى إثارة الدفع بعدم الدستورية وعلى المحكمة إن وجدت أن الدفع جدي تحيله إلى المحكمة التي يحددها القانون لغايات البت في أمر إحالته إلى المحكمة الدستورية .

وعليه ، فإن اتصال الدعوى الدستورية بقاضيها يمر بطريق قضاء الموضوع ” أي كل هيئة خولها المشرع سلطة الفصل في خصومه بحكم تصدره بعد اتباع الإجراءات القضائية التي يحددها القانون ” تراجع المواد 27 و 97 وما بعدها من الدستور ” .

هذا ويذهب قضاء محكمة الموضوع إلى وقف الدعوى الموضوعية والترخيص لمن أثار الدفع أمامها برفع دعواه الدستورية ، ولا يعد قضاء محكمة الموضوع فصلا في شرائط قبول الدعوى الموضوعية بل هو إرجاء للفصل في النزاع الموضوعي إلى أن تقول المحكمة الدستورية كلمتها في المطاعن الموجهة إلى النص التشريعي المدعى مخالفته للدستور ، وإذ تتربص محكمة الموضوع – كما تقول المحكمة الدستورية العليا المصرية – قضاء المحكمة الدستورية فذلك لتباشر ولايتها بعد صدوره بأعمال أثره على النزاع الموضعي المعروض عليها ” القضية رقم 1 لسنة 15 ق – دستورية – 7/5/1994 ، القضية رقم 10 لسنة 13 ق – دستورية – 7/5/1994 ” .

هذا ولما كانت الدعويان ” الموضوعية والدستورية “:

– من ناحية لا تختلطان ببعضهما ولا تتحدان في إجراءات أو شروط قبولهما ، ذلك لأن تقرير محكمة الموضوع لجدية مطاعن عدم الدستورية يعد نوعا من التقييم المبدأي ” المحكمة الدستورية العليا المصرية في القضية رقم 186 لسنة 21 ق – دستورية – 4/11/2000 ” وليس اشتراكا مع قاضي الدستورية في التقرير ، ولا ترتبط صحة الاتصال القانوني بدعوى الدستورية بسلامة اختصاص محكمة الموضوع بنظر النزاع الموضوعي أو استيفاء الدعوى الموضوعية لشراط قبولها ، فليس للمحكمة الدستورية أن تحسم مثل هذا الأمر الذي يعد من متعلقات الدعوى الموضوعية ” المحكمة الدستورية العليا المصرية في القضية رقم 25 لسنة 22 ق – دستورية – 5/5/2001 ” .

– فإنهما من ناحية أخرى: ” أي الدعويين الموضوعية والدستورية ” لا تنفكان عن بعضهما ” المحكمة الدستورية العليا المصرية في القضية رقم 93 لسنة 21 ق – دستورية 5/3/1994 ” وفي القضية رقم 6 لسنة 8 ق – دستورية – 5/11/1994 ” ذلك لأن:

أ- المصلحة في الدعوى الدستورية وهي شرط لقبولها مناط ارتباطها بالمصلحة في الدعوى الموضوعية وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية مؤثرا في الطلب الموضوعية المرتبط بها .

ب- أن يصبح الفصل في الدعوى الموضوعية متوقفا على الفصل في الدعوى الدستورية بما مقتضاه أن يكون النزاع الموضوعي ما زال قائما عند الفصل في الدعوى الدستورية وإلا أصبح قضاء المحكمة الدستورية دائرا في تلك الحقوق والنظرية البحتة بزوال المحل الموضوعي الذي يمكن انزاله عليه .

وعليه:

وحيث أن المادة الثانية من نظام رسوم الدفع بعدم الدستورية رقم 12 لسنة 2013 تنص على أن يستوفي رسم مقداره مائتان وخمسون دينارا ممن يقدم دفعا بعدم الدستورية .

وحيث أن مناط استحقاق الرسم قانونا – كما تقول المحكمة الدستورية العليا المصرية في القضية رقم 33 لسنة 22 ق – دستورية – 9/6/2002 – أن يكون مقابل خدمة محدودة بذلها الشخص العام لمن طلبها كمقابل لتكلفتها وإن لم يكن بمقدارها .

وحيث أن تدخل المشرع بفرض رسوم على الدعاوى القضائية بوجه عام عوضا عما تتكبده الدولة من نفقات لأداء الخدمة التي تتولاها في سبيل تيسير مرفق العدالة يكون دائرا في حدود سلطته في فرض رسم على أداء خدمة معينة ،

فإن القول بأن سداد الرسم عن دفع بعدم الدستورية يفك الارتباط بين الدعويين الموضوعية والدستورية ، وينتج – كما يذهب الزملاء المحترمون – انفكاكا بين الدعويين لتصبح كل منهما مستقلة عن الأخرى هو قول يجافي الحقيقة ويلزم رده .

هذا وبالعودة إلى معنى ومضمون الوكالة الخاصة المقدمة من الأستاذ المحامي الكسواني وزميلته التي لا يوجد فيها – كما يقول الزملاء المحترمون – ما يشير إلى الطعن بعدم الدستورية لدى المحكمة الدستورية .. ” فلا بد من وقفه هامه نستهلها بالابلغ من القول:

حيث أن الدفع بمعناه القانوني – كما يقول الفقهاء – يعرف بأنه الإجراء أو الوسيلة التي يتقدم بها الخصم إلى القاضي ردا على طلب خصمه بقصد تفادي الحكم عليه بما يدعيه خصمه فهو الأداة المقابلة للدعوى في يد المدعى عليه سواء كانت هذه الوسيلة موجهة إلى الخصومة أو بعض إجراءاتها ” دفع شكلي أو إجرائي ” أو موجه إلى أصل الحق المدعى به ” دفع موضوعي ” أو إلى سلطة الخصم في استعمال دعواه منكرا إياها ” دفع بعدم القبول ” .

وحيث أن الدفع بعد الدستورية – كما يقول فقهاء القانون الدستوري – هو وسيلة من وسائل الدفاع التي يسعى أحد الخصوم من خلالها إلى الاعتراض على النص التشريعي المزمع تطبيقه بواسطة إحدى الجهات القضائية نظرا لمخالفته الدستور .

وحيث أن طريق الدفع بعدم الدستورية إنما يتجسد في أن الفرد ينتظر تطبيق نص في قانون أو قانون معين عليه في منازعة قضائية فعندئذ فقط يستطيع أن يدفع بعدم دستورية هذا النص أو هذا القانون .

وحيث أن الدعويين الموضوعية والدستورية لا تنفكان عن بعضهما كما سبق أن بينا

فإن الدفع بعدم دستورية نص أو نصوص في قانون أو قانون بأكمله يدخل – كما يقول الفقهاء – ضمن ” عموم معنى الدفوع الفرعية في قانون المرافعات ” وهي تلك الدفوع التي تستهدف تأجيل الخصومة أو وقفها لحين الفصل في مسألة أولية يتوقف عليها الفصل في موضوع النزاع على خلاف أسلوب الدعوى الأصلية التي ترخص لصاحب الشأن المتضرر من التشريع أو نص فيه في التصدي أو الهجوم المباشر .

وحيث أن ” عبير محمود حامد عبيد ” قامت بتوكيل الأساتذة المحاميين ” الكسواني وأبو مويس ” في 25/3/2013 وتضمنت هذه الوكالة بشكل صريح العبارات التالية بما في ” مصطلح الدفوع “: …….تقديم وإقامة الدعوى والمدافعة والمرافعة في الدعوى رقم 4886/2013 أمام محكمة صلح حقوق عمان وأية محكمة أخر من المحاكم الأردنية …. وتقديم الاستدعاءات واللوائح والدفوع ……… ” .

فإنني أرى أن الوكالة التي أعطتها ” عبير محمود عبيد ” صحيحه وفقا لما أمرت به المواد 834 وما بعدها من القانون المدني الأردني ، ووفقا لقواعد القانون العام للإجراءات القضائية ، وقد كفلت جدية الدفع بعدم الدستورية عندما تم تقديم المذكرات بواسطة المحامي تطبيقا لما أمرت به المادة 12/أ – 1 و 2 و 3 من قانون المحكمة الدستورية سالف الذكر لتتولى المحكمة الدستورية إصدار حكمها فيه ، وليس ثمة ما يبرر رفضها وليس ثمة ما يبرر رد الطعن شكلا وعلى المحكمة الدستورية السير في نظر الدفع وتبصير المشرع بما يعزز الحفاظ على سمو الدستور وما تأمر به مواده خاصة السادسة والمادة 128 منه.

26/2/2014

عضو المحكمة الدستورية

أ.د محمد سليم محمد غزوي


الفقرة التفسيرية

بعد المداولة والتدقيق ، وبالوقوف عند الشكل من الناحية المتعلقة بالوكالة على وجه الخصوص ؛ وحيث أنه من المستقر فقها وقضاء أن التوكيل بالخصومة يستوجب توكيلا خاصا من حيث النوع على الأقل ( الخصومة ) وما تستلزمه فيها ( الخصومة ) من تصرفات عملا بأحكام المادة (838) من القانون المدني باعتبار الخصومة ليست من أعمال الإدارة والحفظ . على أن الوكالة بالخصومة يجب أن تكون خاصة من حيث النوع فقط ، أما من حيث المحل فقد تكون خاصة وقد تكون عامة ، لأن ” الخصومة ” كتصرف قانوني من قبيل المعاوضات . وحيث أن الوكالة تكون خاصة إذا اقتصرت على أمر أو أمور معينة ، وإذا كانت الوكالة خاصة فليس للوكيل إلا مباشرة الأمور المعينة فيها وما يتصل بها من توابع ضرورية تقتضيها طبيعة التصرفات الموكل بها عملا بأحكام المادة (836) من القانون المدني ، وحيث أن من قواعد التفسير أن التخصيص يحدد التعميم . وحيث أن الدفع بعدم الدستورية وفقا لأحكام المادة (11) من قانون المحكمة الدستورية ودلالة المادة 4/أ من القانون ذاته ليس دفعا فرعيا تابعا للدعوى الموضوعية لغايات الامتناع عن تطبيق النصوص القانونية المدعى بعدم دستوريتها ولا يحتاج لتوكيل خاص ؛ وإنما هو ( الدفع بعدم الدستورية ) في واقع الحال وحقيقة الأمر طعن غير مباشر بعدم الدستورية ( دعوى أصلية غير مباشرة ) من خلال الدعوى الموضوعية لغايات إبطال النصوص المطعون بعدم دستوريتها ، وله ( الدفع بعدم الدستورية ) كيان مستقل عن الدعوى الموضوعية من حيث موضوعه والمطلوب ( الغاية ) منه والجهة المختصة ( المحكمة الدستورية ) بالنظر والفصل فيه . وبالتالي فهو ( الدفع بعدم الدستورية ) يحتاج إلى توكيل خاص تحدد فيه ماهية النصوص المطعون فيها والمطلوب فيه والجهة المختصة بالنظر والفصل فيه . وهذا ما سبق لمحكمتنا أن قررته وكرسته ” كمبدأ ” في حكمها رقم (5) لسنة 2013 الذي أوجبت فيه دفع الرسوم عن الدفع ( الطعن ) بعدم الدستورية حتى ولو كانت الدعوى الموضوعية معفاة من الرسوم ، بالإضافة إلى وجوب تضمين الوكالة المعطاة من المستدعي ( الطاعن ) نصا خاصا وصريحا يفوض بمقتضاه وكيله بالطعن بعدم الدستورية . وحيث أن الوكالة المعطاة في الدعوى الموضوعية من المدعى عليها عبير محمود حامد عبيد للمحامي جبر الكسواني – الذي تقدم بالدفع ( الطعن ) بعدم الدستورية – هي وكالة خاصة من حيث النوع ( وجوبيا ) ، ومن حيث المحل ( جوازيا ) ، فهي وكالة خاصة بالدعوى الموضوعية بعينها من حيث الرقم ( 4886/2013 ) والجهة المدعية ( زكية عبد صقر شنك ) والموضوع ( طلب منع المعارضة والمطالبة بأجر المثل ) والجهة المختصة ( محكمة صلح حقوق عمان ) حسبما جاء بخط اليد ، بالإضافة لما يستتبعها من إجراءات أخرى وتصرفات أخرى وجهات أخرى ترد عادة في وكالات المحامين بخط مطبوع لغايات التحوط وتوسيع نطاق صلاحياتهم بالخصوص الموكلين به ؛ ولا يوجد فيها ما يشير إلى الطعن بعدم الدستورية لدى المحكمة الدستورية بأي قانون أو نظام يتعلق بالدعوى الموضوعية . كما لم يوجد في ملف الدعوى الموضوعية ولا في طلب الدفع بعدم الدستورية وكالة خاصة أخرى بهذا الخصوص . بما يعني ويفيد ، بأن هذا الدفع ( الطعن ) بعدم الدستورية مقدم ممن لا يملك حق تقديمه ، وبالتالي فهو غير مقبول قانونا ويستوجب الرد شكلا .

القرار التفسيري رقم 10 لسنة 2013
برئاسة طاهر حكمت
2014-01-19

المبدأ

1- تعتبر المحاكم الإدارية هي محاكم نظامية وجزء لا يتجزأ من القضاء النظامي وليست من المحاكم الخاصة . 2- لا يتوجب اصدار إرادة ملكية عند انشاء المحاكم الخاصة او تعيين القضاة او الهيئات الحاكمة ولا يخضع القضاة لقانون استقلال القضاء أو تابعين للمجلس القضائي كما تقضي بذلك أحكام المادة (98) من الدستور . 3- تختص المحاكم النظامية بنظر المنازعات الإدارية بما في ذلك النظر في طلبات التعويض وفق أحكام المادة (102) من الدستور والقوانين ذات العلاقة . 4- تعتبر المعطيات التارخية كعنصر هام من عناصر التفسير وأدواته .

نص القرار

بناء على طلب مجلس الوزراء المتخذ في جلسته المنعقدة بتاريخ 27/10/2013 المتضمن الطلب من المحكمة الدستورية تفسير المواد ( 27 ,98 ,99, 100, 102 , 103 , 122 ) من الدستور لبيان ما يلي:

أولا: ما إذا كانت نصوص المواد المشار إليها تلزم بوضع قانون موحد للسلطة القضائية تنضوي تحته جميع المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها مع استقلالية التنظيم الداخلي لكل نوع من هذه المحاكم لغايات ممارسة اختصاصاتها وفقا لأحكام القوانين الخاصة بها ؟.

ثانيا: بيان ما إذا كانت المحاكم الادارية التي ستنشأ وفقا لأحكام المادة (100) من الدستور تعد جزءا من المحاكم النظامية أم أنها تعتبر محاكم خاصة ؟.

ومحكمتنا برجوعها إلى نصوص الدستور المتعلقة بطلب التفسير تجد أن المادة (99) منه قد نصت على ما يلي:

” المحاكم ثلاثة أنواع:

1 – المحاكم النظامية

2 – المحاكم الدينية

3 – المحاكم الخاصة “.

ونصت المادة (100) على ما يلي:

” تعين أنواع جميع المحاكم ودرجاتها وأقسامها واختصاصاتها وكيفية إدارتها بقانون خاص على ان ينص هذا القانون على إنشاء قضاء إداري على درجتين “.

ولم يبين المشرع الدستوري أنواع المحاكم التي تدخل ضمن اطار كل نوع من أنواع المحاكم التي اشار إليها في المادة (99) ولا درجات هذه المحاكم أو توزيع الاختصاص بينها وقد ترك كل ذلك وفق ما يتضح من المادة (100) إلى قانون خاص لكل منها شريطة ان ينص احدها على إنشاء قضاء اداري على درجتين .

وفي معرض ما يختص بنظره كل نوع من أنواع المحاكم المشار إليها بشكل عام أوضحت المادتان (102 و103) من الدستور ان المحاكم النظامية تختص بنظر المنازعات الحقوقية والجزائية كما اوضحت المادتان (105 ,109) منه بأن المحاكم الدينية وهي المحاكم الشرعية للمسلمين ومجالس الطوائف الدينية لغير المسلمين تختص في مسائل الاحوال الشخصية وقضايا الدية والامور المتعلقة بالأوقاف بالنسبة للمسلمين ومسائل الأحوال الشخصية ومسائل الأوقاف بالنسبة للطوائف غير المسلمة ، وقد ترك المشرع الدستوري للمحاكم الخاصة وفق ما يتبين من المادة (110) من الدستور ان تحدد في قوانين تشكيلها ما تختص بنظره من منازعات مدنية أو جزائية .

وإثر صدور الدستور الحالي ونشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 8/1/1952 جرى العمل لغايات تطبيق المادة (100) منه على إصدار قانون مستقل متكامل لتشكيل كل نوع من أنواع المحاكم المشار إليها بالمادة (99) من الدستور من حيث بيان ما يتضمنه كل نوع من درجات واقسام واختصاص وكيفية إنشاء ، فقد أصدر المشرع قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم (26) لسنة 1952 الذي بين بموجبه درجات المحاكم النظامية وحدود اختصاص كل منها واداة انشائه كما جرى بموجبه ايضا تشكيل أول محكمة للعدل العليا وحدد اختصاصها وقد اجريت عدة تعديلات على هذا القانون على أن أهمها هو إلغاء ما تعلق بإنشاء محكمة العدل العليا وإعادة تشكيلها وذلك بموجب قانون إنشاء هذه المحكة رقم (11) لسنة 1989, وبقي قانون تشكيل المحاكم المشار اليه نافذا إلى ان جرى الغاؤه بموجب قانون تشكيل المحاكم النظامية النافذ رقم (27) لسنة 2001 الذي تضمن بدوره بيان المحاكم النظامية واختصاصها .

وبالنسبة للمحاكم الدينية فقد بقي قانون تشكيل المحاكم الشرعية رقم (41) لسنة 1951 الصادر قبل إعلان الدستور نافذا لان هذا القانون كان يفي بمتطلبات المادة (100) من الدستور اذ كان يبين أنواع المحاكم الشرعية واختصاص كل منها النوعي والمكاني ، وقد اجريت عدة تعديلات على هذا القانون إلى أن جرى الغاؤه بموجب قانون تشكيل المحاكم الشرعية رقم (19) لسنة 1972 الذي حدد بدوره أنواع المحاكم الشرعية وكيفية انشائها وحدود صلاحياتها بما يتفق مع المادة (100) من الدستور ، وبالنسبة للطوائف الدينية غير المسلمة فقد بقي يحكم إنشاء واختصاص مجالسها بالنسبة لقضايا الاحوال الشخصية والأوقاف المنشأة لمصلحة كل طائفة قانون مجالس الطوائف الدينية غيرا لمسلمة وتعديلاته رقم (22) لسنة 1938 الذي اجريت عليه عدة تعديلات .

اما بالنسبة للمحاكم الخاصة فقد اصدر المشرع العديد من القوانين التي تقضي بإنشاء محاكم خاصة ليشمل اختصاصها النظر في العديد من المنازعات الحقوقية والجزائية .

وفضلا عن ذلك كله فقد نصت المادة (105) من الدستور على ما يلي:

(للمحاكم الشرعية وحدها حق القضاء وفق قوانينها الخاصة ….).

ونصت المادة ( 109/1) منه بشأن مجالس الطوائف الدينية غير المسلمة على ما يلي:

( تتألف مجالس الطوائف الدينية وفقا لأحكام القوانين التي تصدر خاصة بها …)

ونصت المادة (110) منه بشأن المحاكم الخاصة على ما يلي:

( تمارس المحاكم الخاصة اختصاصاتها وفقا لأحكام القوانين الخاصة بها ).

واستنادا إلى ما تقدم كله وإلى ان التفسير والتكامل يبين النصوص الدستورية يقضيان بقراءة النصوص المتعلقة بموضوع واحد قراءة متكاملة لكشف الستار عن نقطة غير واضحة بينها ، فإنه بقراءة النصوص من (97-110) من الدستور المتعلقة بالسلطة القضائية بشكل متكامل لا نجد بينها ما يلزم بوضع قانون موحد للسلطة القضائية تنضوي تحته جميع المحاكم على اختلاف انواعها ودرجاتها .

أما بالنسبة إلى الشق الثاني من طلب التفسير المتعلق بطبيعة المحاكم الإدارية وفيما اذا كانت تعتبر من المحاكم النظامية أم من المحاكم الخاصة ، فإن المحكمة ترى أن المشرع لم يقم بوضع تعريف محدد للمحاكم الخاصة الوارد ذكرها في المادة (99) من الدستور لتحديد نوع المحاكم الادارية وفيما إذا كانت من المحاكم النظامية أو المحاكم الخاصة ، لذا وحتى نتمكن من الإجابة على التساؤل الوارد من مجلس الوزراء المتعلق بتحديد طبيعة المحاكم الإدارية ، فإنه لا بد من الرجوع إلى النصوص الدستورية المتعلقة بالسلطة القضائية التي تحدد أنواع المحاكم وكيفية ممارستها لعملها واختصاصاتها والجهة المسؤولة عن تولي جميع الشؤون المتعلقة بعمل القضاة بما فيها حق التعيين والترقية والمحاسبة والانتداب والعزل والاحالة على التقاعد وغيرها من شؤون القضاة الاخرى ، وكذلك لا بد أيضا من الرجوع إلى تاريخ القضاء الأردني وما كان جاريا عليه عمل القضاء منذ نشأة الدولة الأردنية وحتى الآن .

وبالرجوع الى النصوص الدستورية المتعلقة بالسلطة القضائية نجد أن المادة (99) من الدستور الساري المفعول تنص على أن المحاكم ثلاثة أنواع هي المحاكم النظامية ، والمحاكم الدينية ، والمحاكم الخاصة . ويتضح من هذا النص أن المشرع الدستوري قد حدد أنواع المحاكم بثلاثة أنواع فقط وقد وردت على سبيل الحصر .

وبالرجوع الى المادة (100) من الدستور بصيغتها المعدلة في عام 2011 نجد أنها تنص على ما يلي:” تعين أنواع جميع المحاكم ودرجاتها وأقسامها واختصاصاتها وكيفية إدارتها بقانون خاص على أن ينص هذا القانون على إنشاء قضاء إداري على درجتين “.

وبتدقيق هذين النصين نجد أنها يرتبطان مع بعضهما البعض ارتباطا وثيقا ولا يمكن قراءتهما إلا كوحدة واحة ، فالمادة (99) تحدد أنواع المحاكم وتحصرها بثلاثة أنواع ، والمادة (100) التي تليها تعالج أنواع المحاكم المنصوص عليها في المادة (99) من حيث تعيين درجاتها وأقسامها واختصاصاتها وكيفية إدارتها ، وحيث أن المشرع الدستوري قد أتى على ذكر القضاء الإداري في ذيل المادة (100) فإنه يكون قد اعتبر القضاء الإداري أحد أنواع المحاكم الثلاثة الوارد ذكرها في المادة (99) من الدستور ، وحيث أن المحاكم الإدارية لا يمكن أن تكون من المحاكم الدينية ، فهي بذلك إما أن تكون من المحاكم النظامية أو من المحاكم الخاصة .

وبالرجوع إلى المادة (102) من الدستور نجد أنها تنص على أن ” تمارس المحاكم النظامية في المملكة الأردنية الهاشمية حق القضاء على جميع الأشخاص في جميع المواد المدنية والجزائية بما فيها الدعاوى التي تقيمها الحكومة أو تقام عليها باستثناء المواد التي قد يفوض فيها حق القضاء إلى محاكم دينية أو محاكم خاصة بموجب أحكام هذا الدستور أو أي تشريع آخر نافذ المفعول “.

وترى المحكمة أن نص المادة (102) من الدستور يعتبر تكريسا لمبدأ الولاية العامة للمحاكم النظامية في حق القضاء على جميع الأشخاص في جميع المواد المدنية والجزائية والدعاوي التي تقيمها الحكومة أو تقام عليها ، وهو ما يفهم معه ضمنا أن الدعاوي الإدارية هي من اختصاص المحاكم النظامية لأنها من ضمن الدعاوي التي تقام على الحكومة ، والدليل على ذلك أن المشرع قد أسند مهمة القضاء الإداري إلى محكمة التمييز ( وهي رأس القضاء النظامي وأعلى محكمة نظامية فيه ) بصفتها محكمة عدل عليا وذلك بموجب قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم (26) لعام 1952 الذي صدر في ظل دستور عام 19452 ، وقد استمرت محكمة التمييز بالقيام بمهام القضاء الإداري حتى عام 1989 عندما صدر قانون محكمة العدل العليا المؤقت رقم (11) لعام 1989 وقانون محكمة العدل العليا الحالي رقم (12) لعام 1992 حيث تم إنشاء محكة العدل العليا كمحكمة مستقلة مختصة بنظر النزاعات الإدارية تعمل ضمن نطاق القضاء النظامي .

وترى المحكمة أن سبب إنشاء محكمة العدل العليا كمحكمة مستقلة عن محكمة التمييز هو اتساع مظاهر النشاط الإداري وتعدد الأجهزة الإدارية والقرارات الصادرة عنها ، إلا أن إنشاء هذه المحكمة بقانون خاص لم يخرجها من نطاق القضاء النظامي أو يسلبها صفة المحكمة النظامية ، ولا يصح القول أن كل محكة تنشأ بقانون خاص تفقد صفتها كمحكمة نظامية وتخرج عن نطاق القضاء النظامي ، وقد ظلت محكمة العدل العليا محكمة نظامية وجزءا لا يتجزأ من القضاء النظامي وذلك بدلالة المادة الثالثة من قانون محكمة العدل العليا لعام 1992 التي تقضي بأنه يسري على كل من رئيس المحكمة وقضاتها ورئيس النيابة العامة الإدارية لديها وعلى مساعديه الأحكام والقواعد القانونية التي تسري على القضاة النظاميين بما في ذلك أحكام قانون استقلال القضاء المعمول به ، وأن رئيس المحكمة يكون بمرتبة رئيس محكمة تمييز ، كما يكون القاضي فيها بمرتبة قاضي تمييز .

( الفقرتان ج و د من المادة 3 من قانون محكمة العدل العليا لعام 1992).

وكذلك بالرجوع إلى قانون استقلال القضاء رقم (15) لعام 2001 نجد أن المشرع قد كرس اعتبار محكمة العدل العليا جزءا لا يتجزأ من القضاء النظامي عندما جعل هذه المحكمة شريكا في قيادة القضاء النظامي كله من خلال اعتبار رئيس محكمة العدل العليا عضوا في المجلس القضائي بل ذهب المشرع إلى أبعد من ذلك بأن اعتبر وبموجب قانون استقلال القضاء الآنف الذكر رئيس محكمة العدل العليا نائبا لرئيس المجلس القضائي يحل محل رئيس محكمة التمييز برئاسة المجلس القضائي ( في حال غياب هذا الأخير )، وبالتالي يكون مسؤولا عن إدارة شؤون القضاة والقضاء النظامي بالكامل ، الأمر الذي لا يمكن معه إلا اعتبار محكمة العدل العليا أو المحاكم الإدارية من المحاكم النظامية الخاضعة لقانون استقلال القضاء . وعليه فلا يمكن اعتبار المحاكم الإدارية من نوع المحاكم الخاصة إذ لا يمكن أن يكون رئيس أي محكمة خاصة رئيسا للسلطة القضائية ، ورئيسا للمجلس القضائي يقوم بالإشراف على القضاة النظاميين وإدارة جميع شؤون القضاء النظامي ( في حال غياب رئيس محكمة التمييز )، فذلك المنصب لا يمكن أن يتولاه إلا أحد القضاة النظاميين أو رئيس محكمة نظامية تكون جزءا لا يتجزأ من القضاء النظامي ، كما هو الحال بالنسبة لرئيس محكمة العدل العليا حاليا .

وبالرجوع إلى المادة (98) من الدستور تجد المحكمة أنها تنص على ما يلي:

” 1 – يعين قضاة المحاكم النظامية والشرعية ويعزلون بإرادة ملكية وفق أحكام القانون .

2 – ينشأ بقانون مجلس قضائي يتولى جميع الشؤون المتعلقة بالقضاة النظاميين

3 – مع مراعاة الفقرة (1) من هذه المادة يكون للمجلس القضائي وحده حق تعيين القضاة النظاميين وفق أحكام القانون “.

ويتضح للمحكة من هذا النص أن قضاة المحاكم النظامية يعينون بإرادة ملكية ويخضعون لأشراف المجلس القضائي على جميع الشؤون المتعلقة بعملهم ، كما هو الحال بالنسبة لرئيس وقضاة محكمة العدل العليا ورئيس النيابة العامة الإدارية ومساعديه ، الأمر الذي لا يمكن معه إلا القول بأن المحاكم الإدارية هي محاكم نظامية وجزء لا يتجزأ من القضاء النظامي وليست من المحاكم الخاصة ، ذلك أنه بالنسبة للمحاكم الخاصة فقد جرى العمل عند إنشائها على تعيين بعض القضاة أو الهيئات الحاكمة فيها دون الحاجة لصدور إرادة ملكية ، ودون أن يكون أولئك القضاة خاضعين لقانون استقلال القضاء أو تابعين للمجلس القضائي كما تقضي بذلك أحكام المادة (98) من الدستور ، وهذا ما لا ينطبق نهائيا على جميع قضاة محكمة العدل العليا القائمة حاليا الذين يعينون بإرادة ملكية ويخضعون إلى قانون استقلال القضاء ورئيسهم جزء من تشكيلة المجلس القضائي ، بل هو نائب رئيس المجلس القضائي بنص القانون .

ولا بد هنا من التنويه إلى أن التعديلات الدستورية الأخيرة في عام 2011 والتي طرأت على المادة (100) من الدستور لم تحدث أي تغيير في طبيعة القضاء الإداري ولا في طبيعة المنازعات التي تنظرها المحاكم الإدارية باستثناء أن المشرع الدستوري قد أوجب إنشاء قضاء إداري على درجتين بدلا من درجة واحدة كما كان منصوصا عليه في ذات المادة الدستورية قبل تعديلها ، وبذلك تظل المحاكم الإدارية مختصة بنظر المنازعات الإدارية بما في ذلك النظر في طلبات التعويض ، حيث أن طلبات التعويض هي من الدعاوي المدنية التي تختص بنظرها أصلا المحاكم النظامية وفق أحكام المادة (102) من الدستور والقوانين ذات العلاقة .

وما يعزز ما توصلت إليه المحكمة من أن المحاكم الإدارية هي جزء من المحاكم النظامية هو تاريخ القضاء الأردني وما جرى عليه العمل القضائي منذ نشأة الدولة الأردنية وحتى الآن .

فبالرجوع إلى القانون الأساسي (دستور ) عام 1928 نجد أن المادة (47) منه تنص على أن ” للمحاكم المدنية حق القضاء على جميع الأشخاص في شرق الأردن في جميع المواد المدنية والجزائية بما فيها دعاوي المطالبات التي تقيمها حكومة شرق الأردن أو التي تقام عليها إلا في المواد التي يفوض حق القضاء فيها إلى المحاكم لدينية أو المحاكم الخاصة بموجب أحكام هذا القانون الأساسي أو أي قانون آخر معمول به أثناء ذلك “.

وبالرجوع إلى دستور عام 1946 نجد أنه قد تضمن ذات الأحكام الواردة في القانون الأساسي لعام 1928 حيث نصت المادة (60) منه على حق المحاكم المدنية في القضاء على جميع الأشخاص في المملكة الأردنية الهاشمية في جميع المواد المدنية والجزائية بما فيها دعاوي المطالبات التي تقيمها الحكومة أو تقام عليها الا في المواد التي يفوض حق القضاء فيها إلى المحاكم الدينية أو المحاكم الخاصة بموجب أحكام هذا الدستور أو أي قانون آخر معمول به أثناء ذلك .

وفي ظل تلك الأحكام الدستورية صدر قانون تشكيل المحاكم النظامية المؤقت رقم (71) لسنة 1951 الذي نصت الفقرة الثالثة من المادة (11) منه على أن ” تنظر محكمة التمييز بصفتها محكمة عدل عليا في صلاحية سماع وفصل المسائل التي هي ليست قضايا أو محاكمات بل مجرد عرائض أو استدعاءات خارجة عن صلاحية أي محكمة أخرى مما تستدعي الضرورة فصله لإقامة قسطاس العدل كالطلبات التي تنطوي على إصدار أوامر الإفراج عن أشخاص موقوفين بوجه غير مشروع والأوامر التي تصدر إلى الهيئات العامة وموظفي الحكومة بشأن القيام بواجباتهم العمومية وتكليفهم القيام بأعمال معينة أو الامتناع عن القيام بها “.

وبناء على ما سبق وفي ضوء النصوص الدستورية المذكورة ، وفي ضوء المعطيات التاريخية الآنف ذكرها والتي لا يمكن استبعادها كعنصر هام من عناصر التفسير وأدواته ، فإنه لا يمكن اعتبار المحاكم الإدارية من المحاكم الخاصة ، بل هي جزء لا يتجزأ من القضاء النظامي ، وبالتالي فهي محاكم نظامية تختص بنظر الدعاوي المتعلقة بالمنازعات الإدارية وطلبات التعويض والفصل فيها .

قرارا صدر بتاريخ 19/1/2014

عضو

فهد ابو العثم النسور

عضو

مروان دودين

الرئيس

طاهر حكمت

عضو

فؤاد سويدان

عضو / مخالف

الدكتور كامل السعيد

عضو

احمد طبيشات

عضو / مخالف

الدكتور محمد الغزوي

عضو

الدكتور عبد القادر الطورة

عضو / مخالف

يوسف الحمود


قرار المخالفة

قرار المخالفة لتفسير قرار الأكثرية رقم (10) لسنة 2013 الصادر عن العضو د. كامل السعيد

في الوقت الذي أتفق فيه مع الأكثرية المحترمة فيما ذهبت إليه بخصوص عدم وجود نص دستوري يلزم وضع قانون موحد للسلطة القضائية إلا إنني أختلف معها فيما توصلت إليه من تعليل وتكييف قانوني للمحاكم الإدارية .

إذ في ضوء عدم تعريف المشرع الدستوري أو القانوني للمحكمة الخاصة لتعريف المحكمة الخاصة فإنني أرى أن الضابط أو المعيار الذي يتعين الإسناد إليه في تحديد ما إذا كانت المحكمة خاصة أم لا يجب أن يتأتى نتيجة للتنسيق بين نصوص المواد (99) و (102) و (102) و (110) و (104) و (105) من الدستور .

فبعد أن حددت المادة (99) أنواع المحاكم في ثلاثة هي ” المحاكم النظامية والمحاكم الدينية والمحاكم الخاصة “، نصت المادة (100) على أن ” تعين أنواع جميع المحاكم ودرجاتها وأقسامها واختصاصاتها وكيفية إدارتها بقانون خاص على أن ينص هذا القانون على إنشاء قضاء إداري على درجتين “.

أما المادة (102) فقد حددت اختصاص المحاكم النظامية في المملكة الاردنية الهاشمية في قولها ” تمارس المحاكم النظامية في المملكة الأردنية الهاشمية حق القضاء على جميع الأشخاص في جميع المواد المدنية والجزائية بما فيها الدعاوي التي تقيمها الحكومة أو تقام عليها باستثناء المواد التي قد يفوض فيها حق القضاء إلى محاكم دينية أو محاكم خاصة بموجب أحكام هذا الدستور أو أي تشريع آخر نافذ المفعول “.

وأخيرا نصت المادة (110) على أن ” تمارس المحاكم الخاصة اختصاصها في القضاء وفاقا لأحكام القوانين الخاصة بها”.

وتأسيسا على ما تقدم فإنني أرى أن المحكمة تكون محكمة خاصة ، إذا كانت لا تمارس ذات ما تمارسه المحاكم النظامية في المواد الجزائية أو المدنية بمقتضى نص المادة (102) من الدستور أو المحاكم الدينية المكونة من محاكم شرعية أو مجالس الطوائف الدينية بمقتضى نص المادتين (104) و(105), وإنما تمارس اختصاصها في القضاء في مواد أو قضايا حددتها لها قوانينها الخاصة بها ، بالإضافة إلى عدم خضوع قضاتها جميعا لما يخضع له القضاة النظاميون في شئونهم القضائية كافة وفقا لما ورد في قانون استقلال القضاء رقم (15) لسنة 2001 وتعديلاته ولكنها تعد جزءا من النظام القضائي ، فالفرق بين بين النظام القضائي والقضاء النظامي فالقضاء النظامي جزء من النظام القضائي وليس العكس صحيحا .

أما إذا كان قضاتها يخضعون جميعا في شؤونهم القضائية كافة لقانون استقلال القضاء ولا تمارس ذات ما تمارسه المحاكم النظامية من مواد جزائية أو حقوقية كالمحاكم الإدارية ، فهي محكمة أو محاكم خاصة أيضا ولكنها تكون جزءا من القضاء النظامي .

أما إذا كانت تمارس المحكمة جزءا مما تمارسه المحاكم النظامية من مواد جزائية أو حقوقية بموجب قوانينها الخاصة بها وكان قضاتها ممن يخضعون في شؤونهم القضائية كافة لقانون استقلال القضاء ” كمحكمة الجنايات الكبرى ” فهي محكمة نظامية تمارس حيزا أو جزءا مما تمارسه المحاكم النظامية وهي جزء لا يتجزأ من القضاء النظامي ، خلافا لما هو عليه الحال بالنسبة للمحاكم التي تمارس ما تمارسه المحاكم النظامية من مواد جزائية ولكن لا يخضع كل قضاتها في بعض القضايا لما يخضع له القضاة النظاميون لقانون استقلال القضاء في شؤونهم القضائية كمحكمة أمن الدولة فهي محاكم خاصة وتعتبر جزءا لا يتجزأ من النظام القضائي .

وعليه فإنني أرى أن المحاكم الإدارية في النظام القانوني الحالي لدينا هي محاكم خاصة ينعقد اختصاص النظر بلها بأمور وقضايا خاصة يحددها لها قانونها أو قوانينها الخاصة بها ولا تمارس ما تمارسه المحاكم النظامية أو المحاكم الدينية ، وهي تعد ضمن نطاق القضاء النظامي كما هو الحال بالنسبة للمحاكم النظامية ما دام أن قضاتها يخضعون في شئونهم القضائية كافة من تعيين وترقية ونقل وندب ومحاسبة وتقاعد وشئون أخرى لقانون استقلال القضاء تماما كما هو الحال أيضا بالنسبة لقضاة المحاكم النظامية إلى الحد الذي يعتبر معه رئيس محكمة العدل العليا نائبا لرئيس المجلس القضائي يتولى مهامه في رئاسة المجلس في حالة غيابه وفقا لأحكام المادة (15/6) من قانون المجلس المذكور علما أن ما استقر عليه الأمر لدينا أن محكمة العدلي العليا هي محكمة إدارية تمارس القضاء الإداري ، كما ولا يختلف الأمر كذلك بالنسبة للنشاط الإداري والمالي بالنسبة للمحكمة المذكورة إذ يمارسه الجهاز الفني والإداري بوزارة العدل .

وعلى أي حال ، فإن خضوع قضاة هذه المحكمة لما يخضع له قضاة المحاكم النظامية في شؤونهم القضائية كافة لا يعني ويجب أن لا يعني بأنها من المحاكم النظامية وإن كان يصح اعتبارها جزءا من القضاء النظامي .

وعليه ، فإنها وأن لم تعد من المحاكم النظامية إلا إنها تتماثل معها في انتسابها للقضاء النظامي ، وكونها تنتسب للقضاء النظامي لا يمنع اعتبارها محاكم خاصة بالمعنى المتقدم ، إذ لا تعارض في تقرير ذلك خاصة وأن لمصطلح القضاء النظامي مدلولا أوسع من مصطلح المحاكم النظامية فهو يشمله ويزيد عليه .

وأخيرا لا آخرا فإني أستمد الدفع لرأيي هذا عن طريق الإسقاط ، أي عن طريق إسقاط الأجوبة على الأسئلة التالية

أولا: هل المحكمة أو المحاكم الإدارية لدينا محكمة أو محاكم نظامية ؟

إن الإجابة على هذا السؤال لا يمكن إلا أن تكون بالنفي المطلق ، لأن المحاكم النظامية هي المحاكم التي ينعقد اختصاص النظر لها في المواد الجزائية أو الحقوقية بمقتضى نص المادة (102) من الدستور في حين ينعقد اختصاص النظر للمحاكم الإدارية في القضايا الإدارية أو ما في حكمها .

ولمزيد من التوضيح لو كانت المحاكم الإدارية من نوع المحاكم النظامية – مع إنها جزء من القضاء النظامي – لما تردد المشرع الدستوري من جعل القضاء الإداري جزءا من اختصاص المحاكم النظامية كما فعل بالنسبة للمواد الجزائية والحقوقية بمقتضى صدر المادة (102) من الدستور وهو أمر لم يتحقق.

فوصف المحكمة الإدارية بأنها محكمة نظامية ، لا يشكل خروجا على منطق نص المادة (102) من الدستور فقط وإنما يشكل إغفالا لمنطق نص المادة (110) من الدستور التي تنص على أن تمارس المحاكم الخاصة اختصاصها في القضاء وفقا لأحكام القوانين الخاصة بها .

وإذا قيل بأن ذيل المادة (102) من الدستور بعد أن أورد في صدر هذه المادة بأن المحاكم النظامية تمارس حق القضاء على جميع الأشخاص في جميع المواد المدنية والجزائية ، قضى بما فيها الدعاوي التي تقيمها الحكومة أو تقام عليها … الخ , فإن الطرائق الأصولية في التفسير توجب بأن لا يفسر أي نص دستوري بمعزل عن النصوص الدستورية الأخرى ، ومن باب أولى أن لا يفسر ذيل أي نص دستوري بمعزل عن صدر ذلك النص ، وعليه فإن الدعاوي التي ترفع على الحكومة أو من قبلها بمقتضى المادة (102) من الدستور أمام المحاكم النظامية هي الدعاوي الجزائية أو الحقوقية الواردة في صدر النص المنوه عنه أعلاه لا الدعاوي الإدارية ، التي يجب أن ترفع أمام المحاكم الإدارية باعتبارها جزءا من القضاء النظامي في النظام القانوني الحالي لدينا ، فكون ذيل النص برفع الدعاوي على الحكومة أو من قبلها جاء مطلقا ، إلا أن ما يقيد ذلك هو مقدمة النص أو صدره ، تطبيقا للمبدأ الذي لا ينازع فيه أحد أن المطلق يجري على إطلاقه ما لم يرد ما يقيده .

ثانيا: هل يمكن اعتبار المحكمة أو المحاكم الإدارية من المحاكم الدينية .

إن الإجابة على هذا السؤال لا تكون إلا بالنفي المطلق أيضا لاختلاف الاختصاص بين هذين النوعين من أنواع المحاكم .

ثالثا: هل يمكن اعتبار المحكمة أو المحاكم الإدارية هيئة أو هيئات قضائية مستقلة ؟

لا تختلف بالتأكيد الإجابة بالنفي عن الإجابتين السابقتين مع اختلاف السبب .

فلا يمكن اعتبار المحاكم الإدارية هيئات قضائية مستقلة لأن ما يستفاد من النصوص المنوه عنها أعلاه أن الذي يحدد أو يعين أو يقسم نوع المحاكم هو الدستور بالدرجة الأولى أو القانون بالدرجة الثانية في حالة إذا ما تم تفوض المشرع العادي في القيام بهذه المهمة .

فالمشرع الدستوري هو الذي حدد أنواع المحاكم في أربعة على ما وردت الإشارة إليه في المادة (99) من الدستور ، والمشرع الدستوري هو الذي أنشأ بقانون المحكمة الدستورية من خلال نص المادة (58/1) من الدستور في قولها ” تنشأ بقانون محكمة دستورية يكون مقرها في العاصمة وتعتبر هيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها ، وتؤلف من تسعة أعضاء على الأقل من بيهم الرئيس درجتين بمقتضى المادة (100). وهو الذي قسم المحاكم الدينية إلى نوعين بمقتضى المادة (104).

وتأسيسا على ما تقدم أيضا ، فإنني أرى أن تحديد أو تعيين نوع المحاكم أو تقسيمها المحاكم إنما يكون من صلاحيات المشرع دستوريا كان أم قانونيا عندما يفوض المشرع الدستوري المشرع العادي بذلك ، ولم تمنح مثل هذه الصلاحية لأي جهة أخرى تحت طائلة اعتبارها مجاوزة لولايتها وخارج عن اختصاصها .

وخلاصة ما تقدم لم يبق لي إلا أن أقرر بأن المحكمة أو المحاكم الإدارية هي محاكم خاصة تقع ضمن نطاق القضاء النظامي في ضوء ما هو مسلم به من أن المحاكم إن في الدستور أو القانون لا يتجاوز عددها الأنواع الأربعة المشار إليها في متن هذا القرار .

وأن نص المادة (100) من الدستور توجب إنشاء قضاء إداري على درجتين بموجب قانون خاص هذا القضاء جزءا من القضاء النظامي .

صدر في تاريخ 19/1/2014

العضو المخالف

القاضي د . كامل السعيد

قرار المخالفة المعطى من عضو المحكمة القاضي يوسف الحمود في القرار التفسيري رقم (10) لسنة 2013 الصادر عن المحكمة الدستورية

اتفق مع الأكثرية المحترمة فيما انتهت اليه ان ليس بين نصوص الدستور ما يلزم بوضع قانون موحد للسلطة القضائية تنضوي تحته جميع المحاكم على اختلاف انواعها ودرجاتها ، كما اتفق معها من حيث النتيجة التي انتهت اليها ان محاكم القضاء الاداري التي سوف تنشأ استنادا للمادة ( 100) من الدستور لا تعد جزءا من المحاكم الخاصة إلا أنني اختلف معها من حيث التعليل والتسبيب ذلك أن المحاكم الخاصة سواء من حيث انشائها أو اختصاصها أو تشكيلها أو أي حكم يتعلق بها هي من صنع المشرع العادي وليس الدستوري ، إن شاء المشرع العادي أصدر قانونا خاصا بها تقتضيه المصلحة العامة سنده في ذلك الفقرة الثالثة من المادة (99) والمادة (110) من الدستور وإن شاء الغى تلك المحكمة وفق القواعد القانونية المقررة ، أما محاكم القضاء الاداري فليست من صنع المشرع العادي وإنما هي من صنع المشرع الدستوري شأنها في ذلك شأن المحاكم المنصوص عليها في المادة (99) من الدستور ، واذا كان المشرع العادي ملزما بحكم المادة (100) من الدستور بإصدار التشريعات اللازمة لتحديد اختصاصها وتشكيلها وطرق الطعن بقراراتها فإنه لا يملك الغاء هذه المحاكم كما هو الحال بالنسبة للمحاكم الخاصة .

إلا انني اخالف الاكثرية المحترمة من حيث ما انتهت اليه ان محاكم القضاء الاداري المشار اليها بالمادة (100) من الدستور هي جزء لا يتجزأ من القضاء النظامي ، وأرى خلافا للأكثرية ان القضاء الاداري المشار اليه ومحاكمة لا تعتبر جزءا من القضاء النظامي بل جهة قضائية مستقلة عن ذلك القضاء مستندا في ذلك الى ما يلي:

أولا: إن التفسير المنطقي للمادتين ( 99, 100) من الدستور مؤداه ان القضاء الاداري هو جهة مستقلة عن القضاء النظامي ذلك ان المشرع الدستوري قد اشار في المادة (99) الى انواع المحاكم ومن بينها المحاكم النظامية ، ولو كانت محاكم القضاء الاداري جزءا من المحاكم النظامية لما عاد المشرع الدستوري ليؤكد على وجوب انشائها في المادة (100) ذلك ان عموم الفقرة الاولى من المادة (99) كافية لتحقيق هذه الغاية ودونما تأكيد على ذلك مرة اخرى في المادة (100).

ثانيا: لقد جرى العمل إن في قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم (26) لسنة 1952 أو في قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم (27) لسنة 2001 الذي حل محل القانون الاول على تحديد المحاكم النظامية بانها ( محاكم الصلح ومحاكم البداية ومحاكم الاستئناف ومحكمة التمييز ) ومارست هذه المحاكم عملها في القضاء الجزائي والحقوق وفق اختصاصها المشار اليه في قانون تشكيلها وهو يختلف في نوعه عن اختصاص محكمة العدل العليا المشار اليه في قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم (26) لسنة 1952 وفي قانون محكمة العدل العليا رقم (12) للسنة 1992 وبذلك فان الولاية العامة للقضاء النظامي في الدعاوي الجزائية منها والحقوقية وامتداد هذه الولاية لتشمل الدعاوي المقامة من الحكومة او المقامة عليها وفقا للمادة (102) من الدستور لا يفهم منه حتما ان الدعاوي الادارية من اختصاص القضاء النظامي وذلك لاختلافها نوعا عن القضايا الحقوقية والجزائية التي تختص المحاكم النظامية بنظرها ، ومما يدعم ذلك ان بنية القضاء الاداري تختلف عن بنية القضاء النظامي او العادي فبينما تنحصر مهمة القاضي النظامي في تطبيق القانون وتلمس نية المشرع والبحث عنها فإن مهمة القاضي الاداري ليست مهمة تطبيقه بل هي في الاعم الاغلب مهمة انشائية لابتداع الحلول المناسبة للروابط القانونية التي تنشأ بين الادارة اثناء تسييرها للمرافق العامة وبين الافراد وهي روابط تختلف في طبيعتها عن روابط القانون الخاص .

ثالثا: ان ما يفهم من التعديل الدستوري للمادة (100) من الدستور واستبدال عبارة انشاء محكمة عدل عليا بعبارة انشاء قضاء اداري على درجتين ، ان المشرع الدستوري قد قصد انشاء قضاء اداري متكامل ضمن منظومة من المحاكم لتكون في خدمة جانب هام من العدالة تشمل الخصومات التي تنشأ بين الادارة والافراد ولا بد لهذه المنظومة من قوانين خاصة تحكم الخصومات التي تنظرها وحدود اختصاص كل منها وطرق الطعن بقراراتها ، ومؤهلات القضاة العاملين في تلك المحاكم لتكون بديلة عما تضمنه قانون استقلال القضاة وقانون محكمة العدل وذلك لاختلاف البنية القانونية المنشأة التي ارادها المشرع الدستوري في التعديل الذي اجراه عن الواقع القانوني الحالي وبذلك فإنه لا يمكن القول ان قانون استقلال القضاء قد كرس اعتبار محكمة العدل العليا ( القضاء الاداري على درجتين ) جزءا لا يتجزأ من القضاء النظامي لأننا امام واقع دستوري مختلف لم تكتمل بنيته بعد .

تأسيسا على ذلك كله أخالف الاكثرية المحترمة فيما ذهبت اليه بأن القضاء الاداري هو جزء من القضاء النظامي وارى ان هذا القضاء هو هيئة قضائية مستقلة عن القضاء النظامي .

قرارا صدر بتاريخ 19/1/2014

عضو المحكمة

القاضي يوسف الحمود


الرأي المخالف

الصادر عن الدكتور محمد سليم محمد غزوي

اما وقد ذهب الزملاء المحترمون اعضاء المحكمة الدستورية حول طلب التفسير ” هل نصوص الدستور ( 27 و 98 و 99 و 100و 102 و 103 و 122) تلزم بوضع قانون موحد للسلطة القضائية تنضوي تحته جميع المحاكم على اختلاف انواعها ودرجاتها مع استقلالية التنظيم الداخلي لكل نوع من هذه المحاكم لغايات ممارسة اختصاصاتها وفقا لأحكام القوانين الخاصة بها ” وهل المحاكم الادارية التي ستنشأ وفقا لأحكام المادة 100 من الدستور تعد جزءا من المحاكم النظامية ام انها تعتبر محاكم خاصة ” الذي تقدم به رئيس الوزراء بكتابه رقم ( ق ض 1 – 31189) تاريخ 2/11/2013 وقبل انتهاء المهلة الدستورية لتعديل التشريعات القضائية حتى تتوافق واحكام الدستور .

إلى أنه:

لا يوجد بين النصوص من 97 – 110 ما يلزم بوضع قانون موحد للسلطة القضائية تنضوي تحته جميع المحاكم على اختلاف انواعها ودرجاتها .

وإلى أنه:

في ضوء المعطيات التاريخية .. وأن المشرع الدستوري اتى على ذكر القضاء الاداري في ذيل المادة 100 من الدستور… وأن تعديل عام 2011 الذي طرأ على المادة (100) لم يحدث أي تغيير في طبيعة القضاء الاداري ولا في طبيعة المنازعات باستثناء انه اوجب انشاء قضاء اداري على درجتين … زائدا تاريخ القضاء الاردني … الخ.

لا يمكن – كما يقول الزملاء المحترمون – اعتبار المحاكم الادارية من المحاكم الخاصة بل هي جزء لا يتجزأ من القضاء النظامي وبالتالي هي محاكم نظامية تختص بنظر الدعاوي المتعلقة بالمنازعات الادارية وطلبات التعويض والفصل فيها .

وعليه:

حيث ان لنصوص المواد 27 و 98 وما بعدها من الدستور اهمية كبيرة وجوهرية بالنظر للموضوعات التي تنظمها .

وحيث ان الخلاف في تفسير هذه النصوص يثور في شأن السلطة القضائية ومدى جواز وضع قانون موحد للسلطة القضائية … وهل المحاكم الادارية جزء من المحاكم النظامية ام انها محاكم خاصة .

فإنني اتفق مع ما ذهب اليه الزملاء المحترمون خاصا ب ” الشق الاول من طلب التفسير ” ان ليس هناك ما يلزم بوضع قانون موحد للسلطة القضائية ” وبيان ذلك انه:

” من حيث ان الدستور الاردني حسم ذلك الخلاف الذي دار بين الفقه الدستوري والمقارن في امر القضاء هل يعد سلطة مستقلة ام مجرد هيئة او فرع من السلطة التنفيذية اذ جعل القضاء سلطة مستقلة جاء في المادة 27 منه ” السلطة القضائية مستقلة تتولاها المحاكم على اختلاف انواعها ودرجاتها وتصدر جميع الاحكام وفق القانون باسم الملك ” وطبقا لهذا النص فان المحاكم وحدها هي التي تتولى ممارسة السلطة القضائية .

ولئن نص الدستور في المادة 100 منه على ان ” تعين انواع جميع المحاكم ودرجاتها واقسامها واختصاصاتها وكيفية ادارتها بقانون خاص على ان ينص هذا القانون على انشاء قضاء اداري على درجتين ” فان المقصود بذلك ان يتولى المشرع توزيع ولاية القضاء كاملة على تلك الهيئات على نحو يكفل تحقيق العدالة ويمكن الافراد من ممارسة حق التقاضي دون مساس بالسلطة القضائية في ذاتها او عزل لجانب من المنازعات من ولايتها فان تجاوز القانون هذا القيد الدستوري وانتقص من ولاية القضاء ولو جزئيا كان مخالفا للدستور .

وحيث ان الاستقلال يجب توفيره للقضاة كأشخاص كما تضمن وقرر ذلك الاعلان العالمي لحقوق الانسان عام 1948 والاعلان العالمي لاستقلال القضاء / العدالة عام 1983 واعلان المبادئ الاساسية في شأن استقلال القضاء الصادرة عن الامم المتحدة عام 1985 فقد ذهبت المادة 98 من الدستور اسوة ببعض الدساتير المتقدمة الى تعزيز مبدأ استقلال السلطة القضائية وذلك بالنص على ان ينشأ بقانون مجلس قضائي يتولى جميع الشؤون المتعلقة بالقضاة النظاميين ويكون للمجلس القضائي وحده حق تعيين القضاة النظاميين وفق احكام القانون ” ولكن كيف ؟ يتم ذلك ” من خلال تشكيل هذا المجلس بما يتفق مع مبدأ الفصل بين السلطات ويدعم الاستقلال ” ” ومن خلال الصلاحيات المسندة اليه وجميع الشؤون المتعلقة بالقضاة النظاميين “.

وحيث ان الدستور افرد الفصل السابع منه للقواعد التي قررت المبادئ الكلية العامة الواجب مراعاتها في امر السلطة القضائية ” المادة 97 وما بعدها ” وترك للقانون امر التفصيلات المتعلقة بالسلطة القضائية من حيث تنظيمها واختصاصات مختلف جهات القضاء وبيان ما يتبع امامها من اجراءات على انه ووفقا لنص المادة 128 من الدستور ” لا يجوز ان تؤثر القوانين التي تصدر بموجب هذا الدستور لتنظيم الحقوق والحريات العامة على جوهر هذه الحقوق او تمس اساسياتها “

وحيث ان هذه القواعد تتكامل فيما بينها ويندرج تحتها: نص المادة 99″ المحاكم ثلاثة انواع المحاكم النظامية والمحاكم الدينية والمحاكم الخاصة ” ونص المادة 100″ تعين انواع جميع المحاكم ودرجاتها واقسامها واختصاصاتها وكيفية ادارتها بقانون خاص على ان ينص هذا القانون على انشاء قضاء اداري على درجتين ” التي يجب ان تقرأ ” أي المادتين سالفتي الذكر ” في ضوء المادة 102 ” تمارس المحاكم النظامية في المملكة الأردنية الهاشمية حق القضاء على جميع الاشخاص في جميع المواد المدنية والجزائية بما فيها الدعاوي التي تقيمها الحكومة او تقام عليها باستثناء المواد التي قد يفوض فيها حق القضاء الى محاكم دينية او محاكم خاصة بموجب احكام هذا الدستور او أي تشريع اخر نافذ المفعول ” ليدل هذا كله ” ” على ان سلطة المشرع تقتصر على توزيع الاختصاص بين جهات القضاء المختلفة فيستند الى كل نوع من انواع الجهات القضائية المنازعات التي تتفق وطبيعة عمله او تلك التي ينص على اختصاصها بها .: وليؤكد هذا ايضا على نبذ الالتزام بوضع قانون موحد للسلطة القضائية تنضوي تحته جميع المحاكم “.

هذا وبالعودة الى طلب رئيس الوزراء لبيان ما اذا كانت المحاكم الإدارية التي ستنشأ وفقا لأحكام المادة 100 من الدستور تعد جزءا من المحاكم النظامية ام انها تعتبر محاكم خاصة ؟

فاني لا اتفق مع ما ذهب اليه الزملاء المحترمون ” من ان المحاكم الإدارية هي جزء لا يتجزأ من القضاء النظامي وهي ” أي المحاكم الإدارية ” – كما يقولون – محاكم نظامية تختص بنظر الدعاوي المتعلقة بالمنازعات الإدارية وطلبات التعويض والفصل فيها . اما لماذا ؟ فان نقطة البدء ان تعبير المحاكم النظامية موروث من العهد العثماني للتمييز بين هذه المحاكم والمحاكم الشرعية فهل يتسع هذا التعبير في ضوء المادتين 100 و 102 من الدستور ليشمل نوعي المحاكم العادية والادارية . سنسارع الى الاجابة بالنفي وبيان ذلك ان المادة 102 من الدستور نصت على ان تمارس المحاكم النظامية في المملكة الاردنية الهاشمية حق القضاء على جميع الاشخاص في جميع المواد المدنية والجزائية بما فيها الدعاوي التي تقيمها الحكومة او تقام عليها باستثناء المواد التي قد يفوض فيها حق القضاء الى محاكم دينية او محاكم خاصة بموجب احكام هذا الدستور او أي تشريع اخر نافذ المفعول . كما تراجع المادة 103/1 من الدستور ” والمادة 25 من القانون المدني “

وحيث ان النص سالف الذكر

أ – يقرر ان للمحاكم العادية او النظامية الولاية العامة في جميع المواد المدنية والجزائية

ب – ويقرر ان للمحاكم العادية او النظامية الولاية العامة في نظر المنازعات الادارية باستثناء:

تلك الصلاحيات التي اسندت الى محكمة العدل العليا ” وبيان ذلك ان المادة 100 من الدستور كانت تنص قبل اجراء التعديل عليها في 1/10/2011 على ان تعين انواع المحاكم ودرجاتها واقسامها واختصاصاتها وكيفية ادارتها بقانون خاص على ان ينص هذا القانون على انشاء محكمة عدل عليا . ووفقا لقانونها رقم 12 لسنة 1992 حددت المادة التاسعة منه صلاحية هذه المحكمة ” تختص المحكمة دون غيرها بالنظر في الطعون المقدمة من ذوي المصلحة والمتعلقة بما يلي …..”

وحيث ان المادة 100 من الدستور عدلت في 1/10/2011 والغيت عبارة ” …. على ان ينص هذا القانون على انشاء محكة عدل عليا ” ليستعاض عنها بعبارة ” على ان ينص هذا القانون على انشاء قضاء اداري على درجتين “.

وحيث ان المادة 100 سالفة الذكر تعني كما سبق وبينا ان يتولى المشرع توزيع ولاية القضاء كاملة على تلك المحاكم على نحو يكفل العدالة ويمكن الافراد من ممارسة حق التقاضي

وبالتالي فان اول ما يجب ان يحققه مشروع القانون وفقا لما يذهب اليه ويقول به فقه القانون العام هو ” الشرعية الدستورية ” اذ يجب على المشرع “” أ – ان يستجيب لنداء الدستور فيضع نص المادة 100 منه موضع التنفيذ ” ب – وان يوفر الاستقلال للقضاء الاداري متميزا ومنفصلا عن القضاء النظامي او العادي وتبعا لذلك اصبح مستقلا ” ج – وان يرسي اسس نظام ازدواج القضاء ذلك ان السمة المميزة لنظام القضاء المزدوج كما يجمع على ذلك فقه القانون العام هي ان تكون جهة القضاء الاداري مستقلة عن جهة القضاء العادي او النظامي ولكل جهة محاكمها على اختلاف انواعها ودرجاتها وعلى رأس كل جهة محكمة عليا ” وبتوفير الاستقلال والتميز لجهة القضاء الاداري عن جهة القضاء النظامي لا بد من تحقيق ميزة التخصص التي لم تتوفر قبل 1/10/2011 فالمنازعات الادارية ذات طبيعة مختلفة عن طبيعة المنازعات الحقوقية والجزائية ويستتبع هذا الاختلاف – كما يقول الأساتذة فقهاء القانون العام / الاداري – ضرورة اختلاف القواعد والمبادئ القانونية التي تطبق على كل نوع منها وضرورة وجود قضاة متخصصين يستقلون عن جهة القضاء النظامي او العادي ومتحررين من نصوص القانون المدني يستطيعون ان يبتدعوا الحلول ويرسلوا المبادئ التي تحقق التوازن بين المصلحة العامة وحقوق الافراد.

وبناء على ما تقدم فاني ارى ان ما تضمنه الفصل السابع من الدستور ” المواد 97 وما بعدها ” لا يلزم بوضع قانون موحد للسلطة القضائية تنضوي تحته جميع المحاكم ، اما النصوص الناظمة للمحاكم النظامية او العادية فلا تتسع لنوعي المحاكم العادية والادارية معا وانما فقط للمحاكم العادية وبالتالي يقتصر ما نصت عليه المادة 98 خاصا بالمجلس القضائي على القضاء العادي او النظامي . واذا اضفنا التعديل الدستوري الذي ادخل على المادة 100 من الدستور سالفة الذكر سنكتشف سريعا بانه ذهب بالمملكة الاردنية الهاشمية الى افاق ارحب عزز النظام القانوني الاردني واسهم بامتياز في بنائه واقامته على اساس جهتين قضائيتين ” جهة القضاء العادي وجهة القضاء الاداري او نظام مجلس الدولة الذي عرفته الدول المتقدمة بقسيمة القضائي والاستشاري للفتوى والتشريع وهيئاته الاخرى .

عضو المحكمة الدستورية

أ . د محمد سليم محمد غزوي


الفقرة التفسيرية

وبناء على ما سبق وفي ضوء النصوص الدستورية المذكورة ، وفي ضوء المعطيات التاريخية الآنف ذكرها والتي لا يمكن استبعادها كعنصر هام من عناصر التفسير وأدواته ، فإنه لا يمكن اعتبار المحاكم الإدارية من المحاكم الخاصة ، بل هي جزء لا يتجزأ من القضاء النظامي ، وبالتالي فهي محاكم نظامية تختص بنظر الدعاوي المتعلقة بالمنازعات الإدارية وطلبات التعويض والفصل فيها .

Advertisements

سيادة القانون في الدولة المدنية … المحامي جمال الخطاطبه

سيادة القانون في الدولة المدنية

لا شك أن المجتمعات الانسانية ومنذ اقدم العصور سنت لنفسها تشريعات قانونية تنظم علاقة الأفراد بالدولة التي يعيشون في كنفها , وتُنظم معاملات وعلاقات الأفراد ببعضهم البعض لتكريس معنى العدالة والمساواة بحسب القيم والمعتقدات السائدة لديهم , حيث كانت اداة مفروضة لتنظيم حياة المجتمعات لضمان التعايش الإنساني بالحد الأدنى من الانسجام , فقد كان للقانون المصري (الذي يرجع تاريخه إلى 3000 سنة قبل الميلاد) قانون مدني مقسم إلى ما يقرب من اثني عشر كتابًا، والذي اعتمد على مفهوم (ماعت) وهو إلهة الحق والعدل والنظام في الكون عند المصريين القدماء ، وكان هذا القانون متميزًا بالتقاليد، و الخطاب البلاغي.

وبحلول القرن الثاني والعشرين قبل الميلاد، قام أورمانو، وهو حاكم سومري قديم، بصياغة أول مدونة قوانين، تتكون من بيانات إفتاء , وفي عام 1760 قبل الميلاد تقريبًا، أضفى الملك حامورابي مزيدًا من التطور على القانون البابلي، عن طريق تدوينه على حجر، ووضع نسخًا متعددة من مدونة قانونه في جميع أرجاء مملكة بابل كلوحات يراها جمهور الناس بالكامل، وعُرف ذلك بشريعة حمورابي. اما في أثينا القديمة، عاصمة اليونان، فقد كان أول مجتمع يعتمد على استيعاب واسع للمواطنين، بما في ذلك النساء وطبقة العبيد.و كانت تفرق بين القانون الإلهي والمرسوم الإنساني والعرف , ومع ذلك احتوى القانون اليوناني القديم على ابتكارات دستورية في تطور الديمقراطية.

اما في عصرنا الذي نعيش , وفي ظل العلاقات المعقدة للمجتمعات البشرية, نجد انه لا غنى للانسانية على النظام القانوني لتنظيم شؤون المجتمع والدولة وعلاقتهما ببعضهما من ناحية , وعلاقات الدول مع بعضها البعض من ناحية اخرى , لذلك نجد ان الدول اتجهت لاعتماد نظم قانونية تحمي مصالحها ومصالح مواطنيها باتباع منهجية ما يسمى القانون الاساسي للدولة (الدستور) الذي يؤطِّر نظام الدولة وسلطاتها واسلوب الحكم فيها, واسلوب سن التشريعات المختلفة , والحقوق الاساسية للافراد , واتخذت بعد ذلك سمو الدستور اساسا لتشريعاتها اللاحقة بحيث لا يجوز للتشريع الادنى ان يخالف التشريع الاساسي الاعلى مرتبة وهو الدستور .

في المنظور القانوني , يعتبر سمو القانون الأساسي او الدستور من أهم المبادئ المتبعة لحماية النظام القانوني في الدولة , فهو ضمانة لعدم الاخلال بنظام الدولة الأساسي الذي قامت بموجبه سلطاتها المختلفة , لهذا استحدثت الدول أساليب مختلفة لحماية هذا السمو التشريعي من اي تجاوزات او اعتداء , فمنها من أعطى للسلطة القضائية الحق في الرقابة على القوانين المختلفة وأعطاها الحق في الامتناع عن تطبيق اي قانون او نص يخالف القانون الأساسي للدولة وهو ما يسمى (بالدفع الفرعي) , ومنها ما أعطى للقضاء الحق بإلغاء أي قانون يخالف القانون الأساسي للدولة وهو ما يسمى (بالدفع الاصلى), ومنها ما أوجد كيان قانوني مستقل بذاته لحماية هذا المبدأ وهو ما سمي بالمحاكم الدستورية .

ولعل ما ينبثق عن مبدأ سمو الدستور مبدأ سيادة القانون , وفحوى هذا المبدأ انه لا يجوز للسلطات العامة القائمة في الدولة أن تمارس صلاحياتها وسلطاتها إلا وفق قوانين مكتوبة صادرة وفق الإجراءات والأصول الدستورية المنصوص عليها فيه, ويقتضي ذلك انصياع المواطنين والدولة بكافة سلطاتها ومؤسساتها وإداراتها وموظفيها لحكم القانون المطبق فيها ، دون أن يكون هناك امتياز لأي أحد أو استثناء من تطبيقه بحكم المنصب أو الدين أو الثروة ، وهذا يقودنا الى ما يسمى المساواة أمام القانون دون النظر للعرق أو اللون أو الدين او المكانة الاجتماعية او الوظيفية , وفي هذا السياق عرف ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948م مفهوم سيادة القانون كالاتى : «يشير مفهوم سيادة القانون إلى مبدأ للحكم يكون فيه جميع الأشخاص والمؤسسات والكيانات والقطاعات العامة والخاصة، بما في ذلك الدولة ذاتها، مسؤولين أمام قوانين صادرة علناً، وتطبق على المجتمع بالتساوي ويحتكم في إطارها إلى قضاءٍ مستقل وتتفق مع القواعد والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

ولعل من أشهر الأحكام التي تتعلق بهذا المبدأ قرار المحكمة العليا الأمريكية عندما رفض الرئيس الأميركي “ ريتشارد نيكسون “ تقديم أوراق ومستندات للقضاء تتعلق بفضيحة ( ووتر جيت ) الشهيرة ، بحجة أنه يتمتع بامتيازات تنفيذية تعفيه من تقديم تلك الأوراق ، فكان قرار المحكمة العليا واضحا في إلزامه بتقديمها حتى يقول القضاء كلمته فيها ، مما سرع في استقالة الرئيس المذكور في 8/8/1974 ، وجاء في قرار المحكمة : (( إن المحكمة الدستورية العليا باعتبارها حارسة على الدستورية تقرر أن الدستورية تعني خضوع الجميع للدستور بلا استثناء 

ولمزيد من حماية النظام القانوني في الدولة وتفعيل مبدأ سيادة القانون, فان لا بد من إعمال مبدأ الفصل التام بين السلطات الثلاث في الدولة وحماية السلطة التشريعية والقضائية من اي تدخل او عبث بارادتها او التأثير على قراراتها , ويتطلب ذلك بالضرورة أساس تشريعي سليم وعادل ومتفق مع تركيبة المجتمع لانتخاب أعضائها بصورة تضمن تمثيل جميع شرائح المجتمع , وتشريع يمنح السلطة القضائية الاستقلال التام عن اي سلطة اخرى ليكون القضاء حصنا منيعا لتحقيق العدالة وسيادة القانون.

ويعد الاحترام الذاتي للمنظومة القانونية التي تحكم المجتمع عنصر مهم لا غنى عنه لتحقيق الحماية الاشمل للنظام القانوني في الدولة , ذلك ان الالتزام الذاتي بالقوانين المنظمة لحركة المجتمع قيمة أخلاقية في المجتمعات المتحضرة , من هذا المنطلق , احترام النظام القانوني يجب ان لا يقوم على اساس الخوف من العقوبات المفروضة على مخالفة القانون فقط بل لا بد ان يكون احترام القانون والانصياع له ثقافة اجتماعية سائده وجزء من الاخلاق العامة للمجتمع , و تطبيق هذا المفهوم يحتاج تسلسل تربوي لسلوك الافراد يبدأ بالاسرة وينتهي بالحياة العملية سوء في الوظيفة العامة او في الاعمال الخاصة .

ان التزام الدولة و مؤسساتها ومسؤوليها بالنزاهة والشفافية والحرص على تطبيق القانون يعتبر نقطة تحول مهمة نحو الدولة المدنية التي تعزز مفهوم سيادة القانون , فمخالفة الدولة او اي من مؤسساتها او مسؤوليها لاحكام القانون ونصوصه لهو مدعاة لعدم اكتراث الافراد بتطبيق القانون والانصياع له بل سيشكل حافزا لدى المواطنين لتجاوز أحكام القانون , وهذا بالتالي سوف يؤدي الى نسف مبدأ سيادة القانون وانهيار المنظومة القانونية التي تحكم الدولة وبالنتيجة ضياع حقوق المواطنين وإخلال بمبدأ المساواة والعدالة الاجتماعية .

لقد كانت الورقة النقاشية السادسة للملك خارطة طريق تحمل كل هذه المفاهيم الاساسية التي تعد مرتكزات للدولة المدنية , ترشد الدولة ومؤسساتها ومواطنيها نحو بناء الدولة المدنية التي تقوم على مبدأ سيادة القانون واحترام المنظومة القانونية السائدة في الدولة لتحقيق العدالة والمساوة بين الجميع دون استثناءات او امتيازات دينية او عرقية او عشائرية او وظيفية , و ترتكز على مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص وقيم المواطنة الصالحة التي تنتقل بالمجتمع نحو التحضر و المدنية التي لا تتعارض باي شكل من الاشكال مع مبادىء العقيدة الاسلامية السمحة وخاصة اذا ما علمنا ان الكثير من نصوص القوانين الاردنية مأخوذ من مبادىء الشريعة الاسلامية ومن اهمها القانون المدني الاردني 

في هذا السياق اقتطف فقرة من الورقة النقاشية السادسة للملك تلخص مفهوم الدين في الدولة المدنية 😦 فالدين في الدولة المدنية عامل أساسي في بناء منظومة الأخلاق والقيم المجتمعية، وهو جزء لا يتجزأ من دستورنا. ولا يمكن أن نسمح لأحد أن يستغل أو يوظف الدين لتحقيق مصالح وأهداف سياسية أو خدمة مصالح فئوية

خدمات قانونية لرجال الاعمال والمستثمرين في الاردن

تقديم خدمات قانونية لرجال الاعمال والمستثمرين

نحن نؤمن بأن أي مشروع استثماري ناجح لا بد ان يستند الى مجموعة من المعايير الأساسية التي لا غنى عنها لبداية صحيحة تضمن الاستمرارية والتقدم نحو تحقيق أهدافه المشروعة في التنمية وتحقيق الربح , ويعد الجانب القانوني من أهم المعايير الأساسية التي لا غنى عنها لقيام مشروع استثماري نموذجي قائم على أسس متينة منسجمة مع قوانين الدولة وتوفر المناخ المناسب للمستثمر لممارسة أعماله التجارية بعيدا عن المخالفات والتجاوزات التي قد تؤثر سالبا على مستقبل المشروع الاستثماري برمته , من هذا المنطلق نتشرف بان نقدم للمستثمرين ورجال الاعمال  الاردنيين والاجانب كامل الخدمات القانونية التي يحتاجها أي مشروع استثماري يراد إنشاؤه داخل المملكة الأردنية الهاشمية

:ومن أهم هذه الخدمات القانونية

:اولا: الاستشارات القانونية

تتضمن هذه الخدمة تقديم الاستشارات القانونية التي يحتاجها المستثمر في مجال الاستثمار والأعمال من خلال اطلاعه على كافة الجوانب القانونية الناظمة للاستثمار في الأردن والمزايا التي يتمتع بها المستثمر من إعفاءات ضريبية وجمركية وغيرها , والشروط القانونية الواجب توافرها لبدء المشروع الاستثماري والية البدء في تنفيذ فكرة المشروع والضرائب والرسوم المفروضة على المراحل المختلفة للاستثمار ,  وتقديم كافة الاستشارات القانونية التي يحتاجها المستثمر ليتمكن من الاطلاع على كافة الجوانب القانونية لاستثماره

:ثانيا : تسجيل الشركات وحقوق الملكية الفكرية

تتضمن هذه الخدمة القيام بتسجيل الشركات التجارية المختلفة والتي تتناسب مع طبيعة المشروع في وزارة الصناعة والتجارة عبر القيام بكافة الإجراءات القانونية المطلوبة لقيام الشخصية الاعتبارية للشركة وتحديد رأس مالها وهيئة الإدارة فيها و الشخص المفوض عنها  وكيفية اتخاذ القرارات فيها , وحقوقها في التملك والبيع والرهن والاقتراض , وبيان حقوق الشركاء والتزاماتهم وكتابة محاضر الاجتماع , كما تشمل هذه الخدمة تسجيل حقوق الملكية الفكرية التي تتمتع بها الشركة , كالحق في الاسم التجاري والعلامات التجارية , وحقوق التأليف وبراءة الاختراع والنماذج الصناعية و حماية الأصناف النباتية ومنع المنافسة غير المشروعة  ليتسنى حمايتها من الاعتداء عليها ومنح المالك حرية التصرف   في استعمالها أو منح الترخيص للآخرين باستعمالها

:ثالثا :الحصول على التراخيص  والموافقات من الجهات المختصة

من خلال هذه الخدمة نقوم بكافة الإجراءات القانونية للحصول على كافة التراخيص القانونية من الجهات الرسمية المختصة التي يتطلبها قيام المشروع الاستثماري وتقديم كافة الأوراق اللازمة لذلك , والحصول على الموافقات النهائية للبدء بإنجاز المشروع الاستثماري دون معوقات أو تأخير

:رابعا : تمثيل المستثمرين والشركات أمام القضاء والجهات الرسمية

نحن على استعداد تمام لتمثيل رجال الاعمال والشركات امام القضاء في اي دعاوى تقام منهم للمطالبة بحقوقهم أو أي دعاوى تقام عليهم من الغير للدفاع عنهم  أمام القضاء النظامي والإداري , وتمثيلهم أمام الجهات الرسمية المختلفة فيما يتعلق بأي إجراءات يستلزمها قيام الاستثمار أو استمراره أو المحافظة عليه

:خامسا : خدمات العقود

نقدم من خلال هذه البند خدمة كتابة العقود القانونية بجميع أنواعها والتي يتطلبها المشروع الاستثماري , كالعقود مع الايادي العامة التي يحتاجها المشروع أو العقود مع الشركات الاخرى او مع مؤسسات الدولة أو مع حكومات دول أخرى وكذلك عقود الاستيراد والتصدير والتوريد وعقود التراخيص وغيرها وذلك باللغة العربية والانجليزية . ونقدم أيضا خدمة تدقيق العقود وتنقيحها وبيان جوانب الضعف فيها و أصول الصياغة القانونية المناسبة لها

يشرفنا خدمتكم من خلال فريق قانوني مميز في مجال خدمة رجال الاعمال يمتاز باللباقة وسرعة الانجاز و الاخلاص في العمل والدقة في المواعيد .

شركة حماة الحق للمحاماة والاستشارات القانونية

 المحامي جمال الخطاطبة

للاتصال : 00962772172002

             0096265544688

بريد إلكتروني     :jamallawfirm@yahoo.com

           Homatalhaq@yahoo.com

قانون البلديات الاردني لسنة 2015

المادة 1

يسمى هذا القانون (قانون البلديات لسنة 2015) ويعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.


يكون للكلمات والعبارات التالية حيثما وردت في هذا القانون المعاني المخصصة لها ادناه ما لم تدل القرينة على غير ذلك:-

الوزارة: وزارة الشؤون البلدية.

الوزير: وزير الشؤون البلدية ورئيس الوزراء فيما يتعلق بأمانة عمان الكبرى.

المجلس: المجلس البلدي أو لجنة البلدية التي تشكل وفقا لأحكام هذا القانون أو اللجان المؤقتة على مستوى منطقة البلدية أو مجلس أمانة عمان الكبرى أو مجلس أمانة القدس.

المجلس المحلي: المجلس المحلي المنتخب وفقا لأحكام هذا القانون.

الرئيس: رئيس البلدية أو رئيس لجنة البلدية أو أمين عمان أو أمين القدس.

المدير: المدير التنفيذي للبلدية الذي يتم تعيينه وفقا لأحكام هذا القانون.

المجلس التنفيذي: المجلس التنفيذي للمحافظة المشكل وفقاً لأحكام التشريعات النافذة.

الحاكم الإداري: المحافظ أو المتصرف أو مدير القضاء المعين وفقا لأحكام نظام التشكيلات الإدارية.

الهيئة: الهيئة المستقلة للانتخاب.

مجلس المفوضين: مجلس مفوضي الهيئة.

الدائرة: دائرة الأحوال المدنية والجوازات ومديرياتها في المحافظات والمكاتب التابعة لها.

البطاقة: البطاقة الشخصية الصادرة عن الدائرة.

المكلف: أي شخص استحق عليه مبلغ للبلدية بمقتضى أحكام هذا القانون أو أي تشريع آخر.

المقيم: الشخص الذي يقيم عادة ضمن حدود المجلس المحلي وان كان له بيت سكن في مكان آخر يقيم فيه احيانا على أن لا يستعمل حقه الانتخابي في أكثر من منطقة بلدية أو مجلس محلي واحد.

الناخب: الشخص الذي يحق له ممارسة الانتخاب وفق احكام هذا القانون.


أ- البلدية مؤسسة أهلية تتمتع بالشخصية المعنوية ذات استقلال مالي وإداري تحدث وتلغى وتعين حدود منطقتها ووظائفها وسلطاتها بمقتضى أحكام هذا القانون.

ب- 1- باستثناء سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وسلطة إقليم البترا التنموي السياحي، يتولى إدارة البلدية مجلس بلدي يتألف من الرئيس ورؤساء المجالس المحلية وعدد من اعضاء هذه المجالس المحلية الحاصلين على أعلى الأصوات ويحدد عدد اعضاء المجلس بقرار يصدره الوزير ينشر في الجريدة الرسمية شريطة ان لا يقل عدد اعضاء المجلس عن سبعة اعضاء بمن فيهم الرئيس.

2- يجوز تقسيم منطقة البلدية إلى مجالس محلية بقرار من الوزير ينشر في الجريدة الرسمية كما يحدد القرار حدود المجلس المحلي وعدد الأعضاء الذين ينتخبون فيه على أن لا يقل عددهم عن خمسة أعضاء، ويكون العضو الحاصل على أعلى الأصوات رئيساً للمجلس المحلي.

3- اذا لم تكن منطقة البلدية مقسمة الى مجالس محلية يتولى إدارة البلدية مجلس يتألف من رئيس وعدد من الأعضاء يحدده الوزير بقرار ينشر في الجريدة الرسمية.

ج- 1- يقسّم مجلس الوزراء أمانة عمان الكبرى إلى مجالس محلية يحددها ويحدد عدد أعضاء كل منها بقرار يصدر عنه على أن لا يقل عن خمسة أعضاء بمن فيهم رئيس المجلس المحلي ويعتبر العضو الحاصل على أعلى الأصوات رئيساً له.

2- يدير امانة عمان الكبرى مجلس يحدد مجلس الوزراء عدد أعضائه ويتألف من:-

أ- رؤساء المجالس المحلية التابعة له على ان يشكلوا (75%) من عدد اعضاء المجلس.

ب- يعين مجلس الوزراء العدد الباقي لأعضاء المجلس بناء على تنسيب الوزير.

3- يعين مجلس الوزراء أمين عمان من بين أعضاء مجلس الأمانة بتنسيب من الوزير.


أ- 1- يجتمع المجلس في دار البلدية جلسة عادية مرة واحدة على الأقل كل أسبوع بدعوة من الرئيس أو نائبه في حال غيابه باستثناء مجلس أمانة عمان الكبرى الذي يجتمع مرة واحدة على الأقل في الشهر.

2- للرئيس دعوة المجلس لعقد جلسة غير عادية على أن تدرج في هذه الدعوى الموضوعات المراد بحثها فقط.

3- لثلث أعضاء المجلس على الأقل الطلب من الرئيس عقد جلسة غير عادية على ان تدرج في الطلب الموضوعات المراد بحثها فقط ويلتزم الرئيس بتوجيه الدعوة وعقد هذه الجلسة خلال أسبوع من تاريخ تقديم الطلب.

4- يبلغ أعضاء المجلس عن موعد كل جلسة وجدول أعمالها قبل عقدها بيوم واحد على الأقل ويعلن الموعد وجدول الأعمال في مكان ظاهر من دار البلدية، ولا يجوز بحث أي موضوع خارج جدول الأعمال.

5- إذا تغيب الرئيس ونائبه يرأس الجلسة أكبر الأعضاء الحاضرين سنا.

6- تكون جلسات المجلس علنية ويحق لكل مواطن ذي مصلحة مباشرة في أي موضوع مدرج على جدول الأعمال أن يشارك في مناقشة ذلك الموضوع على أن تؤخذ القرارات في اجتماع سري، ويجوز عقد جلسات سرية في القضايا التي يراها المجلس ضرورية.

7- تدون قرارات المجلس ووقائع الجلسات في محاضر ويوقع عليها كل من الرئيس والأعضاء.

8- يتكون النصاب القانوني لاجتماع المجلس بحضور أكثرية أعضائة فإذا لم يتوافر هذا النصاب في جلستين متتاليتين تعتبر الجلسة الثالثة قانونية على أن لا يقل الحضور عن ثلث أعضاء المجلس.

9- تتخذ قرارات المجلس بالإجماع أو بأكثرية أصوات الأعضاء الحاضرين وعند تساوي الأصوات يرجح الجانب الذي صوت معه رئيس الجلسة، وعلى العضو المخالف أن يبين أسباب مخالفته خطيا.

10- للمجلس تشكيل لجان من بين أعضائه لمعالجة أي أمر من الأمور المعروضة عليه وتكون توصياتها نافذة حال إقرارها من المجلس.

ب- يجتمع المجلس المحلي مرة واحدة على الأقل في الأسبوع وتسري عليه الأحكام المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة.

ج- يمارس المجلس ورئيسه جميع المهام المناطة بالمجلس المحلي ورئيسه إذا لم تكن منطقة البلدية مقسمة الى مجالس محلية.


أ- مع مراعاة أحكام التشريعات النافذة، تناط بالمجلس ضمن حدود منطقة البلدية الوظائف والسلطات والصلاحيات التالية:-

1- إقرار الميزانية العمومية والموازنة السنوية للبلدية وتصديقها من الوزير.

2- إعداد الخطط الإستراتيجية والتنموية واعداد دليل احتياجات منطقة البلدية وأولوياته منها ورفعها للمجلس التنفيذي.

3- اعداد البرامج ومتابعة تنفيذها لتحقيق التنمية المستدامة بمشاركة المجتمعات المحلية وادارة جميع الخدمات والمرافق والمشاريع المحلية المناطة بها من خلال موظفيه ومستخدميه او بالتشارك مع بلديات أخرى أو أي جهة أخرى ذات اختصاص او من خلال تأسيس شركات تملكها البلديات سواء لوحدها او بالتعاون مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المحلي شريطة موافقة الوزير المسبقة على ذلك.

4- اقرار مشاريع تنموية وانشاؤها تعود بالنفع على سكان منطقة البلدية، ورفعها للمجلس التنفيذي.

5- تخطيط البلدية وفتح الشوارع وإلغاؤها وتعديلها وتعيين عرضها واستقامتها وتعبيدها وإنشاء ارصفتها وصيانتها وتنظيفها وإنارتها وتسميتها او ترقيمها وترقيم بناياتها وتجميلها وتشجيرها ومنع التجاوز عليها.

6- مراقبة الأراضي المكشوفة وتكليف أصحابها بإقامة الأسوار حولها واتخاذ كافة الإجراءات لحماية الشوارع والطرق.

7- التنسيق مع الجهات المعنية فيما يتعلق بتحديد مواقع المدارس ودور العبادة وصيانتها.

8- التنسيق مع الجهات المعنية في إدارة توزيع المياه بين السكان وتنظيم توزيعها والعمل على منع تلوث الينابيع والأقنية والأحواض والآبار.

9- التنسيق مع الجهات المعنية في إدارة تزويد السكان بالكهرباء والغاز والمشاركة في تحديد مواقع محطات التحويل.

10- التنسيق مع الجهات المعنية لإنشاء شبكات الصرف الصحي وانشاء دورات المياه وإدارتها ومراقبتها.

11- إنشاء الأسواق العامة وتنظيمها وتعيين أنواع البضائع التي تباع في كل منها أو حظر بيعها خارجها.

12- تنظيم الحرف والصناعات وتعيين أماكن خاصة لكل صنف منها ومراقبة المحلات والأعمال المقلقة للراحة أو المضرة بالصحة بالتنسيق مع الحاكم الإداري.

13- المساهمة في تطوير شبكات النقل العام ضمن حدود البلدية وفي إنشاء مواقف مركبات النقل وتعيينها وتنظيمها وتعيين مساراتها والمشاركة في تحديد مقدار تعرفتها عند الاقتضاء ضمن حدود البلدية مع مراعاة احكام القوانين الأخرى.

14- مخاطبة المجلس التنفيذي بالتقارير التي ترد اليه من المجالس المحلية حول اداء المرافق العامة ضمن حدود منطقته.

15- إنشاء الساحات والحدائق والمتنزهات والحمامات والأماكن المخصصة للسباحة.

16- اتخاذ الاحتياطات لمنع الحرائق، بالتنسيق مع الحاكم الاداري.

17- اتخاذ الاحتياطات لمنع أضرار الفيضانات والسيول والثلوج والمساهمة في إغاثة منكوبي الحرائق والفياضانات والزلازل والكوارث الأخرى وجمع التبرعات لهم وتوزيعها عليهم، والمساهمة في انشاء الملاجئ العامة وتحديد أماكنها واتخاذ الاجراءات اللازمة للمحافظة على أرواح المواطنين بالتنسيق مع الجهات المختصة.

18- اتخاذ جميع الاحتياطات والاجراءات اللازمة للمحافظة على الصحة العامة ومنع تفشي الأوبئة بين الناس بالتنسيق مع الجهات المختصة ولها الحق في المساهمة في تنفيذ اعمال ومشاريع المستشفيات العامة والمراكز الصحية وغير ذلك من المنشآت الصحية.

19- إنشاء المتاحف والمكتبات العامة والنوادي الثقافية والرياضية والاجتماعية والفنية.

20- إنشاء المسالخ وأسواق بيع الحيوانات والمواشي والطيور وفحص المعد للذبح منها واتخاذ الاحتياطات لمنع إصابتها بالأمراض.

21- تدوير النفايات ومعالجتها واتلافها وتحديد بدلاتها.

22- تعيين مواقع المقابر ومواصفاتها وإنشاؤها والمحافظة على حرمتها ونقل الموتى ودفنهم ووقف الدفن فيها بالتنسيق مع الجهات المختصة.

23- ترخيص اللوحات والاعلانات وتحديد بدلاتها.

24- اتخاذ القرارات اللازمة لهدم الأبنية المتداعية التي يخشى سقوطها واتخاذ القرارات اللازمة بخصوص الأبنية المضرة بالصحة العامة أو التي تنبعث منها روائح كريهة ومؤذية وذلك بعد انذار أصحابها أو شاغليها أو المسؤول عنها.

25- مراقبة الأوزان والمكاييل في الأسواق العامة خارج الدكاكين والمستودعات.

26- إدارة أملاك البلدية وأموالها والإنفاق منها لتأدية المهام والمسؤوليات الملقاة على عاتقه وإقامة الأبنية اللازمة فيها وتأجيرها ورهنها وبيعها والتبرع بها وشراء غيرها وفقا لأحكام هذا القانون وقبول الهبات والوصايا والتبرعات شريطة موافقة مجلس الوزراء عليها اذا كانت من مصدر غير أردني.

27- استثمار أموال البلدية المنقولة وغير المنقولة وتحديد بدلات استثمارها وتوفير بيئة استثمارية من خلال ازالة أي عوائق أمام الاستثمار وتشجيع المنافسة في ممارسة الأنشطة الاقتصادية عن طريق تبسيط الاجراءات لتحقيق الاستغلال الأمثل للموارد.

28- المساهمة في رعاية المرافق السياحية والتراثية الواقعة ضمن منطقة البلدية وكيفية ادارتها واستغلالها واستثمارها.

29- تنظيم المطاعم والمقاهي والنوادي والملاعب والمسارح ودور السينما والملاهي العامة وتحديد مواعيد فتحها واغلاقها.

30- التعاقد مع البلديات والجهات الأخرى والقيام بأي عمل آخر يتوجب عليه القيام به بمقتضى هذا القانون او أي تشريع آخر.

ب- يحق للمجلس ان يمارس الصلاحيات المبينة اعلاه مباشرة من خلال موظفيه ومستخدميه او بالتشارك مع بلديات أخرى أو أي جهة أخرى ذات اختصاص، أو أن يعهد بها او ببعضها الى متعهدين او ملتزمين أو مقاولين.

ج- يعتبر الموظفون الذين يحددهم الوزير بناءً على تنسيب الرئيس من افراد الضابطة العدلية وفقا للأحكام المقررة في قانون اصول المحاكمات الجزائية النافذ.

د- للمجلس بموافقة الوزير أن يفوض اياً من صلاحياته او وظائفه لأي مجلس محلي وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة على ان يكون التفويض محدداً وموقوتاً.

ه- إذا تولت احدى الدوائر الحكومية أو أي جهة أخرى أي عمل من الاعمال المذكورة في الفقرة (أ) من هذه المادة باعتبارة جزءاً من اعمالها فيتم ذلك بالتنسيق مع البلدية.

و- للمجلس ان يستوفي عن الخضار والفواكه التي تعرض في الأسواق وكذلك عن الأعمال والأمور المبينة في هذه المادة رسوما تعين مقاديرها او نسبها وكيفية استيفائها بموجب انظمة تصدر لهذه الغاية.

ز- 1- لمجلس الوزراء اصدار الانظمة اللازمة التي يجوز للمجلس بمقتضاها ان يستوفي عند تعبيد الطرق او تزفيتها لأول مرة من أصحاب الأملاك المتاخمة لجانبي الطريق جزءا من نفقات التعبيد والتزفيت يعينه المجلس بنسبة طول واجهة املاكهم على تلك الطرق شريطة ان لا تزيد على (50%) من مجموع النفقات.

2- تعتبر النفقات التي فرضت بمقتضى البند (1) من هذه الفقرة قبل العمل بهذا القانون وكأنها مفروضة بمقتضاه سواء استوفيت ام لم تستوف عند صدوره.


مع مراعاة أحكام أي تشريع آخر، تناط بالمجلس المحلي ضمن حدود منطقته الوظائف والسلطات والصلاحيات التالية:-

أ- اقتراح اقامة المشاريع التنموية التي تعود بالنفع العام ورفعها للمجلس.

ب- المساهمة في اعداد الخطط الاستراتيجية والتنموية واعداد دليل الاحتياجات ضمن حدوده بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني ورفعها للمجلس.

ج- تحديد الشوارع المراد فتحها او تعديلها والتنسيب بذلك للمجلس ومراقبة الطرق وصيانتها وتنظيف شوارع البلدية وإنارتها وتجميلها وتشجيرها ومنع التجاوز عليها ومراقبة ما يقع على الشوارع من الأراضي المكشوفة وتكليف اصحابها بإقامة الاسوار حولها.

د- المشاركة في تحديد اماكن المدارس الحكومية والمهنية ودور العبادة ومدى حاجة المنطقة لإنشائها.

ه- المشاركة في تحديد مسار شبكة توزيع المياه والكهرباء والغاز.

و- تحديد المناطق التي تحتاح الى صرف صحي ومخاطبة المجلس بذلك والمشاركة في تحديد مسار شبكات الصرف الصحي.

ز- مراقبة الاسواق العامة وانواع البضائع التي تباع فيها ومراقبة الأوزان والمكاييل في الاسواق العامة خارج الدكاكين والمستودعات.

ح- مراقبة المحلات والأعمال المقلقة للراحة او المضرة بالصحة بالتنسيق مع الحاكم الإداري.

ط- مراقبة مواقف مركبات النقل.

ي- تحديد احتياجات المنطقة من المتنزهات والحدائق وتزويد المجلس بذلك ومراقبتها وتنظيمها.

ك- مراقبة بيع الوقود والمواد المشتعلة وخزنها والتأكد من صيانتها ووجود المطافئ فيها.

ل- المشاركة في تحديد اماكن المستشفيات العامة والمراكز الصحية وغيرها من المنشآت الصحية ومدى حاجة المنطقة لإنشائها واعداد تقارير سير عمل انشائها ورفعها للمجلس.

م -مراقبة المواد الغذائية واتخاذ الاجراءات لمنع الغش فيها واتلاف الفاساد منها.

ن- مراقبة المتاحف والمكتبات العامة والنوادي الثقافية والرياضية والاجتماعية والفنية وفق التشريعات المعمول بها.

س- تعيين مواقع المسالخ واسواق بيع الحيوانات والمواشي ومراقبة ذبحها وتصريف بقاياها وحظر بيعها خارج هذه الاسواق ومراقبة الدواب المستخدمة في النقل والجر.

ع- جمع النفايات والفضلات من المنازل والمحلات العامة ونقلها وتنظيم ذلك ومراقبة المساكن والمحلات الأخرى للتأكد من تصريف نفاياتها بصورة منتظمة واتخاذ التدابير اللازمة لإبادة الحشرات والقوارض فيها.

ف- المشاركة في تعيين مواقع المقابر ومراقبتها والمحافظة على حرمتها.

ص- مراقبة الالتزام بشروط اللوحات والاعلانات والتأكد من حصولها على التراخيص اللازمة.

ق- تحديد الأبنية المتداعية ومخاطبة المجلس بشأنها لاتخاذ القرار المناسب وتنفيذ قرارات المجلس المتعلقة بهدم الابنية المتداعية التي يخشى سقوطها او القرارات المتعلقة بالأبنية المضرة بالصحة العامة او التي تنبعث منها روائح كريهة ومؤذية وذلك بعد التأكد من انذار صاحبها أو شاغلها أو المسؤول عنها وبالتنسيق مع الحاكم الإداري.

ر- اعداد الموازنة الفرعية للمجلس المحلي ورفعها للمجلس لإقرارها.

ش- اقتراح الخطط والبرامج لتحقيق التنمية المستدامة بالتعاون مع المجتمعات المحلية واعداد تقارير نصف سنوية عن سير عمل تنفيذ هذه الخطط ورفعها للمجلس.

ت- المساهمة في تقديم الخدمات للمرافق السياحية والتراثية الواقعة ضمن منطقة اختصاصه.

ث- مراقبة المطاعم والمقاهي والنوادي والملاعب والمسارح ودور السينما والملاهي العامة الأخرى.

خ- منح رخص البناء ومراقبة انشاء الأبنية وهدمها وتغيير اشكالها وفق التشريعات المعمول بها.

ذ- مراقبة وتنظيم الباعة المتجولين والمصورين المتجولين والحمالين والبسطات والمظلات.

ض- ترخيص اقتناء الحيوانات ومراقبة الضالة منها والوقاية من اخطارها.

ظ- مراقبة أداء المرافق العامة واعداد تقارير عن سير العمل فيها ورفعها للمجلس.


أ- الرئيس هو المسؤول الاول في البلدية ومرجع المدير ودوائر البلدية فيها ويتولى المهام والصلاحيات التالية:-

1- دعوة المجلس إلى الانعقاد في مواعيد يعينها ويعلن عنها ويعد جداول الأعمال ويبلغها إلى الأعضاء ويرأس جلسات المجلس ويتولى إدارتها ويشرف على عمل اللجان المنبثقة عن المجلس أو أي لجان أخرى لها علاقة بعمل البلدية.

2- التوقيع على العقود والاتفاقيات التي يقرها المجلس.

3- تمثيل البلدية في الاجتماعات والمؤتمرات ويشترط موافقة الوزير اذا كانت المشاركة خارج المملكة.

4- المحافظة على حقوق البلدية والدفاع عن مصالحها بالطرق القانونية.

5- التوقيع على الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبروتوكولات والتوأمة مع الجهات ذات العلاقة التي يوافق عليها المجلس داخل المملكة. أما اذا كانت خارج المملكة فيشترط لذلك موافقة الوزير.

6- عرض مشروع موازنة البلدية وخطتها الاستراتيجية ومشروع دليل الاحتياجات المحلية على المجلس لإقرارها.

7- عرض المراسلات المرفوعة له من المدير التي يتطلب عرضها على المجلس لاتخاذ القرارات اللازمة بشأنها.

8- أي مهام أخرى تناط به بمقتضى أحكام هذا القانون والأنظمة الصادرة بمقتضاه.

ب- يمارس نائب الرئيس مهام الرئيس وصلاحياته عند غيابه أو شغور مركزه لأي سبب من الاسباب.

ج- للرئيس تفويض أي من صلاحياته المنصوص عليها في هذا القانون والأنظمة الصادرة بمقتضاه لنائبه أو لأي عضو من أعضاء المجلس أو للمدير شريطة أن يكون هذا التفويض خطيا ومحددا ومقترنا بقرار من المجلس واعلام الوزير بذلك.


أ- يلتزم رئيس المجلس المحلي بقرارات المجلس والمجلس المحلي ويعمل على تنفيذها ويتولى المهام والصلاحيات التالية:-

1- دعوة المجلس المحلي إلى الانعقاد في مواعيد يعينها ويعلن عنها ويعد جداول أعماله ويبلغها للاعضاء ويرأس جلساته ويتولى إدارتها.

2- تمثيل المجلس المحلي لدى المجلس والجهات الرسمية وفي الاجتماعات والمؤتمرات.

3- توجيه المراسلات الخاصة بعمل المجلس المحلي.

4- منح التراخيص اللازمة لمباشرة اعمال حفر الطرق لمد شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي وغيرها لقاء كفالة تضمن إعادة الحال الى ما كان عليه وعلى نفقة طالب الترخيص.

ب- يتولى نائب رئيس المجلس المحلي مهام رئيس المجلس المحلي وصلاحياته عند غيابه أو شغور مركزه لأي سبب من الاسباب.


اعتباراً من تاريخ نفاذ أحكام هذا القانون، يعين في كل بلدية مدير تنفيذي شريطة أن تتوافر فيه الشروط التالية:-

1- أردني الجنسية.

2- حاصلاً على الشهادة الجامعية الاولى حداً أدنى في الهندسة أو الادارة أو تخطيط المدن.

3- من ذوي الخبرة والدراية في العمل البلدي لمدة لا تقل عن سبع سنوات تتفق مع متطلب الوظيفة لبلديات الفئتين الأولى والثانية ولا تقل عن ثلاث سنوات لبلديات الفئة الثالثة.

4- غير محكوم بجناية أو بجنحة مخلة بالشرف والاخلاق العامة.

ب- يعين المدير بقرار من الوزير بناء على تنسيب المجلس وتنهى خدماته بالطريقة ذاتها ويحدد القرار راتب المدير وعلاواته وشروط استخدامه وسائر حقوقه المالية على أن يتقاضى ذلك من صندوق البلدية بموجب الأنظمة المعمول بها.

ج- المدير هو رئيس الجهاز الإداري والمسؤول عن مراقبة وضمان حسن سير عمل ذلك الجهاز في البلدية ويتولى المهام والصلاحيات التالية:-

1- تنفيذ قرارات المجلس بإشراف الرئيس ومتابعة تنفيذ العقود التي تبرمها البلدية مع الغير.

2- إعداد مشروع جدول أعمال المجلس وحضور اجتماعاته والاشتراك في مناقشتها دون أن يكون له حق التصويت.

3- الإشراف على صيانة أملاك البلدية وأموالها والمحافظة عليها.

4- متابعة تنفيذ خطة عمل البلدية السنوية.

5- إعداد مشروع الموازنة السنوية والتقرير السنوي ونصف السنوي والبيانات المالية الختامية ورفعها إلى الرئيس في الوقت المحدد.

6- مراقبة تحصيل ايرادات البلدية ومتابعتها والأمر بصرف النفقات وإصدار الحوالات المالية وفقا للقرارات الصادرة بمقتضى أحكام هذا القانون.

7- تأهيل كوادر البلدية وتدريبها بهدف رفع قدراتهم وكفاءاتهم فنيا واداريا وتقديم الخدمة المثلى لأفراد المجتمع المحلي.

د- يكون المدير مسؤولا أمام الرئيس عن الاعمال المكلف بها.

ه- على المدير الالتزام ببنود الموازنة السنوية المصادق عليها.


أ- تصنف البلديات إلى الفئات الثلاث التالية:-

الفئة الأولى: بلديات مراكز المحافظات وأي بلدية اخرى يزيد عدد سكانها على مائة ألف نسمة.

الفئة الثانية: بلديات مراكز الألوية والبلديات التي يزيد عدد سكانها على خمسة عشر ألف نسمة ولا يتجاوز مائة ألف نسمة.

الفئة الثالثة: البلديات الأخرى غير الواردة ضمن الفئات الأولى والثانية.

ب- لغايات تصنيف البلديات المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة، يصدر الوزير قراره بتصنيف أي بلدية استنادا إلى الإحصاءات الرسمية الفعلية أو التقديرية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة.

ج- تحقيقا للغايات المقصودة من تصنيف البلديات تحدد الحقوق التي تعود للبلدية والالتزامات المترتبة عليها بمقتضاه بموجب أنظمة تصدر لهذه الغاية.

د- تستمر المجالس البلدية والمجالس المحلية في أعمالها الى حين انتهاء مدة دورتها ما لم يتم حلها وفقا لأحكام هذا القانون.


مع مراعاة ما ورد في هذا القانون أو أي تشريع آخر:-

أ- لمجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير وتوصية الحاكم الإداري اصدار قرار بتوسيع حدود أي بلدة أو تضييقها أو تعديلها أو ضم أي بلديات أو تجمعات سكانية أو أجزاء منها مجاورة لها بعضها إلى بعض وأن يشكل لذلك بلدية بالمعنى المقصود في هذا القانون أو فصل أي منها أو جزء منها في أي تشكيل مقرر، وللوزير تحديد منطقة البلدية المحدثة بناء على تنسيب مدير دائرة تنظيم المدن والقرى المركزية ويبلغ القرار إلى وزير المالية وينشر في الجريدة الرسمية.

ب- تتم تسمية أي بلدية احدثت وفقا لأحكام الفقرة (أ) من هذه المادة بقرار من الوزير وتسري عليها أحكام هذا القانون.

ج- يحدد الوزير فئة البلدية المحدثة وفقا لأحكام الفقرة (أ) من هذه المادة وفقاً للتصنيف المنصوص عليه في الفقرة (أ) من المادة (10) من هذا القانون ويؤلف لها لجنة تقوم مقام المجلس تمارس صلاحياته ويعين لها رئيساً من بين أعضائها وتعقد اجتماعاتها وفقاً لأحكام هذا القانون وتستمر في عملها الى حين انتخاب المجلس في أول انتخابات تجري وفقا لأحكام هذا القانون.

د- تصبح البلدية المحدثة وفقا لأحكام الفقرة (أ) من هذه المادة عند صدور القرار بممارسة وظائفها وصلاحياتها الخلف القانوني والواقعي للبلديات والتجمعات السكانية والمناطق التي ضمت إليها، وتعتبر تلك البلديات منحلة وتنتقل جميع الأموال المنقولة وغير المنقولة وسائر الحقوق العائدة لها والالتزامات المترتبة عليها الى البلدية المحدثة، كما يصبح الموظفون والمستخدمون والعمال الذين كانوا يعملون لدى تلك البلديات في ذلك التاريخ موظفين ومستخدمين وعمالا لدى البلدية المحدثة وينقلون إليها بما لهم من حقوق وما عليهم من التزامات وتعتبر خدماتهم لديها استمراراً لخدماتهم السابقة.


أ- تعتبر (أمانة عمان الكبرى) بلدية وتسري عليها أحكام التشريعات التي تنطبق على البلديات والمجالس المحلية باستثناء ما نص عليه بغير ذلك بشأن (أمانة عمان الكبرى) في هذا القانون أو في أي تشريع آخر.

ب- على الرغم مما ورد في المادة (11) من هذا القانون، تبقى البلديات التي ضمت إلى أمانة عمان الكبرى قبل سنة 1990 على وضعها القائم عند نفاذ احكام هذا القانون.


أ- تطبق على منطقة اختصاص (أمانة عمان الكبرى) التشريعات التي يتم إصدارها لهذا الغرض وتحقيقا للغايات المقصودة من هذه الفقرة يكون للعبارات التالية المعاني المخصصة لها أدناه حيثما وردت في هذا القانون أو أي تشريع آخر ما لم تدل القرينة على غير ذلك:-

أمانة العاصمة: أمانة عمان الكبرى.

أمين العاصمة: أمين عمان الكبرى.

مجلس أمانة العاصمة: مجلس أمانة عمان الكبرى.

ب- لمجلس أمانة عمان الكبرى تأليف لجنة أو أكثر من بين أعضائه وتفويض تلك اللجان القيام بأي من مهامه وصلاحياته بموجب هذا القانون أو أي تشريع آخر بالشروط والقيود ضمن المدة التي يقررها وذلك باستثناء الصلاحيات المنصوص عليها في المواد (15) و (17) و(25) و(26) و(27) من هذا القانون التي لا يجوز للمجلس تفويضها لأي جهة من الجهات في أي حالة من الحالات وللمجلس إلغاء التفويض أو تعديله وتسري أحكام هذه الفقرة على أي لجنة تؤلف لتقوم مقام المجلس في ممارسة وظائفه وصلاحياته.


على الرغم مما ورد في أي قانون آخر:

أ- يمارس المجلس في بلديات الفئتين الاولى والثانية صلاحيات لجنة تنظيم المدن والقرى والأبنية اللوائية المنصوص عليها في قانون تنظيم المدن والقرى والأبنية وله تفويض هذه الصلاحيات إلى لجنة يشكلها من بين أعضائه، على أن يكون مدير الشؤون البلدية المختص عضواً في كلتا اللجنتين.

ب- يعتبر كل من المجالس المحلية ضمن اختصاصها لجنة محلية للتنظيم والأبنية ويعين المجلس أحد مهندسي البلدية سكرتيراً لها، وتعتبر كل من هذه اللجان ضمن اختصاصها من لجان تنظيم المدن المحلية من الوجوه جميعها والأغراض المنصوص عليها في قانون تنظيم المدن والقرى والأبنية المعمول به ويترتب عليها إرسال نسخة من كل قرار أو أمر أو إخطار أو تعليمات أو رخصة تصدرها إلى الرئيس وذلك فور صدورها وللرئيس حق الاعتراض عليها لدى هذه اللجنة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تبلغه لها إذا كانت من القرارات التي لا تخضع للتصديق من لجنة التنظيم اللوائية فإذا أصرت اللجنة على قرارها يحال الخلاف إلى المجلس بصفته لجنة تنظيم لوائية أو إلى اللجنة المفوضة منه بذلك للفصل فيه.


أ- 1- تسجل أموال البلدية غير المنقولة باسم البلدية ولا تباع هذه الأموال ولا تخصص ولا توهب ولا ترهن ولا تؤجر إلا بقرار من المجلس بناء على تنسيب لجنة الاستثمار المشكلة وفقاً لأحكام البند (2) من هذه الفقرة شريطة أن يخضع القرار لموافقة الوزير اذا كانت لمدة تزيد على خمس سنوات.

2- تشكل في البلدية لجنة للاستثمار برئاسة الرئيس وعضوية كل من المدير ومدير الاستثمار في البلدية إن وجد ومدير وحدة التنمية في البلدية إن وجد ومدير الدائرة القانونية في البلدية وترفع هذه اللجنة تنسيباتها الى المجلس لاتخاذ القرارات اللازمة بشأنها.

ب- تعتبر اموال البلدية من الأمول العامة لغايات تحصيلها بالطريقة التي تحصل بها الاموال الأميرية أو بالطريقة التي تحصل بها أموال البلدية المنصوص عليها في هذا القانون.

ج- لا يجوز الحجز على الأموال غير المنقولة التي تعود للبلدية وعلى المنقولات التي تكون مخصصة لتقديم خدماتها باستثناء المبالغ النقدية العائدة للبلدية والتي يجوز الحجز عليها.

د- تتمتع البلدية بالإعفاءات والتسهيلات التي تتمتع بها الوزارات والدوائر الحكومية.


أ- تتكون الموارد المالية للبلدية مما يلي:-

1- الضرائب والرسوم وأي أموال أخرى مفروضة بموجب أحكام هذا القانون وأي نظام صادر بمقتضاه أو أي قانون أو نظام آخر نص على استيفاء ضرائب أو رسوم للبلديات.

2- ريع المشاريع الاستثمارية.

3- الايرادات الذاتية.

4- المساعدات والهبات شريطة موافقة مجلس الوزراء عليها اذا كانت من مصدر غير أردني.

ب- تبقى الضرائب والرسوم المتحققة بمقتضى القوانين والأنظمة التي كان معمولا بها قبل نفاذ احكام هذا القانون واجبة التحصيل كما لو كانت متحققة بمقتضاه.

ج- يجري تحصيل الضرائب والرسوم وأي أموال أخرى مفروضة لمصلحة البلدية بوساطة المجلس أو المجلس المحلي أو من الحكومة أو متعهدين أو ملتزمين أو مقاولين يتم التعاقد معهم لهذه الغاية وفقاً لأحكام هذا القانون.


أ- للمجلس أن يقترض أموالا من أي جهة شريطة موافقة الوزير على الجهة المقرضة والغاية التي سينفق من اجلها ومقدار الفائدة وكيفية السداد وأي شروط خاصة قد يستلزمها الحصول على هذا القرض.

ب- إذا كانت معاملة الاقتراض المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة تستلزم كفالة الحكومة فيجب الحصول على موافقة مجلس الوزراء على ذلك.


أ- تخضع الأبنية الواقعة ضمن سور مدينة القدس القديمة لضريبة الأبنية والأراضي على الرغم من اعفائها من الضريبة الحكومية وتتولى أمانة القدس تخمين قيمة الإيجار السنوي الصافي وفق الأسس المتبعة في قانون ضريبة الأبنية والأراضي داخل مناطق البلديات.

ب- تخضع الضريبة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة لأحكام قانون ضريبة الأبنية والأراضي داخل مناطق البلديات من حيث التخمين والمراجعة والتحصيل والإعفاءات والغرامة.

ج- تكون فئة الضريبة المشار إليها في الفقرتين (أ) و(ب) من هذه المادة كما يلي:-

1- (7 %) من صافي قيمة الإيجار السنوي للمباني بما في ذلك الساحة التي تقوم عليها أو تحيط بها.

2- (5%) من صافي قيمة الإيجار السنوي للأراضي التي ليست ساحة للمباني.


أ- يستوفي المجلس المحلي من مشتري الأموال المنقولة التي تباع في المزاد العلني ضمن حدود منطقته رسما بنسبة (5 %) من بدل المزايدة الأخيرة.

ب- تجري جميع البيوع بالمزاد العلني بوساطة دلالين بمعرفة الرئيس وللبلدية تلزيم رسوم الدلالة في مطلع كل سنة مالية بالمزاد العلني.


أ- على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر، يقتطع ويحول للبلديات ما نسبته (50 %) من الرسوم والضرائب المستوفاة عن المشتقات النفطية المستوردة أو المنتجة في المملكة.

ب- يوزع مقدار النسبة المشار إليها في الفقرة (أ) من هذه المادة لمنفعة البلديات ومجالس الخدمات المشتركة وفقاً لأحكام الفقرة (ب) من المادة (23) من هذا القانون أو أي تشريع يحل محله.


يقتطع ويحول للبلديات (40 %) من الرسوم التي تستوفى بمقتضى قانون السير عن رخص اقتناء المركبات.


تقتطع وتحول للبلديات الغرامات التي تستوفى عن مخالفات قانون السير وعن المخالفات الصحية والبلدية.


أ- تقيد الواردات التي تجبيها الحكومة لمنفعة البلديات بمقتضى المواد (20) و(21) و(22) من هذا القانون أمانة للبلديات لدى وزارة المالية على أن تحول في نهاية كل شهر إلى بنك تنمية المدن والقرى.

ب- توزع حصيلة هذه الواردات على البلديات بالنسب التي يقررها مجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير على أن تراعى الاعتبارات التالية عند تحديد حصة كل بلدية:-

1- فئة البلدية.

2- مساحتها وعدد سكانها.

3- نسبة مساهمتها في تحصيل الإيرادات.

4- موقعها وطبيعتها الجغرافية.

5- مدى احتياجاتها من المشاريع التنموية.

6- محدودية مواردها.

7- ما يترتب عليها من مسؤوليات ليس لها طابع محلي.

8- التميز في تأدية المهام والواجبات الملقاة على عاتقها.

ج- لمجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير أن يخصص قسما من حصيلة هذه الواردات للأمور التالية:-

1- دفع مساعدات مالية لمجالس الخدمات المشتركة والقرى التي لا توجد فيها مجالس لتمكينها من القيام بمشاريع ذات اهمية تستلزم المساعدة.

2- دفع نفقات فحص حسابات البلديات.

3- دفع النفقات والمصاريف التي تتحملها الوزارة لقاء قيامها بتقديم خدمات ذات طابع فني للبلديات.


أ- إذا استحق مبلغ للبلدية بمقتضى أحكام هذا القانون ولم يدفع خلال شهر من تاريخ استحقاقه يبلغ المكلف إنذارا خطياً يبين فيه نوع المبلغ ومقداره والمدة التي استحق عنها، ووجوب دفعه خلال اسبوعين من تاريخ التبليغ.

ب- يبلغ المكلف الإنذار بتسليمه إياه بالذات فإذا لم يعثر عليه أو رفض التبليغ يعتبر التبليغ واقعاً إذا بلغ الإنذار لمكان إقامته الأخير المعروف أو أرسل بالبريد المسجل إلى عنوانه الأخير المعروف.

ج- إذا لم يدفع المبلغ خلال المدة المعينة في الفقرة (أ) من هذه المادة فللرئيس تحصيل الأموال المستحقة للبلدية بوساطة دائرة التنفيذ بالطريقة التي تحصل بها الديون العادية المحكوم بها نهائياً.

د- يحق لكل مكلف يعترض على صحة التكيلف أن يرفع بذلك دعوى لدى المحكمة المختصة خلال المدة المعينة في الفقرة (أ) من هذه المادة شريطة أن يدفع المبلغ المطلوب منه أو أن يقدم تأميناً بشأن اعتراضه توافق عليه المحكمة الى ان يتم الفصل في دعواه إلا إذا كانت قد أجلت رسوم الدعوى عليه بسبب فقره.

ه- لا تطبق أحكام هذه المادة على الضرائب والرسوم التي نص عليها في هذا القانون أو أي نظام صادر بمقتضاه أو في أي قانون أو نظام آخر والتي تتولى الحكومة استيفاءها أو جبايتها لمنفعة البلديات.


لمجلس الوزراء بناء على قرار المجلس وتنسيب الوزير أن يقرر شطب أي مبلغ مستحق للبلدية إذا ثبت بعد مرور خمس سنوات على استحقاقه تعذر تحصيله كما يحق له بالطريقة ذاتها أن يقرر شطب أي قسم من مبلغ مستحق للبلدية إذا تبين له أن ذلك أقرب إلى تحقيق العدالة والإنصاف أو اقتنع بأنه لمصلحة البلدية.


أ- يعد المجلس الموازنة السنوية للبلدية متضمنة موازنات المجالس المحلية ولا يعمل بها الا بعد اقرارها من المجلس ومصادقة الوزير عليها، على أن تتجاوز فيها رواتب الموظفين وعلاواتهم ما نسبته (50 %) من حجم الموازنة في البلديات التي تزيد فيها نسبة رواتب الموظفين وعلاواتهم عن ذلك وتصبح هذه النسبة (40 %) من حجم الموازنة بعد خمس سنوات من نفاذ احكام هذا القانون، ويحدد مجلس الوزراء مقدار هذه النسبة بعد مرور تلك المدة.

ب- يضع المجلس جدول تشكيلات الوظائف.

ج- ينفق المجلس ضمن حدود المجلس المحلي ما لا يقل عن (50 %) من الايرادات المتأتية لذلك المجلس المحلي وله توزيع ما تبقى على المجالس المحلية التي تكون ايراداتها قليلة او التي لا تلبي ايراداتها اقامة مشاريع تنموية كما له ان ينفقها لإقامة مشاريع مركزية او كبرى تخدم البلدية.

د- يجوز للمجلس وضع ملحق للموازنة على ان يراعي الاحكام المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة.


أ- يضع الرئيس حسابا ختاميا عن السنة المنتهية خلال أربعة أشهر على الأكثر من انتهائها.

ب- يقر المجلس الحساب الختامي ويرسله إلى الوزير لتصديقه.


تدقق حسابات البلدية والمجالس المحلية من الوزارة وتخضع لرقابة ديوان المحاسبة.


يضع الرئيس تقريرا نصف سنوي عن الأعمال التي تمت في منطقة البلدية وترسل نسخة منه الى الوزير مع ملاحظات المجلس عليه.


تتخذ البلدية خاتما تختم به المستندات والوثائق ويعزز الخاتم بتوقيع الرئيس أو نائبه أو أي موظف آخر يفوضه المجلس بذلك.


أ- للوزير بتنسيب من المحافظ انشاء مجلس خدمات مشترك لمجموعة متقاربة من المجالس البلدية او القرى أو التجمعات السكانية يتمتع بالشخصية المعنوية ويمارس صلاحيات المجلس البلدي المنصوص عليها في القوانين النافذة المفعول وذلك فيما يتعلق بالخدمات والمشاريع المشتركة التي يقوم بها وللوزير بناء على تنسيب المحافظ حل مجلس الخدمات المشتركة أو ضم أي بلدية او قرية او تجمع سكاني له.

ب- لمجلس الوزراء إصدار الأنظمة اللازمة لتنفيذ أحكام الفقرة (أ) من هذه المادة وذلك فيما يتعلق بالأمور التالية:-

1- تحديد وظائف مجلس الخدمات المشترك وصلاحياته في ادارة المشاريع المشتركة وتشغيلها.

2- تعيين رئيس المجلس وأعضائه على أن لا يقل عدد الأعضاء الممثلين الذين تسميهم المجالس البلدية في المجلس عن ثلثي اعضائه.

3- جمع الضرائب والرسوم والعوائد والأجور عن المشاريع المشتركة التي يقوم بها المجلس وتحديد طريقة تحصيلها.

4- شؤون الموظفين والمستخدمين واللوازم.

5- المساهمة في تمويل مجلس الخدمات واعداد ميزانيته واقرارها.

6- تصفية اعمال مجلس الخدمات المشترك وحقوقه والتزاماته عند حله.


أ- مدة دورة المجلس أو المجلس المحلي أربع سنوات اعتبارا من تاريخ تسلمه مهامه وفقا لأحكام الفقرة (أ) من المادة (62) من هذا القانون ويجوز حل المجلس أو المجلس المحلي قبل انتهاء مدته وتشكيل لجنة تقوم مقامه إلى حين انتهاء مدته وانتخاب المجلس أو المجلس المحلي الجديد بقرار يصدره مجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير مع بيان الأسباب الموجبة لذلك.

ب- 1- يجري انتخاب رؤساء وأعضاء المجالس البلدية وأعضاء المجالس المحلية في الموعد المحدد وفقا لأحكام هذا القانون كل اربع سنوات وإذا حل مجلس بلدي أو مجلس محلي وفق أحكام القانون قبل إكماله مدته، يعين الوزير لجنة مؤقتة للبلدية أو لمنطقة المجلس المحلي على أن تجرى الانتخابات خلال ستة أشهر من تاريخ الحل وإذا لم يتم انتخاب المجلس الجديد خلال هذه المدة يعود المجلس المنحل لممارسة أعماله إلى حين انتهاء مدة دورته السابقة.

2- على الرغم مما ورد في البند (1) من هذه الفقرة، للوزير أن يؤجل الانتخاب في اي مجلس بلدي أو مجلس محلي أو أكثر أو لجميع المجالس والمجالس المحلية لمدة لا تزيد على ستة اشهر إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك او سلامة الانتخاب على أن تحتسب مدة التأجيل من المدة القانونية للمجلس أو المجلس المحلي على ان تدير البلدية في مثل هذه الحالة لجنة مؤقتة يعينها الوزير، واذا انتهت مدة التأجيل وتعذر اجراء الانتخابات فيها يتخذ مجلس الوزراء القرار المناسب بشأنها.

ج- إذا نقص عدد أعضاء المجلس أو المجلس المحلي عن النصاب القانوني فللوزير بموافقة مجلس الوزراء أن يكمل العدد من بين المرشحين الذين يلونهم بعدد الأصوات فإن لم يتوافر ذلك فمن بين الناخبين الذين يحق لهم الترشح والانتخاب كما له وبموافقة مجلس الوزراء اعتبار المجلس منحلاً وعند ذلك يتم تأليف لجنة مؤقتة تقوم مقامه وفقاً لأحكام هذا القانون.


أ- يخصص للنساء مقعد واحد لعضوية المجلس المحلي من المقاعد المقررة في المادة (3) من هذا القانون ويتم إشغاله من المرشحة التي حصلت على أعلى الأصوات بالنسبة لعدد المقترعين ولم يحالفها الحظ بالتنافس المباشر مع باقي المرشحين وإذا لم تترشح أي واحدة لانتخابات المجلس المحلي فيتم التعيين بقرار من الوزير من ضمن الناخبات المسجلات في قوائم الناخبين لذلك المجلس المحلي.

ب- 1- يخصص للنساء لعضوية المجلس نسبة لا تقل عن (25 %) من عدد أعضاء المجلس لإشغالها من بين النساء الأعضاء في المجالس المحلية التابعة للمجلس والحاصلات على أعلى الأصوات بالنسبة لعدد المقترعين ضمن مجالسهن المحلية وفي حال تساوي النسبة بين أكثر من مرشحة يجري رئيس الانتخاب القرعة بينهن، وإذا لم يتوافر العدد الذي يساوي هذه النسبة من عدد أعضاء المجلس لإشغالها فيتم التعيين بقرار من الوزير في حدود هذه النسبة من ضمن الناخبات المسجلات في قوائم الناخبين في منطقة البلدية وتطبق أحكام هذه المادة على مجلس أمانة عمان باستثناء احتساب نسبة (25 %) التي تكون من عدد أعضاء مجلس أمانة عمان (25 %) التي تكون من عدد أعضاء مجلس أمانة عمان الكبرى المنتخبين.

2- إذا لم تكن منطقة البلدية مقسمة الى مجالس محلية فإنه يخصص للنساء لعضوية المجلس نسبة لا تقل عن (25%) من عدد أعضاء المجلس لإشغالها من النساء اللواتي حصلن على أعلى الأصوات ولم يحالفهن الحظ بالتنافس المباشر مع باقي المرشحين وإذا لم يتقدم العدد المطلوب من المرشحات ولم يتوافر العدد الذي يساوي هذه النسبة من عدد أعضاء المجلس لإشغالها فيتم التعيين بقرار من الوزير في حدود هذه النسبة من ضمن الناخبات المسجلات في قوائم الناخبين في منطقة البلدية.


أ- 1- يصدر مجلس الوزراء قراراً بإجراء انتخابات رؤساء وأعضاء المجالس وأعضاء المجالس المحلية وتحدد الهيئة تاريخ الاقتراع وينشر القرار في الجريدة الرسمية.

2- تشرع الهيئة باتخاذ الاجراءات اللازمة للانتخابات المنصوص عليها في البند (1) من هذه الفقرة قبل اربعة اشهر من التاريخ المحدد للاقتراع.

ب- على الرغم مما ورد في البند (1) من الفقرة (أ) من هذه المادة، للهيئة أن تعين يوما خاصا للاقتراع لبعض المجالس أو المجالس المحلية في غير الموعد المحدد وفق احكام تلك الفقرة إذا اقتضت ذلك سلامة الانتخاب أو المصلحة العامة.

ج- إذا تعذر إجراء الانتخابات فلمجلس الوزراء بناءً على تنسيب الوزير تمديد مدة المجلس القائم إلى حين إجراء الانتخابات.


تدير الهيئة العملية الانتخابية بجميع مراحلها وفقاً لأحكام قانونها ويتولى مجلس المفوضين في سبيل ذلك ما يلي:-

أ- اعداد الموازنة الخاصة بالعملية الانتخابية ورفعها لمجلس الوزراء لإقرارها.

ب- تعيين رؤساء لجان الانتخاب واعضائها.

ج-تشكيل اللجان اللازمة للعملية الانتخابية.

د- اقرار الجداول الزمنية لعمليتي اعداد جداول الناخبين والترشيح.

ه- تحديد الجهات والاماكن والوسائل التي تعرض فيها او من خلالها جداول الناخبين واسماء المرشحين.

و- اعتماد مواصفات صناديق واوراق الاقتراع والاختام الرسمية للجنة الاقتراع والفرز ونماذج العملية الانتخابية.

ز- تحديد مراكز الاقتراع والفرز في منطقة البلدية وعدد الصناديق في كل مجلس محلي وتشكيل لجان الاقتراع والفرز وأي لجان أخرى مساندة.

ح- اعتماد جداول الناخبين النهائية.

ط- التنسيق مع الجهات المختصة لوضع خطة أمنية لضمان سلامة العملية الانتخابية.

ي- وضع أسس اعتماد مندوبي المرشحين في مراكز الاقتراع والفرز وآلية اعتراضهم على اجراءات وقرارات لجان الاقتراع والفرز ومنح التصاريح اللازمة لذلك بموجب تعليمات تنفيذية تصدرها الهيئة لهذه الغاية.

ك- وضع أسس اعتماد ممثلي مؤسسات المجتمع المدني المعنية والإعلاميين وأي مراقبين محليين ودوليين للاطلاع على سير العملية الانتخابية ومراقبتها ومنح التصاريح اللازمة لذلك بموجب تعليمات تنفيذية تصدرها الهيئة لهذه الغاية.

ل- النظر في أي مسألة تعرض عليها تتعلق بالعملية الانتخابية واتخاذ القرارات والإجراءات المناسبة بشأنها.

م- اعتماد النتائج النهائية للانتخابات واعلانها ونشرها في الجريدة الرسمية.

ن- النظر في طلبات الترشح المحالة اليها من لجان الانتخاب والبت فيها.


أ- تشكل بقرار من الهيئة لجنة انتخاب لكل منطقة بلدية ويعين رئيسها واعضاؤها في قرار تشكيلها.

ب- يُقسم رؤساء لجان الانتخاب واعضاؤها قبل مباشرتهم العمل أمام رئيس مجلس مفوضي الهيئة او احد المفوضين فيها الذي يكلفه لهذه الغاية اليمين التالية:-

“اقسم بالله العظيم ان اقوم بالمهام الموكولة الي بأمانة ونزاهة وحياد”

ج- تتولى لجنة الانتخاب المهام والصلاحيات التالية:-

1- تسلّم جداول الناخبين من الهيئة وعرضها.

2- فتح غرفة عمليات لإدارة العملية الانتخابية في منطقة البلدية وتجهيزها.

3- استقبال طلبات المرشحين واحالتها الى الهيئة.

4- تزويد لجان الاقتراع والفرز بمستلزمات العملية الانتخابية.

5- اقتراح تمديد مدة الاقتراع بما لا يتجاوز ساعتين.

6- اعلان النتائج الأولية في منطقة البلدية ورفع ثلاث نسخ من محضر الفرز النهائي للهيئة.

7- تزويد الهيئة بجميع أوراق العملية الانتخابية ومستلزماتها والسجلات والمحاضر.

8- أي مهام أخرى تكلفها بها الهيئة.


أ- 1- يتم انتخاب رؤساء المجالس واعضائها واعضاء المجالس المحلية انتخابا سريا ومباشرا في آن واحد وعلى ورقتين منفصلتين وفي اقتراع واحد.

2- للناخب عدد من الاصوات مساوٍ لعدد اعضاء مجلسه المحلي واذا لم تكن منطقة البلدية مقسمة الى مجالس محلية فللناخب عدد من الاصوات مساوٍ لعدد اعضاء المجلس.

ب- لا يجوز للناخب أن يستعمل حقه في الاقتراع اكثر من مرة واحدة.


أ- 1- تتولى الدائرة باستخدام أجهزة الحاسوب وعلى أساس الرقم الوطني وبالتنسيق مع الهيئة إعداد جداول أولية للناخبين مرتبة ذكوراً وإناثاً لكل من يحق له الانتخاب وحاصل على البطاقة بناءً على مكان إقامة الناخب في قيود الدائرة.

2- لا يجوز تسجيل الناخب في أكثر من جدول انتخابي واحد لغرفة اقتراع واحدة.

3- ينظم جدول الناخبين ذكورا واناثاً على وجه يكفل بيان الناخبين في كل غرفة اقتراع.

4- تحديد العمليات التنفيذية البيانات التي يجب ان يتضمنها جدول الناخبين الأولي.

ب- تقوم الهيئة بعرض الجداول الأولية للناخبين التي زودتها بها الدائرة على الموقع الالكتروني الخاص بالهيئة وبأي وسيلة تراها الهيئة مناسبة لاطلاع عموم الناخبين عليها، وتزود كل رئيس لجنة انتخاب بالجداول الأولية للناخبين في منطقة البلدية، وعلى رئيس الانتخاب عرضها لمدة سبعة أيام في الأماكن التي تحددها التعليمات التنفيذية لاطلاع عموم الناخبين عليها، ويعلن عن مكان عرضها في صحيفتين يوميتين محليتين.

ج- 1- لكل شخص لم يرد اسمه في جدول الناخبين أو وقع خطأ في البيانات الخاصة به في الجدول أن يقدم طلبا إلى رئيس الانتخاب في منطقة البلدية لإدراج اسمه في الجدول أو لتصحيح الخطأ في بياناته او لتعديل مركز الاقتراع الخاص به.

2- يحق لكل ناخب ورد اسمه في الجداول الأولية للناخبين أن يعترض خطياً لدى الهيئة وفق الإجراءات التي تحددها التعليمات التنفيذية على تسجيل غيره في الجداول الأولية للناخبين ضمن حدود مجلسه المحلي أو المجلس مرفقاً الوثائق والبينات التي تثبت صحة اعتراضه.

3- يتم تقديم الطلب أو الاعتراض المنصوص عليهما في البندين (1) و(2) من هذه الفقرة خلال مدة لا تتجاوز عشرة أيام من اليوم التالي لتاريخ عرض رؤساء لجان الانتخاب للجداول الأولية للناخبين.

د- على الهيئة أن تفصل في الطلبات والاعتراضات المقدمة إليها وفق أحكام الفقرة (ج) من هذه المادة خلال عشرة أيام من اليوم التالي لتاريخ انتهاء مدة عرض الجداول الأولية.

ه- تقوم الهيئة بعرض الجداول الخاصة بنتيجة الاعتراضات والطلبات المقدمة إليها لمدة ثلاثة أيام من خلال رؤساء لجان الانتخاب في الأماكن التي تحددها في التعليمات التنفيذية لاطلاع عموم الناخبين عليها.

و- تكون القرارات الصادرة عن الهيئة وفقاً لأحكام الفقرة (د) من هذه المادة قابلة للطعن من الشخص أو الناخب ذي العلاقة بالطلب أو الاعتراض لدى محكمة البداية التي تقع منطقة البلدية ضمن اختصاصها وذلك خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أيام من اليوم التالي لتاريخ انتهاء مدة عرضها في الأماكن المحددة لذلك.

ز- تفصل محاكم البلدية في الطعون المقدمة إليها وفق أحكام الفقرة (و) من هذه المادة خلال سبعة أيام من اليوم التالي لتاريخ وروده لقلم المحكمة وتكون القرارات الصادرة عن المحكمة قطعية.

ح- تقوم المحكمة بتزويد الهيئة بنسخ من القرارات الصادرة عنها خلال ثلاثة أيام من اليوم التالي لتاريخ صدورها وتقوم الهيئة بإرسال نسخ من تلك القرارات إلى الدائرة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لتصويب الجداول الأولية للناخبين خلال سبعة أيام من اليوم التالي لتاريخ تسلمها وفقاً للتعليمات التنفيذية الصادرة لهذه الغاية.

ط- بعد انتهاء الإجراءات والمواعيد المنصوص عليها في هذه المادة وتصويب الأوضاع على ضوء ما صدر من قرارات تقوم الدائرة بإرسال جداول الناخبين إلى الهيئة.

ي- عند اعتماد مجلس المفوضين لجداول الناخبين المرسلة إليه من الدائرة وفق أحكام الفقرة (ط) من هذه المادة تعتبر هذه الجداول جداول نهائية للناخبين تجرى الانتخابات بمقتضاها.

ك- تنشر الهيئة الجداول النهائية للناخبين على الموقع الإلكتروني الخاص بها وبأي طريقة أخرى تحددها التعليمات التنفيذية، وتزود كل رئيس لجنة انتخاب بالجداول النهائية للناخبين في منطقة البلدية.

ل- تتولى الهيئة بالتنسيق مع الدائرة تحديث جداول الناخبين وفق تعليمات يصدرها مجلس المفوضين لهذه الغاية.

م- يجوز للهيئة اصدار بطاقات انتخاب، واعتمادها في الانتخابات البلدية، وتحدد اجراءات اصدارها وتسليمها للناخبين بموجب التعليمات التي يصدرها مجلس المفوضين لهذه الغاية.


أ- لكل أردني أكمل ثماني عشرة سنة من عمره في التاريخ الذي يحدده مجلس المفوضين الحق في انتخاب رؤساء واعضاء المجالس وأعضاء المجالس المحلية اذا كان مسجلا في احد الجداول الانتخابية النهائية.

ب- يحرم من ممارسة حق الانتخاب من كان:-

1- محكوما عليه بالإفلاس ولم يستعد اعتباره قانونيا.

2- مجنونا او معتوها أو محجورا عليه لأي سبب ولم يرفع الحجز عنه.

ج- على المحاكم تزويد الدائرة في بداية شهري كانون الثاني وتموز من كل سنة أو أي تاريخ آخر تحدده الهيئة، بجميع الأحكام القطعية الصادرة عنها والمتعلقة بالحجر والافلاس على أن تكون متضمنة الأسماء الكاملة للأشخاص الصادرة بحقهم تلك الاحكام وأرقامهم الوطنية عند نفاذ أحكام هذا القانون.

د- على الدائرة اتخاذ ما يلزم من إجراءات لشطب اسماء الأشخاص المتوفين من قيودها لضمان عدم ادراجهم في الجداول الانتخابية.


أ- يحق لكل من أدرج اسمه في جدول الناخبين أن يترشح لرئاسة المجلس أو عضوية المجلس أو المجلس المحلي إذا توافرت فيه الشروط التالية:-

1- ان يكون قد أكمل خمساً وعشرين سنة شمسية من عمره في اليوم الاول الذي حدد لتقديم طلبات الترشيح.

2- أن تكون استقالته قد قدّمت قبل شهر من بدء موعد الترشيح اذا كان موظفا أو مستخدما في أي وزارة أو دائرة حكومية أو مؤسسة رسمية عامة أو بلدية وعلى محامي البلدية الذي يرغب في الترشح إنهاء عقده معها خلال هذه المدة.

3- أن يكون غير منتمٍ لأي حزب سياسي غير أردني.

4- أن يكون محكوم عليه بجناية أو بجنحة مخلة بالشرف والاخلاق العامة.

5- أن يكون غير محكوم عليه بالإفلاس ولم يستعد اعتباره قانونياً.

6- أن لا يكون عضواً في مجلس الأمة.

ب- يجب على الراغب في الترشح لرئاسة المجلس أو عضوية المجلس أو المجلس المحلي ان يكون:-

1- حاصلا على براءة ذمة من البلدية عند تقديمه طلب الترشح.

2- قد دفع لمحاسب البلدية مبلغا مقداره مائتا دينار للفئتين الأولي والثانية ومائة دينار للفئة الثالثة ويقيد هذا المبلغ إيراداً لصندوق البلدية غير قابل للاسترداد باستثناء من تم رفض طلب ترشحه فيسترد ما دفعه من مبالغ.


أ- يبدأ الترشح لرئاسة المجلس ولعضوية المجلس أو المجلس المحلي في التاريخ الذي تحدده الهيئة على ان يكون قبل اليوم المحدد للانتخاب بثلاثين يوما على الاقل ويستمر لمدة ثلاثة أيام خلال أوقات الدوام الرسمي بما في ذلك أيام العطل الرسمية ولا يقبل أي طلب ترشح يقدم بعد انتهاء هذه المدة.

ب- لا يجوز لأي ناخب ان يرشح نفسه عن مقعد الرئيس أو العضو في آن واحد.


أ- يقدم طلب الترشح من طالب الترشح أو وكيله الى رئيس لجنة الانتخاب على النموذج الذي يعتمده مجلس المفوضين مرفقا به الوثائق الثبوتية وسائر البيانات المطلوبة بمقتضى أحكام هذا القانون والتعليمات التنفيذية الصادرة بمقتضاه، ويعطى مقدم الطلب اشعاراً بتسلم طلبه.

ب- على رئيس لجنة الإنتخاب احالة طلبات الترشح والوثائق والبيانات المرفقة بها إلى مجلس المفوضين يوما بيوم بالوسيلة التي تحددها التعليمات التنفيذية، ويصدر مجلس المفوضين قراره بقبول الطلب أو رفضه خلال سبعة أيام من اليوم التالي لتاريخ انتهاء مدة تقديم طلبات الترشح.

ج- 1- اذا قرر مجلس المفوضين رفض طلب الترشح فعليه بيان اسباب الرفض وعلى رئيس الانتخاب تبليغ طالب الترشح بقرار الرفض بالطريقة التي تحددها التعليمات التنفيذية.

2- لطالب الترشح الذي رُفض طلب ترشحه ان يطعن في قرار الرفض لدى محكمة البداية تقع منطقة البلدية ضمن اختصاصها خلال ثلاثة ايام من اليوم التالي لتاريخ تبلغه قرار الرفض، مرفقاً به البينات التي تثبت صحة طعنه.

د- 1- على المحكمة المختصة ان تفصل في الطعن خلال ثلاثة أيام من اليوم التالي لتاريخ ورود الطعن لقلم المحكمة ويكون قرارها بشأن الطعن قطعياً.

2- تزود المحكمة الهيئة بنسخ من القرارات الصادرة عنها خلال ثلاثة ايام من اليوم التالي لتاريخ صدورها.


أ- تسجل الهيئة طلبات الترشح التي تم قبولها من مجلس المفوضين او التي صدر قرار من محكمة البداية بقبولها في سجل خاص لكل منطقة بلدية على حدة وفقاً لتاريخ تقديم كل منها ووقته، وعلى الهيئة تنظيم قائمة بأسماء المرشحين على اساس ذلك السجل وفقاً للتعليمات التنفيذية التي تصدرها الهيئة لهذه الغاية.

ب- تعرض الهيئة اسماء المرشحين الذي تم قبول طلباتهم على الموقع الالكتروني للهيئة وفي الاماكن التي تحددها التعليمات التنفيذية، وعلى مجلس المفوضين نشر تلك الاسماء في صحيفتين يوميتين محليتين.

ج- 1- لكل ناخب حق الطعن في قرار مجلس المفوضين بقبول طلب ترشح اي من المرشحين ضمن حدود مجلسه المحلي او المجلس لدى محكمة البداية التي تقع منطقة البلدية ضمن اختصاصها.

2- يقدم الطعن المنصوص عليه في البند (1) من هذه الفقرة خلال ثلاثة ايام من اليوم التالي لتاريخ عرض اسماء المرشحين المنصوص عليها في الفقرة (ب) من هذه المادة على ان يكون متضمناً البينات التي تثبت صحة طعنه.

3- على المحكمة ان تفصل في هذا الطعن خلال ثلاثة ايام من اليوم التالي لتاريخ وروده لقلم المحكمة ويكون قرارها بشأنه قطعياً.

د- تزود المحكمة الهيئة بنسخ من القرارات الصادرة عنها خلال يومين من اليوم التالي لتاريخ صدورها ويتخذ مجلس المفوضين الاجراءات اللازمة لعرض التعديلات التي ادخلت على أسماء المرشحين بموجب قرارات محكمة البداية وذلك بالطريقة ذاتها التي تم بموجبها عرض اسماء المرشحين بمقتضى احكام الفقرة (ب) من هذه المادة، وتعتبر هذه الاسماء نهائية للمرشحين، وتنشر على الموقع الالكتروني الخاص بالهيئة وبأي وسيلة اخرى يراها مجلس المفوضين مناسبة لاطلاع عموم الناخبين.


أ- تكون الدعاية الانتخابية حرة وفقا لأحكام هذا القانون والأنظمة الصادرة بمقتضاه ويسمح القيام بها من تاريخ بدء الترشح وفق أحكام هذا القانون وتنتهي قبل (24) ساعة من اليوم المحدد للانتخاب.

ب- تحدد الأحكام والأسس والضوابط المتعلقة بالدعاية الانتخابية بما في ذلك ضوابط الانفاق المالي على الدعاية الانتخابية بموجب تعليمات تنفيذية تصدرها الهيئة لهذه الغاية.


أ- بجوز لأي مرشح في أي منطقة بلدية أن يسحب ترشيحه بتقديم طلب خطي إلى لجنة الانتخاب قبل أربعة عشر يوما من الموعد المحدد للاقتراع.

ب- على الهيئة الإعلان عن انسحاب أي مرشح في منطقة البلدية في صحيفتين يوميتين أو أي وسيلة أخرى تراها مناسبة.


أ- 1- اذا انقضت مدة الترشح وتبين ان عدد المرشحين لعضوية المجلس او المجلس المحلي مساو لعدد المقاعد المخصصة لها يعلن مجلس المفوضين فوز أولئك المرشحين بالتزكية مع اعلان النتائج النهائية.

2- يطبق حكم البند (1) من هذه الفقرة على مرشحي رؤساء المجالس.

ب- إذا لم يتقدم للترشح العدد المطلوب في أي منطقة بلدية أو مجلس محلي فلمجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير المستند الى توصية الحاكم الإداري تعيين العدد المطلوب من الأعضاء من المسجلين في جدول الانتخاب لذلك المجلس أو المجلس المحلي ممن تنطبق عليهم شروط الترشح.


أ- يصدر مجلس المفوضين قرارا يحدد فيه مراكز الاقتراع والفرز في منطقة البلدية وعدد صناديق الاقتراع في كل مجلس محلي على ان ينشر القرار في صحيفتين محليتين يوميتين وفي أي مكان أو وسيلة يراها مناسبة.

ب- تحدد اجراءات تعيين رؤساء لجان الاقتراع والفرز واعضائها واجراءات عمليات الاقتراع واقتراع الأميين والمعاقين وفرز الصناديق والاوراق الصحية والملغاة والاجراءات المتبعة في ذلك وتدوين محاضر الاقتراع والفرز وتجميع واستخراج النتائج واعلان النتائج ورزم الاوراق والمحاضر ونقلها وغيرها من الاحكام والاجراءات المتعلقة بهذه العمليات بموجب تعليمات تنفيذية تصدرها الهيئة لهذه الغاية.

ج- تعتبر ورقة الاقتراع باطلة في أي من الحالات التالية:

1- إذا كانت غير موقعة من رئيس لجنة الاقتراع والفرز أو غير مختومة بخاتم الدائرة الانتخابية.

2- إذا تضمنت عبارات أو إضافات تدل على اسم الناخب.

3- إذا تعذر قراءة الأسماء المكتوبة فيها لعدم وضوحها.

4- إذا اشتملت ورقة الاقتراع على اسماء مرشحين يزيد على عدد الأعضاء المطلوب انتخابهم.

5- اذا اشتملت ورقة الاقتراع الخاصة بانتخاب الرئيس على اكثر من اسم.

د- إذا تكرر اسم المرشح الواحد في ورقة الاقتراع فيحتسب مرة واحدة.

ه- يعتبر قرار رئيس لجنة الاقتراع والفرز بشأن أي ورقة اقتراع نافذاً.

و- إذا تبين بعد فرز الأصوات أن عدد الأوراق المختومة والموقعة من رئيس لجنة الاقتراع والفرز تزيد او تقل عن عدد المقترعين في ذلك الصندوق بنسبة (2%) فعليها إشعار رئيس الانتخاب بذلك والذي يقوم بدوره بإشعار رئيس الهيئة ليتخذ مجلس المفوضين القرار المناسب بشأن ذلك.

ز- يمنع دخول مراكز الاقتراع والفرز من غير المصرح لهم بدخولها بموجب أحكام هذا القانون ولرئيس لجنة الاقتراع والفرز الطلب من افراد الأمن العام إخراج المخالف من المركز فورا.


يبدأ الاقتراع في الساعة السابعة من صباح اليوم المحدد للانتخابات البلدية وينتهي في الساعة السابعة من مساء اليوم ذاته، ويجوز بقرار من مجلس المفوضين او من يفوضه تمديد مدة الاقتراع في المجلس أو أي مجلس محلي لمدة لا تزيد على ساعتين اذا توافر عدد من الناخبين لم يتح لهم الادلاء بأصواتهم او اذا توقفت العملية الانتخابية لأي سبب من الأسباب.


لمجلس المفوضين أن يقرر استخدام الربط الالكتروني واستخدام الحبر الانتخابي في الانتخابات البلدية.


يكون الاقتراع على اوراق مطبوعة مسبقاً يعتمدها مجلس المفوضين، على أن توقع كل ورقة اقتراع من رئيس لجنة الاقتراع والفرز وتختم بخاتم انتخاب المجلس أو المجلس المحلي.


أ- يتولى رئيس لجنة الاقتراع والفرز الفصل في الاعتراضات التي يقدمها المرشحون أو المندوبون عنهم بخصوص تطبيق أحكام الاقتراع والفرز وفق أحكام هذا القانون والتعليمات التنفيذية الصادرة بمقتضاه، ويكون قرار رئيس لجنة الاقتراع الفرز نافذاً فور صدوره.

ب- يقوم رئيس لجنة الاقتراع والفرز بتدوين الاعتراضات المقدمة إليه بخصوص تطبيق أحكام الاقتراع والفرز في محضر خاص يعد لهذه الغاية.


لمجلس المفوضين تشكيل لجنة خاصة او اكثر تتولى تدقيق النتائج الأولية للانتخابات البلدية وتحدد مهامها وصلاحياتها وكيفية تشكيلها بموجب تعليمات تنفيذية تصدرها الهيئة لهذه الغاية.


يعتبر رئيس لجان الانتخاب واعضاؤها ورؤساء لجان الاقتراع والفرز ورؤساء اي لجان اخرى يشكلها مجلس المفوضين بموجب احكام هذا القانون من افراد الضابطة العدلية وفقاً للأحكام المقررة في قانون اصول المحاكمات الجزائية النافذ، ولهم بهذه الصفة ضبط اي من الجرائم المرتكبة خلافاً لأحكام هذا القانون.


يعتبر فائزا بمركز الرئيس أو عضوية المجلس أو المجلس المحلي المرشح الذي نال أعلى اصوات المقترعين واذا تساوت الاصوات بين اثنين او اكثر من المرشحين تجري لجنة الانتخاب القرعة بين المرشحين بحضورهم أو بحضور وكلائهم بالطريقة التي يتم الاتفاق عليها مع الهيئة.


اذا تبين للهيئة وقوع خلل في عمليه الاقتراع أو الفرز في أي من مراكز الاقتراع والفرز من شأنه التأثير في النتائج الأولية للانتخابات فلها إلغاء نتائج الانتخاب وإعادة الاقتراع أو الفرز أو كليهما في الوقت الذي تحدده والكيفية التي تراها مناسبة وفي هذه الحالة يعين الوزير لجنة مؤقتة تدير المجلس أو المجلس المحلي خلال تلك المدة.


أ- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة أو بغرامة لا تقل عن خمسمائة دينار ولا تزيد على ثلاثة الاف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين كل من ارتكب أياً من الافعال التالية:

1- امتنع عن الخروج من مركز الاقتراع والفرز اذا طلب منه ذلك رئيس لجنة الاقتراع والفرز.

2- ادعى العجز عن الكتابة أو عدم معرفتها وهو ليس كذلك.

3- خالف الأحكام والأسس والضوابط المتعلقة بالدعاية الانتخابية المنصوص عليها في التعليمات التنفيذية الصادرة لهذه الغاية.

4- احتفظ ببطاقة شخصية عائدة لغيره دون حق أو استولى عليها أو أخفاها أو أتلفها.

5- انتحل شخصية غيره أو اسمه بقصد الاقتراع.

6- استعمل حقه في الاقتراع اكثر من مرة واحدة.

7- نشر أو أذاع قبيل الانتخاب أو أثناءه بيانات كاذبة عن سلوك أحد المرشحين أو عن أخلاقه بقصد التأثير في نتيجة الانتخاب.

ب- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين أو بغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على خمسة آلاف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين كل من ارتكب أيا من الأفعال التالية:

1- حمل سلاحا ناريا وان كان مرخصا أو أي أداة تشكل خطرا على الأمن والسلامة العامة في أي مركز من مراكز الاقتراع والفرز يوم الانتخاب.

2- أثر في حرية الانتخابات أو أعاق العملية الانتخابية بأي صورة من الصور.

3- عبث بأي صندوق من صناديق الاقتراع أو الجداول الانتخابية أو الأوراق المعدة للاقتراع أو سرق أيا من هذه الجداول أو الأوراق أو أتلفها أو لم يضعها في الصندوق أو قام بأي عمل بقصد المس بسلامة الانتخاب او إجراءاته او سريته.

4- أثر في العملية الانتخابية أو أخرها أو اعاقها أو تعرض بسوء لأي من المسؤولين عن إجرائها.

5- استعمل القوة أو الشدة او التهديد بضرر مادي او معنوي او الخطف او الحجز أو الاحتيال سواء أكان ذلك مباشرة أم بالوساطة لإكراه ناخب على الاشتراك في الاقتراع او الامتناع عن الاشتراك فيه.

6- استعمل أي وسيلة من وسائل الإكراه أو الإغراء لحمل شخص على ارتكاب جريمة يعاقب عليها هذا القانون.

ج- يعاقب بالأشغال الشاقة مدة لا تزيد على سبع سنوات كل من استولى على صندوق الاقتراع من مركز الاقتراع والفرز ويعاقب كل من المتدخل والمحرض بالعقوبة ذاتها بعد ان تخفض مدتها من السدس الى الثلث.


يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات او بغرامة لا تقل عن خمسمائة دينار ولا تزيد على ألف دينار او بكلتا هاتين العقوبتين أي شخص من الأشخاص المعهود اليهم اعداد الجداول الانتخابية أو تنظيمها او تنقيحها او إجراء عمليات الاقتراع او الفرز او احصاء الاصوات او أي من المعهود اليهم الاشراف على هذه العمليات بموجب أحكام هذا القانون اذا ارتكب أياً من الافعال التالية:-

أ- تعمد ادخال اسم شخص في اي جدول من الجداول الانتخابية لا يحق له ان يكون ناخباً بمقتضى احكام هذا القانون او تعمد حذف او عدم ادخال اسم شخص في تلك الجداول يحق له أن يسجل فيها ناخباً بمقتضى تلك الاحكام.

ب- أورد وهو عالم بياناً كاذباً في طلب الترشح او في الاعلان عنه او في بيان من البيانات الواردة فيه او في تاريخ تقديمه أو في اي محضر من المحاضر التي يتم تنظيمها بمقتضى هذا القانون او في الاعتراض المقدم على الجداول الانتخابية أو في وثيقة أخرى يتم تنظيمها بمقتضى هذا القانون.

ج- استولى على أي وثيقة من الوثائق المتعلقة بالانتخاب دون حق أو أخفاها أو ارتكب اي تزوير فيها بما في ذلك اتلافها او تمزيقها او تشويهها.

د- أخر بدون سبب مشروع بدء عملية الاقتراع عن الوقت المحدد لذلك او اوقفها دون مبرر قبل الوقت المقرر لانتهائها بمقتضى هذا القانون او تباطأ في اجراء من اجراءاتها بقصد اعاقتها او تأخيرها.

ه- لم يقم بفتح صندوق الاقتراع أمام الحاضرين من المرشحين أو المندوبين عنهم قبل البدء بعملية الاقتراع للتأكد من خلوه.

و- قرأ ورقة الاقتراع على غير حقيقتها وبصورة تخالف ما ورد فيها.

ز- امتنع عن تنفيذ أي حكم من أحكام هذا القانون المتعلقة بعمليات وإجراءات الاقتراع وفرز الاصوات او خالف ذلك الحكم بقصد التأثير في نتيجة الانتخاب.


تلاحق الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون من الهيئة او النيابة العامة أو بناء على شكوى أحد الناخبين أو المرشحين.


كل من أدين بجريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة (56) من هذا القانون لا يجوز إدراج اسمه في جداول الناخبين للمدة التي تعينها المحكمة في قرار الإدانة على أن لا تقل عن أربع سنوات ولا تزيد على ثمان وإذا كان رئيساً للبلدية أو عضواً في المجلس أو المجلس المحلي فتبطل رئاسته أو عضويته حسب مقتضى الحال اعتباراً من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية.


تسقط بالتقادم جميع جرائم الانتخاب المنصوص عليها في هذا القانون بعد مرور خمس سنوات من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات.


أ- لكل ناخب خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ نشر نتائج الانتخابات في الجريدة الرسمية أن يقدم إلى محكمة البداية التي تقع البلدية ضمن اختصاصها دعوى بما يلي:-

1- الطعن في صحة انتخاب رئيس البلدية أو انتخاب أي عضو من أعضاء المجلس أو المجلس المحلي وتثبيت انتخاب غيره لتلك الرئاسة أو العضوية حسب مقتضى الحال وللمحكمة في هذه الحالة إعادة فرز الأصوات من لجنة تؤلفها للتحقق من صحة الانتخاب.

2- إلغاءنتيجة الانتخاب كله أو بعضه لوقوع مخالفة فيه لأحكام هذا القانون من شأنها التأثير في نتيجته.

ب- يعتبر كل من الرئيس والعضو المطعون بصحة انتخابه والفائزين خصماً في دعاوى الطعن التي تقدم بمقتضى أحكام الفقرة (أ) من هذه المادة.

ج- تنظر المحكمة في دعوى الطعن بعد تبليغ الأطراف فيها وتستمع إلى البينات التي تقدم لها أو تطلبها ولها اتخاذ جميع الإجراءات التي تراها لازمة لاقتناعها بأسباب الدعوى وتقرر رد الطعن أو قبوله وإبطال انتخاب المطعون ضده وتثبيت انتخاب غيره لرئاسة البلدية أو لعضوية المجلس المحلي حسب مقتضى الحال ولها إلغاء الانتخاب كله أو بعضه في أي منطقة انتخاب مجلس بلدي أو محلي ويكون قرارها الذي تصدره بمقتضى أحكام هذه الفقرة قطعياً ويبلغ إلى الهيئة وينشر في الجريدة الرسمية.

د- إذا كان قرار المحكمة الصادر بمقتضى الفقرة (ج) من هذه المادة يقضي بإلغاء عملية الانتخاب كلها أو بعضها تحدد الهيئة موعداً جديداً فور صدور القرار لإجراء الانتخاب وفقاً لأحكام هذا القانون وتعتمد في الاقتراع الثاني جداول الانتخاب التي اعتمدت في الاقتراع الأول وعلى الوزير في هذه الحالة تعيين لجنة مؤقتة تدير المجلس أو المجلس المحلي خلال هذه المدة.

ه- على محكمة البداية الفصل في الدعوى خلال ثلاثة أشهر حدا أعلى من تاريخ ورودها إليها.


أ- يتسلم الرئيس وأعضاء المجلس والمجلس المحلي مراكزهم ويباشرون أعمالهم بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات من قبل مجلس المفوضين.

ب- يباشر العضو الجديد الذي يحل محل عضو شغر مركزه لأي سبب من الأسباب عضويته اعتباراً من تلقي الرئيس إشعاراً بذلك من الوزير.


تعتبر الاجراءات التي اتخذها المجلس قبل بطلان انتخاب رئيس المجلس أو أعضاء المجلس أو المجلس المحلي لأي سبب من الأسباب صحيحة ونافذة.


أ- 1- اذا فاز أعضاء المجلس المحلي بالتزكية فينتخب أعضاؤه من بينهم خلال مدة أقصاها ثلاثون يوماً من تاريخ إعلان النتائج النهائية رئيساً له وينتخبون ممثليهم في المجلس بما يساوي العدد المحدد وفقاً لأحكام الفقرة (ب) من المادة (3) من هذا القانون.

2- ينتخب أعضاء المجلس المحلي خلال مدة أقصاها ثلاثون يوماً من تاريخ إعلان النتائج النهائية نائباً للرئيس من بينهم انتخاباً سريا لمدة سنتين، ويعتبر فائزا بهذا المركز العضو الحاصل على أعلى أصوات الأعضاء الحاضرين، وعند تساوي الأصوات يجري رئيس المجلس المحلي القرعة بين هؤلاء المرشحين وبالطريقة التي يتفقون عليها وتنشر النتيجة في الجريدة الرسمية.

ب- ينتخب أعضاء المجلس خلال مدة أقصاها ثلاثون يوماً من تاريخ إعلان النتائج النهائية من بينهم نائبا للرئيس انتخاباً سرياً لمدة سنتين ويعتبر فائزا بهذا المركز العضو الحاصل على أعلى أصوات الأعضاء الحاضرين، وعند تساوي الاصوات يجري الرئيس القرعة بين هؤلاء المرشحين وبالطريقة التي يتفقون عليها ويبلغ الرئيس نتيجة الانتخاب إلى الحاكم الإداري وإلى الوزير وتنشر في الجريدة الرسمية.

ج- في حال شغور مركز الرئيس لأي سبب من الأسباب أو في حالة تغيب الرئيس اسبوعاً أو أكثر بالمرض أو الإجازة أو في مهمة رسمية خارج المملكة يتقاضى نائب الرئيس من صندوق البلدية مكافأة تعادل راتب الرئيس وعلاواته عن كامل مدة اشغاله للمنصب.

د- تحدد حقوق أي من الرئيس ورئيس المجلس المحلي وواجبات كل منهما بما في ذلك الرواتب والعلاوات والمكافآت التي يستحقها أي منهما واجازاتهما والأمور التي يحظر عليهما القيام بها والإجراءات والعقوبات التي تتخذ بحقهما ومكافأة أعضاء المجلس وأعضاء المجلس المحلي وواجباتهم والأمور التي يحظر عليهم القيام بها والإجراءات والعقوبات التي تتخذ بحق أي منهم بمقتضى نظام يصدر لهذه الغاية.


أ- 1 – تتم استقالة الرئيس بكتاب خطي يقدم إلى المجلس وتعتبر الاستقالة نافذة من تاريخ تسجيلها في ديوان البلدية ويبلغ ذلك إلى الوزير.

2- تتم استقالة نائب الرئيس من مركزه بكتاب خطي يقدم إلى المجلس وتعتبر الاستقالة نافذه من تاريخ تسجيلها في ديوان البلدية ويبلغ ذلك إلى الوزير ويتم انتخاب بديل له وفقاً لأحكام الفقرة (ب) من المادة (64) من هذا القانون.

ب- تتم استقالة رئيس المجلس المحلي أو نائبه من مركز أي منهما بكتاب خطي يقدم الى المجلس المحلي وتعتبر الاستقالة نافذة من تاريخ تسجيلها في ديوان المجلس المحلي ويبلغ ذلك الى الوزير.

ج- تتم استقالة عضو المجلس او عضو المجلس المحلي بكتاب خطي يقدم الى المجلس او المجلس المحلي حسب مقتضى الحال، وتعتبر الاستقالة نافذة من تاريخ تسجيلها في ديوان البلدية او ديوان المجلس المحلي حسب مقتضى الحال.


أ- يفقد رئيس المجلس أو رئيس المجلس المحلي او العضو في أي من هذين المجلسين عضويته حكما ويعتبر مقعد أي منهم شاغرا في أي من الحالات التالية:-

1- إذا تغيب عن حضور ثلاث جلسات متتالية دون عذر مشروع يقبله المجلس او المجلس المحلي حسب مقتضى الحال او عن ما مجموعه ثلث عدد الجلسات التي عقدها المجلس او المجلس المحلي حسب مقتضى الحال خلال السنة.

2- إذا عمل محاميا او خبيرا أو مستشارا في قضية ضد المجلس أو اصبحت له منفعة في أي من المشاريع التنموية او الاستثمارية أو الخدمية التي يتولى المجلس اقرارها.

3- إذا عقد اتفاقا مع المجلس او المجلس المحلي أو أصبح ذا منفعة في أي اتفاق تم مع أي من هذين المجلسين أو من ينوب عنهما وتستثنى من ذلك العقود والفوائد الناجمة عن كونه عضوا في شركة مساهمة عامة شريطة أن لا يكون مديرا لها أو عضوا في مجلس إدارتها أو موظفا فيها أو وكيلا او مستشاراً عنها.

4- إذا فقد أيا من الشروط التي يجب توافرها بمقتضى أحكام هذا القانون والأنظمة الصادرة بمقتضاه.

5- إذا امتنع عن التوقيع على قرارات المجلس لثلاث مرات متتالية دون بيان أسباب مقنعة وقانونية.

ب- يفقد رئيس المجلس أو رئيس المجلس المحلي او العضو في اي من المجلسين عضويته بقرار من الوزير اذا ارتكب خطأ أو مخالفة جسيمة او الحق ضررا بمصالح المجلس أو المجلس المحلي ويكون قرار الوزير قابلا للطعن لدى المحكمة الإدارية.

ج- يتولى المجلس تبليغ الهيئة والوزير والحاكم الإداري بفقد الرئيس أو العضو مقعده في المجلس او المجلس المحلي خلال سبعة أيام من تاريخ وقوعه وينشر قرار فقد العضوية في الجريدة الرسمية.


إذا توفى الرئيس أو أي عضو في المجلس أو المجلس المحلي يبلغ المجلس ذلك للهيئة وللوزير والحاكم الإداري وينشر إعلان الوفاة في الجريدة الرسمية.


أ- 1- اذا شغر مركز الرئيس لأي سبب فيخلفه فيه المرشح الذي يليه بعدد الاصوات اذا كان لا يزال محتفظاً بمؤهلات وشروط الترشح للرئاسة والا فالذي يليه، فاذا لم يوجد يقوم نائب الرئيس بمهام رئيس المجلس الى حين انتهاء مدة احتفاظه بمركزه نائباً للرئيس وعند انتهاء هذه المدة ينتخب المجلس من بين اعضائه رئيساً للمجلس ونائباً له للمدة المتبقية من دورة المجلس.

2- اذا شغر منصب أمين عمان لأي سبب يعين مجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير بدلا منه.

3- اذا شغر مقعد رئيس المجلس المحلي لأي سبب فيحل محله العضو الذي يليه بعدد الأصوات.

ب- إذا شغر مقعد عضو في المجلس المحلي لأي سبب فيحل محله بناء على قرار من الوزير المرشح الذي يليه بعدد الاصوات ان كان لا يزال محتفظا بشروط الترشح، وإلا فالذي يليه فإذا لم يتوافر مرشح وفقا لما هو منصوص عليه في هذه الفقرة يعين الوزير من بين الناخبين عضوا لملء المقعد الشاغر ممن تتوافر فيه شروط الترشح وتنتهي العضوية المكتسبة وفقا لأحكام هذه الفقرة بانتهاء دورة المجلس المحلي التي تم التعيين خلالها.

ج- إذا شغرت عضوية أي من النساء في أي مجلس محلي فتحل محلها المرشحة غير الفائزة والتي نالت أعلى عدد من الأصوات بالنسبة لعدد المقترعين ضمن المجلس المحلي إذا كانت لا تزال محتفظة بشروط الترشح وإلا فالتي تليها فإذا لم تتوافر مرشحة وفقا لما هو منصوص عليه في هذا البند فتطبق الإجراءات الواردة في الفقرة (ب) من هذه المادة.

2- إذا شغرت عضوية أي من النساء في المجلس فتحل محلها العضو والتي نالت أعلى نسبة من الأصوات في المجالس المحلية التابعة له.


للوزير بموافقة مجلس الوزراء أن يعين عضوين إضافيين في كل مجلس بلدية ويكون لهذين العضوين حقوق الأعضاء المنتخبين نفسها.


أ- يجري تعيين موظفي البلدية وإحداث الوظائف وإلغاؤها وزيادة أو إنقاص مخصصاتها وفق جدول تشكيلات الوظائف الملحق بالموازنة السنوية.

ب- تحدد الأحكام المتعلقة بكيفية تعيين موظفي البلديات ومستخدميها وحقوقهم وواجباتهم بموجب نظام يصدر لهذه الغاية.

ج- لبلدية أو اكثر انشاء صندوق إسكان لموظفيها وصندوق للتكافل الاجتماعي وصندوق للادخار يتمتع كل منها بشخصية اعتبارية وتحدد سائر الأحكام المتعلقة بأي منها بما في ذلك مواردها المالية ونسب اشتراك الموظفين فيها وطريقة إدارتها وتنظيم شؤونها واستثمار أموالها وأوجه الصرف منها بمقتضى أنظمة تصدر لهذه الغاية.


أ- للوزير الموافقة على طلب إقامة تحالف بين بلديتين او اكثر بهدف زيادة التعاون بينها وتنسيق الجهود لتبادل الخبرات بينها والتنسيق الفني ورفع مستوى الخدمات وانشاء المشاريع المشتركة على ان تحدد سائر الأحكام المتعلقة بذلك بما في ذلك موارده المالية ونسبة مساهمة كل بلدية متحالفة فيه وطريقة إدارته وتنظيم شؤونه واستثمار أمواله وأوجه الصرف منها بمقتضى نظام يصدر لهذه الغاية .

ب- يجوز تشكيل محكمة بلدية مشتركة لعدد من البلديات المتجاورة وفقاً لأحكام قانون تشكيل محاكم البلديات النافذ.


أ- يتحقق الوزير من مدى التزام البلديات والمجالس المحلية بتطبيق القوانين والأنظمة المعمول بها التي تحكم عملها، ويراقب اداء البلديات ومدى تقيدها بتنفيذ خططها السنوية والتزامها ببنود الموازنة المصادق عليها.

ب- للوزير او الموظف الذي يفوضه أن يقوم في اي وقت بالتفتيش على أي بلدية او مجلس محلي وباجراء فحص فجائي على صناديقها وعلى اماكن العمل فيها والمستودعات والمكاتب التابعة لها والاطلاع على معاملاتها والقرارات الصادرة عن المجلس والمجلس المحلي وقرارات اللجان المحلية واللوائية والاستفهام من أي موظف او مستخدم فيها عن أي أمر، وعلى الرئيس والاعضاء والموظفين والمستخدمين ان يسهلوا مهمته ويجيبوا على أسئلته.

ج- يعتبر الشخص الذي يرفض او يعيق او يعارض تنفيذ الاجراءات المنصوص عليها في الفقرة (ب) من هذه المادة معيقا لموظفي الدولة في اجراء وظائفهم الرسمية ويعاقب بمقتضى قانون العقوبات.

د- يكون الضبط الذي ينظمه الشخص الذي يقوم بالتفتيش بمقتضى الفقرة (ب) من هذه المادة صحيحا ما لم يطعن به بالتزوير.

ه- بلتزم المجلس والمجلس المحلي والموظفون والمستخدمون فيهما حسب مقتضى الحال بتصويب المخالفات المشار اليها في الضبط المنصوص عليه في الفقرة (د) من هذه المادة بما يتوافق مع أحكام التشريعات النافذة.


كل من ارتكب أي مخالفة لأحكام هذا القانون أو أي نظام صادر بمقتضاه لم تعين لها فيه عقوبة خاصة يعاقب بعد إدانته بغرامة لا تقل عن عشرين ديناراً ولا تزيد على خمسمائة دينار.


أ- يجري الانتخاب العام لجميع رؤساء وأعضاء المجالس البلدية وأعضاء المجالس المحلية لأول مرة عند نفاذ أحكام هذا القانون عند انتهاء مدة دورة المجالس البلدية القائمة المنصوص عليها في هذا القانون أو حلها.

ب- اذا حلت جميع المجالس البلدية والمجالس المحلية لأي سبب كان ولم تجر الانتخابات خلال ستة أشهر من تاريخ حلها تعود المجالس المنحلة الى ممارسة اعمالها الى ان يتم انتخاب المجلس الجديد.


يصدر مجلس الوزراء الأنظمة اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون بما في ذلك ما يلي:-

أ- تمكين المجالس البلدية والمجالس المحلية من ممارسة وظائفها وصلاحياتها المنصوص عليها في هذا القانون.

ب- تنظيم جميع المسائل المتعلقة بمساءلة رؤساء وأعضاء المجالس البلدية والمجالس المحلية.

ج- الشؤون المالية وشؤون اللوازم والاشغال المتعلقة بالبلدية.


أ- يلغى قانون البلديات رقم (13) لسنة 2011 على أن تبقى الأنظمة والتعليمات والقرارات الصادرة بمقتضاه نافذة المفعول إلى أن تلغى أو تعدل أو يستبدل غيرها بها وفقا لأحكام هذا القانون خلال مدة اقصاها سنة.

ب- اعتبارا من تاريخ نفاذ أحكام هذا القانون تمارس المجالس البلدية مهام المجالس المحلية وصلاحياتها المنصوص عليها في هذا القانون إلى حين انتخاب مجالس محلية وفقا لأحكامه.


رئيس الوزراء والوزراء مكلفون بتنفيذ أحكام هذا القانون.

28/9/2015

قانون اللامركزية الاردني لسنة 2015

المادة 1

يسمى هذا القانون (قانون اللامركزية لسنة 2015) ويعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.


المادة 2

يكون للكلمات والعبارات التالية حيثما وردت في هذا القانون المعاني المخصصة لها أدناه ما لم تدل القرينة على غير ذلك:-

الوزارة: وزارة الداخلية.

الوزير: وزير الداخلية.

المجلس التنفيذي: المجلس التنفيذي للمحافظة المشكل بمقتضى احكام هذا القانون.

المجلس: مجلس المحافظة المشكل بمقتضى احكام هذا القانون.

الحاكم الإداري: المحافظ او المتصرف ابو مدير القضاء المعين وفقا لأحكام نظام التشكيلات الإدارية.

الهيئة: الهيئة المستقلة للانتخاب.

مجلس المفوضين: مجلس مفوضي الهيئة.

الدائرة: دائرة الأحوال المدنية والجوازات ومديرياتها ومكاتبها في المحافظات.

الأردني: الشخص الذي يحمل الجنسية الأردنية بمقتضى أحكام قانون الجنسية الأردنية.

الناخب: كل أردني له الحق في انتخاب أعضاء المجلس وفق أحكام هذا القانون.

المقترع: كل ناخب مارس حقه الانتخابي وفق احكام هذا القانون.

المرشح: الناخب الذي تم قبول طلب ترشحه لانتخابات المجلس وفق احكام هذا القانون.

الدائرة الانتخابية: كل جزء من المحافظة خصص له مقعد أو اكثر وفق احكام هذا القانون والأنظمة الصادرة بموجبه.

مركز الاقتراع والفرز: المكان المحدد لإجراء عملية الاقتراع والفرز.

لجنة الانتخاب: اللجنة المشكلة في كل دائرة انتخابية وفق احكام هذا القانون.

البطاقة: البطاقة الشخصية الصادرة عن الدائرة.

المقيم: الأردني الذي يقع مكان إقامته المعتادة في دائرة انتخابية معينة.


المادة 3

أ- يتولى المحافظ بالإضافة إلى المهام والصلاحيات المخولة إليه بموجب التشريعات النافذة ما يلي:-

1- قيادة الأجهزة الرسمية في المحافظة والإشراف على قيامها بمهامها.

2- متابعة تنفيذ السياسة العامة للدولة في المحافظة واتخاذ ما يلزم لقيام الجهات بمراعاتها وقيام دوائر الدولة ومؤسساتها في المحافظة بأعمالها وتنفيذها للقوانين والأنظمة والتعليمات والبلاغات والتوجيهات الرسمية وذلك بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة إذا دعت الحاجة إلى ذلك.

3- التنسيق بين المجلس والبلديات في المحافظة والوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات العامة.

4- الإشراف على الخطط التنموية والخدمية وعلى إعداد الموازنة السنوية للمحافظة.

5- اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان تنفيذ قرارات المجلس ورفعها إلى الجهات ذات الاختصاص.

6- العمل في توفير افضل الخدمات للمواطنين بالتنسيق مع المجلس.

7- العمل مع المجلس والمجلس التنفيذي على توفير المناخ الملائم لتشجيع الاستثمار في المحافظة وتوفير متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

8- المحافظة على ممتلكات الدولة والعمل على تطويرها وحسن استغلالها واتخاذ التدابير والاجراءات التي تكفل ذلك.

9- اتخاذ التدابير اللازمة للمحافظة على الصحة والسلامة العامة والبيئة وتشكيل لجان الرقابة والتفتيش وصلاحية الاغلاق المؤقت للمحال والمنشآت والمواقع المخالفة والتحفظ على الموجودات الى حين احالة المخالفات للمحكمة المختصة.

10- اتخاذ الاجراءات اللازمة في الحالات الطارئة وتنسيق جهود جميع الجهات المختصة.

11- عقد الاجتماعات الدورية للمجالس واللجان التي يرأسها واتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ القرارات والتوصيات الصادرة عنها.

12- القيام بأي صلاحيات او مهام يكلفه بها مجلس الوزراء او رئيس الوزراء او الوزراء المختصون.

ب- توزع قوى الأمن العام والدرك والدفاع المدني في المحافظة وتحدد مراكزها وتلغى بالاتفاق مع المحافظ.

ج- إذا تبين للمحافظ أن قوى الأمن العام في المحافظة غير كافية للحفاظ على الأمن أو النظام العام أو السلامة العامة فله أن يطلب من الوزير الاستعانة بالقوات المسلحة الأردنية / الجيش العربي.


أ- يشكل في كل محافظة مجلس يسمى (المجلس التنفيذي) برئاسة المحافظ وعضوية:-

1- نائب المحافظ والمتصرفين الذين يرأسون الالوية واثنين من مديري الاقضية الذين يرأسون مديريات الاقضية في المحافظة ومساعد المحافظ لشؤون التنمية.

2- مديري المديريات التنفيذية والإدارات الخدمية في المحافظة وفي حال وجود أكثر من مدير مديرية أو إدارة تابعة لوزارة معينة يسمي الوزير المختص أو المسؤول الأول عن إدارة القطاع أحد مديري المديريات أو الإدارات حسب مقتضى الحال عضواً في المجلس التنفيذي.

3- مديري المناطق التنموية والمدن الصناعية في المحافظة ان وجدت.

4- ثلاثة من المديرين التنفيذيين للبلديات في المحافظة حداً أعلى يسميهم وزير الشؤون البلدية.

5- أحد مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة يسميه رئيسها فيما يتعلق بمحافظة العقبة وأحد مفوضي سلطة إقليم البترا التنموي السياحي يسميه رئيسها فيما يتعلق بمحافظة معان.

ب- يكون نائب المحافظ نائبا لرئيس المجلس التنفيذي ويرأس المجلس التنفيذي في حال غيابه.

ج- يجتمع المجلس التنفيذي بدعوة من رئيسه او نائبه عند غيابه مرة على الأقل كل شهر ويكون اجتماعه قانونيا بحضور اغلبية اعضائه ويتخذ قراراته وتوصياته وتنسيباته بأغلبية اصوات اعضائه الحاضرين.


أ- يتولى المجلس التنفيذي المهام والصلاحيات التالية وبما لا يتعارض مع احكام قانون منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة النافذ وقانون سلطة اقليم البترا التنموي السياحي النافذ وصلاحيات مجلس المفوضين في كل منهما:-

1- اعداد مشروعات الخطط الاستراتيجية والتنفيذية للمحافظة ومواءمتها مع الخطط الاستراتيجية المعدة من المجالس البلدية والجهات الرسمية الأخرى والتأكد من انسجامها مع الاستراتيجيات والخطط الوطنية واحالتها إلى المجلس لاتخاذ القرار المناسب بشأنها.

2- إعداد دليل احتياجات المحافظة مع المشاريع التنموية والخدمية بما فيها دليل الاحتياجات الوارد من البلديات والجهات الرسمية الأخرى واحالته إلى المجلس.

3- إعداد مشروع موازنة المحافظة ضمن السقوف المحددة من وزارة المالية / دائرة الموازنة العامة وإحالته إلى المجلس.

4- استعراض الأحوال العامة في المحافظة وبحث الأمور المتعلقة بالخدمات العامة فيها والنظر في أي اقتراح يقدمه أي عضو واتخاذ القرارات اللازمة بشأنها، والنظر في التقارير التي ترد اليه من المجالس البلدية واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها.

5- وضع الاسس التي تكفل حسن سير عمل الأجهزة الإدارية والتنفيذية في المحافظة.

6- تقديم التوصيات اللازمة بشأن الاستثمار في المحافظة واحالتها الى المجلس ما لم يتعارض مع أي تشريع آخر.

7- إعداد تقارير عن تقدم سير العمل في المشاريع والخدمات وإحالتها إلى المجلس كل ستة أشهر.

8- اتخاذ الإجراءات اللازمة بخصوص القرارات والتوصيات الصادرة عن المجلس.

9- التنسيق مع الهيئات والمؤسسات الرسمية والعامة ذ1ت الاختصاص في الخطط والبرامج التي تتولى تنفيذها.

10- دراسة الموضوعات التي يحيلها إليه المحافظ أو المجلس.

11- إعداد خطط الطوارئ اللازمة على مستوى المحافظة لمواجهة الحالات الطارئة والكوارث كالفيضانات والسيول والثلوج والحرائق وغيرها ورفعها إلى المجلس.

ب- للمجلس التنفيذي تشكيل لجنة او اكثر لتنفيذ مهامه او صلاحياته على ان تحدد مهامها في قرار تشكيلها.

ج- لغايات تنفيذ أحكام هذا القانون، يلتزم مديرو الدوائر الحكومية والمؤسسات العامة في المحافظة بالتعليمات الصادرة عن المحافظ ويعتبرون مسؤولين أمامه عن تنفيذها.


أ- يكون لكل محافظة مجلس يسمى (مجلس المحافظة) يتألف من عدد من الاعضاء ويتمتع بشخصية اعتبارية ذات استقلال مالي وإداري.

ب- يحدد عدد اعضاء المجلس المنتخبين وتقسيم الدوائر الانتخابية والمقاعد المخصصة لهم في كل محافظة بنظام يصدر لهذه الغاية.

ج- 1- مع مراعاة أحكام الفقرتين (ب) و (د) من هذه المادة، يضاف للنساء ما نسبته (10%) من عدد المقاعد المخصصة لأعضاء المجلس المنتخبين يتم ملؤها من المرشحات الحاصلات على أعلى الاصوات في المحافظة من غير الفائزات ولهذه الغاية يقرب العدد الى أقرب عدد صحيح.

2- تنظم جميع الشؤون المتعلقة بتخصيص النسبة المشار اليها في البند (1) من هذه الفقرة بمقتضى النظام الصادر وفقاً لأحكام الفقرة (ب) من هذه المادة.

د- يعين مجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير ما لا يزيد على (15%) من عدد اعضاء المجلس المنتخبين اعضاء في المجلس على ان يخصص ثلث هذه النسبة للنساء.


مدة المجلس اربع سنوات تبدأ من يوم اعلان اسماء الفائزين في الجريدة الرسمية وتنتهي ولايته بانتهاء تلك المدة او بحله وفقا لأحكام هذا القانون.


أ- يتولى المجلس المهام التالية وبما لا يتعارض مع احكام قانون منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة النافذ وقانون سلطة اقليم البترا التنموي السياحي النافذ وصلاحيات مجلس المفوضين في كل منهما:-

1- اقرار مشروعات الخطط الاستراتيجية والتنفيذية المتعلقة بالمحافظة والمحالة اليه من المجلس التنفيذي والتأكد من تنفيذها.

2- اقرار مشروع موازنة المحافظة ضمن السقوف المحددة من وزارة المالية / الموازنة العامة المحال اليه من المجلس التنفيذي لادراجه في الموازنة العامة وفق اجراءات اعداد الموازنة العامة للدولة.

3- الإطلاع على كيفية تنفيذ الموازنات السنوية لجميع بلديات المحافظة.

4- اقرار دليل احتياجات المحافظة من المشاريع التنموية والخدمية المحال اليه من المجلس التنفيذي وتحديد اولويات تلك الاحتياجات.

5- اقرار المشاريع الخدمية والاستثمارية المحالة اليه من المجلس التنفيذي بعد استكمال الاجراءات اللازمة وفق التشريعات المعمول بها.

6- اقرار المشاريع التنموية التي تعود بالنفع العام على المحافظة على ان يتم الاخذ بعين الاعتبار المشاريع التنموية التي اقترحتها المجالس البلدية والدوائر والمؤسسات الرسمية ضمن المحافظة ورفعها الى المحافظ لاتخاذ الاجراءات اللازمة بشأنها.

7-مناقشة تقارير عمليات تنفيذ المشاريع والخطط والبرامج التي تتولى الدوائر الحكومية في المحافظة تنفيذها بما لا يتعارض مع عمل أجهزة الرقابة الحكومية المختصة ومتابعة سير العمل بالمشاريع التنموية وتقييمها.

8- اقتراح انشاء مشاريع استثمارية والقيام بمشاريع مشتركة مع المحافظات الأخرى بموافقة الجهات المختصة.

9- وضع التوصيات والمقترحات للجهات المختصة بما يكفل تحسين اداء الدوائر الحكومية والمؤسسات العامة العاملة ضمن المحافظة لضمان تقديم افضل الخدمات.

10- تحديد المناطق الواقعة ضمن حدود المحافظة التي تعاني من نقص في الخدمات والتنمية او من المشاكل الطارئة واقتراح الحلول لها مع الجهات ذات العلاقة واقرار خطة طوارئ المحافظة.

11- مناقشة أي من أعضاء المجلس التنفيذي في الموضوعات الداخلة ضمن اختصاصه.

12- النظر في أي موضوع يعرضه عليه المحافظ.

ب- للمجلس تشكيل لجنة او اكثر من اعضائه لتنفيذ مهامه او صلاحياته على أن يحدد عدد أعضائها ومهامها في قرار تشكيلها.


أ- يعقد المجلس جلساته بدعوة من رئيسه أو نائبه في حال غيابه.

ب- يخصص للمجلس في موازنة المحافظة السنوية ما يكفي لإدامة عمله ويكون رئيسه آمر الصرف وتخضع حسابات المجلس لتدقيق ديوان المحاسبة.

ج- يقر مجلس الوزراء مكافأة رئيس وأعضاء المجلس بناء على تنسيب الوزير ويجوز الجمع بين هذه المكافآت والرواتب التقاعدية لكل من رئيس المجلس وأعضائه.

د- تحدد الاحكام والاجراءات الخاصة باجتماعات المجلس ومددها ومكان انعقادها وكيفية اتخاذ المجلس لقراراته وادارة اعماله وتشكيل لجانه بنظام يصدر لهذه الغاية.


تكون وحدة التنمية في المحافظة هي الأمانة العامة لكل من المجلس والمجلس التنفيذي ويسمي المحافظ من بين موظفي تلك الوحدة أمين سر لكل منهما يتولى توجيه الدعوة لاجتماعاتهما وتدوين محاضر جلساتهما وقراراتهما وتوصياتهما وتنسيباتهما في سجل خاص لكل منهما يوقع عليه رئيس المجلس أو رئيس المجلس التنفيذي والاعضاء الحاضرون حسب مقتضى الحال وتنشر على الموقع الالكتروني للمجلس.


أ- 1- اذا نشأ خلاف بين المجلس والمجلس التنفيذي حول أي من المسائل المتعلقة بالمحافظة يحال ذلك الخلاف إلى لجنة مشتركة من المجلسين برئاسة رئيس مجلس المحافظة وتتكون من عدد متساوٍ من الأعضاء من كلا المجلسين.

2- تعقد اللجنة اجتماعاتها بدعوة من رئيسها وبحضور أغلبية أعضائها وتتخذ قراراتها بأغلبية أصوات أعضائها الحاضرين وفي حال تساوي الأصوات يرجح الجانب الذي صوت معه الرئيس ويكون قرارها ملزماً.

ب- في حال تأخر إقرار مشروع موازنة المحافظة لأي سبب من الأسباب يتم الصرف وفق الآلية المتبعة في الصرف من الموازنة العامة للدولة.


المادة 12

أ- 1- يصدر مجلس الوزراء قراراُ بإجراء الانتخابات لمجالس المحافظات وتحدد الهيئة تاريخ الانتخاب ويجوز أن يتفق مع موعد اجراء الانتخابات البلدية وينشر القراران في الجريدة الرسمية وللهيئة أن تعين يوما خاصاً للاقتراع لبعض الدوائر الانتخابية في غير الموعد المحدد وفق احكام هذه الفقرة إذا اقتضت ذلك سلامة الانتخاب أو المصلحة العامة.

2- لمجلس الوزراء ارجاء اجراء انتخابات المجالس اذا تم ارجاء اجراء الانتخابات البلدية.

ب- تشرع الهيئة باتخاذ الاجراءات اللازمة لانتخابات المجلس قبل ستة اشهر من التاريخ المحدد لاجرائها او خلال الاشهر الستة التي تسبق انتهاء مدة المجلس.

ج- إذا تعذر إجراء الانتخابات بعد انتهاء مدة المجلس يستمر المجلس القائم إلى حين إجراء الانتخابات.


أ- لكل اردني أكمل ثماني عشرة سنة شمسية من عمره في التاريخ الذي يحدده مجلس المفوضين الحق في انتخاب أعضاء المجلس اذا كان مسجلاً في احد الجداول الانتخابية النهائية.

ب- يحرم من ممارسة حق الانتخاب من كان:-

1- محكوما عليه بالإفلاس ولم يستعد اعتباره قانونيا أو

2- مجنونا او معتوها أو

3- محجورا عليه ولم يرفع الحجر عنه.

ج- على المحاكم تزويد الدائرة في بداية شهري كانون الثاني وتموز من كل سنة أو أي تاريخ آخر تحدده الهيئة، بجميع الأحكام القطعية الصادرة عنها والمتعلقة بالحجر والافلاس على أن تكون متضمنة الأسماء الكاملة للأشخاص الصادرة بحقهم تلك الاحكام وأرقامهم الوطنية عند نفاذ أحكام هذا القانون.

د- على الدائرة اتخاذ ما يلزم من إجراءات لشطب اسماء الأشخاص المتوفين من قيودها لضمان عدم ادراجهم في الجداول الانتخابية.


أ-1- تتولى الدائرة باستخدام اجهزة الحاسوب وعلى اساس الرقم الوطني وبالتنسيق مع الهيئة اعداد جداول اولية للناخبين مرتبة ذكوراً واناثاً لكل من يحق له الانتخاب وحاصل على البطاقة بناءً على مكان اقامة الناخب في قيود الدائرة.

2- لا يجوز تسجيل الناخب في أكثر من جدول انتخابي واحد لغرفة اقتراع واحدة.

3- ينظم جدول الناخبين ذكوراً واناثاً على وجه يكفل بيان الناخبين في كل غرفة اقتراع.

4- تحدد التعليمات التنفيذية البيانات التي يجب ان يتضمنها جدول الناخبين الأولي.

ب- تقوم الهيئة بعرض الجداول الأولية للناخبين التي زودتها بها الدائرة على الموقع الالكتروني الخاص بالهيئة وبأي وسيلة تراها الهيئة مناسبة لاطلاع عموم الناخبين عليها، وتزود كل رئيس لجنة انتخاب بالجداول الأولية للناخبين في دائرته، وعلى رئيس الانتخاب عرضها لمدة سبعة ايام في الأماكن التي تحددها التعليمات التنفيذية لاطلاع عموم الناخبين عليها، ويعلن عن مكان عرضها في صحيفتين يوميتين محليتين.

ج- 1- لكل شخص لم يرد اسمه في جدول الناخبين او وقع خطأ في البيانات الخاصة به في الجدول ان يقدم طلب الى رئيس الانتخاب في دائرته لادراج اسمه في الجدول او لتصحيح الخطأ في بياناته او لتعديل مركز الاقتراع الخاص به.

2- يحق لكل ناخب ورد اسمه في الجداول الاولية للناخبين ان يعترض خطياً لدى الهيئة وفق الاجراءات التي تحددها التعليمات التنفيذية على تسجيل غيره في الجداول الأولية للناخبين في دائرة الانتخابية مرفقاً الوثائق والبينات التي تثبت صحة اعتراضه.

3- يتم تقديم الطلب او الاعتراض المنصوص عليهما في البندين (1) و (2) من هذه الفقرة خلال مدة لا تتجاوز عشرة ايام من اليوم التالي لتاريخ عرض رؤساء لجان الانتخاب للجداول الأولية للناخبين.

د- على الهيئة ان تفصل في الطلبات والاعتراضات المقدمة اليها وفق احكام الفقرة (و) من هذه المادة خلال عشرة ايام من اليوم التالي لتاريخ انتهاء مدة عرض الجداول الأولية.

ه- تقوم الهيئة بعرض الجداول الخاصة بنتيجة الاعتراضات المقدمة اليها لمدة ثلاثة ايام من خلال رؤساء لجان الانتخاب في الاماكن التي تحددها في التعليمات التنفيذية لاطلاع عموم الناخبين عليها.

و- تكون القرارات الصادرة عن الهيئة وفقاً لاحكام الفقرة (ه) من هذه المادة قابلة للطعن من الشخص او الناخب ذي العلاقة بالطلب او الاعتراض لدى محكمة البداية التي تقع الدائرة الانتخابية ضمن اختصاصها وذلك خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة ايام من اليوم التالي لتاريخ انتهاء مدة عرضها في الاماكن المحددة لذلك.

ز- تفصل محاكم البداية في الطعون المقدمة اليها وفق احكام الفقرة (و) من هذه المادة خلال سبعة ايام من اليوم التالي لتاريخ وروده لقلم المحكمة وتكون القرارات الصادرة عن المحكمة قطعية.

ح- تقوم المحكمة بتزويد الهيئة بنسخ من القرارات الصادرة عنها خلال ثلاثة ايام من اليوم التالي لتاريخ صدورها وتقوم الهيئة بإرسال نسخ من تلك القرارات الى الدائرة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لتصويب الجداول الأولية للناخبين خلال سبعة أيام من اليوم التالي لتاريخ تسلمها ووفقاً للتعليمات التنفيذية الصادرة لهذه الغاية.

ط- بعد انتهاء الإجراءات والمواعيد المنصوص عليها في هذه المادة وتصويب الأوضاع على ضوء ما صدر من قرارات تقوم الدائرة بإرسال جداول الناخبين الى الهيئة.

ي- عند اعتماد مجلس المفوضين لجداول الناخبين المرسلة اليه من الدائرة وفق احكام الفقرة (ط) من هذه المادة تعتبر هذه الجداول نهائية للناخبين وتجرى الانتخابات بمقتضاها.

ك- تنشر الهيئة الجداول النهائية للناخبين على الموقع الالكتروني الخاص بها وبأي طريقة اخرى تحددها التعليمات التنفيذية، وتزود كل رئيس لجنة انتخاب بالجداول النهائية للناخبين في دائرته.

ل- تتولى الهيئة بالتنسيق مع الدائرة تحديث جداول الناخبين وفق تعليمات يصدرها مجلس المفوضين لهذه الغاية.


تتولى الهيئة ادارة العملية الانتخابية بجميع مراحلها وفقا لاحكام قانونها بما في ذلك ما يلي:-

أ- اعداد الموازنة الخاصة بالعملية الانتخابية ورفعها إلى مجلس الوزراء لإقرارها حسب الأصول.

ب- تعيين رؤساء لجان الانتخاب واعضائها.

ج- تشكيل اللجان اللازمة للعملية الانتخابية.

د- اقرار الجداول الزمنية لعمليتي اعداد جداول الناخبين والترشح.

ه- تحديد الجهات والاماكن والوسائل التي تعرض فيها او من خلالها جداول الناخبين واسماء المرشحين.

و- اعتماد مواصفات صناديق واوراق الاقتراع المطبوعة والاختام الرسمية للجنة الاقتراع والفرز ونماذج العملية الانتخابية.

ز- اعتماد جداول الناخبين النهائية.

ح- التنسيق مع الوزارة لوضع خطة أمنية لضمان سلامة العملية الانتخابية.

ط- تحديد مراكز الاقتراع والفرز في الدائرة الانتخابية وعدد الصناديق في كل مركز.

ي- وضع اسس اعتماد مندوبي المرشحين في مراكز الاقتراع والفرز وآلية اعتراضهم على اجراءات وقرارات لجان الاقتراع والفرز ومنح التصاريح اللازمة لذلك بموجب تعليمات تنفيذية تصدرها لهذه الغاية.

ك- وضع أسس اعتماد ممثلي مؤسسات المجتمع المدني والإعلاميين وأي مراقبين محليين ودوليين للاطلاع على سير العملية الانتخابية ومراقبتها ومنح التصاريح اللازمة لذلك بموجب تعليمات تنفيذية تصدرها لهذه الغاية.

ل- النظر في طلبات الترشح المحالة اليها من لجان الانتخاب والبت فيها.

م- تشكيل لجنة او اكثر لتدقيق النتائج الأولية للانتخابات.

ن- اعتماد النتائج النهائية للانتخابات واعلانها ونشرها في الجريدة الرسمية.

س- النظر في أي مسألة تعرض عليها تتعلق بالعملية الانتخابية واتخاذ القرارات والإجراءات المناسبة بشأنها.


أ- تشكل لكل دائرة انتخابية بقرار من مجلس المفوضين لجنة انتخاب ويعين رئيسها واعضاؤها في قرار تشكيلها.

ب- يقسم رؤساء لجان الانتخاب واعضاؤها قبل مباشرتهم العمل أمام رئيس مجلس مفوضي الهيئة او احد المفوضين فيها الذي يكلفه لهذه الغاية، اليمين التالية:-

“اقسم بالله العظيم ان اقوم بالمهام الموكولة إلي بأمانة ونزاهة وحياد”.

ج- تتولى لجنة الانتخاب المهام والصلاحيات التالية:-

1- تسلم جداول الناخبين من الهيئة وعرضها.

2- فتح غرفة عمليات لإدارة العملية الانتخابية في الدائرة الانتخابية وتجهيزها.

3- استقبال طلبات المرشحين واحالتها الى الهيئة.

4- تشكيل لجان الاقتراع والفرز وأي لجان أخرى مساندة.

5- تزويد لجان الاقتراع والفرز بمستلزمات العملية الانتخابية.

6- تزويد الهيئة بجميع أوراق العملية الانتخابية ومستلزماتها والسجلات والمحاضر وفقاً للاجراءات التي تحددها التعليمات التنفيذية التي تصدر لهذه الغاية.

7- أي مهام أخرى تكلفها بها الهيئة.


أ- يتم انتخاب اعضاء المجلس انتخابا عاما وسريا ومباشرا.

ب- يكون لكل ناخب صوتان إذا كان في الدائرة أكثر من مقعد واحد.


يحظر على الناخب أن يستعمل حقه في الاقتراع اكثر من مرة واحدة.


أ- يشترط في المتقدم بطلب الترشح لعضوية المجلس ما يلي:-

1- أن يكون أردنيا منذ عشر سنوات على الأقل.

2- أن يكون مسجلاً في جدول الناخبين النهائي في دائرته الانتخابية.

3- أن يكون قد أتم خمسا وعشرين سنة شمسية من عمره في يوم الانتخاب.

4- ان لا يكون محكوماً عليه بالإفلاس ولم يستعد اعتباره قانونياً.

5- أن لا يكون محكوماً بجناية أو بجنحة مخلة بالشرف أو الأخلاق أو الآداب العامة أو إساءة الائتمان ولو شمله عفو.

6- أن لا يكون منتمياً لأي حزب أو تنظيم سياسي غير أردني.

ب- يشترط توافر الشروط المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة في الاعضاء المعينين في المجلس.


لا يجوز لأي من المذكورين ادناه الترشح لعضوية المجلس الا اذا قدم استقالته قبل (15) يوماً من الموعد المحدد للترشح:-

أ- أعضاء مجلس الأمة.

ب- الوزراء وموظفي الوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات والهيئات الرسمية والعامة.

ج- أمين عمان واعضاء مجلس الأمانة وموظفيها.

د- رؤساء المجالس البلدية والمحلية وأعضائهما وموظفيهما.

ه- موظفي الهيئات العربية والإقليمية والدولية.


أ- يبدأ الترشح لعضوية المجلس في التاريخ الذي تحدده الهيئة على ان يكون قبل اليوم المحدد للانتخاب بثلاثين يوما على الاقل ويستمر لمدة ثلاثة أيام وخلال الساعات المقررة للعمل الرسمي بما في ذلك أيام العطل الرسمية ولا يقبل أي طلب ترشح يقدم بعد انتهاء هذه المدة.

ب- لا يجوز الترشح لعضوية المجلس الا في دائرة انتخابية واحدة.


على كل من يرغب في ترشيح نفسه لعضوية المجلس أن يدفع الى وزارة المالية او أي من مديرياتها مبلغ مائتين وخمسين دينارا يقيد ايرادا للخزينة غير قابل للاسترداد.


أ- يقدم طلب الترشح من طالب الترشح شخصيا الى رئيس لجنة الانتخاب على النموذج الذي يعتمده مجلس المفوضين مرفقا به الوثائق الثبوتية وسائر البيانات المطلوبة بمقتضى احكام هذا القانون والتعليمات التنفيذية الصادرة بمقتضاه، ويعطى مقدم الطلب اشعاراً بتسلم طلبه.

ب- على رئيس لجنة الانتخاب احالة طلبات الترشح والوثائق والبيانات المرفقة به الى مجلس المفوضين يوما بيوم بالوسيلة التي تحددها التعليمات التنفيذية، ويصدر مجلس المفوضين قراره بقبول الطلب او رفضة خلال سبعة ايام من اليوم التالي لتاريخ انتهاء مدة تقديم طلبات الترشح.

ج- 1- اذا قرر مجلس المفوضين رفض طلب الترشح فعليه بيان اسباب الرفض وعلى رئيس الانتخاب تبليغ طالب الترشح بقرار الرفض بالطريقة التي تحددها التعليمات التنفيذية.

2- لطالب الترشح الذي رُفض طلب ترشحه ان يطعن في قرار الرفض لدى محكمة البداية التي تقع الدائرة الانتخابية ضمن اختصاصها خلال ثلاثة ايام من اليوم التالي لتاريخ تبلغه قرار الرفض، مرفقاً به البينات التي تثبت صحة طعنه.

3- على المحكمة المختصة ان تفصل في الطعن خلال ثلاثة أيام من اليوم التالي لتاريخ ورود الطعن لقلم المحكمة ويكون قرارها بشأن الطعن قطعياً وغير قابل للطعن لدى اي مرجع آخر.

4- تزود المحكمة الهيئة بنسخ من القرارات الصادرة عنها خلال ثلاثة ايام من اليوم التالي لتاريخ صدورها.


أ- تسجل الهيئة طلبات الترشح التي تم قبولها من مجلس المفوضين او التي صدر قرار من محكمة البداية بقبولها في سجل خاص لكل دائرة انتخابية على حدة وفقاً لتاريخ تقديم كل منها ووقته، وعلى الهيئة تنظيم قائمة بأسماء المرشحين على اساس ذلك السجل وفقاً للتعليمات التنفيذية التي تصدر لهذه الغاية.

ب- تعرض الهيئة اسماء المرشحين للدوائر الانتخابية الذين تم قبول طلباتهم على الموقع الالكتروني للهيئة وفي الاماكن التي تحددها التعليمات التنفيذية، وعلى مجلس المفوضين نشر تلك الاسماء في صحيفتين يوميتين محليتين.

ج- 1- لكل ناخب حق الطعن في قرار مجلس المفوضين بقبول طلب ترشح اي من المرشحين في دائرته الانتخابية لدى محكمة البداية التي تقع الدائرة الانتخابية من اختصاصها.

2- يقدم الطعن المنصوص عليه في البند (1) من هذه الفقرة خلال ثلاثة ايام من اليوم التالي لتاريخ عرض اسماء المرشحين المنصوص عليها في الفقرة (ب) من هذه المادة على ان يكون متضمناً البينات التي تثبت صحة طعنه.

3- على المحكمة ان تفصل في هذا الطعن خلال ثلاثة ايام من اليوم التالي لتاريخ وروده لقلم المحكمة ويكون قرارها بشأنه قطعياً وغير قابل للطعن لدى اي مرجع آخر.

د- تزود المحكمة الهيئة بنسخ من القرارات الصادرة عنها خلال يومين من اليوم التالي لتاريخ صدورها ويتخذ مجلس المفوضين الاجراءات اللازمة لعرض التعديلات التي ادخلت على أسماء المرشحين بموجب قرارات محكمة البداية وذلك بالطريقة ذاتها التي تم بموجبها عرض اسماء المرشحين بمقتضى احكام الفقرة (ب) من هذه المادة، وتعتبر هذه الاسماء نهائية للمرشحين لمجالس المحافظات، وتنشر على الموقع الالكتروني الخاص بالهيئة وبأي وسيلة اخرى يراها مجلس المفوضين مناسبة لاطلاع عموم الناخبين.


أ- اذا انقضت مدة الترشح وتبين ان عدد المرشحين في الدائرة الانتخابية مساو لعدد المقاعد المخصصة لتلك الدائرة يعلن مجلس المفوضين فوز أولئك المرشحين بالتزكية.

ب- اذا كان عدد المرشحين في الدائرة الانتخابية اقل من عدد المقاعد المخصصة لتلك الدائرة يتولى مجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير ملء المقاعد الباقية للمجلس من الناخبين المسجلين في جداول الناخبين النهائية الذين تنطبق عليهم شروط الترشح المنصوص عليها في هذا القانون.


تعفى الاستدعاءات والاعتراضات والطعون التي تقدم بموجب احكام هذا القانون والأنظمة الصادرة بمقتضاه وكذلك القرارات الصادرة بشأنها عن اللجان والهيئات والمحاكم من أي رسوم وطوابع بما في ذلك رسوم الطعون المتعلقة بالدفع بعدم الدستورية ورسوم الوكالات للمحامين.


أ- تكون الدعاية الانتخابية حرة وفقا لأحكام هذا القانون والانظمة الصادرة بمقتضاه ويسمح القيام بها من تاريخ بدء الترشح وفق أحكام هذا القانون وتنتهي بنهاية اليوم الذي يسبق اليوم المحدد للانتخاب.

ب- تحدد الاحكام والاسس والضوابط المتعلقة بالدعاية الانتخابية بما في ذلك ضوابط الانفاق المالي على الدعاية الانتخابية بموجب تعليمات تنفيذية تصدرها الهيئة لهذه الغاية.


أ- يصدر مجلس المفوضين قرارا يحدد فيه مراكز الاقتراع والفرز في الدائرة الانتخابية وعدد صناديق الاقتراع في كل مركز على ان ينشر القرار في صحيفتين محليتين يوميتين على الأقل وفي أي مكان أو وسيلة تراها مناسبة.

ب- يبدأ الاقتراع في الساعة السابعة من صباح اليوم المحدد للانتخابات وينتهي في الساعة السابعة من مساء اليوم ذاته، ويجوز بقرار من مجلس المفوضين أو من يفوضه تمديد مدة الاقتراع في أي دائرة انتخابية لمدة لا تزيد على ساعتين إذا تبين وجود ضرورة لذلك.

ج- تحدد اجراءات تعيين رؤساء لجان الاقتراع والفرز واعضائها وعمليات الاقتراع واستخدام الحبر الانتخابي والربط الالكتروني لمراكز الاقتراع والفرز واقتراع الأميين والمعاقين وفرز الصناديق والاجراءات المتبعة في ذلك وتدوين محاضر الاقتراع والفرز والفرز النهائي واعلان النتائج ورزم الاوراق والمحاضر ونقلها وغيرها من الاحكام والاجراءات المتعلقة بهذه العمليات بمقتضى تعليمات تنفيذية تصدرها الهيئة لهذه الغاية.

د- يمنع دخول مراكز الاقتراع الفرز من غير المصرح لهم بدخول هذه المراكز بموجب أحكام هذا القانون ولرئيس لجنة الاقتراع والفرز الطلب من افراد الأمن العام إخراج المخالف من المركز فورا.


أ- تعتبر ورقة الاقتراع باطلة في أي من الحالات التالية:-

1- إذا كانت غير مختومة بخاتم الدائرة الانتخابية أو غير موقعة من رئيس لجنة الاقتراع والفرز.

2- إذا تضمنت عبارات معينة أو إضافات تدل على اسم الناخب.

3- اذا تعذر قراءة الأسماء المكتوبة لعدم وضوحها.

4- اذا اشتملت ورقة الاقتراع على أسماء تزيد عن عدد المقاعد المخصصة في تلك الدائرة.

ب- إذا تكرر اسم المرشح الواحد في ورقة الاقتراع فيحتسب مرة واحدة.

ج- إذا تبين بعد فرز الأصوات ان عدد الأوراق المختومة والموقعة من رئيس لجنة الاقتراع والفرز تزيد أو تقل عن عدد المقترعين في ذلك الصندوق بنسبة (2%) فعلى رئيس لجنة الاقتراع والفرز في هذه الحالة إشعار رئيس لجنة الانتخاب فورا بذلك والذي يقوم بدوره بإشعار رئيس الهيئة ليتخذ مجلس المفوضين القرار المناسب بشأنها.


اذا تبين للهيئة وقوع خلل في عملية الاقتراع أو الفرز في أي من مراكز الاقتراع والفرز من شأنه التأثير في النتائج الأولية للانتخابات في الدائرة الانتخابية فلها إلغاء نتائج الانتخاب في الدائرة الانتخابية المعنية وإعادة الاقتراع أو الفرز أو كليهما في الوقت الذي تحدده والكيفية التي تراها مناسبة.


يتولى رئيس لجنة الانتخاب ما يلي:-

أ- اعلان النتائج الأولية للانتخابات ويعتبر فائزا بالانتخابات عن الدائرة الانتخابية كل مرشح نال أعلى أصوات المقترعين لتلك الدائرة واذا تساوت الأصوات بين اثنين او اكثر من المرشحين وتعذر تحديد اسم الفائز او الفائزين يجري رئيس لجنة الانتخاب القرعة بينهم في اليوم الذي تحدده الهيئة.

ب- رفع ثلاث نسخ من محضر الفرز النهائي للدائرة الانتخابية للهيئة.


أ- يحق للناخب أو المرشح أن يقدم طعناً لدى محكمة الاستئناف التي تقع الدائرة الانتخابية ضمن اختصاصها في نتائج انتخابات المجلس في دائرته الانتخابية خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ نشر نتائج الانتخابات في الجريدة الرسمية يبين فيه أسباب الطعن.

ب- تختص محكمة الاستئناف التي تقع الدائرة الانتخابية ضمن اختصاصها بالنظر في الطعون المقدمة اليها بشأن صحة نتائج انتخابات تلك الدائرة وتصدر احكامها إما برد الطعن أو قبوله وفي هذه الحالة تعلن اسم الفائز وذلك خلال مدة لا تزيد على ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمه اليها ويكون قرارها بشأن الطعن قطعياً وعلى المحكمة تبليغ مجلس المفوضين بقرارها فور صدوره.

ج- تعتبر الأعمال التي قام بها العضو قبل ابطال محكمة الاستئناف عضويته صحيحة.

د- إذا تبين لمحكمة الاستئناف نتيجة نظرها في الطعن المقدم إليها أن إجراءات الانتخاب في الدائرة الانتخابية التي تعلق الطعن بها لا تتفق وأحكام القانون تصدر قرارها بالغاء الانتخاب في تلك الدائرة وعلى المحكمة تبليغ قرارها إلى الهيئة.


أ- يدعو المحافظ المجلس لعقد أول اجتماع له خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوما من تاريخ اعلان نتائج الانتخابات في الجريدة الرسمية ويرأس الجلسة أكبر الاعضاء سناً ويقوم المجلس بانتخاب رئيس له نائب ومساعد للرئيس من بين اعضائه بالاقتراع السري المباشر.

ب- 1- يعتبر فائزا بمنصب رئيس المجلس ونائبه ومساعده من نال أعلى أصوات الحاضرين واذا تساوت الأصوات بين مرشحين او اكثر تجرى القرعة بينهم.

2- تكون مدة رئيس المجلس ونائبه ومساعده سنتين.

ج- يمارس نائب رئيس المجلس صلاحيات رئيس المجلس في حال غيابه.


أ- يفقد عضو المجلس عضويته فيه حكما في أي من الحالتين التاليتين:-

1- اذا فقد أيا من شروط الترشح المنصوص عليها في هذا القانون.

2- اذا عمل محاميا او خبيرا او مستشارا في قضية ضد المجلس او أصبحت له منفعة في أي من المشاريع التنموية أو الاستثمارية أو الخدمية التي يتولى المجلس اقرارها.

ب- يفقد عضو المجلس عضويته فيه بقرار من المجلس اذا تغيب عن حضور ثلاث جلسات متتالية دون عذر مشروع يقبله المجلس.

ج- يقدم العضو استقالته خطيا للمجلس وتعتبر نافذة من تاريخ قبول المجلس لها.


أ- إذا شغر مركز العضو في أي من الحالات المنصوص عليها في هذه المادة يقوم رئيس المجلس بتبليغ المحافظ والهيئة بذلك خلال مدة لا تزيد على عشرة أيام من شغور المقعد واسم المرشح الذي يليه في العضوية وفقاً لأحكام هذا القانون وينشر ذلك في الجريدة الرسمية.

ب- اذا شغر مقعد عضو منتخب في المجلس بسبب استقالته او وفاته او فقدانه عضويته فيحل محله المرشح الذي نال اكثر الاصوات بعده في دائرته الانتخابية اذا كان لا يزال محتفظاً بشروط الترشح، وإلاّ فالذي يليه فاذا لم يتوافر مرشح يعين الوزير من بين الناخبين في تلك الدائرة عضوا لملء المقعد الشاغر ممن تتوافر فيه شروط الترشح وتستمر العضوية المكتسبة بمقتضى هذه المادة الى حين انتهاء مدة المجلس.


أ- يعتبر المجلس منحلا اذا شغر أكثر من نصف عدد أعضائه المنتخبين.

ب- لمجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير حل المجلس قبل انتهاء مدته في أي من الحالات التالية:-

1- المخالفة الجسيمة للقانون.

2- الإخلال الجوهري بالأعمال أو المهام الموكولة إليه.

3- ارتكاب أي مخالفة تلحق ضررا جسيما بمصالح المحافظة أو المملكة.

ج- لمجلس الوزراء في أي من الحالات الواردة في الفقرتين (أ) و (ب) من هذه المادة وبناء على تنسيب الوزير تعيين لجنة مؤقتة يستمر عملها الى حين انتهاء مدة المجلس المنحل.

د- يجوز لما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس المنحل وفقا لأحكام الفقرة (ب) من هذه المادة الطعن بقرار الحل امام المحكمة الإدارية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدور قرار مجلس الوزراء بحل المجلس.


أ- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين أو بغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على خمسة آلاف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين كل من ارتكب أيا من الأفعال التالية:-

1- حمل سلاحا ناريا وان كان مرخصا أو أي أداة تشكل خطرا على الأمن والسلامة العامة في أي مركز من مراكز الاقتراع والفرز يوم الانتخاب.

2- أثر في حرية الانتخابات أو أعاق العملية الانتخابية بأي صورة من الصور.

3- عبث بأي صندوق من صناديق الاقتراع أو الجداول الانتخابية أو الأوراق المعدة للاقتراع أو سرق أيا من هذه الجداول أو الأوراق أو أتلفها أو لم يضعها في الصندوق أو قام بأي عمل بقصد المس بسلامة الانتخاب او إجراءاته او سريته.

4- أثر في العملية الانتخابية أو أخرها أو اعاقها أو تعرض بسوء لأي من المسؤولين عن إجرائها.

5- استعمل القوة او الشدة او التهديد بضرر مادي او معنوي او الخطف او الحجز أو الاحتيال سواء أكان ذلك مباشرة أم بالوساطة لإكراه ناخب على الاشتراك في الاقتراع او الامتناع عن الاشتراك فيه.

6- استعمل أي وسيلة من وسائل الإكراه أو الإغراء لحمل شخص على ارتكاب جريمة يعاقب عليها هذا القانون.

ب- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة أو بغرامة لا تقل عن خمسمائة دينار ولا تزيد على ثلاثة الاف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين كل من ارتكب أيا من الافعال التالية:-

1- امتنع عن الخروج من مركز الاقتراع والفرز اذا طلب منه ذلك رئيس لجنة الاقتراع والفرز.

2- ادعى العجز عن الكتابة أو عدم معرفتها وهو ليس كذلك.

3- خالف الأحكام والأسس والضوابط المتعلقة بالدعاية الانتخابية المنصوص عليها في التعليمات التنفيذية الصادرة لهذه الغاية.

4- احتفظ ببطاقة شخصية عائدة لغيره دون حق أو استولى عليها أو أخفاها أو أتلفها.

5- انتحل شخصية غيره أو اسمه بقصد الاقتراع.

6- استعمل حقة في الاقتراع أكثر من مرة واحدة.

7- نشر أو أذاع قبيل الانتخاب أو اثناءه بيانات كاذبة عن سلوك أحد المرشحين أو عن أخلاقه بقصد التأثير في نتيجة الانتخاب.


يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات، أي عضو من أعضاء اللجان المعينين بمقتضى أحكام هذا القانون والانظمة الصادرة بمقتضاه المكلفين بإعداد الجداول الانتخابية أو تنظيمها أو تنقيحها أو إجراء عمليات الاقتراع أو الفرز أو إحصاء الأصوات أو أي من الموظفين او المستخدمين المعهود إليهم القيام بهذه العمليات أو الإشراف عليها بموجب أحكام هذا القانون والانظمة الصادرة بمقتضاه، إذا ارتكب أيا من الأفعال التالية:-

أ- تعمد إدخال اسم شخص في أي جدول من الجداول الانتخابية لا يحق له ان يكون ناخبا بمقتضى أحكام هذا القانون أو تعمد حذف أو عدم إدخال اسم شخص في تلك الجداول يحق له ان يكون ناخبا فيها وفق أحكام هذا القانون.

ب- أورد بيانا كاذبا في طلب الترشح أو في تاريخ تقديمه او في أي محضر من المحاضر التي يتم تنظيمها بمقتضى احكام هذا القانون والانظمة الصادرة بمقتضاه أو في الاعتراض المقدم على الجداول الانتخابية أو في أي وثيقة أخرى يتم تنظيمها بمقتضى أحكام هذا القانون والانظمة الصادرة بمقتضاه.

ج- استولى على أي وثيقة من الوثائق المتعلقة بالانتخاب دون حق أو أخفاها أو ارتكب أي تزوير فيها.

د- أخّر دون سبب مشروع بدء عملية الاقتراع عن الوقت المحدد لذلك أو أوقفها دون مبرر قبل الوقت المقرر لانتهائها بمقتضى أحكام هذا القانون والانظمة الصادرة بمقتضاه أو تباطأ في أي إجراء من إجراءاتها بقصد إعاقتها أو تأخيرها.

ه- لم يقم بفتح صندوق الاقتراع أمام الحاضرين من المرشحين او المندوبين عنهم قبل البدء بعملية الاقتراع للتأكد من خلوه.

و- قرأ ورقة الاقتراع على غير حقيقتها وبصورة تخالف ما ورد فيها.

ز- امتنع عن تنفيذ أي حكم من أحكام هذا القانون والانظمة الصادرة بمقتضاه متعلق بعمليات الاقتراع وإجراءاته أو فرز الأصوات او خالف أي حكم من أحكام هذا القانون بقصد التأثير في أي من نتائج الانتخابات المقررة بمقتضى أحكامه.


يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على سبع سنوات كل من:-

أ- أعطى ناخبا بصورة مباشرة أو غير مباشرة أو اقرضه او عرض عليه او تعهد بان يعطيه مبلغا من المال أو منفعة او أي مقابل آخر من اجل حمله على الاقتراع على وجه خاص او الامتناع عن الاقتراع أو للتأثير في غيره للاقتراع أو الامتناع عن الاقتراع.

ب- قبل أو طلب بصورة مباشرة أو غير مباشرة مبلغا من المال أو قرضا أو منفعة أو أي مقابل آخر لنفسه أو لغيره بقصد ان يقترع على وجه خاص أو ان يمتنع عن الاقتراع أو ليؤثر في غيره للاقتراع أو للامتناع عن الاقتراع.


يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تزيد على عشر سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على خمسة آلاف دينار كل من استولى أو حاول الاستيلاء على صندوق الاقتراع قبل فرز الأصوات الموجودة بداخله أو بعد فرزها.


كل مخالفة لأحكام هذا القانون والأنظمة الصادرة بمقتضاه لم ينص على عقوبة خاصة لها يعاقب مرتكبها بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة أو بغرامة لا تقل عن مائتي دينار ولا تزيد على خمسمائة دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين.


أ- لا تحول احكام هذا القانون دون تطبيق أي عقوبة اشد ورد النص عليها في أي قانون آخر نافذ المفعول.

ب- يعاقب كل من الشريك او المتدخل أو المحرض على ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون بالعقوبة ذاتها المقررة للفاعل.


تسقط بالتقادم جميع جرائم الانتخاب المنصوص عليها في هذا القانون بعد مرور خمس سنوات من تاريخ إعلان النتائج النهائية للانتخابات.


لغايات تطبيق أحكام هذا القانون والأنظمة والتعليمات الصادرة بمقتضى أي منهما يعتبر رئيس مجلس المفوضين واعضاؤه ورؤساء لجان الانتخاب وأعضاؤها ورؤساء لجان الاقتراع والفرز بموجب أحكام هذا القانون من أفراد الضابطة العدلية وفقا للأحكام المقررة في قانون أصول المحاكمات الجزائية النافذ ولهم بهذه الصفة ضبط أي من الجرائم المرتكبة خلافا لأحكام هذا القانون.


أ- يتم انتخاب مجالس المحافظات لأول مرة في الموعد الذي تحدده الهيئة.

ب- تسري الأحكام المتعلقة بمهام المحافظ وصلاحياته وتشكيل المجلس التنفيذي واختصاصاته الواردة في هذا القانون من تاريخ بدء ولاية مجالس المحافظات وفق أحكام هذا القانون.


يصدر مجلس الوزراء الأنظمة اللازمة لتنفيذ احكام هذا القانون.


رئيس الوزراء والوزراء مكلفون بتنفيذ احكام هذا القانون.

2015-12-2

قانون الانتخاب لمجلس النواب الاردني لسنة 2016

قانون الانتخاب لمجلس النواب

المادة1- يسمى هذا القانون ( قانون الانتخاب لمجلس النواب لسنة 2016) ويعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

المادة2- يكون للكلمات والعبارات التالية حيثما وردت في هذا القانون المعاني المخصصة لها أدناه ما لم تدل القرينة على غير ذلك:-

الهيئة: الهيئة المستقلة للانتخاب.

المجلس : مجلس مفوضي الهيئة.

الرئيس : رئيس المجلس.

الدائرة: دائرة الأحوال المدنية والجوازات .

الناخب: كل أردني له الحق في انتخاب أعضاء مجلس النواب وفق أحكام هذا القانون.

المرشح: الناخب الذي تم قبول طلب ترشحه للانتخابات النيابية وفق أحكام الدستور وهذا القانون.

المقترع : الناخب الذي مارس حقه الانتخابي وفق أحكام هذا القانون.

النائب : المرشح الفائز بعضوية مجلس النواب وفق أحكام الدستور و هذا القانون.

الدائرة الانتخابية: جزء من المملكة خصص له عدد من المقاعد النيابية وفق أحكام هذا القانون والنظام الصادر بمقتضاه.

لجنة الانتخاب : اللجنة المشكلة في كل دائرة انتخابية بقرار من المجلس وفق أحكام هذا القانون.

رئيس الانتخاب : رئيس لجنة الانتخاب.

مركز الاقتراع والفرز : المكان الذي تحدده الهيئة في الدائرة الانتخابية لإجراء عمليتي الاقتراع والفرز.

بطاقة الانتخاب : البطاقة التي تعتمدها الهيئة للناخب لممارسة حق الانتخاب سواء أكانت البطاقة الشخصية الصادرة عن الدائرة أم أي بطاقة ذات مواصفات خاصة .

المقيم : الأردني الذي يقع مكان اقامته المعتادة في دائرة انتخابية معينة، ولا يعتبر منقطعا عن الاقامة فيه لمجرد تغيبه عنه إذا رغب في العودة إليه في أي وقت يشاء وان كان له مكان إقامة خارج المملكة.

مفوض القائمة : الشخص الذي يفوضه خطياً جميع المرشحين في القائمة لغايات احكام هذا القانون.

التعليمات التنفيذية : التعليمات التنفيذية التي يصدرها المجلس وفق احكام هذا القانون واحكام قانون الهيئة المستقلة للانتخاب .

المادة3- أ- لكل أردني بلغ ثماني عشرة سنة شمسية من عمره قبل تسعين يوماً من التاريخ المحدد لإجراء الاقتراع الحق في انتخاب أعضاء مجلس النواب وفق أحكام هذا القانون.

ب- يوقف استعمال حق الانتخاب لمنتسبي القوات المسلحة/ الجيش العربي والمخابرات العامة والأمن العام وقوات الدرك والدفاع المدني في أثناء وجودهم في الخدمة الفعلية باستثناء المستخدم المدني.

ج- يحرم من ممارسة حق الانتخاب:-

1- المحكوم عليه بالإفلاس ولم يستعد اعتباره قانونياً .

2- المجنون او المعتوه او المحجور عليه .

د- لا تدرج الدائرة في جداول الناخبين اسم من يوقف استعمال حقه في الانتخاب او يحرم منه وفق احكام الفقرتين (ب) و (ج) من هذه المادة.

المادة4- أ- بعد ان يصدر الملك امره بإجراء الانتخابات لمجلس النواب بمقتضى احكام الدستور:

1- يتخذ المجلس خلال عشرة ايام من صدور الامر الملكي قراراً بتحديد تاريخ الاقتراع وينشر القرار في الجريدة الرسمية.
2- للمجلس أن يعين يوماً خاصاً للاقتراع لبعض الدوائر الانتخابية في غير الموعد الذي حدد وفق أحكام الفقرة (أ) من هذه المادة إذا اقتضت سلامة الانتخاب أو المصلحة العامة ذلك .

ب- بعد ان يحدد المجلس تاريخ الاقتراع تطلب الهيئة مباشرة من الدائرة اعداد جداول أولية بأسماء من يحق لهم الانتخاب بناءً على مكان اقامة الناخب في قيود الدائرة وذلك حسب الدوائر الانتخابية المحددة بمقتضى احكام هذا القانون والنظام الصادر بمقتضاه .

ج- على المحاكم تزويد الدائرة بجميع الأحكام القطعية الصادرة عنها والمتعلقة بالحجر والافلاس على أن تكون متضمنة الاسماء الكاملة والأرقام الوطنية للاشخاص الصادرة بحقهم تلك الاحكام عند نفاذ أحكام هذا القانون وفي بداية شهري كانون الثاني وتموز من كل سنة أو أي تاريخ آخر يحدده المجلس.

د- على الدائرة شطب اسماء الأشخاص المتوفين من جداول الناخبين.

هـ- تقوم الدائرة بإشعار الهيئة بالانتهاء من إعداد الجداول الأولية خلال سبعة ايام من تاريخ طلب الهيئة المشار اليه في الفقرة (ب) من هذه المادة .

و- بعد تسلُم الهيئة للجداول الأولية للناخبين من الدائرة وفقاً لأحكام الفقرة (هـ) من هذه المادة، تقوم الهيئة من اليوم التالي لتسلمها بعرضها على الموقع الالكتروني الخاص بها وبأي وسيلة اخرى تراها مناسبة كما تقوم بتزويد كل رئيس انتخاب بالجداول الأولية للناخبين في دائرته، وعلى رئيس الانتخاب عرضها لمدة سبعة ايام في المكان الذي يتم تحديده بمقتضى التعليمات التنفيذية، ويعلن عن مكان عرضها في صحيفتين محليتين يوميتين .

ز- خلال أربعة عشر يوماً من اليوم التالي لتاريخ عرض الجداول الأولية للناخبين وفقاً لأحكام الفقرة (و) من هذه المادة:-

1- يحق لأي من أبناء الدائرة الانتخابية المقيمين خارجها الطلب خطياً من الدائرة تسجيل اسمه في الجدول الأولي الخاص بأبناء تلك الدائرة

2- اذا كان في المحافظة أكثر من دائرة انتخابية وتم تخصيص مقعد للشركس والشيشان او مقعد للمسيحيين في دائرة انتخابية او أكثر من دوائر تلك المحافظة، فيحق لاي ناخب شركسي او شيشاني او مسيحي إذا كان مقيما في دائرة انتخابية لا يوجد فيها ذلك المقعد ، الطلب خطيا من الدائرة تسجيل اسمه في الجدول الأولي الخاص بأي دائرة انتخابية مخصص لها ذلك المقعد ضمن المحافظة نفسها.

3- اذا لم يكن في المحافظة التي يقيم فيها الشركسي او الشيشاني او المسيحي دائرة انتخابية مخصص لها مقعد للشركس والشيشان او مقعد للمسيحيين ، فله الطلب خطيا من الدائرة تسجيل اسمه في الجدول الأولي الخاص باي دائرة انتخابية في محافظة اخرى مخصص لها ذلك المقعد

4- لكل ناخب وجد خطأ في البيانات الخاصة به في الجداول الاولية أو طرأ تغيير على مكان إقامته تقديم طلب خطي إلى الدائرة لتصحيح الخطأ أو لمراعاة التغيير.

ح- 1- على الدائرة أن تفصل في الطلب المقدم اليها وفق احكام الفقرة (ز) من هذه المادة خلال أربعة عشر يوماً من تاريخ تقديمه وفي حال قبوله تقوم بتعديل الجداول الأولية للناخبين .

2- تكون قرارات الدائرة برفض الطلب المشار اليه في البند (1) من هذه الفقرة قابلة للطعن لدى محكمة البداية التي تقع الدائرة الانتخابية ضمن اختصاصها خلال مدة لا تتجاوز سبعة ايام من اليوم التالي لتاريخ صدور القرار، وعلى المحكمة ان تفصل فيه خلال سبعة ايام من تاريخ وروده الى قلم المحكمة .

3- يكون القرار الصادر عن المحكمة وفق احكام البند (2) من هذه الفقرة قطعياً وعلى المحكمة تزويد الدائرة بنسخ من القرارات الصادرة عنها خلال ثلاثة ايام من تاريخ صدورها وتتخذ الدائرة ما يلزم من إجراءات لتصويب الجداول الأولية على ضوء تلك القرارات خلال سبعة ايام من تاريخ تسلمها ووفقاً للتعليمات التنفيذية.

ط-1- لكل ناخب ورد اسمه في الجداول الأولية للناخبين ان يعترض لدى الهيئة على تسجيل غيره في الجداول الأولية للناخبين في دائرته الانتخابية وذلك خلال مدة لا تتجاوز سبعة ايام من اليوم التالي لتاريخ عرض رؤساء الانتخاب للجداول على أن يرفق باعتراضه البينات اللازمة .

2 – على الهيئة أن تفصل في الاعتراضات المقدمة إليها وفق أحكام البند (1) من هذه الفقرة خلال سبعة ايام من تاريخ ورودها ، وان تقوم بإعداد جدول خاص بنتيجة تلك الاعتراضات سواء بقبولها أو رفضها على ان يتم عرض هذه الجداول لمدة سبعة ايام من خلال رؤساء الانتخاب.

3- تكون قرارات الهيئة الصادرة وفق أحكام البند (2) من هذه الفقرة قابلة للطعن لدى محكمة البداية التي تقع الدائرة الانتخابية ضمن اختصاصها وذلك خلال مدة لا تتجاوز سبعة ايام من اليوم التالي لتاريخ عرضها.

4- تفصل محاكم البداية في الطعون المقدمة إليها وفق أحكام هذه الفقرة خلال سبعة ايام من تاريخ ورودها قلم المحكمة ويكون قرارها قطعياً، وعلى المحكمة تزويد الهيئة بنسخ من القرارات الصادرة عنها خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدورها وتقوم الهيئة فورا بإرسال نسخ من تلك القرارات إلى الدائرة لاتخاذ ما يلزم من اجراءات لتصويب الجداول الأولية للناخبين خلال سبعة ايام من تاريخ تسلمها.

ي- تحدد التعليمات التنفيذية أي احكام واجراءات ووثائق ثبوتية لازمة لتنفيذ احكام الفقرات (ز) و (ح) و (ط) من هذه المادة .
ك- إذا قررت الهيئة اعتماد بطاقة انتخاب غير البطاقة الشخصية فيتم تحديد إجراءات إصدارها وتسليمها للناخبين والاقتراع بموجبها بمقتضى التعليمات التنفيذية .

المادة 5- بعد انتهاء الاجراءات والمواعيد المنصوص عليها في المادة (4) من هذا القانون وتصويب الأوضاع على ضوء ما صدر من قرارات، تقوم الدائرة بإرسال جداول الناخبين إلى الهيئة لاعتمادها خلال ثلاثة ايام من اليوم التالي لتاريخ ورودها اليها، وللمجلس تمديد هذه المدة بقرار مسبب لمدة مماثلة .

المادة6- أ-عند اعتماد المجلس جداول الناخبين المرسلة اليه من الدائرة وفق أحكام المادة (5) من هذا القانون، تعتبر هذه الجداول جداول نهائية للناخبين ولا يجوز اجراء أي تعديل عليها بأي حال من الأحوال وتجرى الانتخابات النيابية بمقتضاها.
ب- تنشر الهيئة الجداول النهائية للناخبين على الموقع الالكتروني الخاص بها وبأي طريقة أخرى تحددها التعليمات التنفيذية وتزود كل رئيس انتخاب بالجداول النهائية للناخبين في دائرته.

المادة7- أ- لغايات أي انتخابات نيابية عامة تجرى بعد نفاذ أحكام هذا القانون، يراعى ما يلي:-

1- تعتبر الجداول النهائية للانتخابات النيابية السابقة التي جرت قبل نفاذ أحكام هذا القانون جداول أولية لغايات أي انتخابات نيابية تليها ، وللمجلس إصدار ما يراه لازماً من التعليمات التنفيذية لتطبيق أحكام الفقرات (ج) و( د) و(ز) و(ح) و(ط) من المادة (4) من هذا القانون على تلك الجداول.

2- على الهيئة تحديث جداول الناخبين سنوياً بأي إجراءات تراها مناسبة بالتنسيق مع الدائرة بما يتفق وأحكام هذا القانون والتعليمات التنفيذية الصادرة بمقتضاه

ب- تعتمد الجداول النهائية للناخبين في الانتخابات العامة لغايات أي انتخابات فرعية تتم وفقاً لأحكام هذا القانون .

المادة8- أ‌- تقسم المملكة إلى دوائر انتخابية يخصص لها مائة وخمسة عشر مقعداً وفقا لنظام خاص يصدر لهذه الغاية على أن يتضمن ما يلي.

تقسيم الدوائر الانتخابية:
المحافظة عدد الدوائر الانتخابية
1- العاصمة خمس دوائر
2- محافظة اربد أربع دوائر
3- محافظة البلقاء دائرة واحدة
4- محافظة الكرك دائرة واحدة
5- محافظة معان دائرة واحدة
6- محافظة الزرقاء دائرتان
7- محافظة المفرق دائرة واحدة
8- محافظة الطفيلة دائرة واحدة
9- محافظة مادبا دائرة واحدة
10- محافظة جرش دائرة واحدة
11- محافظة عجلون دائرة واحدة
12- محافظة العقبة دائرة واحدة
13- بدو الشمال دائرة واحدة
14- بدو الوسط دائرة واحدة
15- بدو الجنوب دائرة واحدة

ب‌- إضافة إلى المقاعد النيابية المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة يخصص للنساء خمسة عشر مقعدا بواقع مقعد واحد لكل محافظة.
ج- لغايات هذا القانون تعامل كل دائرة من دوائر البادية الثلاث (الشمالية والوسطى والجنوبية ) معاملة المحافظة .

المادة9-أ‌- يتم الترشح لملء المقاعد النيابية المخصصة للدائرة الانتخابية بطريق القائمة النسبية المفتوحة .
ب‌- مع مراعاة احكام البند ( 2) من الفقرة (د) من هذه المادة ، يجب ان تضم القائمة عدداً من المرشحين لا يقل عن ثلاثة ولا يتجاوز عدد المقاعد النيابية المخصصة للدائرة الانتخابية.
ج- يقوم الناخب بالإدلاء بصوته لقائمة واحدة فقط من القوائم المرشحة أولا ثم يصوت لكل واحد من المرشحين ضمن هذه القائمة أو لعدد منهم.
د-1- على المرشحين عن المقاعد المخصصة للشركس والشيشان والمسيحيين ان يترشحوا ضمن قوائم في الدوائر الانتخابية التي خصص لهم فيها مقاعد .
2- على المرشحات عن المقعد المخصص للنساء الترشح ضمن قوائم و لا تعتبر المرشحة وفقاً لأحكام هذا البند من ضمن الحد الأعلى للمرشحين في القائمة .

المادة10- يشترط فيمن يترشح لعضوية مجلس النواب ما يلي:-
أ‌- ان يكون أردنيا منذ عشر سنوات على الاقل.
ب- ان لا يحمل جنسية دولة اخرى.
ج- ان يكون قد اتم ثلاثين سنة شمسية من عمره في يوم الاقتراع0
د- ان لا يكون محكوما عليه بالإفلاس ولم يستعد اعتباره قانونيا.
هـ- ان لا يكون محجورا عليه ولم يرفع الحجر عنه.
و- ان لا يكون محكوما عليه بالسجن مدة تزيد على سنة واحدة بجريمة غير سياسية ولم يعف عنه.
ز- ان لا يكون مجنونا او معتوها.
ح- ان لا يكون من اقارب الملك في الدرجة التي تعين بقانون خاص.
ط- ان لا يكون متعاقدا مع الحكومة او المؤسسات الرسمية العامة او الشركات التي تملكها او تسيطر عليها الحكومة او اي مؤسسة رسمية عامة سواء كان هذا التعاقد بطريقة مباشرة او غير مباشرة باستثناء ما كان من عقود استئجار الاراضي والاملاك ومن كان مساهما في شركة اعضاؤها اكثر من عشرة اشخاص.

المادة11- أ- على من ينوي الترشح لعضوية مجلس النواب من المذكورين تالياً ان يستقيل قبل ستين يوماً على الاقل من الموعد المحدد للاقتراع:-
1- الوزراء وموظفو الوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات والهيئات الرسمية والعامة.
2‌- موظفو الهيئات العربية والإقليمية والدولية.
3- أمين عمان وأعضاء مجلس امانة عمان وموظفو الامانة.
4- رؤساء مجالس المحافظات والبلدية والمحلية وأعضائها وموظفوها .
ب- على الرغم مما ورد في الفقرة (أ) من هذه المادة، تكون مدة تقديم الاستقالة لأي من المذكورين فيها من غير الوزراء خمسة عشر يوماً قبل الموعد المحدد لتقديم طلبات الترشح لأي انتخابات فرعية تجرى وفقاً لاحكام هذا القانون.

المادة12-أ- على كل من يرغب في الترشح لعضوية مجلس النواب ان يكون مسجلا في أحد الجداول النهائية للناخبين وأن يدفع مبلغ خمسمائة دينار غير قابل للاسترداد يقيد إيرادا للخزينة.
ب- تلتزم القائمة بدفع مبلغ ألفي دينار تأميناً للالتزام بالأحكام المتعلقة بالدعاية الانتخابية المنصوص عليها في هذا القانون ويكون المبلغ المدفوع قابلاً للاسترداد في حال رفض طلب الترشح أو عدم مخالفة القائمة لتلك الأحكام .

المادة13- لا يجوز لأي شخص ان يرشح نفسه لعضوية مجلس النواب الا في دائرة انتخابية واحدة وفي قائمة واحدة .

المادة14- يبدأ الترشح لعضوية مجلس النواب في التاريخ الذي يحدده المجلس على ان يكون قبل التاريخ المحدد لإجراء الاقتراع بخمسة وعشرين يوما على الأقل ، ويستمر لمدة ثلاثة ايام خلال اوقات الدوام الرسمي ولا يقبل اي طلب ترشح يقدم بعد انتهاء هذه المدة.

المادة15-أ‌- يقدم طلب الترشح في اي دائرة انتخابية إلى رئيس الانتخاب بحضور جميع المرشحين في القائمة دفعة واحدة على النموذج الذي يعتمده المجلس مع ذكر اسم القائمة التي سيترشحون ضمنها واسماء اعضائها ورمزها ومفوض القائمة، مرفقين الوثائق الثبوتية وسائر البيانات المطلوبة بمقتضى أحكام هذا القانون والتعليمات التنفيذية الصادرة بمقتضاه، ويعطى المرشحون إشعارا بذلك0
ب‌- يحق استخدام اسم القائمة ذاتها ورمزها في أي دائرة انتخابية أخرى بناءً على اتفاق مسبق بين القوائم يودع لدى الهيئة.
ج- تتم الاشارة خلال العملية الانتخابية الى القائمة الواردة بطلب الترشح المقدم وفق احكام هذه المادة باستعمال اسم القائمة ورمزها.
د‌- على رئيس الانتخـاب إحالة طلبات الترشح والوثائق والبــيانات المرفقة بها إلى المجلس يوما بيوم بالوسيلة التي تحددها التعليمات التنفيذية.
هـ-1- يصدر المجلس قراره بقبول الطلب أو رفضه كاملا او قبول او رفض اسم او اكثر من طالبي الترشح المذكورين في القائمة الواردة في طلب الترشح أو اسم القائمة أو رمزها وذلك خلال سبعة أيام من اليوم التالي لتاريخ تسلمه الطلب، وإذا قرر المجلس رفض طلب الترشح لأي سبب فعليه بيان أسباب الرفض وعلى الرئيس او من يفوضه تبليغ طالب الترشح قرار الرفض بالطريقة التي تحددها التعليمات التنفيذية 0
2- لمفوض القائمة ولأي من طالبي الترشح الواردين في القائمة الطعن في قرار الرفض لدى محكمة الاستئناف التي تقع الدائرة الانتخابية ضمن اختصاصها خلال ثلاثة أيام من اليوم التالي لتاريخ التبليغ مرفقاً الطعن ببينات واضحة ومحددة، وعلى المحكمة الفصل في هذا الطعن خلال ثلاثة أيام من اليوم التالي لتاريخ تقديم الطعن لديها ، ويكون قرارها بشأن هذا الطعن قطعيا، ويتم تبليغه الى الرئيس فور صدوره .

المادة16- أ- تسجل الهيئة طلبات الترشح التي تم قبولها من المجلس او التي صدر قرار من محكمة الاستئناف بقبولها في سجل خاص لكل دائــرة انتخابيـة على حدة وفقا لتاريخ تقديم كل منها ووقته وعلى الهيئة تنظيم قائمة بأسماء القوائم وأسماء المرشحين للدائرة الانتخابية على أساس ذلك السجل .
ب- يتخذ الرئيس الإجراءات اللازمة لعرض أسماء القوائم وأسماء المرشحين للدوائر الانتخابية الذين تم قبول طلباتهم على الموقع الالكتروني للهيئة وفي مركز المحافظة وفي صحيفتين محليتين يوميتين و أي وسيلة أخرى يراها مناسبة.
ج- 1- لكل ناخب حق الطعن في قرار المجلس بقبول طلب ترشح اي قائمة او بقبول أي من أسماء المرشحين في القائمة الواردة في طلب الترشح في دائرته الانتخابية لدى محكمة الاستئناف المختصة.
2- يقدم الطعن المنصوص عليه في البند (1) من هذه الفقرة خلال ثلاثة ايام من اليوم التالي لتاريخ عرض قوائم واسماء المرشحين المنصوص عليها في الفقرة (ب) من هذه المادة على ان يكون مرفقاً ببينات واضحة ومحددة، وعلى المحكمة الفصل في هذا الطعن خلال ثلاثة ايام من اليوم التالي لتاريخ تقديمه اليها ويكون قرارها بشأنه قطعيا ويتم تبليغه الى الرئيس فور صدوره .
د- على المجلس اتخاذ الإجراءات اللازمة لعرض التعديلات التي أدخلت على قوائم وأسماء المرشحين بموجب قرارات محاكم الاستئناف الصادرة بمقتضى أحكام البند (2) من الفقرة (ج) من هذه المادة فور تبلغها وذلك بالطريقة ذاتها التي يتم بموجبها عرض قوائم وأسماء المرشحين بمقتضى أحكام الفقرة (ب) من هذه المادة ، وتعتبر هذه القوائم والأسماء نهائية للمرشحين للانتخابات النيابية.

المادة17- أ- يجوز لأي مرشح في دائرة انتخابية أن يسحب ترشحه بتقديم طلب خطي إلى رئيس الانتخاب في تلك الدائرة.
ب- يشترط تقديم طلب الانسحاب وفق أحكام الفقرة (أ) من هذه المادة قبل عشرة أيام من اليوم المحدد للاقتراع.
ج- على الهيئة الإعلان عن سحب اسم أي مرشح في الدائرة الانتخابية على موقعها الالكتروني وفي صحيفتين محليتين يوميتين وأي وسيلة أخرى يراها المجلس مناسبة.
د- اذا قل عدد المرشحين في القائمة عن الحد الأدنى المنصوص عليه في الفقرة (ب) من المادة (9) من هذا القانون نتيجة الانسحاب او الوفاة أو فقدان أي شرط من شروط الترشح المنصوص عليها في أحكام المادة (10) من هذا القانون فتعتبر القائمة مستوفية للشروط المنصوص عليها في هذا القانون .

المادة18- اذا تبين ان عدد المرشحين في الدائرة الانتخابية مساو لعدد المقاعد النيابية المخصصة لتلك الدائرة او للمقاعد المخصصة للنساء او للشركس والشيشان او للمسيحيين يقرر المجلس فوز أولئك المرشحين بالتزكية عند اعلان النتائج النهائية للانتخابات.

المادة19- تعفى الاستدعاءات والاعتراضات والطعون التي تقدم بموجب احكام هذا القانون والنظام والتعليمات التنفيذية الصادرة بمقتضاه بما في ذلك الدفع بعدم دستورية القوانين والأنظمة وكذلك القرارات الصادرة عن اللجان والهيئات والمحاكم من أي رسوم وطوابع بما فيها رسوم الوكالات للمحامين.

المادة20-أ- تكون الدعاية الانتخابية حرة وفقا لأحكام القانون ويسمح القيام بها من تاريخ بدء الترشح وفق أحكام المادة (14) من هذا القانون وتنتهي قبل أربع وعشرين ساعة من اليوم المحدد للاقتراع.
ب‌- تحدد الأحكام والأسس والضوابط المتعلقة بالدعاية الانتخابية بما في ذلك ضوابط الإنفاق المالي بموجب التعليمات التنفيذية.

المادة21-أ- على وسائل الإعلام الرسمية معاملة جميع المرشحين خلال مدة الدعاية الانتخابية بحياد ومساواة.
ب- على المرشح عند ممارسته الدعاية الانتخابية الالتزام بما يلي:-
1- احكام الدستور واحترام سيادة القانون.
2- احترام حرية الرأي والفكر لدى الآخرين.
3- المحافظة على الوحدة الوطنية وأمن الوطن واستقراره وعدم التمييز بين المواطنين.
4- عدم إجراء الدعاية الانتخابية في الوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات الرسمية والعامة والمؤسسات التعليمية ودور العبادة.
5- عدم التعرض بأي دعاية انتخابية لغيره من المرشحين سواء بصورة شخصية او بوساطة أعوانه ومؤيديه في حملته الانتخابية.

المادة22-أ-1- للمرشحين نشر الإعلانات والبيانات المتضمنة أهدافهم وخططهم وبرامج عملهم شريطة أن تحمل أسماءهم الصريحة، وتعفى هذه الإعلانات والبيانات من الترخيص والرسوم.
2- لا يجوز استعمال شعار الدولة الرسمي في الاجتماعات والإعلانات الانتخابية وفي سائر أنواع الكتابات والرسوم والصور التي تستخدم في الدعاية الانتخابية، كما يمنع استعمال مكبرات الصوت على وسائط النقل.
3- تحدد الأماكن المخصصة للدعاية الانتخابية من مجلس أمانة عمان الكبرى والمجالس البلدية والمحلية ومن في حكمها ويحظر إلصاق أي إعلان أو بيان انتخابي أو وضعه على أعمدة الهاتف والكهرباء والشواخص المرورية والأملاك العامة بما في ذلك الصور والرسوم والكتابات ، كما يحظر الصاق أي إعلان أو بيان انتخابي على الجدران أو وضع أي إعلان أو بيان انتخابي او تركيبه بطريقة تضر بالسلامة العامة، ولوزارة الاشغال العامة والاسكان ومجلس أمانة عمان الكبرى والمجالس البلدية والمحلية ومن في حكمها الحق في إزالة أي مخالفة لأحكام هذا البند في اي وقت على نفقة من تتعلق بهم تلك الملصقات أو الصور او الرسوم او الكتابات من المرشحين دون الحاجة إلى إنذارهم.
4- لا يجوز أن تتضمن الخطابات والبيانات والإعلانات ووسائل الدعاية الانتخابية الإساءة لأي مرشح أو لأي شخص آخر بصورة مباشرة أو غير مباشرة أو إثارة النعرات الدينية أو الطائفية أو القبلية أو الإقليمية أو الجهوية أو العنصرية بين المواطنين.
5- يحظر إقامة المهرجانات والتجمعات على مسافة تقل عن مائتي متر من مراكز الاقتراع والفرز.
ب- للهيئة أو لرؤساء الانتخاب الطلب من وزارة الأشغال العامة والإسكان أو مجلس أمانة عمان الكبرى أو المجالس البلدية أو المحلية ومن في حكمها إزالة أي إعلان أو بيان انتخابي من أي مكان إذا وجد أنه مخالف لأحكام القانون 0

المادة23- يحظر على موظفي الحكومة والمؤسسات الرسمية والعامة وأمين عمان وأعضاء مجلس الأمانة وموظفيها ورؤساء مجالس المحافظات و البلدية والمحلية وأعضائها وموظفيها القيام بالدعاية الانتخابية لصالح أي من المرشحين في أماكن عملهم ، كما يحظر استخدام أي من الوسائل والموجودات المملوكة لهذه المؤسسات في الدعاية الانتخابية لأي مرشح 0

المادة24- يحظر على أي مرشح أن يقدم خلال قيامه بالدعاية الانتخابية هدايا أو تبرعات أو مساعدات نقدية أو عينية أو غير ذلك من المنافع أو يعد بتقديمها لشخص طبيعي أو اعتباري سواء كان ذلك بصورة مباشرة أو بالوساطة كما يحظر على أي شخص أن يطلب لنفسه او لغيره أي هدايا أو تبرعات أو مساعدات أو الوعد بها من أي مرشح.

المادة 25- أ- تشكل بقرار من المجلس لكل دائرة انتخابية لجنة انتخاب يعين رئيسها وأعضاؤها في قرار تشكيلها للقيام بالمهـام المنصوص عليها في هذا القانون والأنظمة والتعليمات التنفيذية الصادرة بمقتضاه.
ب- يقسم رئيس الانتخاب وأعضاء لجنة الانتخاب قبل مباشرتهم العمل أمام الرئيس أو أي من أعضاء المجلس اليمين التالية: –
” اقسم بالله العظيم أن أقوم بالمهام الموكولة إلي بأمانة ونزاهة وحياد.”

المادة26-أ- على الهيئة أن تصدر قبل موعد الاقتراع بسبعة أيام على الأقل قرارا تحدد فيه مراكز الاقتراع والفرز في كل دائرة انتخابية مع بيان عدد صناديق الاقتراع والفرز في كل مركز على أن ينشر القرار على الموقع الالكتروني للهيئة وفي صحيفتين محليتين يوميتين وفي أي مكان تراه الهيئة مناسبا.
ب- على رئيس لجنة الاقتراع والفرز ان يعلن نتيجة فرز صندوق الاقتراع فور الانتهاء من عملية الفرز 0

المادة27- يكون الانتخاب عاما سريا ومباشرا.

المادة28-أ- يدلي الناخب بصوته في مركز الاقتراع والفرز المخصص له ضمن دائرته الانتخابية.
ب- تتخذ الهيئة التدابير والإجراءات اللازمة لضمان ممارسة العاملين في العملية الانتخابية حقهم في الاقتراع وفق تعليمات تنفيذية تصدرها لهذه الغاية.

المادة29-أ- يحدد المجلس إجراءات تعيين رؤساء لجان الاقتراع والفرز وأعضائها للدائرة الانتخابية على ان يكونوا من موظفي الحكومة والمؤسسات الرسمية والعامة وأن لا تكون لأي منهم قرابة أو مصاهرة حتى الدرجة الثانية مع أحد المرشحين في تلك الدائرة.
ب- يقسم رؤساء لجان الاقتراع والفرز وأعضاؤها أمام لجنة الانتخاب وقبل مباشرتهم عملهم اليمين المنصوص عليها في الفقرة (ب) من المادة (25) من هذا القانون.
ج- إذا حالت ظروف دون قيام رئيس لجنة الاقتراع والفرز أو أي من أعضائها بمهامه أو إذا تم استبعاد أي منهم لأي سبب فتحدد التعليمات التنفيذية إجراءات تعيين من يحل محله.

المادة30- يبدأ الاقتراع في الساعة السابعة من صباح اليوم المحدد لذلك وينتهي في الساعة السابعة من مساء اليوم ذاته، ويجوز بقرار من المجلس أو من يفوضه تمديد مدة الاقتراع في أي دائرة انتخابية لمدة لا تزيد على ساعتين إذا تبين وجود ضرورة لذلك.

المادة 31 – لكل مرشح أو مفوض قائمة أو من ينتدبه خطيا أي منهما حضور عملية الاقتراع والفرز في الدائرة الانتخابية ومراقبتها ولا يجوز أن يكون لأي مرشح أو مفوض قائمة أكثر من مندوب واحد عند كل صندوق.

المادة 32- على رئيس لجنة الاقتراع والفرز أن يمنع في مركز الاقتراع والفرز القيام بأي عمل من شأنه التأثير في حسن سير العملية الانتخابية وله الحق في أن يطلب من أي شخص يقوم بذلك مغادرة مركز الاقتراع والفرز وأن يطلـب من أفراد الأمـن إخراجه إذا رفض ذلك.

المادة 33- يكون الاقتراع على النموذج الذي يعتمده المجلس لورقة الاقتراع على أن تختم كل ورقة اقتراع بخاتم الدائرة الانتخابية المعنية وتوقع من رئيس لجنة الاقتراع والفرز.

المادة 34- يكون صندوق الاقتراع وفقا للمواصفات المعتمدة من المجلس.

المـــــادة 35- على رئيس لجنة الاقتراع والفرز وقبل بدء الاقتراع، اطلاع الحضور على خلو صندوق الاقتراع، ويقوم بقفله وينظم محضرا بذلك موقعا منه ومن جميع أعضاء اللجنة ومن يرغب من المرشحين او مندوبيهم الحاضرين.

المادة 36 – يخصص لصندوق الاقتراع في الدائرة الانتخابية معزل أو أكثر يكون مزودا بأقلام وبقوائم المرشحين وأسمائهم في الدائرة الانتخابية وفق المادة (16) من هذا القانون.

المادة 37- يمارس الناخب حقه في الانتخاب وفقاً لما يلي:-
أ‌- عند حضور الناخب أمام لجنة الاقتراع والفرز تتحقق اللجنة من شخصية الناخـب كما تتحقق من وجود اسم الناخب في الجدول النهائي للناخبين في الدائرة الانتخابية بوساطة أجهزة الحاسوب والجداول الورقية، ويتم التأشير على تلك الجداول الكترونيا وخطيا بان الناخب قد مارس حقه الانتخابي 0
ب‌- يسلم رئيس لجنة الاقتراع والفرز أو أحد عضويها المقترع ورقة الاقتراع.
ج- يقوم المقترع:-
1- بالتأشير في المكان المخصص لاسم أو رقم او رمز قائمة واحدة من القوائم المرشحة في الدائرة الانتخابية .
2- بالتأشير في المكان المخصص لاسم او اكثر من اسماء المرشحين من القائمة التي أشر عليها فقط.
د – يقوم المقترع بوضع ورقة الاقتراع في الصندوق المخصص لها على مرأى من اللجنة والحاضرين 0
هـ- على المقترع ان يضع اصبعه بمادة الحبر المخصصة لذلك.
و- على الرغم مما ورد في الفقرات (ب) و(ج) و (د) و(هـ) من هذه المادة، للمجلس أن يقرر إجراء عملية الاقتراع أو الفرز أو كليهما بوسائل الكترونية تحدد أحكامها وشروطها بموجب تعليمات تنفيذية تصدر لهذه الغاية.

المادة 38- تحدد التعليمات التنفيذية طريقة اقتراع الناخب الذي يدعي الأمية أو عدم القدرة على الكتابة بما يتوافق مع سرية الانتخاب المنصوص عليها في المادة (67) من الدستور.

المادة 39- تحدد التعليمات التنفيذية الإجراءات التي تمكن الأشخاص المعوقين من ممارسة حقهم في الانتخاب .

المادة 40- تتولى لجنة الاقتراع والفرز الفصل في الاعتراضات التي يقدمها مفوضو القوائم أو المرشحون أو مندوبوهم بخصوص تطبيق أحكام الاقتراع وفق أحكام هذا القانون والتعليمات التنفيذية الصادرة بمقتضاه، وتكون قراراتها نافذة فور صدورها على أن يتم تدوينها في محضر خاص بذلك.

المادة 41- بعد الانتهاء من عملية الاقتراع، تنظم لجنة الاقتراع والفرز لكل صندوق محضرا على نسختين يتم توقيعهما من رئيس اللجنة وأعضائها وممن يرغب من الحاضرين من المرشحين أو مندوبيهم على أن يتضمن المحضر ما يلي:-
أ‌- اسم مركز الاقتراع والفرز.
ب- رقم الصندوق.
ج- عدد أوراق الاقتراع التي تسلمتها اللجنة 0
د- عدد الناخبين الذين مارسوا حق الاقتراع.
هـ- عدد الأوراق التي استعملت في الاقتراع والأوراق التي لم تستعمل أو ألغيت أو أتلفت وسبب ذلك.

المادة 42- تقوم لجنة الاقتراع والفرز بفتح كل صندوق أمام الحضور وتحصي الأوراق الموجودة بداخله ويقرأ رئيس اللجنة أو أي من أعضائها الورقة بصوت واضح ويعرضها بصورة واضحة للحضور ويتم تدوين الأصوات التي حصلت عليها كل قائمة والأصوات التي حصل عليها كل مرشح من مرشحي القوائم وتسجيلها على لوحة ظاهرة أمام الحضور.

المادة 43- أ- تعتبر ورقة الاقتراع باطلة في أي من الحالات التالية:-
1- اذا كانت غير مختومة بخاتم الدائرة الانتخابية او غير موقعة من رئيس لجنة الاقتراع والفرز.
2- اذا تضمنت الورقة عبارات معينة او اضافات تدل على اسم المقترع.
3-اذا لم يكن بالإمكان تحديد القائمة او المرشحين الذين تم التأشير عليهم.
4- اذا تم التأشير في ورقة الاقتراع على أكثر من قائمة 0
ب- على الرغم مما ورد في الفقرة (ج) من المادة (9) من هذا القانون لا تعتبر ورقة الاقتراع باطلة:
1- اذا تم التأشير على قائمة دون التأشير على اسماء أي مرشحين فيها.
2- اذا تم التأشير على أي من أسماء المرشحين فيها دون التأشير على اسم القائمة .
ج- يحتسب التأشير المذكور في البندين (1) و(2) من الفقرة ( ب) من هذه المادة صوتاً للقائمة وصوتاً لكل مرشح مؤشر له .
د- إذا تبين بعد فرز الاصوات ان عدد الاوراق المختومة والموقعة من رئيس لجنة الاقتراع والفرز تزيد أو تقل بنسبة تتجاوز (3%) من عدد المقترعين في ذلك الصندوق فعلى رئيس لجنة الاقتراع والفرز إشعار رئيس الانتخاب فورا بذلك والذي يقوم بدوره بإشعار الرئيس ليتخذ المجلس القرار وفقا للتعليمات التنفيذية التي تضعها الهيئة 0

المادة 44- تتولى لجنة الاقتراع والفرز الفصل في الاعتراضات التي يقدمها مفوضو القوائم أو المرشحون او مندوبوهم في أثناء إجراء عملية فرز الأصوات وتكون قراراتها بشأنها نافذة فور صدورها على أن يتم تدوينها في محضر خاص بذلك.

المادة 45- أ‌- بعد الانتهاء من عملية فرز الأصوات تنظم لجنة الاقتراع والفرز محضرا من خمس نسخ وفقا للنموذج المعتمد من المجلس ويوقع من رئيس اللجنة واعضائها وممن يرغب من الحاضرين من المرشحين او مندوبيهم 0
ب‌- يتضمن المحضر ما يلي:-
1- اسم مركز الاقتراع والفرز.
2- رقم الصندوق.
3- عدد أوراق الاقتراع التي تسلمتها اللجنة.
4-عدد المقترعين في الصندوق.
5-عدد الأصوات التي حصلت عليها كل قائمة.
6- أسماء المرشحين وعدد الاصوات التي حصل عليها كل مرشح من مرشحي القوائم.
7- عدد أوراق الاقتراع البيضاء والباطلة وسبب بطلانها.
8- اسماء كل من مفوضي القوائم و المرشحين ومندوبيهم واسماء المراقبين.
ج – ترفق بالمحضر قوائم المقترعين وأوراق الاقتراع التي استعملت والتي لم تستعمل والتي تم اعتبارها باطلة أو بيضاء ، ويتم رزمها في مغلف يسلم في الحال إلى رئيس الانتخاب.

المادة 46- أ- يحدد الفائزون بالمقاعد النيابية وفقاً لما يلي:-
1- تحصل كل قائمة على مقاعد في الدائرة الانتخابية بنسبة عدد الأصوات التي حصلت عليها من مجموع المقترعين في الدائرة الانتخابية الى عدد المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية .
2- يحدد الفائزون بالمقاعد المشار اليها في البند (1) من هذه الفقرة على أساس أعلى الأصوات التي حصل عليها المرشحون في القائمة من غير المرشحين المشار إليهم في البند (1) من الفقرة (د) من المادة (9) من هذا القانون.
3- يحدد الفائزون بالمقاعد المشار اليها في البند (1) من الفقرة (د) من المادة (9) من هذا القانون على أساس أعلى الأصوات التي حصل عليها المرشح في الدائرة الانتخابية.
4- تحدد الفائزة بالمقعد المخصص للنساء في كل محافظة على أساس أعلى الأصوات التي نالتها المرشحة من مجموع أصوات المقترعين في دائرتها الانتخابية ، واذا كانت المحافظة مقسمة الى اكثر من دائرة انتخابية تحدد الفائزة بالمقعد على اساس اعلى نسبة عدد اصوات نالتها أي من المرشحات في دائرتها من بين دوائر تلك المحافظة.
ب- في حال تعذر إكمال ملء المقاعد بالارقام الصحيحة غير الكسرية وفقاً لاحكام البند (1) من الفقرة (أ) من هذه المادة يتم اعتماد طريقة الباقي الاعلى لملء هذه المقاعد .
ج‌- اذا تساوت نسبة الأصوات بين قائمتين او اكثر او تساوت بين مرشحين اثنين او أكثر فيجري الرئيس القرعة بين المتساوين في نسبة الأصوات او عددها ويتم تنظيم محضر بنتيجة ذلك يوقعه الرئيس والمرشحون او مندوبوهم ان وجدوا.

المادة 47- تتولى لجنة الانتخاب ما يلي:-
أ‌- جمع الأصوات التي حصلت عليها كل قائمة .
ب‌- جمع الأصوات التي حصل عليها كل مرشح من المرشحين في القوائم .
ج- تنظيم محضر من خمس نسخ بالنتائج وارسال نسخة منه إلى الهيئة مرفقاً بها قرارات اللجنة والأوراق المتعلقة بالعملية الانتخابية في تلك الدائرة.

المادة 48- أ‌- يشكل المجلس لجنة خاصة او اكثر تقوم بتدقيق النتائج الأولية لانتخابات الدوائر الانتخابية و إعلان أسماء الفائزين بالمقاعد النيابية لكل دائرة انتخابية ورفعها إلى الرئيس لعرضها على المجلس .
ب- يعلن رئيس اللجنة الخاصة امام الحضور اسماء الفائزات بالمقاعد المخصصة للنساء ويعتبر هذا الإعلان نتيجة أولية للانتخابات بشأن هذه المقاعد .
ج- تنظم اللجنة الخاصة محضرا بجميع الاجراءات التي اتخذتها والنتائج الأولية التي توصلت إليها وفقا لأحكام الفقرتين (أ) و(ب) من هذه المادة وترفعه الى الرئيس لعرضه على المجلس.

المادة 49- إذا تبين للمجلس وقوع خلل في عملية الاقتراع أو الفرز في أحد مراكز الاقتراع والفرز من شأنه التأثير في أي من النتائج الأولية للانتخابات في الدائرة الانتخابية فله إلغاء نتائج الانتخاب في ذلك المركز حسب مقتضى الحال وإعادة عمليتي الاقتراع والفرز في ذلك المركز في الوقت والكيفية التي يراها مناسبة.

المادة 50- أ- عندما يقرر المجلس اعتماد النتائج الأولية للانتخابات في الدوائر الانتخابية تعتبر نتائج نهائية للانتخابات في تلك الدوائر.
ب- عندما يقرر المجلس اعتماد النتائج الأولية للانتخابات بشأن المقاعد المخصصة للنساء، تعتبر نتائج نهائية لمقاعد النساء في المملكة.

المادة 51- أ- يعلن المجلس النتائج النهائية للانتخابات ويتم نشرها في الجريدة الرسمية.
ب- يصدر الرئيس لكل فائز بالانتخابات شهادة بانتخابه.

المادة 52- تحتفظ الهيئة بالصناديق الانتخابية ومحاضر اللجان الانتخابية بمختلف أنواعها وأوراق الاقتـراع لمــدة سنة واحدة بعـد إعلان النتائج النهائية للانتخابات.

المادة 53- يتم الطعن في صحة نيابة أعضاء مجلس النواب وفق احكام المادة (71) من الدستور.

المادة 54- مع مراعاة أحكام المادة (53) من هذا القانون:-
أ‌- اذا شغر اي مقعد من مقاعد مجلس النواب لأي سبب فيتم إشغال هذا المقعد من احد مرشحي القائمة التي فاز منها صاحب المقعد الشاغر، وذلك حسب عدد أصوات كل مرشح فيها واذا تعذر ذلك فيتم اشغال المقعد الشاغر من احد مرشحي القائمة التي تليها مباشرة حسب النسبة التي حصلت عليها .
ب- اذا شغر أي مقعد مخصص للنساء في مجلس النواب لأي سبب فتشغله المرشحة التي تلي صاحبة المقعد الشاغر مباشرة حسب ما ورد في البند (4) من الفقرة (أ) من المادة (46) من هذا القانون .
ج- اذا شغر أي مقعد مخصص للشركس و الشيشان أو المسيحيين في مجلس النواب لأي سبب فيشغله المرشح الذي يلي صاحب المقعد الشاغر مباشرة بعدد أعلى الأصوات التي حصل عليها في دائرته الانتخابية.
د- اذا تعذر ملء المقعد الشاغر في أي من الفقرات (أ) و (ب) و(ج) من هذه المادة فيتم ملؤه بالانتخاب الفرعي في الدائرة الانتخابية التي شغر مقعدها دون التقيد بالحد الأدنى المنصوص عليه في الفقرة (ب) من المادة (9) من هذا القانون وخلال مدة لا تتجاوز ستين يوما من تاريخ إشعار مجلس النواب الحكومة أو الهيئة بشغور المقعد .
هـ- يكمل اعضاء مجلس النواب المشار إليهم في الفقرات (أ) و(ب) و (ج) و (د) من هذه المادة المدة المتبقية لمن شغر مقعده .

المادة 55- أ- يمنع دخول مراكز الاقتراع والفرز من غير المصرح لهم بدخول هذه المراكز بموجب احكام هذا القانون ولرئيس لجنة الاقتراع والفرز اخراج المخالف من المركز فورا.
ب- إذا امتنع الشخص المخالف عن الخروج من مركز الاقتراع والفرز فيعاقب بالحبس مده لا تقل عن شهر ولا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تقل عن مائة دينار ولا تزيد على ثلاثمائة دينار او بكلتا هاتين العقوبتين.

المادة 56- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة أو بغرامة لا تقل عن مائتي دينار ولا تزيد على خمسمائة دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين كل من ارتكب أيا من الأفعال التالية:-
أ- حمل سلاحا ناريا وان كان مرخصا أو أي أداة تشكل خطرا على الأمن والسلامة العامة في أي مركز من مراكز الاقتراع والفرز يوم الانتخاب.
ب- ادعى العجز عن الكتابة أو عدم معرفتها وهو ليس كذلك.
ج – ارتكب أي عمل مـن الأعمال المحظـورة المنصــوص عليهـا فـي الفقرة (ب) من المادة (21) أو في المادتين (22) أو (23) من هــذا القانون.

المادة 57- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات أو بغرامة لا تقل عن خمسمائة دينار ولا تزيد على ألف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين كل من ارتكب أيا من الأفعال التالية:-
أ- احتفظ ببطاقة انتخاب عائدة لغيره دون حق أو استولى عليها أو أخفاها أو أتلفها.
ب- انتحل شخصية غيره أو اسمه بقصد الاقتراع في الانتخاب.
ج- استعمل حقه في الاقتراع اكثر من مرة واحدة.
د- اثر في حرية الانتخابات او اعاق العملية الانتخابية بأي صورة من الصور 0
هـ- عبث بأي صندوق من صناديق الاقتراع أو الجداول الانتخابية أو الأوراق المعدة للاقتراع أو سرق أيا من هذه الجداول أو الأوراق أو اتلفها أو لم يضعها في الصندوق أو قام بأي عمل بقصد المس بسلامة إجراءات الانتخاب وسريته.
و‌- دخل إلى مركز الاقتراع والفرز بقصد التأثير على إرادة الناخبين أو شراء الأصوات أو التأثير في العملية الانتخابية أو تأخيرها أو بقصد التعرض بسوء لأي من المسؤولين عن إجرائها.

المادة 58- يعاقب أي عضو من أعضاء اللجان المعينين بمقتضى أحكام هذا القانون أو قانون الهيئة المستقلة للانتخاب لإعداد الجداول الانتخابية أو تنظيمها أو تنقيحها أو إجراء عمليات الاقتراع أو الفرز أو إحصاء الأصوات أو أي من الموظفين المعهود إليهم القيام بهذه العمليات أو الإشراف عليها بموجب أحكام هذا القانون بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات أو بغرامة مالية لا تقل عن خمسمائة دينار و لا تزيد على ثلاثة آلاف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين اذا ارتكب أيا من الافعال التالية:-
أ‌- تعمد إدخال اسم شخص في أي جدول من الجداول الانتخابية لا يحق له أن يكون ناخبا بمقتضى أحكام هذا القانون أو تعمد حذف أو عدم إدخال اسم شخص في تلك الجداول يحق له أن يسجل فيها ناخبا وفق أحكام القانون.
ب‌- أورد بيانا كاذبا في طلب الترشح أو في الاعلان عنه أو في أي من البيانات الواردة فيه أو في تاريخ تقديمه أو في أي محضر من المحاضر التي يتم تنظيمها بمقتضى احكام هذا القانون أو في الاعتراض المقدم على الجداول الانتخابية أو في أي وثيقة اخرى يتم تنظيمها بمقتضى احكام هذا القانون.
ج- استولى على أي وثيقة من الوثائق المتعلقة بالانتخاب دون حق أو أخفاها أو ارتكب أي تزوير فيها بما في ذلك إتلافها أو تمزيقها أو تشويهها.
د- أخّر دون سبب مشروع بدء عملية الاقتراع عن الوقت المحدد لذلك أو أوقفها دون مبرر قبل الوقت المقرر لانتهائها بمقتضى احكام هذا القانون أو تباطأ في أي إجراء من إجراءاتها بقصد إعاقتها أو تأخيرها.
هـ- لم يقم بفتح صندوق الاقتراع أمام الحاضرين من المرشحين أو المندوبين عنهم قبل البدء بعملية الاقتراع للتأكد من خلوه.
و- قرأ ورقة الاقتراع على غير حقيقتها وبصورة تخالف ما ورد فيها.
ز- امتنع عن تنفيذ أي حكم من أحكام هذا القانون المتعلق بعمليات الاقتراع وإجراءاته أو فرز الأصوات أو خالف أي حكم من أحكام هذا القانون بقصد التأثير في أي من نتائج الانتخابات المقررة بمقتضى أحكامه.

المادة 59- أ- يعاقب بالأشغال الشاقة مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على سبع سنوات كل من:-
1‌- أعطى ناخبا مباشرة أو بصورة غير مباشرة أو اقرضه أو عرض عليه أو تعهد بأن يعطيه مبلغا من المال أو منفعة أو أي مقابل آخر من أجل حمله على الاقتراع على وجه خاص أو الامتناع عن الاقتراع أو للتأثير في غيره للاقتراع أو الامتناع عن الاقتراع.
2‌- قبل أو طلب مباشرة أو بصورة غير مباشرة مبلغا من المال أو قرضا أو منفعة أو أي مقابل آخر لنفسه أو لغيره بقصد أن يقترع على وجه خاص أو أن يمتنع عن الاقتراع أو ليؤثر في غيره للاقتراع أو للامتناع عن الاقتراع.
ب-1- يعفى من العقوبة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة كل من شرع للقيام بأي من الأفعال المنصوص عليها في البند (2) من الفقرة ذاتها اذا باح بالأمر للسلطات المختصة أو اعترف به قبل إحالة القضية الى المحكمة .
2- يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة من قدم أي معلومات كيدية بقصد الإضرار أو الإيقاع بالمرشح .

المادة 60- يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تزيد على عشر سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على خمسة آلاف دينار كل من استولى أو حاول الاستيلاء على صندوق الاقتراع قبل فرز الأصوات الموجودة بداخله أو بعد فرزها.

المادة61- كل مخالفة لأحكام هذا القانون لم ينص على عقوبة خاصة لها يعاقب مرتكبها بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تقل عن مائة دينار ولا تزيد على ثلاثمائة دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين.

المادة62-أ- ليس في هذا القانون ما يحول دون تطبيق أي عقوبة أشد ورد النص عليها في أي قانون آخر.
ب- يعاقب كل من الشريك أو المتدخل أو المحرض على ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون بالعقوبة ذاتها المقررة للفاعل.

المادة63- تسقط بالتقادم بعد مرور ثلاث سنوات من تاريخ إعلان النتائج النهائية للانتخابات جميع جرائم الانتخاب المنصوص عليها في هذا القانون.

المادة64- لغايات تطبيق أحكام هذا القانون، يعتبر الرئيس وأعضاء المجلس ورؤساء لجان الانتخاب وأعضاؤها ورؤساء لجان الاقتراع والفرز ورؤساء أي لجان أخرى مشكلة بموجب أحكام هذا القانون من أفراد الضابطة العدلية وفقاً للأحكام المقررة في قانون أصول المحاكمات الجزائية ولهم بهذه الصفة ضبط أي من الجرائم المرتكبة خلافاً لأحكام هذا القانون .

المادة65- يلغى قانون الانتخاب لمجلس النواب رقم (25) لسنة 2012 وتعديله على ان تبقى التعليمات التنفيذية الصادرة بموجبه سارية المفعول إلى ان يستبدل غيره