رأي قانوني في إزالة الشيوع

رأي قانوني في إزالة الشيوع …. بقلم المحامي جمال الخطاطبه
في الاموال غير المنقولة الشائعة يجوز لأي من الشركاء أن يطلب تقسيم الأراضي الأميرية والموقوفة والمسقفات والمستغلات الوقفية والأملاك والعقارات ولا يحق لأي من الشركاء الباقين أن يرفض هذا الطلب ولو وجد اتفاق سابق بين الشركاء يقضي باستمرار الشيوع لوقت غير محدد وقد ورد في قانون تقسيم الأموال غير المنقولة المشتركة طريقة قسمة الأموال غير المنقولة المشتركة فيما بين الشركاء .
فقد ورد في نص المادة 2 من فقرة 1-5 كيفية إزالة الشيوع بين الشركاء بحيث يزال الشيوع في المال غير المنقول بتقسيمه بين الشركاء إذا كانت الحصص جميعها قابلة للقسمة ، وإذا كانت جميعها غير قابلة للقسمة يزال الشيوع فيه ببيعه بمجمله بالمزاد ويوزع الثمن بين الشركاء كل بنسبة حصته وأوضحت هذه المادة بفقراتها المذكورة بعض الحالات التي تكون عليها حصص الشركاء عند إجراء القسمة وكيفية إجراء هذه القسمة بوجود هذه الحالات وما ارغب في مناقشته حول هذا الموضوع هو ما ورد في البندين (هـ ، و ) من الفقرة 4 من نص المادة 2 من قانون تقسيم الأموال غير المنقولة المشتركة .
جاء في البند هـ من الفقرة 4 من المادة 2 من قانون تقسيم الاموال غير المنقولة المشتركة ما يلي ( اذا كان مجموع الحصص غير القابلة للقسمة في حالة توحيدها قابلا للقسمة فتخصص لأصحابها من الشركاء إذا رغبوا البقاء على الشيوع.وإذا اعترض أي منهم على ذلك توضع هذه الحصص موحدة في المزاد بين الشركاء جميعهم على أن لا يقل بدء المزايدة عن الثمن المقدر من قبل المحكمة) .
وجاء في البند و من الفقرة 4 من المادة 2 من ذات القانون ما يلي : (إذا لم يتقدم احد من الشركاء في الحالة المشار إليها في البند -هـ- من هذه الفقرة خلال خمسة عشر يوما من التاريخ الذي تعينه المحكمة لشراء هذه الحصص أو لم يرض أصحابها بالثمن فتعرض موحدة للبيع في المزاد بمعرفة دائرة الإجراء على أن لا يقل بدء المزايدة عن الثمن المقدر من قبل المحكمة)
عالجت هذه الفقرات الحالة التي تكون فيها حصص بعض الشركاء قابلة للإفراز أي يمكن إفرازها بحصة قابلة للقسمة لا تفوت المنفعة المقصودة منها بالقسمة ، وبعض الحصص لشركاء آخرين لا تقبل القسمة أي لا تحقق شروط القسمة بحيث تفوت المنفعة المقصودة منها بقسمتها لوحدها ولكن يمكن تجميع حصص الشركاء الغير قابلة للإفراز في حصة واحدة قابلة للإفراز يمكن قسمتها كحصة منفصلة لا تفوت المنفعة المقصودة منها ، في هذه الحالة أجازت هذه الفقرة تخصيص هذه الحصة الناتجة عن تجميع الحصص الغير قابلة للإفراز في حصة واحدة قابلة للإفراز لأصحابها ( جميع اصحاب الحصص الغير قابلة للإفراز ) اذا وافقوا جميعا على تجميع حصصهم الغير قابلة للإفراز في حصة واحدة قابلة للإفراز واستمرار الشيوع بينهم في هذه الحصة ، ولكن إذا رفض أي من الشركاء أصحاب الحصص الغير قابلة للقسمة على تجميع حصته مع شركاء آخرين في حصة واحدة وبقاء الشيوع بينهم ، فيتم عرض هذه الحصص الغير قابلة للقسمة موحدة بالمزاد بين الشركاء جميعا على أن لا يقل بدء المزايدة عن الثمن المقدر من قبل المحكمة .
في هذه الحالة اذا قام أي من الشركاء بشراء الحصص الغير قابلة للقسمة تكون المسالة قد انتهت وتحال الحصة المشتراة الى الشريك او الشركاء الذين تقدموا بالشراء أما في حالة عدم رغبة أي من الشركاء بشراء هذه الحصص او لم يتقدم احد بشرائها بعد عرضها عليهم في المزاد لمدة خمس عشر يوما أو لم يرضى أصحابها بالثمن المقدر فيتم إزالة الشيوع بعرض الحصص موحدة للبيع في المزاد بمعرفة دائرة الإجراء على أن لا يقل بدء المزايدة عن الثمن المقدر من قبل المحكمة .
لقد سار الاجتهاد والتطبيق القضائي الأردني على انه في حالة عدم رغبة أي من الشركاء بشراء الحصص الغير قابلة للإفراز او لم يتقدم احد بشرائها بعد عرضها عليهم في المزاد لمدة خمس عشر يوما أو لم يرضى أصحابها بالثمن المقدر والواردة في البند و المذكور أعلاه فانه يتم بيع كامل العقار بالمزاد العلني بمعرفة دائرة التنفيذ (الإجراء ) على أن لا يقل بدء المزايدة عن الثمن المقدر من قبل المحكمة .

في الحقيقة ومع الاحترام الشديد للمنهج القضائي الذي اتبعه القضاء الأردني في الحالة المذكورة فان النص القانوني يوحي بغير ما استقر عليه القضاء وذلك وفق المعطيات التالية :
أولا : لقد اتجهت إرادة المشرع في البند هـ من الفقرة 4 من المادة 2 من قانون تقسيم الأموال غير المنقولة المشتركة إلى الحصص غير القابلة للقسمة في حال توحيدها وان أي عبارة وردة في هذه الفقرة إنما تعود على الحصص غير القابلة للقسمة في حال توحيدها ولا تشمل الحصص القابلة للإفراز ابتداء وعندما ذكر عبارة (توضع هذه الحصص موحدة في المزاد بين الشركاء جميعهم ) في نفس البند هـ إنما قصد الحصص غير القابلة للقسمة في حال توحيدها .
ثانيا : إن المشرع في البند و من الفقرة 4 من المادة 2 من قانون تقسيم الأموال غير المنقولة المشتركة تحدث عن البند هـ السابق لهذا البند وبين انه في حال لم يتقدم احد الشركاء لشراء الحصص الغير قابلة للقسمة بعد ان تم وضعها موحده للبيع في المزاد بين الشركاء فتعرض موحدة للبيع في المزاد بمعرفة دائرة التنفيذ (الإجراء) على أن لا يقل بدء المزايدة عن السعر المقدر من قبل المحكمة والمقصود بكلمة موحدة الواردة هنا هو الحصص غير القابلة للإفراز بعد توحيدها فقط وليس كامل العقار .
ثالثا : لو أراد المشرع أن يتم عرض كامل العقار للبيع في المزاد العلني في حالة لم يتقدم احد من الشركاء في الحالة المشار إليها في البند -هـ- من هذه الفقرة خلال خمسة عشر يوما من التاريخ الذي تعينه المحكمة لشراء هذه الحصص او لم يرض أصحابها بالثمن لكان ذكر ذلك صراحة كما فعل في النص الوارد في البند ج من الفقرة 4 من نص المادة الثانية من قانون تقسيم الأموال غير المنقولة المشتركة والتي تنص (في اي من الحالتين المذكورتين في البندين -أ- ،-ب- من هذه الفقرة اذا لم يتقدم الشريك او أحد الشركاء لشراء الحصة او الحصص غير القابلة للقسمة خلال خمسة عشر يوما من التاريخ الذي تعينه المحكمة فيعرض كامل المال غير المنقول للبيع بالمزاد بمعرفة دائرة الإجراء على أن لا يقل بدء المزايدة عن الثمن المقدر من قبل المحكمة) .
رابعا : ليس من الصعب إجراء القسمة ببيع الحصص الغير قابلة للقسمة موحدة في المزاد العلني لوحدها دون كامل العقار بعد تخصيص الحصص القابلة للقسمة لكل شريك تقبل حصته القسمة ، ذلك أن بيع الحصص غير القابلة للقسمة موحدة لاي شخص كان سواء كان شريك ام غير شريك في مزاد علني يشترك به الجميع يؤدي إلى أن تؤول هذه الحصص غير القابلة للقسمة إلى شخص واحد لتصبح حصة قابلة للإفراز باسم ذلك الشخص وبذلك تؤدي الغاية التي أرادها المشرع من هذه الحالة.
خامسا : ليس من العدالة بمكان أن يتم بيع كامل العقار بما فيه من حصص قابلة للإفراز بالمزاد العلني بسبب تعنت احد أصحاب الحصص الغير قابلة للإفراز أو رفضه التجميع مع غيره ليصبح أصحاب الحصص القابلة للإفراز عرضة لأمزجة وأهواء الحصص الصغيرة التي لا تقبل القسمة .
سادسا : عندما قرر المشرع في البند ج من الفقرة 4 من المادة 2 من قانون تقسيم الأموال غير المنقولة المشتركة بيع كامل العقار في المزاد العلني في حال كانت هناك حصة غير قابلة للقسمة أو كان مجموع الحصص غير القابلة للقسمة في حالة توحيدها غير قابلة للقسمة أو كانت الحصة القابلة للقسمة لشريك واحد ورفض أصحاب الحصص القابلة للقسمة شراء الحصص غير القابلة للقسمة ولو بعد توحيدها فانه والحال كذلك لا يمكن إزالة الشيوع إلا ببيع كامل العقار بالمزاد العلني لان شراء الحصص الغير قابلة للقسمة ولو بعد توحيدها من أي شخص غير الشريك صاحب الحصة القابلة للقسمة لا يؤدي الغرض من إزالة الشيوع لان الحصة المشتراة من الغير ستبقى غير قابلة للقسمة .
إن التطبيق القضائي المتبع في مثل هذه الحالة يلحق الضرر بكثير من أصحاب الحصص القابلة للقسمة ابتداء لذلك من الواجب على القضاء إعادة النظر في تطبيق هذه المواد والعودة إلى غاية المشرع والحكمة التي أرادها من قسمة المال الشائع .
jamallawfirm@yahoo.com

About these ads

Posted on 6 يونيو 2011, in مقالات قانونية, اخبار وتعليقات قانونية and tagged , , , . Bookmark the permalink. 3 تعليقات.

  1. المحامي حازم الحوامده

    اشكر الزميل على هذا التحليل القانوني وهذا هو التفسير القانوني الذي اؤمن به . على الرغم من وضوح النص الا ان الفلسفة القانونية وعدم الفهم من قبل مصدر القرار لاني على يقين ان التتطبق القانوني من قبل القضاة لا يقوم على الفهم القانوني للنص وانما يقوم على الثقافة السماعية من قبل زملائهم القضاة الذين طبقوا النصوص دون فهمها دون ان يتكلفوا بدراسة النصوص وتحليلها التحليل السليم .

  2. هذا القانون يقول في طياته بما يفيد ان الحصص القابلة للقسمة تفرز وتخصص لأصحابها وفي هذا النص غا ب عن ذهن المشرع ان الشريك في العقا ر الشيوع هو شريك في كل سم من العقا ر ولا تحديد لمكان حصته في العقا ر اهي من الشرق او من الغرب او من الجنوب او من الشمال فكيف اذن يتسنى تخصيص حصته القابلة وتسجيلها يإسمه وهل هذا ممكن دون التوافق مع باقي الشركاء اعتقد ان هذا النص يتطلب بالضرورة التوافق بين اصحاب العقا ر المشترك وألا تبقى القضية اي قضية ازالة الشيوع معلقة دون حل وأن تدخلت المحمكة وحددت مكان حصة الشريك في العقار صاحب الحصة القابلة للقمسة دون موافقة وتوافق باقس الشركاء سيكون هذا الفعل بمثابة اكراه ونزع الملكية وتعسف اذ من المعروف ان قيمة اي جزء من العقا ر قد تختلف من مكان لأخر في نفس العقا ر فمثلاً الجزء الذي يقع على شارع عريض بالتأكيد قيمته تكون اكبر من الجزء الذي يقع على شارع فرعي او الجزء الذي يقع على شارع تجاري عن الذي يقع على شارع سكني وحتى من حيث جودة التربة وشرف موقعها قد تفرق من مكان لمكان اخر في نفس العقار الواحد القطعة الواحدة ولا ادري صراحة كيف تواتر تطبيق هذا القانون في المحاكم وكيف يتم تحديد وأفراز الحصص القابلة للقسمة في العقا ر وتسجيلها بإسم اصحابها دون توافق من الشركاء ؟؟؟

  3. تحليل منطقي جدا ومقنع ومن الظلم الا يؤخذ به لفصل الحصة القابله للقسمة مع فهمي المتواضع ان المادة 1 من قانون تقسيم الاموال غير المقولة تنص على ذلك.
    د. م. سفيان التل

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: